الاتحاد

الاقتصادي

مزارعو سلوفينيا "يستحلبون" المساعدات بأبقار وهمية

إعداد - محمد عبدالرحيم:

برهن مربو ومزارعو المواشي والأبقار في سلوفينيا بعد أكثر من عامين فقط من انضمامها للاتحاد الأوروبي على أنهم أكثر جنوحا للخيال حتى من مزارعي الزيتون الإيطاليين خاصة عندما يتعلق الأمر بـ''استحلاب'' المزيد من المساعدات من الاتحاد الأوروبي· فقد اكتشف المفتشون أن نصف كميات الماشية التي يدعى المزارعون في سلوفينيا بأنهم يمتلكونها للحصول على منحة الاتحاد الأوروبي الخاصة بالأبقار واللحوم وهمية ولا توجد على أرض الواقع، كما أن ربع إجمالي الخراف والأغنام التي تم تسجيلها للحصول على المساعدات اختفت أيضا·
وكما ورد في صحيفة ''التايمز'' اللندنية مؤخرا فإن الفارق بين الحقيقة والخيال في مجال الزراعة التي استمرت تنشط بقوة حتى في وسط الدول الأعضاء القدامى كبد الاتحاد الأوروبي مبلغا بنحو مليار يورو (670 مليون جنيه استرليني) في العام 2005 أي حوالي 2 في المائة من ميزانية الزراعة· ووفقا للتقرير السنوي للمحكمة الأوروبية للمراجعة والمحاسبة فإن الدفعات التسع التي تبلغ قيمتها ملياري يورو والتي قدمها الاتحاد الأوروبي لمنتجي زيت النخيل في إسبانيا واليونان وايطاليا في العام الماضي إما جرى تضخيمها أو تمت على أسس خاطئة أصلا، وفي الحالة الإيطالية على وجه الخصوص فإن الأمر مضى إلى أكثر من ذلك بعد أن وصفت حالتان بأنهما تتضمنان الكثير من الفوضى وتفتقدان إلى التنظيم·
واكتشف المراجعون أن ثلثي المشاريع الإقليمية التي يمولها الاتحاد الاوروبي والبالغ اجماليها 95 مشروعا التي تم التحقيق فيها وتتضمن الطرق والجسور قد شابتها العديد من ''الأخطاء المتعلقة بالمواد المستخدمة'' وتتراوح هذه الأخطاء ما بين غياب الفواتير الحقيقية المنسقة للإنفاق والمشتروات بحيث تضمنت المطالبة بتكاليف لا تتعلق أصلا بالمشروع الذي جرى تمويله، وهناك أيضا تباينات ملحوظة في الطريقة التي تطبق بها السلطات المحلية الوطنية قوانين الاتحاد الأوروبي·
وفي العام الماضي كانت بولندا قد عمدت ببساطة إلى توجيه تحذير إلى أي شخص من مواطنيها يفشل في تطبيق معايير الجودة المفروضة من قبل الاتحاد الأوروبي· وبموجب قانون الاتحاد فإن الدولة التي تعجز عن فرض هذه المعايير يمكن تغريمها مبلغا يصل إلى مليون يورو في كل حالة· أما في اليونان فقد درجت نقابات المزارعين على إدخال البيانات الخاصة بقطاع الزراعة في أنظمة كمبيوترية غير مؤمنة بحيث يمكن تعديلها وتغييرها من قبل جهات خارجية في أي وقت· وبعد إجراء التحقيقات في الكيفية التي تم بها إنفاق ميزانية الاتحاد الأوروبي البالغ 105 مليارات يورو في عام 2005 في سلسلة من المناطق التي تختص بهذه السياسة حدد المراجعون وجود ''مستوى مادي ملموس من الأخطاء التي شابت التعاملات والتحويلات في ظل نظام ضعيف للرقابة الداخلية''· ولاحظ فريق المراجعة أن المفوضية في العام 2005 قد توجهت نحو إرساء نظام محاسبي أكثر دقة بحيث تنطوي تدفقات أموال الاتحاد الأوروبي على المزيد من الشفافية والوضوح، وخلص المراجعون أيضا إلى أن النفقات الإدارية على مقار ومستخدمي الاتحاد الأوروبي والمساعدات التي تقدم إلى الدول الأعضاء الجدد جميعها تتسم بأنها ''قانونية ومنظمة''·
وعبر الفريق عن ترحيبه بنظام المراقبة المتكامل الجديد الذي يجري تطبيقه الآن على أجزاء كبيرة من السياسة الزراعية المشتركة وبرهن على فعالية واضحة في الحد من ممارسات التحايل والفساد، وأثناء عرضه للنتائج التي خلص إليها الفريق، قال هوبرت ويبر، رئيس محكمة المراجعين ''إن السبب الرئيسي الذي يقف وراء معظم هذه الأخطاء يكمن في أن المستفيدين - سواء المزارعين أو السلطات المحلية أو مدراء المشاريع - ظلوا يدعون ويطالبون بأكثر مما ''·
وأشار إلى أنهم يفعلون ذلك إما عن طريق السهو والخطأ أو مع سبق الإصرار والترصد على ممارسة التحايل، ونتيجة لذلك فقد رفض المراجعون التوقيع والمصادقة على الحسابات للسنة الثانية عشرة على التوالي·
أما سيلم كالاس، المفوض الإداري لشؤون المراجعة ومكافحة التحايل في الاتحاد الأوروبي فقد جاء رد فعله غاضبا تجاه انتقادات المراجعين حيث وجه هجوما لاذعا للطريقة التي فسرت بها المحكمة الأخطاء التي توصلت إليها·
وأشار في معرض حديثه إلى احد المشاريع في ألمانيا والذي رفض فيه المراجعون جميع أشكال الإنفاق المتضمنة على الرغم من أنهم لم يطلعوا إلا على 5 في المائة فقط من حجم الأعمال· وأضاف: ''أن الطريقة التي توصل إليها المراجعون في كشف الأخطاء تعتبر عادية ومنسقة إلا أن ما هو غير عادي في هذه الحالة أن هذه الأخطاء تم إبرازها عمدا لكي تخدم مصالح وأجندة سياسية بعينها''· كما أشار إلى فشل فريق المراجعين في التركيز على أهمية ممارسات المفوضية التي درجت على رد جزء من هذه الأموال إلى الميزانيات الوطنية خاصة فيما يتعلق بالدفعات المقدمة للمزارعين سواء كان قد تم صرفها عليهم بشكل خاطئ أو عن طريق التحايل، كما أكد أن هذه المبالغ المستردة بلغ حجمها 2,1 مليار يورو·
وقلل ديفيد بوستوك العضو البريطاني في المحكمة من حجم هذه الفوائد مشيرا إلى أنها أدت ببساطة إلى تحويل ونقل العبء المالي، وقال: ''إن هذه الآثار تمثلت فيما يبدو في تحويل عبء وتكلفة التعاملات المالية غير المسموح بها من عاتق دافع الضريبة الأوروبي إلى دافع الضريبة الوطنية''·

اقرأ أيضا

مسؤول روسي: عقوبات أميركا على نفط إيران لا تهدد بنقص الخام عالمياً