الاتحاد

دنيا

أحمد الشحي يبتكر آلة لتنظيف ناطحات السحاب

أشرف جمعة (أبوظبي)
تظل المشاهد الناطقة في مرحلة الصبا بمرحلة التكوين الإبداعي مسكونة بروح شغوفة بالتقاط حبات الرحلة الأولى مع الابتكار، هو ما تستدعيه ذاكرة المبتكر أحمد الشحي، الذي تعلق في صباه بإنشاء الدوائر الكهربائية، ومن ثم محاولة إصلاح بعض الأجهزة المنزلية وإضفاء روح جديدة عليها وهو ما تبلور عنه مبتكر استطاع أن يقدم مشروعاً يخدم المجتمع يتمثل في اختراع آلة «تنظيف واجهات ناطحات السحاب»، تتمرد على الطريقة التقليدية، التي تستهلك الوقت والجهد وتعرض العمال للخطر في أثناء العمل، ومما ساعد الشحي على هذا الابتكار هو نظرته الثاقبة إلى ما تحتاجه المجتمعات من آليات جديدة لإنجاز المهام بأقل كلفة، وبشكل سريع، إذ سجل الشحي براءة اختراعه في الإمارات وأميركا وكندا والصين، ويعمل في هذه المرحلة على إنجاز مشروع جديد يخدم الغواصين في البحار.

مراكز متقدمة
يقول الشحي، الذي درس الهندسة الكهربائية في جامعة فالباريزو بأميركا، والذي يعمل في شركة أبوظبي لتكرير النفط «كانت مرحلة الطفولة لدي مشبعة بحب الابتكار وأذكر أنني كنت دائم العبث بالأسلاك الكهربائية، ومحاولة إصلاح أي خلل يحدث لأجهزة البيت»، مبيناً أنه في المرحلة الإعدادية كان يصمم لوحات ضوئية بألوان مختلفة تختبر قدرات زملائه العلمية في الفعاليات المدرسية بحيث تضيء بعض دوائر باللوحة باللون الأخضر في حالة الإجابة الصحيحة. ويلفت إلى أنه أصبح في المرحلة الجامعية أكثر نضجاً فابتكر روبوتاً وشارك فيه في مسابقة «رجل آلي لإطفاء الحرائق» في أميركا أثناء دراسته هناك، وحاز مع فريق العمل المركز الأول من بين 140 متسابقاً من مختلف أنحاء العالم، مشيراً إلى أنه خلال سنوات الدراسة الجامعية كانت تحظى ابتكاراته باهتمام وتحصل دائماً على مراكز متقدمة.

طريقة مبتكرة
حول مشروع «آلة تنظيف ناطحات السحاب»، يورد أنه أثناء مروره بأحد الشوارع مع مجموعة من أصدقائه وجد بعض العمال ينظفون مبنى على ارتفاع شاهق فأشفق عليهم من أن تزل قدم أحدهم فيسقط من هذا العلو، وعلى الرغم من أنه شاهد مثل هذا المنظر مرات كثيرة لكن ما اختمر في ذهنه هذه المرة شعوره بعمق الخطورة التي قد يتعرض لها العمال الذين ينظفون بطريقة تقليدية إذ إنه قد تقل درجات الأمان أثناء العمل لأي خطأ بسيط، ومن ثم تحدث كارثة إنسانية. ويذكر أنه تحدث إلى أصدقائه عن أنه عازم على العمل على مشروع يسهل عملية تنظيف مثل هذه المباني بطريقة مبتكرة تصل فيها درجات الأمان إلى أعلى مستوى وهو ما ولد بداخله دافعاً كبيراً لإنجاز هذه المهمة التي في حال نجاحها سيكون لها الفضل في الحفاظ على أوراح العمال، ومن ثم تقليل التكلفة والعمل على إنجاز العمل بشكل سريع.

مرحلة التجريب
يقول الشحي إنه بدأ منذ ثماني سنوات في وضع أكثر من فكرة صاحبها تصاميم مختلفة أخذت الكثير من الجهد والوقت والتأمل إلى أن توصل إلى نموذج مصغر لهذه الآلة، ولم يبقَ أمامه سوى التجريب المبدئي حتى يصل إلى الخلاصة الفعلية التي تجعله يسعى إلى تسجيل براءة اختراع، خصوصاً أن عدداً كبيراً من الدول تمتلك بنية تحتية متطورة ولديها أبنية شاهقة وفي أماكن حيوية تحتاج إلى عملية تنظيف مستمرة وفق نظام متطور.
وبخصوص طبيعة المشروع الذي أنجزه، يوضح أنه عبارة عن آلة لتنظيف واجهات ناطحات السحاب الخارجية بطريقة أكثر أماناً وأسرع بما يقارب عشر مرات من الطريقة التقليدية اليدوية المعتمدة، مبيناً أن هذه الآلة تقلل التكلفة الفعلية التشغيلية وسريعة في إنجاز مهام تنظيف ناطحات السحاب.

آلية العمل
يوضح الشحي أن الآلة تتكون من مراوح توفر الدفع للآلة لكي تلاصق المبنى مع وجود قطعة قماش لها خصائص معينة تمسح سطحه بشكل إلكتروني، ثم تعود إلى داخل الآلة بعد امتلائها بالماء والشوائب لتنظيفها ومن ثم استخلاص كل ما يعلق بها، ومن ثم تمارس عملها من جديد في المسح. ويلفت إلى أن هذه الآلة تتحرك بجهاز تحكم عن بعد وفي البداية تثبت على الرافعة المخصصة لحمل العمال وتتحرك إلى الأعلى أو الأسفل وفق جهاز التحكم عن بعد بحيث تسير في إطار عمودي إذ تبلغ سرعة التنظيف 300 متر مربع في الساعة.
ويذكر أن آلته تقوم بعملية تدوير المياه المستخدمة ما يقلل هدر الماء وبذلك تستهلك كميات أقل بكثير من التي تستخدم في الطريقة التقليدية، فضلاً عن أن الآلة نفسها تحد من الحوادث، وتشجع شركات الصيانة على العمل بوتيرة أكبر من أجل تنظيف ناطحات السحاب من المباني الشاهقة باستمرار.
ويورد الشحي أن آلة تنظيف ناطحات السحاب تحتوي مضخات ماء بمثابة ناقل، ودائرة كهربائية ووصلة لاسلكية مرتبطة بجهاز التحكم عن بعد، فضلاً عن وجود خزانات مياه وقطعة قماش تمتاز بسرعة امتصاص الماء وتعمل بكفاءة عالية في التقاط الشوائب من واجهات ناطحات السحاب التي تلامسها، بالإضافة إلى نظام إلكتروني فعال يعمل على تسهيل عملية التنظيف. ويؤكد أنه حرص على أن تأخذ الآلة في تدرجاتها الثلاثة لون علم الإمارات، لافتاً إلى إمكانية خضوع الآلة لتعديلات في المستقبل.

علامة محلية
حصل الإماراتي أحمد الشحي على براءة اختراع من الإمارات وأميركا وكندا والصين، وتم اختيار هذه الدول نظراً لحاجة السوق فيها إلى مثل آلة تنظيف ناطحات السحاب. ويشير إلى أنه كان يسعى إلى الحصول على براءة اختراع لهذا المشروع من 12 دولة، لكن نظراً لارتفاع تكلفتها اكتفى في الوقت الحالي بالدول التي سجل لديها. ويلفت إلى أنه تلقى دعماً مادياً من برنامج «تكامل» وصل إلى 90 المائة مما أنقفه على الحصول على براءات الاختراع، فضلاً عن أنه حصل على دعم معنوي من خلال التشجيع والاهتمام به كونه من المبتكرين الإماراتيين، خصوصاً أنه أنفق من جيبه الخاص نحو مليون درهم حتى استطاع الوصول إلى الشكل النهائي للآلة، وأنه يطمح إلى تسويق هذا المنتج الإماراتي الخالص ليحتفظ بعلامة الجودة المحلية في الأسواق العالمية.

ابتكار على الطريق
يؤكد أحمد الشحي، أنه حالياً بصدد الانتهاء من ابتكار جهاز دفع مائي للغواصين بحيث لا يضطرون إلى حمل أجهزة الدفع المائية في أثناء وجودهم في البحار. ويلفت إلى أن أجهرة الدفع المائي تتطلب من الغواصين أن يسيروا بها في الماء، ما دفعه إلى ابتكار جهاز من الممكن أن يثبت على أجسام الغواصين عبر خاصية التحكم، بحيث يبث موجات لا سلكية للتحكم في قوة الدفع.

اقرأ أيضا