صحيفة الاتحاد

الإمارات

فيء الكلام - الكأس

لم يعد في البلاد فرح بقدر الفرح الذي جلبه الجيل الجديد من لاعبي كرة القدم، ذلك عندما حققوا كأس الخليج الثامنة عشرة ليسطروا اسم الامارات في ذاكرة دورة الخليج، هذه الذاكرة المملوءة بالأفراح والاتراح، المملوءة بالنشيد والرقص والدموع، بالضحك والركض والقفز ·
كان يوم الثلاثاء يوم التغيير في مسيرة كرة القدم الامارتية، يوماً سيسير مع الأجيال القادمة ويسكن كعلامة بارزة في ثقافة كرة القدم ·
ثقافة كرة القدم التي تعود إلى زمن بعيد من تاريخ البلاد، كرة القدم التي لامست أقدام الجميع وأيدي الجميع وخفقت لها القلوب وسُطرت لها الكلمات والأناشيد والأهازيج، دقت لها الطبول وتمايلت الأجساد والأيادي·
من الحواري والشواطئ، حيث انتشرت ملاعب كرة القدم من هناك تكرست لدى جميع شباب الدولة علاقة بكرة القدم، علاقة اقرب إلى الحب، وعند البعض هي علاقة عشق، منا من ذهبت معه هذه اللعبة إلى المجد وسطرت اسمه ناصعا في تاريخ الثقافة الكروية المحلية ·· كلام كثير ونشيد طويل يقال عن هذه اللعبة الجميلة والأنيقة، اللعبة التي تحولت إلى فن من الفنون، ذلك عندما يكون الأداء جميلا كرقص البالية أو التمايل مع قرع طبل ''الليوه'' الكبير ، عندما يتجسد الفكر في عقل اللاعب والجمال في روحه، عندما تسود الأخلاق في الملعب وتعزف سيمفونية نوتتها نقل الكرة بأناقة في الملعب وتقديم العروض المهارية وهز الشباك بأهداف أنيقة، لا يمكن لجمهور راقٍ جدا إلا أن يقف ويصفق لها حتى وإن كان الهدف للفريق المنافس·
نعم، حيث هنا عند هذه القراءة البسيطة تتحول كرة القدم إلى فن والى ثقافة ذات مستوى رفيع يسعد العين وتستمتع المشاعر من فرط الدهشة الجميلة التي يقدمها اثنان وعشرون لاعباً في الملعب·· تتحول الكرة إلى ثقافة عندما يكون الجمهور مدركاً معنى المنافسة في هذه اللعبة الجميلة الملأى بالحماس والأداء الجسدي البشري الرائع، أن تتقبل الخسارة بروح عالية وسلوك كبير وفكر نقي، أن تستطيع الذهاب بأحزانك من الخسارة لتبدأ من جديد، أن تربت على كتف الخصم أن تصافحه وتقول له '' مبروك '' أن تترفع عن الكلام السوقي، أن تكون القدرة على رؤية الجمال متحققة في الخسارة أكثر منها في الربح·
وأن تكون كبيراً عندما تربح وعندما تفوز، أن ترقص وتغني وتقفز، أن تشد على يد الخصم وتمسح دموعه أن ترفع العلم وبقربه تُسكِنَ قبلة ووردة ·
هكذا هي كرة القدم كما اعرفها جميلة بجمال الصباح ورقيقة كانعكاس الشمس على سطح البحر

الثلاثاء الماضي كان فرحنا كبيرا وكان إسماعيل مطر كبيرا·· خارقا·· وانه البطل، انه البصمة الاماراتية للجيل الجديد، انه الفرح المتحقق على المستطيل الأخضر، حيث يعزف لحنه الخاص حين يداعب الكرة بخفة وإبداع كروي غاب عن ملاعبنا زمنا طويلا وبانتشاء الروح الصادقة يقفز وتقفز معه البلاد كلها·· يقفز عاليا ويطير··

في هذه المناسبة التي انتشت فيها القلوب وارتوت البلاد كلها بالنشيد والحب والرقص·· في اللحظة الخارقة اللحظة التي يسطر فيها اسم الإمارات ويرفرف العلم في اللحظة التي يرفع فيها الكأس أعلانا بدخول الإمارات الذاكرة الخليجية في هذه اللحظة على أستاد مدينة زايد (هذا الصرح الرياضي الكبير) أتذكر المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، والدنا الجليل وأب الإمارات كلها من مائها إلى مائها الأب الذي قادنا إلى كل هذا المجد·· الذي قادنا إلى هذه المرحلة الكبيرة في تاريخ الإمارات الرياضي ·
ومبروك من نبض قلبي للإمارات كلها ·

سعد جمعة
saadjumah@hotmail.com