الاتحاد

الملحق الثقافي

إذا حاولت تحليل الضباب ستصاب بالصداع

ترجمة: عائشة الكعبي *

ميريام وي وي لو
ولدت ميريام في كندا، لكنها ترعرعت في سنغافورة. وهي تعيش في أستراليا منذ عام 1993. ينحدر والدها من أصول ماليزية صينية، بينما تنحدر والدتها من أصول أسترالية انجليزية. يستكشف شعرها الأسرة والمنزل والتراث، عبر سبر التاريخ الذي شيد عليه واقع الأشياء الحالي.
تتبعت ميريام تاريخ عائلتها من الصين وماليزيا حتى أستراليا عبر سلسلة من القصائد البديعة التي عكست روح جداتها الشرقيات. وهي بذلك قدمت صورة فنية عن الانقسامات الثقافية والعرقية والاجتماعية في أستراليا. إلا أن أعمالها الأخيرة تحتفل بلحظة الحب الراهنة، وتحتفي بالصغائر من الأمور اليومية البسيطة بعاطفة وحكمة .
درست ميريام الكتابة في جامعة غرب أستراليا، جامعة كوينزلاند. فازت مجموعتها الأولى، “ضد قبضة أكيدة”، بجائزة استراليا الغربية للشعر في عام 2005. وقد كانت مقلة في إنتاجها في السنوات الخمس الماضية وذلك بسبب تفانيها وإصرارها على تكريس كل وقتها لتربية أطفالها الثلاثة. ميريام تقطن في منطقة مارغريت ريفر حالياً، وحين لا تمارس الكتابة، فهي تطبخ وتنظف وتعتني بأولادها.


ثلاث قصائد حب
1 ـ رمال
صوت حبة رمل
تهوي بنعومة على أخرى
هذا...
هو صوت عشقنا!

تراكم الأيام الثقيل
اضطجاع الخد على الخد
في ذلك العنق الضيق
لساعة رملية

أو قد يكون اضطرابها
على شاطئ بحر
تمشطه الريح
أو موجة عتية..

2 ـ مياه
عقيدة الماء
الانسياب من بين الأصابع
لذا..
دعنا نمسك بعضنا بهشاشة
ونحن نشرب!

3 ـ ضوء
دعنا نتشبث ببعضنا بقوة
متيقنين بأن بقعة النور التي تلفنا
ما هي إلا احتراقٌ على مهل
يدمج العظام بعضها ببعض
مثل كيرٍ يصهرنا
برّاقين كالسيليكا
كي نغمز في الرمل كالماء
المحبوس كالزجاج
المقبوض كالشعلة!


كلير بوتار
“أصف ممارستي للكتابة، أو نفسي ككاتبة، كمتجول منهجي. وذلك لأن كتاباتي تعتمد على فترات منظمة من التحرير والبحث، توازيها فترات أخرى من التفكير. أرى أن كتاباتي الشعرية لها ثلاث ميزات: أكاديمية، استكشافية، وشعرية. وقد أوردت الشعرية في الأخير لأنها تبدأ حين تنطفئ حماسة العاملين الآخرين. الشعر بالنسبة إليّ هو جوهر ما تبقى ليقال”.
عاشت كلير فترة صباها في بيرث، الجزء الغربي من أستراليا. انتقلت إلى سيدني حين بلغت العشرين من العمر وحققت إنجازاً علمياً رفيعاً بحصولها على مرتبة الشرف قي الأدب الإنجليزي. منحتها بعدها السفارة الفرنسية منحة لإتمام دراسة الماجستير في باريس حول إعدادات المشاهد المأساوية. في العام 2006 تم منح كلير زمالة الشعراء الشباب من قبل اتحاد الشعراء الشباب في أستراليا. وقد أطلق أول كتيب شعري لها خلال مهرجان سيدني للشعر 2007. كلير تستعد لنيل درجة الدكتوارة قريباً في أدب توماس هاردي.


نافذة بندورا
تتدلى حول عنقي كزخارف
على هيئة بذورٍ
حنطيةٍ ملساء..
تتسكع في ظلمة بؤبؤ العين
على هضاب جسدي
المفروش بالمخالب
فتضطر للتسلل
على أطراف أصابعك
مثل راقص تانغو
المصابيح المخروطية البيضاء
المعلقة على تلة عيد الميلاد
تحاصر اشتباكنا
بشِباك من فتات اللؤلؤ
كوميض حباحب
تحوم حول حافة برطمان العسل

من قلب المنزل
تناهى صوت إبريق يفور
ها قد هطل المطر!


كيت ليلي
ولدت كيت ليلي في مدينة بيرث الأسترالية. بعد الانتهاء من دراستها الجامعية في جامعة سيدني، سارعت في التحضير للدراسات العليا ونيل شهادة الدكتوراه في مرثيات الذكور من جامعة لندن، كما أنها التحقت لبعض الوقت بكلية سانت هيلدا ضمن مبادرة جوليا مان للباحثين. هي حالياً أستاذة في جامعة سيدني، تدرس مادة التاريخ الأدب والنظرية النقدية.
نشرت العديد من المقالات النقدية حول الشعر الأمريكي والأسترالي الحديث. خاصة أعمال جون ترانتر. كما عملت على تحرير بعض الكتب التي لاقت نجاحاً مبهراً. صدرت مجموعتها الشعرية الأولى “توقيت” عام 2002.


أين كنت؟
القطارات الفائقة السرعة
لم تُصنع للتأمل
إذا ما حاولت تحليل الضباب
فستصاب بالصداع
الأقنعة مُشاعة
إذا شعرت بأنك معدٍ
أو تود الاحتراز..
استرخ للخلف
وجرب مهارة التحكم الذهني
لتقليب صفحات قصة مصورة
قصتي تدور حول وجبات خفيفة
لكنها مبتكرة!
علب الغداء التي تحاكي المناطق والفصول
تباع في أيامٍ بعينها..
فقط
في محطات بعينها..
لا تحاول الهروب من الصورة
أو إعادة قراءة ما كتب
على مكائن بيع
الوجبات الخفيفة
فسوف تندم بعدها
ويفوتك الكثير
كالكوكتيل المخلوط مسبقاً
وثروات فصائل الدم
والتلميذات المقنعات
يتغوطن على معلمهن..

* قاصة إماراتية

اقرأ أيضا