صحيفة الاتحاد

الإمارات

الشيخة فاطمة: "الشبكة" جزء لا يتجزأ من عقل وروح الوطن العربي

أكدت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك أن مشروع ''شبكة المرأة العربية في بلاد المهجر'' يعد أحد أهم مشروعات منظمة المرأة العربية والذي يعنى بجزء لا يتجزأ من عقل و روح الوطن العربي وإن انفصل عنه بالجسد·
وقالت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك في كلمة ألقتها نيابة عن سموها سعادة نورة السويدي مديرة الاتحاد النسائي العام في حفل أقيم أمس بمقر منظمة المرأة العربية بالقاهرة بمناسبة تدشين مشروع'' شبكة المرأة العربية في بلاد المهجر'' التي تبرعت سموها بنفقات تأسيس وتشغيل هذه الشبكة· إن المشروع هو امتداد لاهتمام أصيل من جانبنا بقضايا المرأة العربية· مؤكدة أنه اهتمام وأن بدأ محلي القاعدة إلا أنه كان دائما عربي التوجه وظل يتسع ليشمل لا المرأة الإماراتية وحدها ولكن المرأة العربية في كل مكان ثم جاء إنشاء منظمة المرأة العربية لتصبح مرتكزا لانطلاق هذا الاهتمام إلى أقصى درجات فعاليته·
وأكدت سموها أن هذا المحفل الكريم فرصة للتعريف بالإنجازات الكبيرة التي حققتها المرأة الإماراتية على سبيل تحسين وضعها تعليميا وصحيا وثقافيا فضلا عن تعزيز مكانتها في صنع القرارالمجتمعي حيث تشهد الإمارات الآن جهودا وفعاليات نسائية حثيثة تتولاها منظمات شتى وفاعلين نشطين من المجتمع المدني يظللهم الاتحاد النسائي الإماراتي العام الذي أعلن عن قيامه يوم السابع والعشرين من أغسطس عام1975 وأشارت سموها إلى ان هذا اليوم الذي مثل يوما تاريخيا للمرأة في دولة الإمارات حيث دشن لمسيرة عطاء ثرية اكتسبت دعم الدولة الكامل لتمثل نموذجا فريدا لتلاقي الأهداف والغايات بين الدولة والمجتمع·
منظمة المرأة العربية
وأوضحت سموها انه عندما طرحت فكرة إنشاء منظمة المرأة العربية خلال القمة الأولى للمرأة العربية التي انعقدت في القاهرة في نوفمبر من عام 2000 كانت دولة الإمارات من أوائل وأخلص الداعمين لها لوعيها بالمكانة الحيوية التي تشغلها المرأة في أي أمة ولإيمانها بدور المرأة المحوري في تحقيق الرقي والنهضة الإنسانية·
واجهة مشرقة
وأكدت سموها ضرورة العمل بكل حماس لكي تصبح منظمة المرأة العربية واجهة مشرقة للمرأة العربية·
مشيرة إلى مبادرة الإمارات بمد مقر منظمة المرأة العربية بكل ما يستلزم من أثاث ومعدات وأجهزة مما يجعلها وبحق بيتا للمرأة العربية·
وقالت إن دولة الإمارات شاركت في الوقفية الداعمة للمنظمة وهي تخطو أولى خطواتها في العمل من أجل المرأة ثم بادرت بطرح جائزة للمرأة العربية المتميزة يتم رعايتها تحت مظلة منظمة المرأة العربية وكل ذلك لضمان أن يستمر ويزدهر هذا الكيان العزيز الذي قصد به أن يكون مجمعا للعمل العربي المعني بالمرأة خصوصا ذلك الذي تبادر به وتنشط فيه المرأة بنفسها من أجل ترقيتها وترقية المجتمع ككل·
مشروع مهم
وأضافت سموها '' اليوم يتم تدشين مشروع مهم يرتكن إلى منطلقات ثقافية اجتماعية وعلمية واقتصادية واجتماعية تخص واقع المرأة العربية وواقع الانسان العربي داخل حدود الوطن وخارجه''·
وقالت سموها إنه على الصعيد الثقافي والاجتماعي يعنى مشروع شبكة المرأة العربية في المهجر بتنشيط الذاكرة الثقافية وإحياء معاني الهوية لدى كثير من السيدات العربيات اللائي انفصلن عن أوطانهن وهن مهددات بالذوبان التام في ثقافات مغايرة ومعهن أطفالهن وأسرهن التي يشكلن هن عصبها ومحورها كما يعني بأن تكون هؤلاء السيدات من جانب آخر حلقات وصل ثقافية للحوار والتفاهم بين أوطانهن وثقافتهن الأصيلة وثقافة الآخر فلا يكون التواصل معهن مرادفا لخلق حالة من الاغتراب بينهن وبين أوطانهن الجديدة بقدر خلق حالة من التواصل والاستيعاب والفهم المتبادل من شأنها المساهمة في خلق حالة من الحوار الفعال بين الثقافات·
تواصل
وأكدت سموها إن المشروع يعد شبكة للتواصل الافتراضي بين المرأة العربية المغتربة عن وطنها وبين هذا الوطن حيث يتيح مجالا للاشباع النفسي الاجتماعي لكثير من السيدات اللائي تثقل عليهن غربتهن أو اللائي يقعن في شرك الحيرة والتنازع بين انتماءاتهن الأصلية ومجتمعاتهن الجديدة لا سيما الفتيات والسيدات من الجيل الثاني والثالث· وقالت سموها إنه على الصعيد العلمي يهدف المشروع إلى الاستفادة من خبرات وطاقات المرأة العربية المهاجرة التي يشهد لها كما لنظيرها الرجل العربي بالكفاءة والجدارة العلمية في شتى مجالات العلوم النظرية والتطبيقية وهي خبرات يهم الوطن العربي الاستفادة منها أكاديميا بطرق شتى بدءا من الاستفادة مما يمثله هؤلاء من قدوة للأجيال الشابة ومرورا بالوصول إلى اتفاقات يتم فيها استقدام هؤلاء العلماء ولو في زيارات قصيرة لنقل خبرتهن ومعارفهن لشباب الباحثين فضلا عن الفائدة العلمية غير المباشرة التي نستفيدها من دراسة تجارب هؤلاء العلماء المغتربين وأسباب اغترابهن وما قد تتضمنه من عوامل طرد يمكن تلافيها لكي يحتفظ الوطن العربي بأبنائه من الكفاءات العلمية·
ثروة اقتصادية
على الصعيد الاقتصادي أكدت سموها أن المرأة العربية في المهجر تمثل في كثير من الأحيان ثروة اقتصادية يمكن جذب انتباهها إلى الداخل واحتياجاته أوجذب انتباهها إلى المشاكل الاقتصادية التي تعانيها أختها المرأة العربية في مجتمع المهجر نفسه أوفي مجتمع أجنبي آخر لخلق شبكة من التواصل والدعم النفسي والمادي بينهن·
وأوضحت سموها أن مفهوم الشبكة يرتبط في الأدبيات الحديثة ارتباطا وثيقا بمفهوم ''رأس المال الاجتماعي'' إذ يعتبره البعض أحد تجلياته ويعتبره البعض الآخر أحد آلياته وفي الحالتين يشير معنى رأس المال الاجتماعي إلى القيمة والموارد الكامنة المرتبطة بوجود شبكة من العلاقات تجمع بين الناس· وأوضحت سموها أنه من وجهة نظر العلم الاجتماعي المعاصر الذي يجعل الإنسان محورا، يعتبر التواصل البشري نفسه مصدرا ثريا للقيمة بما يكفله من ميل بين البشر لمساعدة بعضهم البعض معنويا وماديا وهو تواصل قد تصل قوته إلى حد التأثير في وجهة القرارات الجماعية المهمة في أي مجتمع وهذه أهمية أخرى تضاف لمشروع شبكة المرأة العربية في المهجر الذي نخطو اليوم أولى الخطوات على سبيله·
دعم الإمارات للمرأة
أكدت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك في ختام كلمتها دعم دولة الإمارات الموصول لمشاريع منظمة المرأة العربية ايمانا منها بسمو رسالتها وأهميتها وصعوبتها في آن· معربة سموها عن تمنياتها الصادقة بأن ينجح هذا المشروع وأن يحقق أهدافه المرجوة لخدمة واقع المرأة العربية داخل أوطانها وخارجها الأمر الذي يعتبر شديد الارتباط بالنهضة المنشودة للمجتمع العربي برمته·
من جانبها أشادت الدكتورة ودودة بدران المديرة العامة لمنظة المرأة العربية بدعم سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك لمشروع شبكة المرأة العربية المهاجرة التي حولت الطموحات في هذا الموضوع إلى واقع فعلي·
وقالت الدكتورة ودودة فى كلمة لها '' لطالما كانت فكرة انشاء شبكة للمرأة العربية المهاجرة تراود كثيرا من الهيئات المعنية بقضايا المرأة في العالم العربي فهذا المشروع يتوجه إلى شريحة من النساء العربيات لم ينلن حظهن العادل من الاهتمام إلى أن جاءت المبادرة الواعية والكريمة من سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك التي حولت طموحاتنا في هذا الموضوع إلى واقع فعلي نتشرف بأن نشهد انطلاقته أمس·
'' وأضافت '' اذا كنا اليوم نتكلم بهذا الحماس والتفاؤل عن هذا المشروع الكبير فانه لزاما علينا أن نرد الفضل إلى السيدة الكريمة التي طرحت فكرة المشروع وتبرعت بتكاليفه استمرارا لدعمها لقضايا المرأة·
وأكدت الدكتورة ودودة أن العطاء المتواصل لسمو الشيخة فاطمة بنت مبارك هو أمر يلمسه بوضوح كل متابع لتطور مسيرة المرأة الإماراتية ومسيرة النهضة الاجتماعية فى الامارات ككل·
واوضحت أن الراصد لجهود سموها يدرك أن عطاءها لم يمتد فحسب إلى كل سيدة في دولة الإمارات بل تجاوز ذلك إلى مبادرتها بتقديم المساعدة لأي سيدة أو فتاة على مستوى الوطن العربي والعالم الإسلامي وهو توجه يدفعه حس إيماني أصيل يستوعب مفهوم العمران كما طورته المنظومة الحضارية الإسلامية ويفعله في دوائر لامتناهية فلا يقف عند حدود معينة بل يمتد خيره ونفعه الى كل طالب وكل مستحق·
رؤية الشيخة فاطمة
ونبهت الدكتورة ودودة إلى أن رؤية سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك امتدت لتشمل المرأة العربية وقضية النهوض بها في شتى المجالات حيث تجسد هذا التوجه في دعمها المستمر لمنظمة المرأة العربية منذ أن طرحت كفكرة في المؤتمر الأول لقمة المرأة العربية الذي عقد استجابة لمبادرة من حرم الرئيس المصري السيدة سوزان مبارك فى نوفمبر عام ·2000
وأشارت المديرة العامة لمنظمة المرأة العربية إلى بعض أوجه الدعم الذي قدمته سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك للمنظمة بعد ان دخلت اتفاقيتها حيز النفاذ مثل قيام سموها بتأثيث مقر المنظمة وتبرعها الكريم للوقفية الداعمة لعمل المنظمة ثم تبني سموها لجائزة المرأة العربية المتميزة والمشروع الرائد الذي يبدأ العمل فيه وهو شبكة المرأة العربية في بلاد المهجر·
وأوضحت ان موقع الشبكة سيقدم خدمات مختلفة للمرأة العربية فى بلاد المهجر اذ من المخطط ان يحتوي على اهم المعلومات والمواقع التى يمكن ان تعين المرأة والاسرة العربية في الخارج على التواصل مع الوطن الام·(وام)