صحيفة الاتحاد

ألوان

المتاحف.. سفر إلى الموروث بين أروقة نادي التراث

أشرف جمعة (أبوظبي)
عبر سنوات طويلة استطاع نادي تراث الإمارات أن يحدث حراكاً ثقافياً من خلال الاهتمام بالتراث الإماراتي الأصيل، ولأن المتاحف بثرائها المعهود تمثل جزءاً مهماً من الهوية الإماراتية، فإن النادي برعاية ودعم سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان ممثل صاحب السمو رئيس الدولة رئيس نادي تراث الإمارات، وجه بتوفير متاحف تعبر عن الموروث الشعبي الإماراتي في مراحله الخصبة، وهو ما يجعل من التاريخ القديم عبقاً ماثلاً في الحاضر وغاية تثري البحث وتدعو إلى التأمل وتشبع الذات بما تكتنز من معلومات ومفردات ومقتنيات تصب في تغذية جوانب الحياة الإماراتية التي جعلت من تراثها الوطني صورة تدهش الجميع لغناها بكل دفقات الموروث الحضاري القديم.

رؤية
ومنذ تأسيس نادي تراث الإمارات وهو يولي اهتماماً بالمتاحف، تجسيداً لرؤية المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه»، حيث وجه سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان ممثل صاحب السمو رئيس الدولة رئيس نادي تراث الإمارات بإنشاء المتاحف في الكثير من مرافق النادي كنوافذ للزائرين للولوج إلى معالم من تاريخ الإمارات التي تبرز المظهر الحضاري والتاريخي للدولة، إلى جانب توعية وتثقيف المجتمع، وتمكين الباحثين والسياح للتواصل مع الماضي في استشراف المستقبل.

القرية التراثية
وفَّر النادي مرافق تخدم أهدافه في أكثر من مكان من الأماكن التي تتميز بفرادة موقعها ويُسر الوصول إليها في العاصمة أبوظبي، مثل القرية التراثية التي تتربع فوق رقعة مميزة في منطقة كاسر الأمواج في أبوظبي، لتعرض نسخة ملخصة من حياة أهل الإمارات قديماً، بمكوناتها وبمفرداتها التراثية التي تقدم إلى زائرها فرصة فريدة من التعايش الحي مع هذه المفردات، وفي هذه القرية أنشأ النادي أول متاحفه، «المتحف التراثي» الذي صُمم كنموذج لقصر الحصن، ويضم في أروقته بعض المخطوطات، والأسلحة القديمة، وجوانب من مفردات الغوص، والعملات النقدية القديمة، والملابس الرجالية والنسائية، والأدوات المنزلية، والحلي، وبعض النماذج الأخرى، ونماذج من الحرف المحلية القديمة، وعدداً من المقتنيات الأثرية، إلى جانب الكثير من الصور التي تؤرخ لدولة الإمارات قبل اكتشاف النفط فيها، وتعرض لعدد من المعالم القديمة.

معرض
وفي القرية نفسها، يوجد المتحف الإِسلامي الذي يضم صوراً للمغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه»، ولإخوانه الذين حملوا معه أمانة البناء ورسالة الاتحاد، إلى جانب مجموعات متنوعة من الأسلحة والخناجر والسيوف، ومجموعة متنوعة من العملات، وأخرى من الأحجار الكريمة، ومجموعة من المقتنيات الخاصة، إضافة إلى مجموعة من المخطوطات، وفي مركز زايد للدراسات والبحوث في منطقة البطين في أبوظبي، الذي يعد مرجعاً مهماً للعديد من المعنيين بالشأن التراثي، متحف نوعي يحمل اسم «معرض الشيخ زايد».
وقد غدا هذا المعرض مقصداً مهماً من مقاصد الوفود السياحية، وكذلك الوفود الرسمية التي تقصد الدولة، إلى جانب الوفود الطلابية، ويتضمن المعرض صالة عرض كبيرة تضم صوراً نادرة ومختلفة للمغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، تصور مسيرة حياته، كما يضم مجموعة كبيرة ومتنوعة من المقتنيات الخاصة بسموه، وقسماً خاصاً بالجوائز والأوسمة العالمية والدروع والشهادات التي منحت لسموه من ملوك ورؤساء الدول والمنظمات والهيئات العربية والعالمية، فضلاً عن بعض الأدوات الشخصية الخاصة بسموه.
كما يشتمل المعرض على عدد من الأجنحة، مثل جناح الشرطة الذي يضم مجموعة من الصور والأسلحة والكتب والملابس والمقتنيات التي تمثل تاريخ الشرطة وحاضرها في دولة الإمارات العربية المتحدة، وكذلك جناح شركة أبوظبي للعمليات البترولية البرية «أدكو»، الذي يضم نماذج لبعض آليات ومواقع عمل الشركة عبر مسيرة تطورها الطويلة، كما يضم المعرض جناح البريد الذي يبرز للزائر تطور مسيرة الخدمات البريدية في الدولة.

ثقافة متحفية
ومن خلال سعي النادي إلى تعميق مفهوم التربية المتحفية، ونشر الوعي المتحفي في المجتمع، عبر التركيز على تطبيق فكرة القوافل الثقافية المتحفية التي تصل في أهدافها إلى المدارس والمؤسسات المجتمعية الأخرى، فقد درج النادي على التهيئة لذلك، والتعريف بمتاحفه وبتسهيلات زيارتها، وفتح منذ سنوات قنوات التواصل مع مختلف الجهات المعنية بالسياحة، وبالمؤسسات الحكومية والخاصة، وبالمؤسسات التعليمية، لتعريفها بمرافقه التراثية، وقد وصل النادي مستوى متقدماً في هذه الغاية، فصار إدراج زيارة متاحفه يحتل حصته ضمن برامج الرحلات المدرسية في مختلف المدارس الحكومية والخاصة، وضمن البرامج السياحية التي تنفذها مختلف الشركات السياحية لوفودها القادمة إلى الدولة الوطنية.