الاتحاد

ألوان

«أسبوع دبي للتصوير».. لقطات تعبر الحدود وتخاطب العالم

الصورة تعبر الحدود والقلوب بسلاسة من دون ترجمة (تصوير أفضل شام)

الصورة تعبر الحدود والقلوب بسلاسة من دون ترجمة (تصوير أفضل شام)

أحمد النجار (دبي)

أكد فوتوغرافيون عالميون أن الصورة أصبحت اليوم قوة مؤثرة في حياة الشعوب، بوصفها «وثيقة ثقافية» ولغة عالمية جامعة، تعبر الحدود والقلوب بسلاسة من دون ترجمة، مشيرين إلى أن ثورة الفوتوغراف التي اخترعها البشر منذ القدم لتؤدي وظيفة الذاكرة في تخليد صور أحبائنا، وتوثيق رموزنا وتاريخنا وتراثنا الإنساني، تعادل في قيمتها ألف كلمة، وتلعب وفق رؤيتهم دوراً تنويرياً توعوياً في إحداث التغيير والتأثير، حيث باتت تغزو عالمنا وإعلامنا، وتغص بها هواتفنا ومنصاتنا الاجتماعية.. تلك قناعة نخبة من المصورين المشاركين في «أسبوع دبي للتصوير 2018»، بدورته الرابعة عشرة، والتي انطلقت فعالياتها داخل مجمع «السركال أفنيو»، المكان الذي أصبح من أكثر منصات الفنون، جذباً وانتعاشاً في إمارة دبي، ويستمر المعرض الذي تنظمه «جلف فوتو بلس» 6 أيام حتى 12 فبراير الحالي.

فلسفة المحتوى البصري
تفاجأ زوار المجمع ورواد الفنون بأجندة البرنامج الفني للمعرض الذي نجح في استقطاب مجتمع جديد من المصورين من مختلف ثقافات العالم، تنتمي أعمالهم إلى مدارس فنية حديثة، تحمل الكثير من الفلسفة والعمق في الجوهر والمحتوى البصري، حيث يتضمن البرنامج 18 منصة، و31 ورشة عمل، تشمل أنشطة تفاعلية وجلسات نقاشية ومحاضرات عملية وتدريبية في مجال صناعة الصورة وتطبيقات المونتاج وأنواع البرمجيات التحسينية كافة

حكايا سعودية
وفي جولة بأروقة المعرض الذي تعددت منصاته، للوقوف على أبرز الأعمال والقصص الفوتوغرافية، التي تحاكي هموم الإنسان، وتحمل رسائل مهمة للمجتمع، كانت البداية مع المصورة السعودية تسنيم السلطان التي تشارك ضمن جناح «لقطات سعودية». وشهدت مشاركتها الأولى عرض 4 صور مستوحاة من طقوس الزواج، وما يعقبه من منغصات حياتية، تحت لافتة «حكايات حب سعودية»، معتبرة أن كل صورة تمثل قصة علاقة بين شخصين، موضحة أن العدسة هي العين الثالثة التي أضاءت لها تفاصيل «حياة كاملة» تعيشها المرأة السعودية بعد الزواج لكونه «بداية حياة» وفق مفهومها الفني، واستحضرت تسنيم في لقطاتها أجواء فرحة الزفاف لتبث عبرها مشاعر شتى وعواطف معقدة يفهمها المتلقي، خاصة النساء بحسب نظرتها وحالاتها وذائقتها.
وترى تسنيم أن على المصور العربي أن يلتفت أولاً إلى قضايا مجتمعه ليعبر عنها بطريقته الفنية، ثم يتجه لمناقشة قضايا كبرى في مجتمعات أخرى، وتطمح إلى إيصال نتاجها الفوتوغرافي لكل شعوب العالم، لكنها تتبنى رسالة تصفها بـ«مهمة نبيلة» تهدف من خلالها إلى تغيير نظرة الغرب النمطية للمرأة العربية بصفة عامة والسعودية بصفة خاصة.

ثقافة البوتوكس
وقالت المصورة اللبنانية نتاليا آش، التي تشارك في المعرض للمرة الرابعة، بأنها تستعد لعرض مجموعتها «كتير جان»، وتسرد خلالها قصص التجميل وسلبياتها على المجتمعات، عبر لقطات تجسد إقبال الفتاة من عمر 5 سنوات على طلاء الأظافر، مروراً باليافعات اللواتي يخضعن لعمليات النفخ والنحت وتغيير الشكل، وانتهاء بانجراف المسنات فوق 60 عاماً إلى موضة «البوتوكس»، وركزت نتاليا على إبراز فلسفة الجمال في تحسين المظهر الخارجي الذي تنخدع بها النساء، نتيجة عوامل الضغط والتجاهل الاجتماعي.

أوبرا الشارع
في جناح «أوبرا الشارع»، رصد المصور الأميركي خليق الله، حيث وثق خلالها صورة 50 وجهاً من عرب المهجر في نيويورك، مركزاً على الملامح الإنسانية المعبرة على خلفية أحياء المدينة المتحضرة والأماكن الشعبية الفقيرة. حيث تناول خليق الله في نتاجه الفوتوغرافي الذي وصفه كثير من الزوار بـ«المشروع المؤثر والملهم»، شخصيات عادية من الشارع، ليروي حكايات موسيقية في تعابيرهم الحزينة والمجروحة بفعل الاغتراب وقسوة العيش، وتبدو الوجوه الفوتوغرافية المصفوفة على جدران المنصة الرئيسة، وكأنها سيمفونية أوبرالية تم دوزنتها في لقطات إنسانية نادرة، قد لا تتكرر، بعضها يوثق مشهداً خاطفاً وأخرى ترصد حالة وجدانية ما، لتروي قصصاً تطرب العيون في حياة بعيدة تنبض داخل إطار.

مسكن وبقايا
وكان الزوار على موعد مع سلسلة «مجادي ونيان» لأوسبورن ماكاريا، حيث تم عرض صور مذهلة لنساء من كبار السن تم تصويرهن في ضوء قوي بهدف استعطاف المتلقي لإعادة النظر في رمزية السلطة وتعابير الشيخوخة ونهاية الحياة. كما أقيمت جلسة نقاش المائدة المستديرة تحت عنوان «مسكن وبقايا» بإشراف رند عبد الجبار، تناول فيها أعمال الفنان طارق الغصين، وهو «الصوابر» الذي يوثق لمجمع سكني حكومي في الكويت من المقرر هدمه، والذي يشكل نقطة انطلاقه لدراسة مفاهيم الوطن والسكن، وبقاياهما، عبر المناطق الحضرية والمعمارية والاجتماعية والثقافية في منطقة الخليج.

كادر إنساني ولوحات متخفية
شهدت فعاليات المعرض حضور أعداد كبيرة من طلاب وزائرين وهواة ومحترفين في التصوير، أعربوا عن سعادتهم ببرنامج المعرض الذي يمثل فرصة لاكتساب مهارات وتبادل ثقافي في الخبرة والإبداع، وأكدوا أن زيارة معارض الصور، توازي في قيمتها مشاهدة فيلم سينمائي أو قراءة رواية أو سماع ألبوم موسيقي كامل، معتبرين أن سياحة الكاميرا في جغرافيا الأماكن وخريطة الوجوه والملامح، تعادل زيارة «قارة» خاصة في معرض عابر لثقافات العالم، يشهد مشاركة عشرات المصورين الذين يقدمون «منتجاً إنسانياً» بروح شاعرية، يزخر بتجارب لامعة وأعمال ترقى أن تكون «لوحات متحفية» لما تتضمنه من أفكار ورؤى ثقافية وحكايات رصدتها عدساتهم من خلف كواليس الحياة اليومية في هذا العالم الكبير.

اقرأ أيضا