الاقتصادي

الاتحاد

الصين تندفع بسرعة «الصاروخ» مع «القطارات السريعة»

صينية في انتظار القطار في إحدى المحطات بمدينة نانجانج

صينية في انتظار القطار في إحدى المحطات بمدينة نانجانج

يمكن للقادم إلى الصين اليوم أن يقطع رحلة مسافتها أكثر من ألف كيلو متر في ثلاث ساعات فقط عبر القطار السريع الذي يربط ووهان بجوانجزهو جنوبي الصين. وقطار جوانجزهو - ووهان هو واحد من 42 خطاً عالياً السرعة افتتحت مؤخراً في الصين أو مخطط افتتاحها بحلول عام 2012. في المقابل، تأمل الولايات المتحدة تشييد أول خطوطها الحديدية العالية السرعة بحلول 2014 الممثل في طريق طوله 84 ميلاً يربط تامبا بأورلاندو في كاليفورنيا.
وقبل افتتاح خط السكة الحديدية الصيني بيومين فقط، أشار الرئيس الأميركي باراك أوباما في 30 يناير الماضي إلى أن الولايات المتحدة متأخرة عن الصين وأوروبا في مجال صناعة السكك الحديدية عالية السرعة وغيرها من صناعات الطاقة النظيفة. وتبشر شبكة القطارات عالية السرعة بتعزيز تنافسية الصين الاقتصادية من خلال ربط مناطق متباعدة في دولة شاسعة المساحة.
وتقوم به الصين من تطوير وتوسيع منظومة سككها الحديدية في الوقت الذي تنمي فيه اقتصادات ضخمة وتزيد قطاع تصديرها قوة. ويقول ستيفن جاردنر نائب رئيس جهاز قطارات الركاب الأميركي “إن ضخامة المعدات والتكنولوجيا التي سيطورونها في الصين ستوصلهم إلى مركز ريادي”.
على الجانب الآخر من الصورة، أثارت القطارات عالية السرعة التي يبلغ متوسط سرعتها 350 كيلومتراً في الساعة كثيراً من الانتقادات في الصين. ويعزى ذلك إلى أن الرحلات بالقطارات العادية المدعومة والتي تستغرق 11 ساعة من جوانجزهو إلى ووهان تتكلف 140 يواناً أو 20 دولاراً ذهاباً. أما القطار عالي السرعة فيتكلف 490 يواناً ما يساوي أجر أسبوع إلى ثلاثة أسابيع لعامل خط تجميع.
وتمثل منظومة السكك الحديدية الفاخرة الجديدة في الصين علاجاً لقصور خطة مركزية من 6 سنوات. إذ بعد أن انضمت الصين لمنظمة التجارة العالمية عام 2001 تعاظمت الصادرات وأنشطة التصنيع. ولم تكن الكهرباء المتولدة كافية لأن وزارة السكك الحديدية الصينية لم تكن قد بنت خطوطاً كافية أو اشترت قاطرات كافية لنقل الفحم اللازم لتشغيل محطات كهرباء جديدة. وبحلول عام 2004 كانت الحكومة تقطع الكهرباء على بعض المصانع لثلاثة أيام في الأسبوع لعدم انقطاعها عن المناطق السكنية. ووقتها قام المسؤولون الصينيون بوضع خطة لتحويل كثير من خطوط الركاب إلى خطوط سريعة بحلول عام 2020 ليترك الخطوط القائمة لمزيد من البضائع. ثم جاءت الأزمة العالمية في آخر عام 2008. وفي مواجهة تسريح أعداد كبرى من العمال في مصانع التصدير قررت الصين إتمام منظومة السكك الحديدية الجديدة بحلول عام 2012 بدلاً من 2020 مع ضخ أكثر من 680 مليار يوان كحافز في المشروعات ومعظم أعمال التصميم اكتملت بالفعل.
وقام المسؤولون الصينيون بتعبئة جيوش من العمال بلغت 110 آلاف فرد لخط بكين شنغهاي فقط البالغ طوله 1300كم والذي سيقلص زمن السفر إلى خمس ساعات من 12 ساعة حين يفتتح العام المقبل. ودون تراجعهم عن أهدافهم حتى الآن أشار مسؤولون صينيون خلال الأسابيع القليلة الماضية إلى احتمال إبطاء صرف الحوافز المالية، ويتوقع بعض خبراء النقل ألا يتم إنجاز بعض من الخطوط الاثنين والأربعين لغاية 2013 أو 2014 نتيجة لذلك. ويخشى البعض من أن تكون الصين قد أفرطت في الاستثمار في القطارات عالية السرعة ما قد يتطلب حزم دعم تشغيلي مثل تلك المخصصة لصيانة الطرق السريعة. ويذكر أن أسعار التذاكر من بكين إلى تيانجن تحددت بأقل من المتوقع حرصاً على شغلها الكامل.
وتغادر القطارات الجديدة 29 مرة في اليوم إلى ووهان من محطة قطارات جارجنتوان الواقعة على مشارف جوانجزهو افتتحت في 30 يناير. وبقضبانها الفولاذية الشامخة وجدرانها البيضاء وفوانيس انارتها الضخمة تشبه المحطة الأكبر على مستوى آسيا مطاراً كبيراً. وتفادياً لهدم أحياء سكنية بنيت محطات قطارات ضخمة في مناطق صناعية على مشارف المدن ويجري بناء أنفاق مؤدية إلى المحطات في جوانجزهو وووهان، ولا يستغرق رحلة الحافلات من مراكز المدينة إلى محطات القطارات سوى 40 دقيقة. وتعتبر رحلة القطار إلى ووهان رغم استغراقها ثلاث ساعات أسرع من الرحلة الجوية التي تستغرق نحو ساعتين إذا اضيفت أزمنة التسجيل وتسليم الحقائب، وبالتالي بدأ يقل ركاب الخطوط الجوية في الصين. يذكر أن القطارات عالية السرعة تنطلق بسرعة أعلى من الطائرات التجارية وقت الإقلاع ويلزمها سكك فائقة الاستواء والاستقامة.


عن “انترناشيونال هيرالد تريبيون”

اقرأ أيضا

«دائرة السياحة والثقافة»: تأجيل استحقاق رسم موظفي فنادق أبوظبي