صحيفة الاتحاد

الرياضي

عفواً يا جار.. اللقب لأهل الدار

سعيد عبدالسلام:

عفواً يا جار ··· الكأس واللقب لأهل الديار· فتحت دورات الخليج أبوابها من جديد· لتستقبل بطلاً جديداً ··· وأي بطل ·· إنه الأبيض الإماراتي· الذي صال وجال وتحمل صدمة البداية بشجاعة· ليكتب النهاية بأحرف من نور· نعم أحرف من نور، ولم لا وهؤلاء الشجعان·
أسعدوا قادتهم وشعبهم وأكثر من 60 ألف متفرج؟ امتلأ بهم ستاد الحبيب زايد بن سلطان منذ الصباح الباكر· كانت إرادة الأبطال أقوى من أي منتخب يقف أمامهم· وروحهم تواقة لتحقيق إنجاز جديد للكرة الإماراتية· أوفوا ما واعدوا شعبهم عليه وكانوا مثالاً للوفاء·
لم يرد البرنس أن يؤخر رصاصة الرحمة إلى الدقيقة الأخيرة· مثلما فعل أمام الكويت والسعودية· أراد أن تفرح الجماهير الوفية مبكراً· فأطلق رصاصته في الدقيقة 28 من الشوط الثاني· ليفرح مع زملائه والجماهير الوفية ويبكي العُمانيون· لم يكن إسماعيل مطر وحده ··· بل كان كل الفريق إسماعيل· كلهم رجال ··· أوفياء ··· مخلصون ··· مقاتلون· فاستحقوا اللقب والتقدير والاحترام وجسدوا المعني الرائع الذي حملته إحدى اللافتات بالإستاد وقالت عفواً يا جار·· اللقب لأهل الدار· فالمباراة جاءت قوية ومثيرة منذ البداية وحتى النهاية، وكان المنتخب هو الأفضل والأكثر سيطرة وخطورة على المرمى العُماني ··· صحيح خرج الشوط الأول بالتعادل السلبي ··· لكن عزيمة الأبطال كررت السيناريو في الشوط الثاني، حيث واصلوا الضغط وإحكام القبضة على أحداث المباراة، رغم الصحوة التي عاشها المنتخب العُماني ولم تستمر سوى عشر دقائق ··· صحيح هدد فيها مرمى المنتخب، وكاد فوزي بشير يخطف هدفاً، لكن براعة ماجد ناصر حرمته من ذلك·

وفاحت رائحة الأهداف قبل أن يطلق إسماعيل مطر رصاصة الرحمة بدقيقتين عندما حول إسماعيل مطر تمريرة صالح عبدالله بتسديدة ''خبيثة'' اصطدمت معها الكرة بأسفل القائم وخرجت·· لكنها كانت على موعد مع العودة واحتضان الشباك بعدها بدقيقتين، وبالتحديد في الدقيقة 28 عندما ''سرق'' البرنس الدفاع العُماني بتمريرة عبدالرحيم جمعة ليطلق رصاصة الرحمة وتحتض الكرة الشباك ويبكي الحارس علي الحبسي وزملاؤه·
كان طبيعي أن يهاجم المنتخب العُماني وبطريقة ''أكون أو لا أكون'' لكن هدوء لاعبي المنتخب وإصرارهم على إسعاد الجماهير والمحافظة على الهدف الذي يهديهم اللقب الأول في تاريخ الكرة الإماراتية·· وتتعلق ألباب كل الموجودين في الملعب بصافرة الحكم السلوفاكي ميشيل لوبوز الذي أطلق صافرة النهاية وكأنه يطلق الألعاب النارية لينطلق لاعبو الإمارات والأجهزة الفنية والإدارية والطبية في أرجاء الملعب، ويعانق الجميع بعضهم البعض في صورة يصعب وصفها ليحتفل استاد مدينة زايد بأعظم أمسية كروية كانت مسك الختام لـ ''خليجي ·''18
كان المنتخب هو الأفضل من كافة الوجوه خلال ثلث الساعة الأول وكادت انطلاقات عبدالرحيم جمعة الخطرة أن تهدي الأبيض أول الأهداف بعد مرور 17 دقيقة عندما اندفع ولعب (هات وخد) مع إسماعيل مطر لكنه سدد كرة مرت بالعرض من أمام مرمى علي الحبسي·
لم يشعر أحد بوجود فوزي بشير أخطر لاعبي المنتخب العُماني في منتصف الملعب بعد أن فرض هلال سعيد عليه رقابة صارمة وحرمه حتى من التنفس· حسناً فعل الفرنسي برونو ميتسو مدرب المنتخب عندما بدأ اللقاء بمشاركة سبيت خاطر ليزيد من فاعلية خط الوسط في مواجهة القدرة الجيدة للوسط العماني بقيادة أحمد حديد ··· ففرض لاعبو خط الوسط أسلوبهم وكسبوا الجولة من المنتخب العُماني في هذه المنطقة التي تمثل ميزان الفريق··· لدرجة أن لاعبي الوسط العُماني اضطروا إلى التراجع لمساندة خط الدفاع وللحد من انطلاقات عبدالرحيم جمعة وسالم خميس وسبيت خاطر ··· وبدأ لاعبو عُمان اللعب بقوة تعدت القانون فاضطر الحكم السلوفاكي لوبوز لإخراج الكارت الأصفر للظهير الأيسر العُماني حسن مظفر· أول خطورة عُمانية تظهر في الدقيقة 26 عندما احتسب الحكم ضربة حرة مباشرة لصالح عُمان على الجهة اليمنى من مرمى المنتخب يتصدى لها أحمد حديد ويرسل تمريرة عكسية داخل منطقة الجزاء لتحدث دربكة ويحاول الطوقي التسديد لكن الحارس ماجد ناصر يسيطر على الموقف· لكن رد المنتخب جاء سريعاً وبعدها بدقيقة واحدة عندما حاول سبيت خاطر أن يشق طريقه وسط الدفاع العُماني لكنه وجد العرقلة في انتظاره وكذلك قرار الحكم باحتساب خطأ لصالحه ··· فيتصدى لها سبيت ويسدد بقوة لكن الحارس العُماني علي الحبسي كان في الزمن والمكان المناسبين ليمسك بالكرة·
مع مرور الوقت تزداد سيطرة لاعبي المنتخب على مجريات الشوط وتزداد أيضا فاعلية الجانب الهجومي الذي أضاف إليه عبدالرحيم جمعة الكثير بانطلاقاته الخطيرة في الجهة اليمنى والتي كانت أخطرها في الدقيقة 32 عندما أرسل عرضية في حلق المرمى العُماني لينقض عليها إسماعيل مطر ويحولها برأسه ''خبيثة'' ينجح الحارس العُماني علي الحبسي في إبعادها عن مرماه بصعوبة·
وينال سبيت خاطر الإنذار الثاني في المباراة بعد لعبة خشنة مع المهاجم العُماني عماد الحوسني·· ويبذل لاعبو عمان جهداً كبيراً في الدقائق العشر الأخيرة للخروج من الحصار الذي فرضه عليهم لاعبو المنتخب حيث طلب ماتشالا من لاعبي خط الوسط الميل للجانب الهجومي لكنهم اضطروا للتراجع من جديد تحت تأثير سرعة تحول لاعبي المنتخب من الدفاع للهجوم عبر التمريرات المباشرة السريعة والتحركات الجيدة· وكاد المنتخب يسعد جماهيره من إحدى الهجمات المرتدة السريعة لولا أن سالم خميس تعجل في التمرير فأبعد محمد ربيع مدافع عمان الكرة للكورنر·
تلك هي المرة الأولى التي يظهر فيها لاعبو المنتخب الوطني أكثر ترابطاً·· فرباعي خط الدفاع حيدر وراشد وبشير وعادل تفوقوا على أنفسهم سواء في الرقابة الصارمة أو التغطية أو حتى التمرير فكان هذا الخط أشبه بالعقد الذي لا ينفرط·· كما أن هذا الحظ كان بمثابة الحائط الذي منع تهديد مرمى ماجد ناصر·· كما لعب خط الوسط الدورين حيث لعب هلال سعيد دورين فقط واحد·· دور لاعب الارتكاز بتحركاته الواعية والتي حرم من خلالها فوزي بشير من الظهور طوال عمر الشوط وشاركه في الدور سبيت خاطر فيما قام عبدالرحيم جمعة وسالم خميس بالشق الهجومي·· لكن الرقابة الصارمة من الدفاع العُماني حدَّت من خطورة إسماعيل مطر ومحمد عمر·
أصيب خليفة عايل قلب دفاع المنتخب العُماني ''بشبه ارتجاج'' في كرة مشتركة مع بشير سعيد حيث تم علاجه وعاد للملعب سليماً معافى· ومع اقتراب الشوط من نهايته حاول لاعبو عُمان تسريع الإيقاع في الجانب الهجومي على أمل هز الشباك قبل النهاية ويقابل ذلك دفاع عُماني صارم ظهر في الدخول القوي لخليفة عايل على عادل عبدالعزيز الظهير الأيسر الذي خرج مصاباً ويمر الوقت المحتسب بدل الضائع بين شد من لاعبي المنتخب وجذب من الدفاع العُماني الذي نجح في المحافظة على شباك حارسه علي الحبسي نظيفاً لينتهي الشوط بتعادل سلبي·
أجرى المنتخب تغييراً اضطرارياً بخروج عادل عبدالعزيز مصاباً ليحل صالح عبيد بدلاً منه ويعود خليفة عايل للدخول بخشونة مع محمد عمر بعدما تسبب في خروج عادل عبدالعزيز·
لم يخرج المنتخب العُماني من ''قوقعته'' والتزم لاعبوه الانضباط التكتيكي وكذلك الحذر خاصة في خطي الدفاع والوسط·· فيما بدأ لاعبو المنتخب الشوط على نفس المنوال وسيناريو الشوط الأول، حيث الضغط على المنتخب العُماني عبر السيطرة على وسط الملعب·
وبين الحين والآخر تظهر محاولات هجومية عُمانية لكن على استحياء شديد سواء من بدر الميمني أو عماد الحوسني لكنها لم تشكل أي خطورة على مرمى ماجد ناصر في الربع ساعة الأخير·
رغم سيطرة لاعبي المنتخب على مجريات المباراة إلا أن الدفاع العُماني لعب مستريحاً بعض الشيء لنقص الفاعلية الهجومية سواء عبر المجهود الفردي للمهاجمين أو على مستوى العمل الجماعي أو الكثافة العددية·· حيث كان الأمر يحتاج إلى مشاركة مهاجم من فصيلة فيصل خليل أو محمد سرور·· لكن كان لميتسو رأي آخر عندما دفع بخالد درويش بعد مرور ربع ساعة بديلاً لسالم خميس للمحافظة على وتيرة السيطرة على منتصف الملعب ولحرمان المنتخب العُماني من السيطرة على منطقة المناورات·

شهدت الدقيقة 17 أخطر هجمة عُمانية عندما أرسل سلطان الطوقي تمريرة عرضية داخل منطقة الجزاء، ويحاول فوزي بشير الظهور في الصورة بعد أن اختفى تماماً عبر الانقضاض على الكرة والتسديد لكن الكرة مرت من أمامه·· لكن فوزي بشير يعود من جديد وبقوة في الدقيقة 26 عندما استقبل تمريرة حسن مظفر العرضية بصاروخ في اتجاه المرمى، لكن ماجد ناصر تألق في التصدي للكرة لينقذ مرماه من هدف عُماني أكيد·
ويخرج المنتخب العُماني من سباته ويتحول إلى الجانب الهجومي عبر نشاط ملحوظ للاعبي خط الوسط والهجوم بمساندة ظهيري الجنب، حيث زاد لاعبو عُمان من الضغط على خط الدفاع وتخلوا عن الحذر في منتصف الملعب·· لكن تماسك خط الدفاع بمساندة لاعبي خط الوسط خاصة هلال سعيد نجحوا في تجاوز الخطر العُماني·

الرائحة تفوح والقائم يتصدى

وأخيراً يدرك ميتسو أهمية مشاركة مهاجم قوي فيدفع بمحمد سرور بدلاً من محمد عمر ويعود المنتخب للهجوم من جديد وتفوح رائحة الأهداف في الدقيقة 26 عندما أرسل صالح عبيد تمريرة عرضية خطيرة ليقابلها إسماعيل مطر بتسديدة خاطفة تصطدم معها الكرة في أسفل القائم وتخرج·
مثلما فعل إسماعيل مطر مع المنتخب الكويتي والسعودي يوم سجل هدفين في الوقت القاتل أبكى بهما الجميع·· عاد إسماعيل مطر من جديد وفي الدقيقة 28 ليستقبل تمريرة عبدالرحيم جمعة الخطيرة ويشق طريقه في اتجاه المرمى العُماني ثم يطلق قذيفة على طريقة البيلياردو لترتطم معها الكرة بباطن القائم الأيمن وتحتضن الشباك مسجلة الهدف الأول للأبيض والمباراة لتشتعل المدرجات·

عصبية عُمانية وهدوء للأبيض

أصاب الهدف الإماراتي لاعبي عُمان بحالة هستيرية فزادت عصبية اللاعبين واللعب بقوة وخشونة، مما اضطر الحكم السلوفاكي ميشيل لوبوز إلى إخراج الكارت الأصفر مرتين في دقيقة واحدة لخليفة عايل وبدر الميمني·
وحاول التشيكي ميلان ماتشالا إدراك ما يمكن إدراكه فأخرج أحمد حديد ليحل مكانه هاشم صالح·· وبعدها بخمس دقائق يدفع بأحمد كانو بديلاً لحسن مظفر لزيادة فاعلية خطي الوسط والهجوم· لكن حافظ لاعبو المنتخب على رباطة جأشهم وهدوئهم ولم ينجرفوا لعصبية لاعبي عُمان فجاءت تمريراتهم سليمة ودقيقة وكادوا يحرزون الهدف الثاني قبل النهاية بخمس دقائق عندما تقدم هلال سعيد لأول مرة ليستقبل تمريرة خالد درويش، لكن احتسب الحكم ''فاول'' لدفع هلال المدافع العُماني ويبعد الكرة فينال إنذاراً· كانت الدقائق الأخيرة والوقت المحتسب بدل الضائع أشبه بالدهر على الجماهير التي لم تتوقف لحظة عن التشجيع وكذلك على لاعبي المنتخب، فيما مر سريعاً على لاعبي عُمان الذين شددوا الضغط وسلكوا كل الطرق لفك شفرة دفاع المنتخب والحارس ماجد ناصر لكنهم لم يفلحوا لأن الإشارة كانت حمراء والمفتاح في أيدي وقلوب وعقول لاعبي المنتخب الذين كتبوا بالأمس تاريخاً جديداً في سجل دورات الخليج واقتحموا بوابتها ليحرزوا اللقب ويسطروا أسماءهم بأحرف من نور مع صافرة الحكم التشيكي ميشيل لوبوز·
البداية ساخنة على الطريقة الأوروبية واستنفار عال من لاعبي المنتخب تقابله محاولة من لاعبي عُمان لامتصاص حماس اللاعبين والجماهير التي ملأت الملعب منذ الصباح الباكر لكن الكفة مالت للمنتخب الذي فرض إيقاعه على نظيره العُماني·
فاحتسب الحكم السلوفاكي ميشيل لوبوز ضربة حرة مباشرة للأبيض في منتصف الملعب العُماني أرسل منها سبيت خاطر تمريرة عرضية داخل منطقة الجزاء العُمانية أبدعها الدفاع قبل تدخل بشير سعيد ··· ويبدأ عادل عبدالعزيز يشارك في الجانب الهجومي من الناحية اليسرى من أجل زيادة الكثافة العدية وبعدها تحتسب ضربة حرة أخرى يسدد منها سبيت خاطر بعيداً عن المرمى·
ورويداً رويداً يضع لاعبو منتخبنا الفريق العُماني تحت ضغط كبير عبر تنوع الهجمات وفتح جبهة يمنى قوية عن طريق حيدر آلو علي وسالم خميس واندفاع عبدالرحيم جمعة وسبيت خاطر لمساندة إسماعيل مطر ومحمد عمر اللذين فرضت عليهما رقابة صارمة من الدفاع العُماني فيما لعب هلال سعيد دور ''ضابط الأمن'' لخط الدفاع الذي بدأ المباراة بأريحية كبيرة ومستوى تنظيمي عال هو الأفضل حتى الآن ··· فبجانب اللعب بمبدأ السلامة كانت تمريرات لاعبي خط الدفاع سليمة كما كانوا عينا ساهرة في مراقبة عماد الحوسني والميمني اللذين غابت خطورتهما·