الاتحاد

الملحق الثقافي

الجنون على آخرِهِ

لوحة للفنان المصري حامد عويس

لوحة للفنان المصري حامد عويس

فتية يلوكون تشردهم في دمي

لماذا يهربُ الأخضر منّي
كلَّما توكَّأتُ عليهِ
ويتركُني لِصُفْرَةٍ فاقعة؟
للخفافيشِ
تفرِّخ فيَّ
وتسكُنُني الدِّببة
ترقصُ فوق روحي
وتسلِمُني للعبثْ
وتنهلُّ جثثْ
جثثٌ··· جثثْ
أطعمُها لحمي
أسقيها دمي
فلا تروى
ولا تنتَهِرْ

üüü

لماذا يتركُني الأخضرُ للأحزانِ
تنسِلُ مني
تحبو على سريري
ترتسمُ مدناً وتواريخ:
كفرَ قاسم
قبيةَ
دير ياسين
واللد التي ظلت ألدُّ من عنقودٍ
تعالى على السقوط·

üüü

فتيةٌ يلوكون تشرُّدَهم في دمي
مخيَّمٌ تعلق بين الخيمةِ والخيمةِ
وعلى بابهِ أقرأ:
ثمانية وأربعين
سبعة وستين
ثلاثة وسبعين
وما أدراك ما خلف السبعين!
تُتعِبُني رغبة البحث عن الأخضر
في سماء
تمرَّدتْ على حِبالها
وولَجتْ في الفوضى
أدانيهِ فلا يرضى
ولا ترضى روحي التي أتعبها العشقُ
والشوقُ
أن تستقيلَ من الألم·

üüü

أنأى عن صباح شقَّني نصفين
واحدة للنَّفْيِ
وأخرى للحنينْ
ومن أين؟
من أين أبدأ في درس للتمهُّلِ
لا يتمهَّلْ؟
وكيف أشعلُ جرحاً
تكوَّمتْ فوق نزيفهِ الجثثْ؟
عانقهُ النسيان حتى شبَّ عن التذكُّرِ
وأعجبهُ الغيابْ
لأوَّلِ الجرح صلاتي
ولآخرهِ تمزُّقي
بين حلمٍ سيأتي
واغتيالٍ مؤكد·

üüü

أوثِّق زيارتي للروحِ
بدفاترِ الشِّعر
تخذلُني لغةٌ خَبرْتُ رموزَها
تتمرَّدُ على الَّلغوِ
وتجنحُ نحو البدائيِّ من الصمتْ
أدفنُ عنقي في
···
الصمتْ
أدفنُ يدي في
···
الصمتْ
أدفنُ التاريخ في
···
الصمتْ
لكن غَزَّةَ تأبى
وتدخل في بهاءِ الفعلِ
تستَلُّ خيطاً من ثوبِ الشهيدْ
تلوِّنُ بالأحمر صورتَها
تكتبُ تاريخها
وتتركُ في آخرِ السطرِ
نقطةَ دَمْ·

البرزخ

بَرْزَخي جَسدي
مَعْبَرٌ يشقُّ الروحَ
إلى ضفتينْ
يشطرُني بين حُلمٍ يشيخُ
وحُلمٍ يولد
في إصبعينْ

üüü

على مِعْبَرَيْنْ
تكسَّرتْ طفولة المعنى
شابَتْ في المنافي قلوبُنا
ولم تشِبْ صوَرٌ
تركناها على الجدرانْ
تحرس مناماتٍ
طارتْ، في ساعة القصفِ،
من العينينْ·

üüü

أكبر من ذباب أكاذيبهم أحلامُنا
أكبر من ''باصات حزنٍ'' تصطفُّ
على أوراق السفرْ
أكبر من حاجزٍ
يعبرُني قبل أن أعبُرَهْ
أكبر، يا لرعبي،
من كل ذاك الولـَهْ
خلَّفته في صرَّة أمي
ويمَّمتُ شطر وجعٍ يتمادى في النّمُوِّ
كلما أغلقتُ عليه البابَ
ومنعتُ عنهُ الماءْ·

üüü

مثل قطارٌ خربٌ على حديدٍ صدئ
يعوي الحزن في داخلي
مطرُ ولا رَواء
ألمٌ أقسمَ على الشفاءِ
أن يتركهُ بلا شفاءْ·

üüü

جُرحي وردَتي
يضوع هوىً
كلما مرَّ الزمان
يتعتَّقُ
في الرحيل الطويلْ
ما بين غزَّة والجليلْ·

üüü

لغتي لُعبتي
أقوّلُها ما شئتُ من الغواياتِ
ألْبُسُها ما أهوى من العويلْ
أنا عربةُ الموتى
وحنوطُ القتيلْ
نكهةُ الفجرِ في ''مَنْعِ التجوّلِ''
البخارُ المسيلُ للدموعِ
فنجانُ القهوةِ على شرفةٍ
تغازلُ أختها في صفَدْ
ولا أرثي جمالَ من رحلوا
ولا أرثي أخاً ولا ولدْ
أرثي من ظل قائماً بالقسطِ
يؤدي الدَّورَ على أكمل وجهٍ
ولا يخطئ في الحسبةِ
إذا الرصاص جاء

اقرأ أيضا