الاتحاد

الرياضي

ثقافة صناعة البطل

البطولة لا تأتي دون تخطيط .. بل بتخطيط طويل الأمد وهو الذي لم نألفه حتى يومنا هذا ولكننا بالتأكيد سمعنا عنه وقد نكون عايشناه مع غيرنا وتتبعنا خطواته وتشدقنا به وأهدرناه بإخفاقاتنا، وكلما أخفقنا في بطولة عالمية أو قارية وحتى عربية نستحضره من واقع إنجازات غيرنا وكأننا نعيش في كوكب غير كوكبهم ولا نسمع عن تخطيطهم في صناعة أبطالهم ونلقي باللوم على الأمور المادية وكأن الذين يحققون الإنجازات جميعهم أكثر منا ثراء وإمكانات، ويتناسون دولاً لا تملك ربع ما نملك إلا أنهم يتفوقون علينا بالتخطيط وثقافة صناعة البطل التي أوصلتهم إلى منصات التتويج.
وحينما طرح أمين عام الهيئة العامة لرعاية الشباب إبراهيم عبدالملك رؤيته في حديثه بعد إخفاق أولمبياد لندن هوجم من الكثيرين بمجرد أن ذكر موازنة صناعة البطل ولم يدققوا في حيثيات حديثه وعن ثقافة صناعة البطل لدينا، وتساءل بشكل مباشر جدا: هل لدينا ثقافة صناعة بطل كما في الدول الأخرى؟ وهل نستطيع الصبر على صناعته؟ ثم هل لدى أولياء أمور رياضيينا ثقافة الاحتراف التي تتطلب ابتعاث أبنائهم في دورات طويلة لصناعة الأبطال والاغتراب لسنوات تبدأ من سن الثامنة إلى أن يصل إلى منصات التتويج بعيداً عن الأسرة والمجتمع ليعيش كل مراحل صناعة البطل ليعود إلينا بطلا نتباهى به أمام العالم ويكون فخراً لوالديه ووطنه.
لم يكن حديث الأمين العام عن صناعة البطل فقاعة أو دعوة لتناسي الإخفاق والرضا بما تحقق وإنما وضع يده على الجرح وكتب الوصفة التي كانت غريبة علينا وأساسية لدى غيرنا وموجودة في ملفاتنا التي أتلفها الغبار.
لم يكن تشخيص «بو محمد» بدعة وطلاسم وتمييع الأمور والتنصل من المسؤولية وإنما اعتراف بالواقع وتشخيص للحالة ودواء لمرضنا المزمن الذي نعرف علاجه بعد أن عرفنا تشخيصه وبالتالي إذا كان التشخيص سليما حتما سيكون العلاج مجديا ولكنه طويل مثل التداوي بالأعشاب إذا صبرنا عليه.. ولسنا من ذوي النفس الطويلة على العلاج كما ليس لدينا الصبر الكافي لبناء منتخبات قوية كغيرنا من الدول التي تدرك حقيقة التخطيط وأهميته وتمنحه الوقت الكافي.
فما ينطبق على الحالة التشخيصية نسقطها على واقعنا الرياضي ورياضتنا التي ابتعدت عن مسارها التنافسي بسبب اللا تخطيط أو التخطيط قصير المدى وفي أحضان الأسرة التي لا تدرك ثقافة صناعة البطل كمجتمعنا الذي هو أيضا يفتقد لهذه الثقافة.
فثقافة صناعة البطل لا توجد في قاموسنا ولا في العرف السائد منذ عقود وليس لدينا القابلية لأننا مجتمع لم نتعود اغتراب النشء عن وطنه قبل بلوغ المرحلة الجامعية أما دون تلك المرحلة فيبقى طفلا بحاجة إلى رعاية والديه وفي كنفهم، فكيف نطالب بصناعة بطل ونحن لا نريد أن نقنع أنفسنا أولا بذلك قبل الأسر محدودة الثقافة بهذه الصناعة التي تتطلب مشاركة الجميع أفرادا ومؤسسات وهيئات ومناهج لتصل إلى العادات والتقاليد.
شكراً «بو محمد» على جرأتك وشجاعتك في طرحك وشكراً لأنك دائماً تخلق جدلاً في الساحة الرياضية وتناولك للقضايا، فإن لاموك اليوم فإنهم سيذكرونك غداً ويشيدون بأطروحاتك التي تميزها الصراحة غير المألوفة والتي نأمل أن تكون منهاج عملنا وأسلوب حياتنا لأن الرياضة صناعة وأسلوب حياة وتحد.. وصناعة البطل ثقافة.

عبدالله إبراهيم | Abd lla.binh ssain@wafi.com

اقرأ أيضا

«السماوي».. «ملـك» إنجلترا و«صانع» التاريخ