الاتحاد

تقارير

زيمبابوي.. وتداعيات تأميم المناجم

أعلن رئيس زيمبابوري روبرت موجابي (92 عاماً)، يوم الخميس الماضي أن المناجم العاملة حالياً في بلاده، سيتم الاستيلاء عليها من قبل الحكومة. ويأتي هذا النبأ بعد مرور أسبوع على الأمر الذي أصدرته حكومة زيمبابوي، لجميع شركات المناجم العاملة في الدولة بإيقاف عملها، لأنها لم تجدد تراخيصها. وادعى موجابي أن شركات التعدين الأجنبية قد سرقت مليارات الدولارات من زيمبابوي، وأن الدولة عندما تقوم باحتكار عمليات المناجم، فإنها يمكن أن تتحكم في صناعة لديها الإمكانية لمضاعفة الناتج المحلي الإجمالي للبلاد، كما تشير إلى ذلك بعض التقديرات.
في مقابلة أجراها مع شبكة تلفزيون (د. بي. سي) التابعة للدولة، قال الرئيس موجابي: «كان هناك كثير من عمليات التهريب والغش التي تمت، وما أريد قوله هو أن الشركات التي كانت تمارس أعمال التعدين قد سرقت ثرواتنا». وأضاف موجابي: «وهذا هو السبب الذي جعلنا نقرر أن هذا المجال يجب أن يكون مجالاً احتكارياً، وأن الدولة هي التي يجب أن تمارس نشاط التعدين بنفسها».
وخلال المقابلة التي استغرقت ساعتين مع الشبكة المذكورة، كشف «موجابي» النقاب عن أن زيمبابوي قد ربحت 2 مليار دولار أميركي تقريباً من عمليات التعدين في مناجم الماس، وقدر أن مجمل الأرباح التي تحققها الشركات الأجنبية العاملة في هذا المجال تصل قرابة 15 مليار دولار، ولم يحدد الرئيس الفترة الزمنية التي تحققت فيها هذه الأرباح سواء لزيمبابوي، أو شركات التعدين الأجنبية.
بالنسبة لدولة مثل زيمبابوي لا يتجاوز ناتجها المحلي الإجمالي في العام 14 مليار دولار، يمكن لصناعة مملوكة من قبل الدولة، ولديها الإمكانية لتحقيق أرباح تبلغ 15 مليار دولار، أن تتحول إلى مصدر ثراء.
وعلى الرغم من احتمال تحقيق مليارات من وراء خطوة وضع اليد من قبل الحكومة على مناجم التعدين، فإن هذه الخطوة ذاتها تنطوي على مخاطر، تتمثل في أنها يمكن أن تؤدي لإبعاد المستثمرين الأجانب عن الاستثمار في هذه الصناعة.
من بين الشركات المهددة بخطر الإغلاق فيما لو نجحت خطة «موجابي» الخاصة باحتكار الدولة لنشاط التعدين في البلاد، شركة «أنجين إنفيستمانت» الخاضعة لإدارة صينية، والتي طعنت على قرار موجابي في المحاكم، وليس معروفاً بعد ما إذا كان قرار «موجابي» بهذا الشأن سيؤدي للتأثير على العلاقات الصينية- الزيمبابوية أم لا.
يذكر في هذا السياق، أن الصين هي الشريك التجاري الأكبر لزيمبابوي، فبالإضافة للصفقات التجارية بين الدولتين، وافقت زيمبابوي أيضاً على اعتماد «اليوان» الصيني كعملة رسمية لها، بعد أن وافقت بكين على إلغاء ديون كانت مستحقة عليها تقدر بملايين الدولارات. علاوة على ذلك تعتبر الصين أكبر سوق للماس في العالم بعد الولايات المتحدة.
حتى الآن قلل موجابي من أهمية الاحتمال الخاص بأن استيلاء الدولة على أنشطة التعدين، يمكن أن يؤدي لتعقيد العلاقات مع الصين، ففي المقابلة التي أجراها، قال موجابي: «لا أعتقد أن هذا القرار قد أثر على أي علاقة من علاقاتنا على الإطلاق». وأضاف: «لقد أخبرت الرئيس شي جينبينج أننا لم نكن نحصل على الكثير من الشركة، وأننا لم نعد نرغب في استمرارها في بلدنا».
يشار في هذا الصدد إلى أن محاولات موجابي السابقة لتحفيز الاقتصاد قد تعرضت لانتقادات شديدة. ففي عام 2000، استولى الرئيس على مزارع شاسعة كان يمتلكها مزارعون من أصول أوروبية (بيض) بحجة إعادة توزيعها على أبناء الشعب، وهي خطوة كان لها تأثيرات كارثية على قطاع الزراعة في البلاد، حيث كانت تلك المزارع التجارية تحقق 40 في المئة من إجمالي أرباح صادرات زيمبابوي.
وقد أدى الاستيلاء على تلك المزارع إلى إخافة المستثمرين الأجانب، وهو ما يمكن أن يحدث في صناعة التعدين أيضاً.
ويقول جون تيرنر، رئيس مجموعة «فاسكين مارتينو للتعدين»، وهي شركة قانونية تعمل مع أصحاب المناجم في أفريقيا: «أشك في أن هذه الخطوة لن يكون لها تداعيات فعلية واسعة النطاق عبر الصناعة، خصوصاً أن زيمبابوي معروفة بأنها منطقة خطرة من الناحية القانونية، بالنسبة للشركات التي تفكر في العمل فيها».

*كاتب أميركي متخصص في شؤون المال
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «كريستيان ساينس مونيتور»

اقرأ أيضا