الإمارات

الاتحاد

منصور العور رئيس «جامعة حمدان الذكية» لـ«الاتحاد»: «نخلة زايد» أول منصة سحابية توفر خدمات التحوّل الذكي للجامعات التقليدية

منصور العور

منصور العور

دينا جوني (دبي)

أكد الدكتور منصور العور، رئيس جامعة حمدان بن محمد الذكية، أن الجامعة أتمّت الإجراءات التنفيذية وإعداد العقود والاتفاقيات مع سبع مؤسسات وطنية وعالمية، والمتعلقة بالتحوّل إلى منطقة اقتصادية حرة، لافتاً إلى أن الجامعة تطمح لأن تكون لها حصة في جذب استثمارات الذكاء الاصطناعي إلى الدولة في العام 2023.
وأشار إلى أنه، ستكون «حمدان الذكية» أول جامعة «سحابية» في الدولة، من خلال مشروع «نخلة زايد الذكية للتعليم»، والذي سيطلق رسمياً خلال فعاليات «إكسبو 2020» في دبي.
وقال: إن التعلم الذكي هو بيئة متكاملة للصروح التعليمية وغير مجتزأة، أو محصورة في الرقمنة فقط، مشيراً إلى أن الجامعات يسود فيها التعليم التقليدي لذلك يعاني الطلبة في الحصول على فرص في سوق العمل.
وأضاف الدكتور العور في حوار مع «الاتحاد»: إنه تنفيذاً لتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، التي أعلنها سموه في البند السادس من وثيقة الخمسين، لتحويل الجامعات الوطنية والخاصة في دبي إلى مناطق حرة تسمح للطلاب بممارسة النشاط الاقتصادي والإبداعي، وقعت الجامعة مذكرات تفاهم مع سبع شركات عالمية ووطنية منها: اتصالات، وديلوس للمباني الصحية، وسيمنز، وهانويل، وفيليبس وغيرها، وقد تم إعداد الاتفاقيات والعقود، وتبدأ تلك الشركات عملها الفعلي مع «جامعة حمدان» قريباً، وقد تم بالفعل تحديد المساحة التي ستقوم عليها مكاتب المنطقة الاقتصادية الحرة للشركات السبع للقيام بأعمالها البحثية في المنطقة.
ولفت إلى أنه بعد ذلك تبدأ عملية تهيئة الطلاب من خلال انخراطهم في ورش عمل على كيفية إنجاز البحوث العلمية التطبيقية التي تعالج مشكلة واقعية تواجهها المؤسسات بعيداً عن البحوث النظرية، بدءاً من الفكرة إلى الإعداد والتقديم.
وشرح العور أن تلك الشركات أبدت استعدادها التام للمساهمة في نقل مشاكل الأعمال الحقيقية إلى الطلبة وأعضاء هيئة التدريس في جامعة حمدان، معتبراً أنها فرصة مواتية لطلبة الماجستير والدكتوراه وأعضاء هيئة التدريس والجامعات الأخرى في دبي، للمشاركة في الفرق البحثية وتقديم الحلول للشركات. وسينتج عن هذا التعاون نشر أبحاث علمية مبنية على واقع معاش للأعمال وسوق العمل، وإذا اختارت الشركة تبني أي حلّ من تلك الحلول، فللطلبة والأساتذة فرصة لزيادة دخلهم المادي، والذي تضمنه الاتفاقيات بين الجامعة وتلك المؤسسات. أما الشركات، فهي تعمد إلى الدخول في اتفاقيات مع الجامعات للتقرّب من أفكار الشباب، وبالتالي معرفة احتياجاتهم للمستقبل.
وتابع: حددنا المساحة التي ستقوم عليها مكاتب المنطقة الاقتصادية الحرة للشركات السبع للقيام بأعمالها البحثية في المنطقة.

الفضاء الرقمي
وعن سبب اختيار تلك المؤسسات لجامعة حمدان الذكية دون غيرها من الجامعات الأخرى في دبي، قال د. العور: «إن الفضاء الرقمي الذي توفره الجامعة في المنطقة الاقتصادية الحرة الخاصة بها يعطي الشركات أريحية أكبر في العمل بتكلفة أقل من خلال البيئة الرقمية التي تقدّمها الجامعة، والتي لا تتطلّب موظفين دائمين، وتوفّر إمكانية عقد الاجتماعات والتدريب المباشر عبر الأقمار الصناعية، بالإضافة إلى التدريب العملي وجهاً لوجه».
وقال: إن شركة «هانويل» المشاركة في المنطقة الاقتصادية الحرة، سوف تبني أول مختبر ابتكاري في الشرق الأوسط في جامعة حمدان، وتعمد تلك الشركات إلى الدخول في اتفاقيات مع الجامعات للتقرّب من أفكار الشباب، وبالتالي معرفة احتياجاتهم للمستقبل.
وذكر أن صعوبة البحث العلمي التطبيقي تكمن في إيجاد المشكلة بالنسبة للطالب، لذلك يعمدون للتوجّه إلى البحث النظري لأنه أكثر سهولة، لكن من خلال المناطق الاقتصادية الحرة، ستزوّد الشركات الطلبة بجملة من مشاكلها العملية لحلّها بهدف تحسين جودة أدائها وإنتاجها.
وسيساعد ذلك الطلاب في تحسين قدرتهم على إنجاز هذه البحوث، وتطوير المهارات اللازمة للتواصل مع الشركة وإقناعها بالحلّ وبيعه لها، كل ذلك سيخلق بيئة تنافسية بين الطلبة، وسيكون له مردود مادي قائم على العلم وأصول البحث العلمي الذي تستفيد منه الشركات العالمية، وستكون جامعة حمدان الذكية بذلك قد أنشأت نواة لمراكز أبحاث عالمية الرؤية ومحلية المركز في الأعوام المقبلة.

طريق واضح
وأشار الدكتور العور إلى أن الإمارات العربية المتحدة أخذت طريقاً واضحاً بالنسبة للذكاء الاصطناعي، وأوضحت القيادة الرشيدة الاستثمارات العالمية الضخمة التي تصب في هذا المجال، وكيف يمكن اجتذاب تلك الاستثمارات إلى الإمارات ودبي على قواعد عملية رصينة.
ولفت إلى أن نجاح المناطق الاقتصادية الحرة يشكّل عاملاً مهماً في جذب هذه الاستثمارات. والشركات الموجودة ستقيّم من دون شك مدى تفاعل الطلاب والهيئات الأكاديمية مع المناطق الاقتصادية الحرة وأدائهم في الأبحاث، فإذا لم تلمس أي تجاوب، ستنتقل من دون شك إلى مكان آخر تكون قادرة على الاستفادة منه، أما إذا أثبت الطلاب إبداعاتهم وقدراتهم، فسيؤسس ذلك لقاعدة علمية رصينة وقدرات محلية قادرة على إدارة الاستثمارات المقبلة والاستفادة منها، مشيراً إلى أن هذا ما يسمى «الاستثمار المستدام».
ولفت إلى أن «جامعة حمدان بن محمد الذكية» أخذت على عاتقها مسؤولية نشر ثقافة الجودة والبحث العلمي من خلال التعليم الذكي، بعيداً عن نموذج التعليم التقليدي الذي لم يعد صالحاً لأي مجتمع يريد الانضمام إلى السباق العالمي. وهي تلتزم بمواصلة تخريج رواد أعمال ومبتكري المستقبل وليس باحثين عن عمل.

نمو الاقتصاد الوطني
وأشار رئيس جامعة حمدان بن محمد الذكية إلى أن الجامعة تطمح لأن يكون لها حصة في جذب استثمارات الذكاء الاصطناعي إلى الدولة لغاية 2023، مشيراً إلى أهمية دور الجامعات في المساهمة بنمو الاقتصاد الوطني، وقال: إن تخريج «رزم» من طلبة الجامعات مع عبء إيجاد فرص عمل لهم من قبل الحكومات، هي نظرة تقليدية لا تخدم الاقتصاد، أما التغيير الحقيقي، فسيحصل في الجامعات وليس في المؤسسات التقليدية المساهمة في الاقتصاد الوطني.
لكن في المقابل، يقول الدكتور العور: إن الجامعات يسود فيها التعليم والمعايير التقليدية لذلك يعاني الطلبة في الحصول على فرص في سوق العمل، لافتاً إلى أن تلك المعاناة لن تتغير طالما أن المعايير مطبّقة كما هي.
وأشار إلى أن التعلّم الذكي هو بيئة متكاملة وليست مجتزأة عبر حصرها في عملية الرقمنة فقط، وعلى الرغم من أنه تمّ تضمين بند خاص بالتعلّم الذكي في معايير الاعتماد الأكاديمي في الدولة، وهو ما اعتبره خطوة متقدّمة، إلا أنها ليست كافية، وأضاف: «لا تزال هيئات الاعتماد الأكاديمي في الإمارات الأكثر تقدماً في المنطقة وهي الأقدر على إحداث التغيير والتطوير في هذا الإطار».
وأشار إلى أن جامعات كبيرة في الدولة والعالم مترددة في تبني التعلّم الذكي لأن ذلك يحتاج إلى تغيير بنيوي كامل، ورغم أن كبريات الجامعات تطرح مساقات إلكترونية، إلا أن الأساليب وبيئة التعلّم تبقى تقليدية في التعامل مع الطالب والمعلم والمنهاج وبيئة التعلّم التي تناسب القرن العشرين وليس القرن الحادي والعشرين.

 جامعة حمدان بن محمد الذكية بدبي (الاتحاد)

ثقافة السعادة والإيجابية
لفت الدكتور العور إلى أن الجامعة تسعى إلى غرس ثقافة السعادة والإيجابية بين أوساط الشباب باعتبارهم الثروة الأغلى في دولة الإمارات، تماشياً مع التوجه الوطني نحو جعل الإيجابية ثقافة عمل وأسلوب حياة ودعامة أساسية لتحسين مستويات الإنتاجية وتحفيز الابتكار، وتوجيه القدرات البشرية في دفع مسار التنمية الشاملة والمستدامة.
واعتبر أن «جامعة حمدان بن محمد الذكية» سبّاقة في ترسيخ ثقافة جودة التعليم في العالم العربي، استناداً إلى نموذج التعلم الذكي والتعلم مدى الحياة والذي يمهد الطريق أمام إحداث تغيير حقيقي وإيجابي في حياة الأشخاص حول العالم.

فكر جديد
قال الدكتور العور: إن الجامعات تحتاج إلى فكر جديد في هذه المرحلة، إلا أن هيئات الاعتماد الأكاديمي في العالم العربي، والذين يقيّمون هذه الجامعات جميعهم خريجو جامعات تقليدية، الأمر الذي يبقي التعليم الجامعي في دائرة مفرغة، وكشف عن أن «حمدان الذكية» أول جامعة «سحابية» في الدولة من خلال مشروع «نخلة زايد الذكية» للتعليم، والذي سيطلق رسمياً خلال فعاليات «إكسبو 2020» في دبي.
والمشروع عبارة عن كلية سحابية تحت الطلب بهدف تسهيل عملية تحوّل الجامعات كبنية أكاديمية متكاملة من تقليدية إلى ذكية، أو لتسهيل إطلاق مزيد من الكليات الذكية في الإمارات والعالم، فلأول مرة ستوفر جامعة حمدان عبر هذا المشروع النوعي الأنظمة والخدمات الجامعية الذكية، سواء في الإدارة أو المحتوى أو التسجيل أو التعليم وغيرها، ولكل من يرغب في تأسيس كلية ذكية أن يختار ما يشاء من تلك الخدمات في مرحلة التأسيس، وبتكلفة مدروسة ولا تقارن بتكلفة تأسيس كلية تقليدية.
وذكر أن «نخلة زايد الذكية للتعليم» تحظى بأهمية بالغة كونها مبادرة نوعية تستلهم فكر قائدٍ استثنائي جعل العطاء والتسامح نهجاً راسخاً في دولة الإمارات التي قدمت للعالم نموذجاً تنموياً متفرّداً بالمقاييس كافة. وستكون تلك المبادرة نواة لمعاهد وجامعات المستقبل، وتتطلع جامعة حمدان لأن تكون تلك المبادرة نواة لمعاهد وجامعات المستقبل، وأن تمد الجامعات الإلكترونية والذكية الناشئة بما يلزم للانطلاق بقوة في عالم التعليم الذكي، استناداً إلى منصة سحابية عملاقة توفر الخدمات التكنولوجية المطلوبة للتحول الذكي، مع المساعدة في إحداث تغيير جذري على صعيد النظام الإداري، وتسهيل عملية تأسيس كليات سحابية تضمن تعليماً متميزاً متوافراً عالمياً.

اقرأ أيضا

دبلوماسيون وعسكريون لـ«الاتحاد»: مبارك.. دور عسكري وعربي مؤثر وتاريخي