الاتحاد

دنيا

«العين تقرأ» عرس ثقافي ينشر معالم البهجة بمدينة الواحات

أطفال المعرض يتعلمون فنون الخط من محمد مندي (تصوير أنس قني)

أطفال المعرض يتعلمون فنون الخط من محمد مندي (تصوير أنس قني)

عاد معرض «العين تقرأ» للكتاب في دورته الرابعة على التوالي لينشر معالم الفرح والبهجة بهذا العرس الثقافي الاجتماعي التوعوي الفني، الذي ترددت أصداؤه في أنحاء مدينة العين وما حولها، بتنظيم من هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة ومؤسسة كتاب معرض العين تقرأ للكتاب الذي افتتح في مركز العين للمؤتمرات، 30 سبتمبر الماضي وتستمر فعالياته حتى السبت المقبل.


(العين) - يوفِّر المعرض فرصة كبيرة للكشف عن تراث دولة الإمارات وثقافتها، والالتقاء بعدد من الكتاب والشعراء والقاصين والرسامين والخطاطين المحليين والعرب، واقتناء الكتب المتنوعة باللغتين العربية والإنجليزية وفق محمد عبدالله الشحي مدير النشر في هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، الذي قال حول أهداف المعرض وجديده في هذا العام: إن البرنامج الثقافي لمعرض العين تقرأ للكتاب يهدف إلى إبراز المشهد الأدبي في دولة الإمارات، إذ تشتمل فعالياته على قراءات وأمسيات شعرية وتواقيع كتب وإطلاق كتب وندوات حوارية مع كتاب بارزين، كما أن جميع الأنشطة مفتوحة أمام الجمهور، وعلى مدار الأسبوع لجعل هذا الحدث ترفيهياً، وتعليمياً للكبار والصغار، حيث يُبرز «ركن الإبداع» مكاناً تفاعلياً لإلهام وتشجيع القراءة بين الأطفال عبر مجموعة متنوعة من الأنشطة، وتعريفهم بتراث وثقافة الإمارات عبر رواية الحكايات وصناعة الحرف التقليدية.
تنوع الأنشطة
ويشير الشحي إلى أن معرض العين تقرأ للكتاب يزدهر سنة تلو الأخرى سواءً من حيث عدد دور النشر المشاركة أو نوعية الأنشطة والفعاليات التي يتم تضمينها في المعرض، حيث بدأ المعرض صغيراً لا يتجاوز عدد ناشريه المحليين المشاركين بنشر كتبهم وبيعها 20 ناشراً، ووصل الآن إلى 45 ناشراً من داخل الدولة وخارجها يعرضون كتبهم المتنوعة للتعريف بها وبيعها.
أما الدكتور موسى الهواري خبير إدارة التراث المعنوي التابعة لهيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، فيقول عن أهمية المعرض، مشاركتنا كإدارة التراث المعنوي في معرض العين تقرأ للكتاب يساعدنا في الترويج للتراث المعنوي في إمارة أبوظبي، وتعريف الجمهور بالعناصر التراثية التي نجحت هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة في إدراجها على لائحة التراث العالمي في منظمة اليونيسكو مثل تراث الصقارة وتراث السدو اللذين أصبحا مدرجين على لائحة التراث العالمي.
الألعاب التقليدية
وقال: إن تراث العيَّالة والتغرودة فينتظرا إدراجهما بملف مشترك بين دولة الإمارات وسلطنة عُمان على لائحة التراث العالمي في اليونيسكو إلى جانب تراث ألعاب الأطفال التقليدية الذي ينتظر إدراجه هو الآخر في شهر نوفمبر المقبل، كما نعرض عبر مشاركتنا وبتوجيه من الدكتور ناصر الحميري مدير إدارة التراث المعنوي إصدارات إدارة التراث المعنوي من كتب تراثية وبحوث وقصص أطفال تعبر عن القيم التراثية الأصيلة في مجتمع الإمارات، إضافة إلى عدد من الأفلام المدمجة التي توزع مجاناً على الجمهور وتعرض العناصر التراثية الخمسة التي أدرجت في اليونيسكو، وتلك التي تنتظر إدراجها مما تم الإشارة إليه آنفاً.
ويتابع الهواري، المعرض وفر لنا فرصة في التواصل مع الجمهور وتعريفه بمشاريع إدارة التراث المعنوي عبر النشرات التراثية التي يتم توزيعها عليهم بهدف صون التراث في إمارة أبوظبي والترويج له، كما نعرض عدداً من الإصدارات الخاصة باليونيسكو والتي تمكنت الهيئة من ترجمتها إلى اللغة العربية تتحدث عن التراث العالمي الأمر الذي يوسع دائرة الثقافة لدى الجمهور بإطلاعهم على عناصر التراث على مستوى العالم.
تواصل مع الجمهور
ويؤكد الدكتور موسى الهواري أن مشاركة إدارة التراث المعنوي في المعرض لم تسهم في التواصل الهادف مع الجمهور فحسب، بل ساعدت في التواصل مع شريحة كبيرة من المثقفين والباحثين في مدينة العين، وفتح قنوات التعاون معهم في مجال تدوين التراث المحلي في إمارة أبوظبي ضمن المشروع الذي لا يزال العمل عليه جار والذي يتم فيه الجمع الميداني لتراث إمارة أبوظبي.
من الفعاليات التي حرصت إدارة التراث المعنوي في هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة على تنظيمها للجمهور، وبالذات طلبة المدارس سرد القصص والحكايات الشعبية والتي تقدمها على مسرح المعرض وفق جدول يومي كل من الباحثة عائشة الظاهري والكاتبة شيخة الجابري والباحثة عزيزة الحمادي والراوية شمسة الكندي.
وتحدثت الباحثة التراثية عائشة الظاهري عن مشاركتها والقصص التي ستسردها على الطلبة من خلال عملها كباحثة تراثية في هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة حيث قامت بجمع بعض الحكايات الشعبية التي تمثل السرد الشفاهي الذي تعاملت به مجتمعاتنا القديمة في زمن قلت فيه وسائل الطباعة والنشر، وفي وقت حرص فيه الناس على المحافظة على القيم والمثل والأخلاق والمعتقدات الدينية، وفي عقود مختلفة تناقلت فيها الأجيال هذه الحكايات والتي كان الأطفال كثيراً ما يصغون إليها ليجدوا فيها ضالتهم التي تحثهم على الشجاعة والشهامة والتمسك بالقيم والأخلاق الإسلامية، لقد جمعت هذه الحكايات وعددها 27 حكاية من أشخاص عاصروا الماضي ولا زالوا يعيشون في الحاضر ومن آخرين وأخريات سمعوها من آبائهم وأمهاتهم ومن أجدادهم وجداتهم، وأصدرتها في كتاب أسمته (حكايات شعبية من مدينة العين)، وستقوم بإطلاق هذا الكتاب أثناء المعرض كهدية لجمهور مدينة العين، وستسرد عدداً من قصصها الشيقة التي كتبتها باللهجتين العامية والفصحى على مسامع طلاب المدارس والجمهور، فهي جدا مسلية وقيمة وهادفة وسيأنس بسماعها الكبير والصغير.
ركن الإبداع
وبما أن معرض العين تقرأ للكتاب يتوجه للأطفال بالدرجة الأولى، فقد افتتح ركناً كبيراً سمي بركن الإبداع قالت عنه شيخة الزعابي مديرة برنامج الطفل في معرض أبوظبي الدولي للكتاب ومعرض العين تقرأ للكتاب، إن ركن الإبداع هو المكان المخصص للصغار من 6 سنوات إلى 12 سنة، ويضم 4 أركان فرعية: ركن للقراءة وركن للتعبير الفني، وركن للتوعية المرورية، وركن الاستشارات التربوية والأسرية، وفي ركن القراءة يقوم مركز ارتقاء وطالبات كلية التربية في جامعة الإمارات بتقديم ورش متميزة للأطفال وتنفيذ بعض الألعاب القرائية، وفي ركن التعبير الفني سيقوم عدد من الطلبة والطالبات من ذوي الاحتياجات الخاصة من مركز العين للرعاية والتأهيل التابع لمؤسسة زايد العليا للرعاية الإنسانية بتقديم مجموعة من الورش الفنية والحرفية إيماناً منا بقدراتهم ورغبة في استكمال عملية الدمج الفعلي لهذه الفئة، وفي ركن الاستشارات التربوية والأسرية تقوم الدكتورة نجوى الحوسني مساعد العميد لشؤون الطالبات والخريجين في كلية التربية باستقبال أولياء الأمور والطلاب وتقديم المشورة اللازمة لهم حول ما المشاكل الأسرية والتربوية التي يعانون منها، وفي ركن التوعية المرورية سيقدم قسم مرور العين برامج توعية مرورية تضم فعاليات ومسابقات وهدايا متنوعة.
التوعية المرورية
في مشهد بالمعرض تهافت طلبة المدارس على ركن التوعية المرورية التابع لمديرية المرور والدوريات في قسم مرور العين، والذي سجل مشاركة مميزة جداً في معرض العين تقرأ للكتاب والذي أكد بالفعل أن المعرض لم يكن بغاية بيع الكتب وعرضها فحسب، بل هو معرض ترفيهي توعوي بكل معنى الكلمة، حيث تحلق الأطفال من طلبة المدارس وممن حضروا مع أولياء أمورهم حول الشرطي الذي كان يقدم لهم محاضرات مبسطة يوعيهم فيها بأخطار الطرق وقواعده والسلامة المرورية ونحو ذلك، مستخدماً أسلوبه المحبب في الشرح ودفاتر وألوان رسم عليها صورا تعبيرية يقوم الأطفال بتلوينها، تعبر عن إشارات المرور الخاصة بالمشاة، وكيفية الالتزام بالقاعدة الذهبية لركوب الحافلة، وحزام الأمان، وضرورة جلوس الأطفال في المقعد الخلفي ونحو ذلك، ويقوم الشرطي بمناقشتهم بمضمون الصور وطرح أسئلة حولها وبعد إجابتهم والتأكد من استيعابهم لمضمونها يسمح لهم بتلوينها، وراح أطفال آخرون يتسابقون لركوب دراجة شرطي المرور والتقاط الصور التذكارية عليها، الأمر الذي يزيل الرهبة لديهم من الشرطة بحسب أعضاء الشرطة المشاركين من فرع العلاقات العامة في قسم مرور العين والذين لفتوا إلى أنهم قاموا بتوزيع بروشورات توعي الكبار والصغار بكل ما له صلة بالسلامة المرورية.
ركن القراءة
وضربت طالبات كلية التربية في جامعة الإمارات المثل في التواصل والتعاون والإبداع، حيث ترأست 15 طالبة منهن ركن القراءة التابع لركن الإبداع في المعرض، وقمن خلاله بابتكار ورشات عمل وألعاب للأطفال أسعدتهم كثيراً ونمت مهاراتهم في القراءة الصحيحة ونحو ذلك، حيث قالت: الطالبة إيمان العميرة من كلية التربية تخصص طفولة مبكرة ورئيسة المجلس الطلابي في كلية التربية والمشرف العام على ركن الإبداع - قسم القراءة إن هذه أول مرة نشارك فيها نحن طالبات كلية التربية في معرض العين تقرأ، وقمنا عبر مشاركتنا بتولي عملية التنظيم العام للمعرض كاستقبال الأطفال أو طلبة المدارس منذ لحظة وصولهم حتى مغادرتهم واصطحابهم في جولة تعريفية في المعرض، وتنظيم أنشطة قرائية مبتكرة ومنها: نشاط بناء الكلمات والذي يهدف إلى تنمية قدرة الطلاب على بناء الكلمات قراءة وكتابة، ونشاط دميتي من صنع يدي وفيه يتعلَّم الأطفال صناعة دمى مبسطة والتمثيل بها مما ينمي قدرتهم اللغوية، ونشاط اقرأ وأطبخ وفيه يقوم الأطفال بقراءة وصفات غذائية صحية، ويقومون بإعدادها وتناولها، ونشاط بعنوان ماذا في الصحف اليومية؟ وفيه يقرؤون قصاصات من صحف محلية تضم أخبارا مفيدة أو غريبة أو مضحكة ويمثل كل منهم دور المذيع الذي يقرأ نشرة الأخبار، ونشاط حديقة الحروف الذي تتم فيه المنافسة بين طالبين أو مجموعتين ليكون كل منهم أجمل حديقة زهور بجمع عدد من الزهور الذي كتب على كل منها حرف، ومن ثم وصلها معاً لتكوين كلمة أو جملة مفيدة وغيرها من الأنشطة التي تركز على تنمية أكثر من جانب، وليس فقط تنمية القدرة على القراءة الصحيحة، بل تنمية مهارات الشخصية وإضفاء روح البهجة والترفيه.
تلفت الطالبة إيمان العميرة إلى أن مشاركتها وزميلاتها في الجامعة بمعرض العين تقرأ نمى لديهن مهارات القيادة والتنظيم وحل المشكلات واتخاذ القرار والتعامل أو التواصل مع الجمهور ومهارات التعاون والعمل الجماعي والتعرف على مؤسسات مجتمعية مختلفة مما سيفيدهن مستقبلاً، كما أتاح لهن التدرب العملي على ما تعلمنه في الجامعة وذلك بإعداد أنشطة تعليمية مبتكرة للأطفال.




دمج ذوي الاحتياجات

من أجل دمج ذوي الاحتياجات الخاصة مع المجتمع وإبراز إنتاجاتهم وقدراتهم أمام الجمهور قدم مركز العين للمعاقين التابع لمؤسسة زايد العليا للرعاية الإنسانية ممثلاً بقسم التأهيل المهني 9 ورش عمل يقول عنها رأفت الهمشري منسق بقسم ورش العمل والتأهيل المهني في المركز: اخترنا مجموعة من طلبة وطالبات المركز من ذوي الاحتياجات الخاصة مختلفي الإعاقات ليقدموا أمام الجمهور أعمالاً مختلفة تندرج تحت عدة ورشات وبإشراف مدربين مختصين وتتمثل هذه الورشات في: ورشة الطباعة والتغليف، ورشة الإكسسوارات، ورشة الشموع، ورشة الكهربائيات، ورشة الأشغال الفنية، ورشة الإلكترونيات، ورشة الحدادة واللحام، ورشة الخياطة، ورشة النجارة.
ويشير الهمشري إلى أنه عبر المشاركة في مركز العين تقرأ للكتاب قاموا بتوزيع بروشورات ونشرات تعرف بالمركز واشتراطات التسجيل فيه والبرامج التي يقدمها وأنشطته.

حضور للخط العربي

تحلق الكثيرون من مختلف الأعمار والجنسيات حول الخطاط والفنان التشكيلي محمد مندي الذي تميز بحضوره ولوحاته وخطه الذي تسلل إلى قلوب الجمهور قبل أن يتسلل إلى الأوراق التي اصطحبوها معهم إلى بيوتهم بعد أن كتب لهم عليها أسماءهم والجمل التي طلبوا منه كتابتها لهم بمختلف الخطوط العربية، وقد أكد مندي أن مشاركته في المعرض تعد إحياء لفن غير موجود في المدارس ويكاد يكون منسياً على الرغم من حب الكثيرين له لأن فيه كتبت الصحف والكتب قديماً، ويبين أنه اختار أن يكتب للجمهور أسماءهم بخط الجلي الديواني لأنه قريب من الناس، ففيه تخط أشكال وتكوينات كالزهور، وهذا لا يلغي أنه تطرق لأنواع الخطوط الأخرى وفق طلب الجمهور لها، كما أنه عرض لوحات من أعماله تضم الخط الكوفي الفاطمي والهندسي والثلث والنسخ والديواني.
وطلبت مدرسة اللغة العربية عائشة الغيثي من مدرسة هاجر للتعليم الأساسي في العين من الخطاط والفنان التشكيلي محمد مندي أن يكتب لها جملاً ستستخدمها في التدريس، مشيدة بالمعرض نظراً لتنوع وسائل التثقيف فيه وجمالية الفقرات التي تعرض على المسرح ومناسبتها لمختلف أعمار الأطفال وتمنت هي وطلبتها من دور النشر والطباعة تخفيض أسعار الكتب ليتسنى للجميع اقتناؤها.

دورات في الرسم والخط والتصوير

للصور الفوتوغرافية والرسومات الفنية نصيب من معرض العين تقرأ للكتاب، وذلك من خلال مشاركة مركز القطارة للفنون هذا المركز الذي يقدِّم دورات في الرسم والخط والتصوير، وفق مديرته هدى البلوشي التي أكدت على أهمية معرض العين تقرأ للكتاب في الترويج للمركز وتعريف الجمهور به واستقطاب هواة الفنون المختلفة للمشاركة فيه والالتحاق بدوراته المتخصصة، كما قام مركز القطارة للفنون بحسب البلوشي ابتهاجاً بمعرض العين تقرأ بإطلاق مسابقة خاصة بالمعرض اسمها «العين تقرأ وتصور» لطلبة المدارس تدعوهم لالتقاط صور جمالية من المعرض والتنافس بها للفوز بجائزة مالية قيمة.

اقرأ أيضا