الثلاثاء 29 نوفمبر 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم

لينتبه الغافل وينتفع العاقل

28 أكتوبر 2014 23:18
تلك هي قصة المعاق مع الحياة. وذلك هو التحدي الذي فُرض على المعاق، وليس لديه إلا أحد اختيارين لا ثالث لهما: الأول: أن يضاعف الجهد، ويتابع السير، ويصر على التفوق والانتصار، وهذا هو طريق العزة والكرامة. الثاني: أن يمارس حالة من الضعف والاستسلام والانتظار والإحسان، وهذا طريق غير مضمون، بل محفوف بالذل. هذا هو الرهان الصعب الذي يواجهه المعاق، وهو في الواقع منحة ربانية، وهدية إلهية يسوقها الله إليه، ليظهر معدنه، وتتأكد بطولته؛ ولو أن أمره كان على ما يرام، ما بلغ بالناس العجب في أمره، ولم يلتفتوا له إلا عرضا، أما هذا الذي حرك الصخرة، واقتلعها، وحول المحنة إلى منحة، فهذا هو الذي يقف التاريخ عند شخصيته مليا، يسطر أعماله بأحرف من نور. وليس معنى تحدي الإعاقة أن نخاصم أهل العافية أو أن نتخذهم أعداء، بل علينا أن نكون عناصر وعي وإرشاد لهم حتى لا يقعوا فيما وقعنا فيه من أسباب الإعاقة، وعلينا أن نشعرهم بقيمة النعمة التي يتمتعون بها حتى لا يفاجأوا بفقدها، فيقعوا في حمأة اليأس، فليست الإعاقة الايجابية نوعا من الاستهلاك أو العبء على طاقات الآخرين؛ بل هي صمام أمان، وأجراس خطر، لينتبه الغافل، وينتفع العاقل. يجب أن تضع في ذهنك أن السفر مع الإعاقة، ليس بعائق لرحلتك القادمة، يجب أن تضع في ذهنك أيضاً أنه ما من أمر يستطيع تقييد فرصتك، بسبب إعاقتك، فأنت تستطيع السفر لكل دول العالم. صحيح أن الأمر، فيه (القليل) من الصعوبة، ولكن هل الصعوبة تواجه فقط من يستعمل الكرسي المتحرك؟؟ لا، وخذ الكلمة من خبير في السفر، الصعوبات تواجه كل من ينوي ويعزم على السفر. مثال حي أمامي (عبدالله السعد) الذي تعلمت منه (رغم صغر سنه) أن الإعاقة لا تكون في الأبدان أبدا، بل هي - إن أتت - فهي تصيب الأذهان. تعلمت منه الثقة بالله، والرضاء بالقدر، والتمسك والالتزام بالدين، ومقاومة الإعاقة بالالتزام بالواجبات الدينية وعدم تفويت ما فرضه الله علينا. نعم، تعلمت منه الكثير. أبو إليازية- علي يوسف السعد
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©