الاتحاد

الإمارات

خبراء ومثقفون: المؤامرات ضد نهضة الدولة وشعبها لن تجدي نفعاً

جمهور غفير من شباب الوطن يتابعون فعاليات الندوة (تصوير عبدالعظيم شوكت)

جمهور غفير من شباب الوطن يتابعون فعاليات الندوة (تصوير عبدالعظيم شوكت)

(أبوظبي) - أكد المشاركون في ندوة “الإمارات في ظل ظروف الربيع العربي وحراك الإسلام السياسي” التي نظمها مركز المزماة للدراسات والبحوث بجامعة زايد في أبوظبي مساء أمس، أن التجربة التنموية في الإمارات ستظل نموذجاً يُحتذى به في بناء الإنسان وتحقيق نهضته.
وشدد الخبراء المشاركون في الندوة على أن المؤامرات التي يحيكها تنظيم “الإخوان البغاة” ضد نهضة الدولة وشعبها الأبي لن تجدي نفعاً، وأنه لا مستقبل لهذا التنظيم البغيض في دولة الإمارات العربية المتحدة، والتي ستظل دائماً عصية على أهدافهم الخبيثة ودسائسهم في النيل من الدولة وشعبها العظيم.
وشهد معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي رئيس جامعة زايد مساء أمس، فعاليات الندوة التي نظمها مركز المزماة للدراسات والبحوث في حرم الجامعة بأبوظبي، بحضور الشيخ شخبوط بن نهيان آل نهيان، ومحمد خلف المزروعي مستشار الشؤون الثقافية بديوان سمو ولي عهد أبوظبي، والدكتور سليمان الجاسم مدير جامعة زايد، والدكتور طيب كمالي مدير كليات التقنية العليا، وعدد من المسؤولين، وأكثر من 1600 طالب وطالبة من جامعتي الإمارات وزايد وكليات التقنية العليا ومعهد التكنولوجيا التطبيقية.
وأدار الدكتور سالم حميد رئيس مركز المزماة للدراسات والبحوث الندوة التي تحدث فيها كل من الدكتورة أمل بلهول الفلاسي اختصاصية الطب النفسي، والدكتور علي راشد النعيمي الأكاديمي الإماراتي، والدكتور محمد بن غيث الواعظ والداعية بأوقاف الشارقة، وعبدالعزيز الخميس الإعلامي السعودي، والدكتور رشيد الخيون المتخصص في الفلسفة الإسلامية والكاتب الصحفي، وزايد الشامسي مستشار ورئيس جمعية الإمارات للمحامين والقانونيين.
وفي بداية الندوة، أكد الدكتور سالم حميد أن ما تشهده دولة الإمارات من نهضة عمرانية في جميع المجالات، وفي مقدمتها بناء الإنسان الذي يمثل محور التنمية ستظل هدف قيادتنا الرشيدة التي تحرص دائماً على توفير الحياة الكريمة لأبناء الشعب، فهذه مدرسة المغفور له بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيَّب الله ثراه، وهذا هو نهج قيادتنا الحكيمة متمثلة في صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وإخوانهما أصحاب السمو الشيوخ أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات، والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة.
الحكم الرشيد
وأشار الدكتور سالم حميد إلى أن قيادتنا دشنت نموذجاً أصيلاً للحكم الرشيد، فالأبواب مفتوحة، وليس هناك حاجز يفصل بين الراعي والرعية، وهذا التطور الاجتماعي الذي يضرب بجذوره في عمق تاريخ الإمارات يجعلها دائماً في مقدمة الدول التي تُرسي العدل وتُعلي من القيم، ومع كل هذا فإن نفراً من أبناء الوطن الذين ينتمون إلى تنظيم “الإخوان” أرادوا ضرب استقرار الوطن وخدعوا بعض ضعاف النفوس، وشكلوا تنظيماً سرياً لهذا الغرض وأسسوا جناحاً عسكرياً، وهذا كله باعترافاتهم، ونقول لهم ولغيرهم: “إلا الإمارات”، وهذا هو الشعار الذي رفعه شعب الإمارات، ووقف صفاً واحداً ضد هذه المؤامرة. وثمّن د. سالم حميد جهود أبناء الوطن وهبّتهم القوية في مواقع التواصل الاجتماعي التي دحضوا من خلالها مؤامرة هذا التنظيم ورسخوا اطمئنان دولة الإمارات العربية المتحدة إلى وعي شعبها وحكمته في التعامل مع مثل هذه الأمور.
وأوضح الدكتور سالم حميد، أن الندوة تعتمد الشفافية المطلقة في طرحها الذي يشمل أبعاداً دينية واجتماعية وسياسية وقانونية، حيث تتضح الصورة جلية أمام أبناء الشعب الذين نفخر جميعاً بانتمائهم وولائهم فكلنا أبناء زايد.
من جانبها، تطرقت الدكتورة أمل بلهول في حديثها إلى المحور النفسي كاختصاصية في الطب النفسي، وقدمت رؤية علمية وتحليلاً لما يستند عليه أفراد هذا التنظيم الذي امتدت جذوره الخبيثة سنوات طويلة في مجتمعنا، حتى وصلت إلى مرحلة التعصب، وهنا وقف المجتمع في وجوههم “مكبراً” عليهم حتى تختفي فتنتهم، مؤكدة أنها وُلدت وترعرعت في دولة الاتحاد، وتعيش منذ ذلك الوقت ربيعاً متصلاً في دولة الإمارات العربية المتحدة، وهذا الربيع لم تشهده بعض الدول مما يُطلق عليها “دول الربيع العربي” هذا الربيع الذي لم يدم سوى ساعات.
وأكدت ضرورة انتباه المجتمع إلى خطر هذا التنظيم على الأمن الاجتماعي وهؤلاء “البغاة” الذين جاء وصفهم على ألسنة أئمة المسلمين وعلمائهم منذ قرون، فهؤلاء في تنظيم الإخوان “البغاة” شبههم الإمام ابن قدامة بأنهم يخرجون عن قبضة الإمام ويرمون بخلعه لتأويل سائغ وهم أهل بغيٍ، ولذا وجب علينا أن نقف كشعب واحد في وجه مؤامراتهم. وأوضحت أن علاقة شعب الإمارات بقيادته الرشيدة متميزة فلا خوف ولا شيء يحول بين الحاكم وشعبه، وما عليك كمواطن أو مقيم على أرض الإمارات إلا أن تطرق الباب وتقول كلمتك، كما أن ما يزعمه تنظيم “الإخوان البغاة” من حديث حول الرقابة والمحاسبة والشفافية غير صحيح، فالدولة لديها أجهزة تقوم بهذا الدور، وهناك محاسبة للجميع، ولا أحد فوق القانون ومنذ يومين، قال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي: “إن المناصب زائلة والمسؤول الذي لايقوم بعمله على أكمل وجه لا يستحق أن يجلس في منصبه”.
وأشارت الدكتور بلهول إلى وجود خلل كبير في وسائل الإعلام التي تبث يومياً نحو 277 ساعة، ولا تستطيع أن تقدم رؤية شاملة يتمكن من خلالها المواطن من مجابهة مثل هذا الفكر الخبيث، وقالت د. بلهول: هؤلاء ليسوا إخواناً، فالأخ له مكانة عزيزة على النفس، وهؤلاء ليسوا إصلاحيين، ومن يعتنق فكرهم المريض ويسير على شاكلتهم ليس أكثر من باغٍ فهم “بغاة”.
لعبة سياسية
من جانبه، قدم الدكتور علي راشد النعيمي نبذة تاريخية عن تنظيم “الإخوان البغاة” في الإمارات مؤكداً أنهم يستخدمون الإسلام “لعبة سياسية”، وهم لا يتخذونه كدين للتسامح والعمل ونهضة المجتمع، ويطرحون شعارات برّاقة مثل “الإسلام هو الحل” وعندما وصل هؤلاء إلى الحكم في دول عربية لم يقدموا شيئاً ولم يحققوا تنمية لمجتمعاتهم، ولذلك أرجو من الجميع أن يدرك أن الإسلام بشريعته الغرّاء بريء من هؤلاء، ونحن في دولة الإمارات العربية المتحدة ليس لدينا معتقلون سياسيون، وإنما لدينا موقوفون على ذمة تحقيق في قضايا تتولى الجهات المختصة الحكم فيها.
وأضاف الدكتور النعيمي: نحن نتحدث عن تنظيم وليس عن أشخاص، ومن هنا يحدث الخلط لدى البعض، عندما يقول هل يُعقل القبض على هذا الشخص البار بوالديه والمُحسن والذي يرتاد المساجد ونقول له علينا أن نفرق بين السلوك الفردي ومخططات التنظيم فهؤلاء الأعضاء يضع كل منهم قناعاً يخفي وراءه الأهداف الخبيثة لهذا التنظيم الذي جاءت أفكاره على يد عدد من المعلمين في ستينيات القرن الماضي، بعد أن استوعبتهم الدول الخليجية، ووفرت لهم الحياة الكريمة، ولكنهم تنكروا لهذا الجميل، ومن بعدها استغلوا الأوقاف والتربية والتعليم والجامعة وجمعيات النفع العام في الترويج لمخططاتهم الخبيثة.

السيطرة على الميدان التعليمي هدف تنظيم «الإخوان البغاة»
أشار الدكتور علي راشد النعيمي إلى أن السيطرة على الميدان التعليمي تعتبر إحدى الركائز الأساسية في فكر تنظيم “ الإخوان البغاة”، ويتم من خلال عملهم في التدريس تجنيد الطلبة، وقد عايشت ذلك شخصياً خلال الدراسة في الخارج، بالإضافة إلى سيطرتهم على الكشافة، وأذكر أن أحد أفراد هذا التنظيم جاءني في عام 2006 في وزارة التربية والتعليم وطلب العودة إلى العمل في التدريس مرة ثانية وقلت له: ذلك ممكن، ولكن بشرطين أن تقطع علاقتك بهذا الفكر الخبيث، وأن تلتزم بمعايير التدريس فقط، وعلى الفور رفض الرجل العرض، وهو أحد الموقوفين حالياً على ذمة قضية تنظيم “البغاة”.
وأكد د. النعيمي أن فكر تنظيم “البغاة” سيطر على بعض جمعيات النفع العام في الدولة، مشيراً إلى أنه من الواجب القول، إن الأشخاص الذين أنشأوا جمعية الإصلاح هم أهل خير، ولكن التنظيم استحوذ على هذه الجمعيات، وعندما قامت الدولة بتغيير مجالس إدارتها، فقد هؤلاء مواقعهم ونفوذهم وبدأوا يروجون لإشاعات تقول إن الدولة حلّت الجمعيات وهذا غير صحيح، وأيضاً امتدت السيطرة لجمعية المعلمين وجمعية المحامين، واستخدموا الأخيرة في علاقات مع منظمات مثل “هيومان رايتس ووتش”، وغيرها من المنظمات التي تتشدق حالياً بالحديث عن حقوق الإنسان.

أصحاب الفكر المريض يمارسون الخداع ويروجون لـ «ربيع الفتن»
قدم الدكتور محمد بن غيث خلال الندوة، صورة شاملة حول المحور الديني الخاص بالفتن، كما ورد في الشريعة الإسلامية الغرّاء وأورد عدداً من الأحاديث الشريفة التي تحذر من الانسياق وراء هؤلاء، وضرورة مقاومتهم وعدم السماح لهم بنشر انحرافاتهم في المجتمع، مشيراً إلى قدرتهم على قلب الموازين وتلوين الدين والتلاعب بنصوصه بصورة عجيبة، وذلك على الرغم من أن الرسول صلى الله عليه وسلم تركنا على المحجة البيضاء.
وقال الدكتور بن غيث: إن هؤلاء أصحاب الفكر المريض يمارسون الخداع وهناك على تويتر وغيرها من وسائل التواصل الاجتماعي تجد منهم من لا يُحسن تهجئة الكلمات ويُفتي في كل شيء، ومن الحكمة ألا نربط هؤلاء بالإصلاح، خاصة وأنهم يتقنون الخداع ويطعنون الوطن دون وازع من ولاءٍ أو إيمان.
وأكد بن غيث أن هؤلاء يتحزبون لفكرهم ويخالفون شرع الله ورسوله، ونحن بحمد الله تعالى دولة مسلمة، وهؤلاء في حكم الخوارج، فالخوارج من خرجوا بالسيف، ومنهم أيضاً من قعدوا عن الخروج وهؤلاء هم أخبث الخوارج، فقد اعتزلوا الصحابة ووصفوا ديارهم بأنها ديار كُفر.
وقال بن غيث: إذا كانت الثورات التي حدثت في بعض الدول بهدف الإصلاح ولأجل رد الحقوق وإقرار العدالة في مجتمعات عانت من غياب التنمية، فما بال البلاد الآمنة التي ترفل بالنعيم، إنه ليس ربيعاً عربياً، بل هو ربيع “الفتن”، وعلى الجميع أن يتأمل ما آلت إليه الأوضاع من تردٍ في تلك الدول، فنحن في دولة الإمارات العربية المتحدة نعيش “ملوكاً” بفضل الله ورعاية قيادتنا الرشيدة، والأعداء لا يمكن لهم أن يدخلوا بيتاً إذا كان متحداً على قلب رجل واحد، وهذا شأننا في الإمارات.

إجراءات الإمارات بحق أفراد «التنظيم» قانونية
توظيف الإسلام السياسي في تمزيق الأوطان

قال الإعلامي عبدالعزيز الخميس: إن الحملة على دولة الإمارات العربية المتحدة لم تأت من فراغ، فالإمارات تمثل تجربة ناجحة على مستوى العالم العربي، والجميع يحلم بأن يقتدي بها ونجاح الدولة في تقديم هذا النموذج، وهذا الخيار لا تريده هذه الحركات، بل تريد أن تفشل مثل هذه التجارب المتطورة وطرح أنفسهم بديلاً لذلك، ولعل من الحكمة أن نتأمل بعد نجاح هذه التنظيمات في دول عربية واستيلائهم على الحكم هناك ارتفاع معدلات المشاكل التي تعانيها شعوبهم وضيق سقف الحريات.
وأوضح الخميس أن الإمارات تمتلك خصوصية هامة في الوقوف في وجه الأطماع الفارسية، وهو بعدٌ إقليمي آخر في المشكلة ومن هنا تأتي تحركات هذا التنظيم الذي ندرك جيداً ومن تجربة شخصية في بريطانيا حجم التعاون بينهم كإخوان مسلمين والمرجعيات الإيرانية.
وشدد الخميس على ضرورة الانتباه للخطر الإيراني الذي يستهدف كل المجتمعات الخليجية، فهذه إيران تريد السيطرة على البحرين والكويت، كما سيطرت على العراق وسوريا، وهي تروج دائماً كونها جاراً عزيزاً، ولا نشعر بهذه الجيرة الطيبة.
من جانبه، قدم الدكتور رشيد الخيون قراءة تبرز الفرق بين الدولة الدينية والدولة المدنية، وتوظيف الإسلام السياسي في تمزيق الأوطان وتدمير نهضة الشعوب مؤكداً أنه لا مستقبل للإخوان في الإمارات، فدولة الإمارات العربية المتحدة تنعم بقيادة رشيدة ونهضة تنموية يمثل الإنسان محورها الأصيل، وتنتظم القيادة والشعب في لحمة واحدة تجعل الإمارات عصية على أي مخططات دنيئة.
وطرح زايد الشامسي رؤية قانونية أكد خلالها، أن الإجراءات التي اتخذتها دولة الإمارات العربية المتحدة بحق هؤلاء قانونية تماماً وكان على الدولة أن تتدخل لحماية أمن واستقرار شعبها خاصة بعد بغي هؤلاء، مشيراً إلى تغيير مسمى جمعية الحقوقيين إلى جمعية الإمارات للمحامين والقانونيين وتغيير شعارها ومجلس إدارتها، حيث أصبح هذا الشعار يتصدره علم دولة الإمارات العربية المتحدة في قلب الصقر ومن حوله النجوم السبع، وهذه الجمعية بأعضائها ستحمي الوطن وتموت على أرضه وترابه.

اقرأ أيضا

محمد بن راشد ومحمد بن زايد يستعرضان قيم التواصل بين أبناء الإمارات