صحيفة الاتحاد

الإمارات

2017.. القدس توحد العالم والإرهاب يترنح

وائل بدران (أبوظبي)

شهدت دول العالم خلال 2017 اندلاع أزمات وانحسار أخرى، ومرّت بمحطات ومنعطفات حادّة، على وقع محاربة الإرهاب ومواجهة الفساد، وسقوط الأقنعة عن منظمات ودول تمول التنظيمات الإرهابية، وأزمات اقتصادية وسياسية واجتماعية، وكوارث مناخية واتهامات بالإبادة الجماعية. وتسلط «الاتحاد» فيما يلي الضوء على أبرز الأحداث التي ميّزت العام المنصرم إقليمياً ودولياً:

تصعيد أميركي ضد إيران

أدى دونالد ترامب اليمين، ليصبح الرئيس الخامس والأربعين للولايات المتحدة في 20 يناير 2017. ومن ثم توالت قرارات الرئيس الجديد، استهلها بفرض إجراءات فحص أشد لمنع «الإرهابيين والمتطرفين» من دخول الولايات المتحدة. وصعّد ترامب تهديداته ضد النظام الإيراني، محذراً من تدخلاته في شؤون المنطقة، قبل أن يعلن رفضه الإقرار بأن إيران التزمت بالاتفاق النووي الذي وقع عام 2015، واصفاً إياها بأنها «نظام متطرف».
واتهم ترامب، في مارس الماضي، سلفه الرئيس السابق باراك أوباما بالتنصت علي محادثاته الهاتفية في أكتوبر في المراحل النهائية من حملة الانتخابات الرئاسية لعام 2016.

مقاطعة نظام «الحمدين»
قطعت القوى الكبرى في العالم العربي علاقاتها مع قطر يوم الخامس من يونيو الماضي، بسبب دعم نظام «الحمدين» الحاكم في الدوحة لمسلحين وإرهابيين يزعزعون استقرار عدد من دول المنطقة. وقطعت السعودية ومصر والإمارات والبحرين العلاقات الدبلوماسية مع قطر في تحرك منسق. قبل أن ينضم عدد من دول المنطقة لهذا التحرك. وتكبدت الدوحة منذ ذلك الحين خسائر اقتصادية فادحة. وطالب الرئيس الأميركي دونالد ترامب قطر في التاسع من يونيو بوقف تمويل جماعات ترتكب أعمالاً إرهابية، وقال إن هذا البلد الخليجي له تاريخ في القيام بذلك «على مستوى عال جداً».

هزيمة «داعش»
أعلن كل من العراق وسوريا خلال الشهرين الفائتين، هزيمة تنظيم «داعش»، ليصبح 2017 العام الذي شهد طي صفحة التنظيم الإرهابي الذي استمر لأكثر من ثلاثة أعوام، غير أن خبراء حذروا من استمرار التهديد الذي يمثله فلول التنظيم، وإمكانية شنّه عمليات إرهابية من خلال ما يعرف بـ «الذئاب المنفردة». ولفت محللون إلى أن التهديد الأكبر يتمثل في عودة مسلحي «داعش» إلى دولهم وتنفيذ عمليات إرهابية، مستفيدين من الخبرة الميدانية التي اكتسبوها من عملياتهم في سوريا والعراق.

كيماوي سوريا
قُتل العشرات، بينهم أطفال في هجوم كيماوي على بلدة خان شيخون التي تسيطر عليها المعارضة السورية يوم الرابع من أبريل. وقالت الولايات المتحدة إنها تعتقد أن الوفيات نتجت عن هجوم شنته طائرات حربية سورية بغاز السارين. وقالت مصادر في الحكومة الأميركية إنه في حُكم المؤكد أن قوات موالية للرئيس السوري بشار الأسد هي التي نفذت الهجوم. وحمل تقرير أُرسل إلى مجلس الأمن الدولي في أكتوبر، الحكومة السورية المسؤولية عن الهجوم. وشنّت الولايات المتحدة ضربات صاروخية على قاعدة جوية تابعة للحكومة السورية يوم السابع من أبريل، وقال ترامب إنها كانت مكان انطلاق الطائرات التي شنت الهجوم الكيماوي على خان شيخون.

مفاجأة الحريري
في مفاجأة مدوية للمؤسسة السياسية في بيروت، استقال رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري في 4 نوفمبر الماضي، مؤكداً اعتقاده بأن هناك مؤامرة لاغتياله، واتهم إيران وحليفته حركة حزب الله اللبنانية بغرس بذور الفتنة في العالم العربي. وهزّت استقالته، التي أعلنها عبر بث تلفزيوني من السعودية، الحكومة الائتلافية وأغرقت لبنان في أزمة سياسية جديدة. وعاد الحريري في 21 نوفمبر إلى بلاده. وتراجع في 4 ديسمبر عن استقالته، لكنه اشترط التزام ميليشيات حزب الله، المرتبطة بالنظام الإيراني، بالحياد، من أجل وضع نهاية للأزمة السياسية في بلاده.

85 % من اليمن بيد «الشرعية»
أعلنت قيادة التحالف العربي في اليمن، أن قوات «الشرعية» تسيطر على أكثر من 85 في المئة من الأراضي اليمنية، مؤكدة تدمير صواريخ باليستية وقواعد صواريخ أرض أرض في صعدة، واستهداف مستودعات أسلحة ومخابئ لقيادات عسكرية. وأدت جرائم ميليشيات الحوثي، وقتلهم للرئيس اليمني السابق على عبدالله صالح في ديسمبر الفائت، إلى توحيد اليمنيين في مواجهة العصابة الحوثية الإرهابية التي تتلقى دعماً من طهران، وميلشيات حزب الله اللبناني.

جفاف الصومال
أكد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش، في السابع من مارس الماضي، أنه يتعين على الدول الغنية بذل مزيد من الجهد للحيلولة دون سقوط الصومال الذي يعاني من الجفاف في براثن المجاعة، محذراً من أن الإرهاب سيزيد إذا لم تقدم المساعدات.
وقال برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة إن نحو ثلاثة ملايين شخص لا يستطيعون توفير احتياجاتهم اليومية من الغذاء، وفي حاجة إلى مساعدة إنسانية طارئة، بينما هناك 3.3 مليون صومالي آخرين في حاجة ماسة إلى دعم لكسب قوت يقيهم من الانزلاق إلى أزمات. وأعلن الصومال الجفاف كارثة وطنية.

حادث الروضة
واصلت مصر معركتها الدامية ضد الإرهاب الآثم خلال 2017، إذ وقعت سلسلة من الهجمات في أنحاء متفرقة من البلاد، وفي الرابع والعشرين من نوفمبر، هاجم مسلحون مسجداً في محافظة شمال سيناء المصرية، وأطلقوا النار من باب المسجد ونوافذه ليقتلوا أكثر من 300 مصل، بينهم 27 طفلاً.
وصدم الهجوم على المسجد، المصريين، ودفع حكومة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى تشديد إجراءات تأمين دور العبادة والمباني المهمة، وإعلان الحداد ثلاثة أيام على أرواح قتلى الهجوم الذي يعد الأكثر دموية في تاريخ مصر الحديث.

انتفاضة الشعب الإيراني
أدلى الإيرانيون بأصواتهم في انتخابات رئاسية في 19 مايو، وفاز روحاني ليعاد انتخابه لفترة ثانية، غير أن الإيرانيين أبوا إلا أن يخرجوا في مواجهة الفساد والقمع قبل نهاية العام، وخرج متظاهرون وهتفوا بشعارات مناهضة للحكومة في أنحاء إيران، فيما يشكل أكبر موجة من المظاهرات ضد النظام الإيراني.
ويعكس اندلاع الانتفاضة الشعبية، تنامي السخط بشأن ارتفاع الأسعار والفساد والقمع، وتدخل إيران باهظ التكلفة في صراعات إقليمية مثل سوريا والعراق.
وواجهت السلطات الإيرانية التظاهرات بالقمع والعنف والاعتقالات، وانتشرت تسجيلات فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي، تظهر وجوداً أمنياً مكثفاً في طهران وبعض المدن الأخرى.

أزمة فنزويلا
واجهت فنزويلا على مدار العام أزمة اقتصادية وسياسية واجتماعية، مع الانهيار التام لعملتها، وأضحت السلع المستوردة جد باهظة الثمن، وقفزت الأثمان إلى مستويات خطيرة، تضرر منها فئة الفقراء والطبقة المتوسطة المهددة بالفقر. وخرج الفنزويليون في احتجاجات ضد الرئيس نيكولاس مادورو، بسبب نقص الغذاء في أعياد الميلاد، رغم تهديدات الرئيس ضد من سيشاركون في المظاهرات.

صواريخ كوريا الشمالية
شهد سبتمبر الماضي تصعيداً غير مسبوق في تاريخ ملف البرامج الصاروخية والنووية لكوريا الشمالية، فقد أجرت بيونج يانج تجربتين نوويتين خلال ذلك الشهر، وأطلقت عدداً من الصواريخ البالستية، منذ مطلع العام الجاري، حلق عدد منها فوق الأراضي اليابانية. وأعقبت تلك الخطوات العديد من التصريحات المنددة، كان أبرزها التي أطلقها الرئيس دونالد ترامب، وتضمنت تهديدات بـ «التدمير الكامل» لكوريا الشمالية، وذلك في خطاب أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في 19 سبتمبر.

رحيل موغابي
أكد جيش زيمبابوي يوم 15 نوفمبر استيلاءه على السلطة لاستهداف «مجرمين محيطين بالرئيس روبرت موجابي»، لكنه أكد للتلفزيون الحكومي أن الرئيس البالغ من العمر 93 عاماً وأسرته «بخير». وبعد أسبوع من تحرك الجيش وحلفائه السياسيين السابقين لإنهاء حكمه الذي دام أربعة عقود، استقال موجابي من رئاسة زيمبابوي.

قرار ترامب بشأن القدس
وقع الرئيس الأميركي دونالد ترامب في 6 ديسمبر قرار نقل السفارة الأميركية إلى القدس المحتلة الذي يعكس اعتباره القدس عاصمة لإسرائيل، في خطوة أثارت غضب الدول العربية والإسلامية، ولقيت رفضاً دولياً. وصوتت 128 دولة في الجمعية العامة للأمم المتحدة لمصلحة قرار يدعو الولايات المتحدة إلى سحب اعترافها بالقدس عاصمة لإسرائيل، فيما اعترضت 9 دول، وامتنعت 35 دولة عن التصويت لمصلحة القرار الذي استبقته واشنطن بالتهديد بوقف المساعدات المالية التي تقدمها لتلك الدول.

إبادة جماعية في ميانمار
أفاد تقرير محققي الأمم المتحدة في فبراير الماضي، بأن جيش ميانمار ارتكب جرائم قتل واغتصاب جماعي وحرق قرى مسلمي الروهينجا في الجزء الشمالي من ولاية راخين فيما «يُرجح بشدة» أن يكون جرائم ضد الإنسانية و«تطهيراً عرقياً». ورحب مسلمو الروهينجا الذين يعيشون في مخيمات اللاجئين في بنجلاديش بتقرير الأمم المتحدة. وقال التقرير إن شهوداً أقروا بوقوع جرائم «قتل الرضع والأطفال الصغار والأطفال والنساء والمسنين وإطلاق النار على الناس أثناء فرارهم وحرق قرى بأكملها والاحتجاز الجماعي والاغتصاب المُمنهج والعنف الجنسي، والتدمير المتعمد للأغذية ومصادر الغذاء». ولجأ أكثر من 655 ألفاً من الروهينجا من ولاية راخين إلى بنجلاديش، مع بدء الجيش شن حملة عسكرية في أغسطس الماضي.

كوارث مناخية
اجتاح الإعصار إرما، وهو واحد من أقوى العواصف الأطلسية خلال قرن من الزمان، جزر شمال البحر الكاريبي، مُحملاً برياح عاتية، وأمواج وأمطار، في طريقها إلى فلوريدا. وأظهرت لقطات فيديو صورت بطائرات هليكوبتر، حجم الدمار الذي خلفه الإعصار يوم 7 و8 سبتمبر، بما في ذلك موانئ لحق بها الدمار ومنازل مهدمة وحطام متناثر.
وفي هذه الأثناء، لاقى 65 شخصاً حتفهم عندما وقع أقوى زلزال يضرب المكسيك خلال أكثر من ثمانية عقود، وتسبب في هدم المباني وأدى إلى عمليات إجلاء جماعي، وأثار تحذيرات ومخاوف حتى مناطق بعيدة مثل جنوب شرق آسيا. ووقع الزلزال الذي بلغت شدته 8.1 درجة قبالة الساحل الجنوبي في وقت متأخر من يوم 7 سبتمبر، وكان أقوى من الزلزال الذي سوى مناطق من مكسيكو سيتي بالأرض عام 1985 وقتل الآلاف.
وقتلت حرائق الغابات التي اندلعت في شمال ولاية كاليفورنيا 43 شخصاً على الأقل خلال العام الفائت، فيما يجعلها أشد الحرائق تدميراً في تاريخ الولاية.