صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

قرقاش: السوق تدخل دورة انتعاش

قال شهاب قرقاش المدير التنفيذي لشركة ضمان للاستثمار إن سوق الأسهم في الإمارات على مشارف دورة صعود وانتعاش جديدة، قد لا تكون وشيكة لكنها قادمة لا محالة في ضوء معطيات إيجابية عدة، منها استمرار ارتفاع مستويات السيولة، وتزايد اهتمام الصناديق الاستثمارية الأجنبية، غير أنه أوضح أن المخاطر التي ترتبط بالسوق في المرحلة المقبلة تشمل الوضع الجيوسياسي في المنطقة والموقف بالنسبة لاستمرار تراجع أسعار النفط، بخلاف قدرة الشركات على تعزيز ريع التوزيعات ليتجاوز ما متوسطه 4% إلى 6% حاليا، معتبرا أن هذا الريع غير مقنع وأن على الشركات تحرير جانب من السيولة التي بحوزتها بعدما سحبت كميات هائلة من المستثمرين في مرحلة سابقة·
وقال قرقاش في إطار رؤيته لمستقبل سوق الأسهم في الإمارات: ''إن النظرة إلى الانتعاش وتوفر قوة دفع إيجابية والمستندة على العوامل سالفة الذكر هي نظرة قوية جدا، وتعد إيجابية بالنسبة للعام المالي ·2007 إلا أن ذلك لا يمنع من القول إن هناك بعض المخاطر غير النظامية التي لها تأثير على قوة الدفع الاستثمارية مثل التطورات السلبية الجيوسياسية الإقليمية وارتباط قوة الدفع بأسعار النفط الخام التي تميل إلى التراجع، خاصة إذا ما استمر ذلك لفترة زمنية ممتدة·

وأضاف:'' إننا لا نتوقع سباقا تصاعديا فقط في الأسواق خلال العام ·2007 إن العودة السليمة للتوازن هي أكثر النتائج المرغوبة للعام الجديد، ونحن نخرج من ظلال عام 2006 الذي اتسم بالتحديات الكبيرة· سوف يحصل المستثمرون الذين يأخذون زمام المبادرة بالعودة المبكرة للأسواق على مكافآت سخية من السوق· ولكن عليهم أن يتمتعوا بنسبة لا بأس بها من ذكاء المستثمر وصبره· هذان هما المكونان الرئيسيان اللذان ينبغي أن يعتمد عليهما المستثمر خلال رحلته من مرحلة التباطؤ إلى مرحلة الانتعاش التي تلوح في الأفق·
واعتبر قرقاش أن حركة السوق في اتجاه إيجابي خلال العام الحالي ستكون منطلقا جيدا يمكن البناء عليه للمرحلة التالية حتى لو جاءت نسبة النمو منخفضة، علما أن التقديرات تشير إلى نمو بين 10% إلى 15% للعام الحالي، ووصلت بها بعض التقديرات إلى 20%، ومنها تقديرات صدرت مؤخرا عن شعاع كابيتال·

العودة إلى الأسواق

وأضاف: ''عاشت أسواق الأسهم الإماراتية مؤخرا مرحلة عصيبة نجمت عن عملية تصحيح قاسية كانت ثمرة لنمو غير مدقق على مدى سنوات عدة· وقبل أن يستعيد الجمهور ثقته مرة أخرى في الأسواق، فإن المستثمرين المتحركين باكراً في جميع الأسواق هم الرابحون الأساسيون والمستفيدون من تحقيق أعلى عائد للقيمة على الأسهم المدرجة· إن المستثمرين الأذكياء يبحثون دائما عن إشارات تقودهم في بحثهم الصعب عن القيمة الخفية في الأسواق·
وسلط تقرير أعدته ''ضمان الضوء'' على بعض الإشارات المبكرة التي تؤشر على عودة القيمة إلى الأسواق، وتؤكد حقيقة مفادها أن الوقت أصبح مناسبًا بالنسبة للمستثمرين من فئة ''المتحركين مبكرا'' للعودة إلى أسواق الأسهم في دولة الإمارات·

هل الأسواق ملائمة؟

شهد المؤشر القياسي لبنك أبو ظبي الوطني ارتفاعا بنسبتي 88% و101% على التوالي لعامي 2004 ، و،2005 قبل أن يتراجع بعد ذلك بنسبة 40% خلال العام المالي ·2006 مرحلة التصحيح هذه جاءت نتيجة عدة عوامل مثل القيم السعرية العالية غير المستدامة، السحب الهائل للسيولة، الضغط الناجم عن عمليات التسييل لاستثمارات ممولة مصرفياً، ضعف حضور الاستثمار الأجنبي، زيادة معدل الفائدة والتأزم المتزايد للوضع الجيوسياسي على صعيد المنطقة·
ويضيف: ''إننا نؤمن أن الظروف الحالية للسوق قد أدت إلى تصحيح مبالغ فيه للعام المالي 2007 نتيجة عدة أسباب غير نظامية· من وجهة نظرنا، فإن الأسواق ملائمة للعودة، بما يعيد القيمة العالية والتداول إلى طريق الانتعاش· إن العوامل الرئيسية التي تقف وراء هذا الانتعاش، والمطلوب حدوثها تأتي ثمار مختلف العوامل التالية:
- مضاعفات سعرية منخفضة ومقومة بأقل من قيمتها الحقيقية·
- إمكانية الحفاظ على معدل نمو مضاعف لأرباح العمليات التشغيلية الرئيسية·
- المقومات القوية والمستقرة للاقتصاد الكلي·
- معدل ايجابي نسبياً لريع الأسهم مقارنة بمعدل الفائدة·
- منظور شامل للاستثمارات على مستوى الأسواق يدفع بها من القاع باتجاه القمة·

قيم سعرية منخفضة نسبيا

وعند مقارنة مؤشرات القيم السعرية الحالية في سوق الإمارات مع الأسواق الإقليمية الأخرى ومتوسط المضاعف في الأسواق الناشئة، نجد أن الأسواق أصبحت مقيمة بشكل معقول مرة أخرى، وهذا المقياس الإيجابي سيكون واحدا من العوامل الرئيسية لضخ استثمارات أكبر من مختلف المشاركين في الأسواق·
ومع بدء الشركات المدرجة بعملية التركيز على الدخل التشغيلي عوضاً عن الدخل الناجم عن الأنشطة غير التشغيلية وغير القابلة للتكرار، فإن تأثير البنود الاستثنائية - التي لا تتمتع بمقاييس جوهرية - على التقدير الحالي سيتراجع· في اعتقادنا فإن المضاعف الحالي للسوق المقدر بحوالي 13 مرة يعد أكثر واقعية عند مقارنته بالمضاعف البالغ نحو 40 مرة و 30 مرة خلال العامين الماليين 2005 و2006 على التوالي، ويوفر سبباً قوياً للتعامل مع الأسواق بنشاط أكبر وبرؤية بعيدة المدى خلال العام الحالي·

نمو الأرباح

وسجلت القيم السعرية للأسهم انخفاضا كبيراً على مدى العام المالي ،2006 حيث انخفضت قيمة الأسهم إلى النصف (في المتوسط) في حين حافظ نمو الأرباح على مستويات إيجابية· وانخفض متوسط الأرباح التي تم قياسها على أساس تقديري في قطاعات مختلفة وفقا لترتيب عشوائي على مدى الفصول الأربعة ربع السنوية الماضية· وعند تنقيح قائمة الشركات والتركيز على الشركات القيادية والشركات الأكثر سيولة (18 سهما)، فإننا نجد أن متوسط النمو المتوقع عن العام المالي 2006 يبلغ مستوى إيجابيا نسبته 26% مقارنة مع العام السابق·
ويثبت ذلك أن الرؤية المستندة إلى تحرك الأسواق من أسفل لأعلى تبنى على أساس إمكانية تحقيق عوائد مع تقليل المخاطر الناجمة عن الاستثمار في شركات تعتمد في ربحيتها على الاستثمارات غير ذات الصلة بأنشطة التشغيل الأساسية (مثل قطاع التأمين)·
وفي ضوء ذلك، فإن هذا المنهج في التعامل مع السوق من خلال التركيز على الأسهم القيادية الممتازة والأسهم الأكثر سيولة الخاصة بشركات تحقق دخلاً تشغيلياً جيداً، إلا أن القيم السعرية لأسهمها مازالت دون قيمتها الحقيقية، يعزز الاعتقاد بانتعاش وشيك للسوق في الفترة المقبلة·

ويعد ارتفاع معدل الربح من الاستثمار في الأسهم قياسا إلى سعر الفائدة الأساسي دليلا آخر على أن السوق المحلية مقدرة بأقل من قيمتها· وإذا ما استقرت معدلات الفائدة خلال العام الجاري وإذا استمرت الشركات المدرجة في تحقيق معدلات نمو من رقمين للأرباح، فإن معدل العائد الإيجابي سيضغط على أسعار الأسهم في اتجاه الصعود بما يضيق من اتساع المعدل بين عائد الأسهم وعائد الفائدة·

عوامل الاقتصاد الكلي

وفيما يختص بالأداء الاقتصادي يقول التقرير: ''لقد حافظت الإمارات على أدائها الاقتصادي القوي، حيث شهد إجمالي الناتج المحلي نموا بلغ 8,2% في العام المالي ،2005 وينتظر أن يكون معدل النمو قد تحسن عن هذا المستوى في ·2006 وتجدر الإشارة إلى أن متوسط النمو الحقيقي لإجمالي الناتج المحلي (الذي يعد قياسا للقيمة المضافة لجميع السلع والخدمات في الدولة بأسعار ثابتة خلال العامين 2003-2005) كان 9,9%، وبما يتجاوز كلا من المتوسط العالمي ونظيره في التكتلات الإقليمية الرئيسية الأخرى· وطبقا لتقديرات صندوق النقد الدولي: فإن نسبة العجز الحكومي المالي غير النفطي تقدر بحوالي 14% من الناتج المحلي الإجمالي للعام المالي 2006 ، بما يعكس تحسنا، حيث كانت نسبة العجز 17% في العام المالي·2005 ويأتي هذا الانخفاض في العجز انعكاساً للتحرك نحو تعزيز الموارد من الأنشطة غير النفطية أو ترشيد نفقات الحكومة، بما يدعم الرؤية المنطلقة باتجاه بيئة اقتصادية أكثر تنوعا· ومع ذلك، فان اتجاه أسعار النفط الخام للانخفاض يمكن أن ينطوي على مخاطر في ما يختص بعوائد الحكومة وإنفاقها، وهو الأمر الذي قد يفاقم بيئة التضخم الهيكلي الحالية، ويصبح سبباً رئيسيا لتباطؤ قوة الدفع لنمو الأرباح·