صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

تضامن «أوبك» يرفع أسعار النفط مع تقلص تخمة المعروض

عواصم (رويترز)

ارتفعت أسعار النفط، أمس، مدعومة بجهود تقودها أوبك لخفض الإنتاج، في حين ظلت الأسعار داخل النطاقات الضيقة التي لم تبرحها منذ بداية العام بفعل زيادة الإنتاج من مصادر أخرى.
وبحلول الساعة 1425 بتوقيت جرينتش، كان خام برنت مرتفعاً 80 سنتاً عند 56.39 دولار للبرميل. وزاد الخام الأميركي الخفيف 70 سنتاً إلى 53.63 دولار. وتراجع الخامان القياسيان اثنين بالمئة يوم الاثنين، وكلاهما قرب منتصف نطاق تداول الخمسة دولارات للبرميل الملاحظ منذ أوائل ديسمبر الماضي.
وقال هانس فان كليف، كبير اقتصاديي الطاقة ببنك ايه.بي.ان أمرو في أمستردام: «سعر النفط شديد المتقلب عادة لم يكد يتزحزح لشهرين، والسبب هو العوامل المتضاربة في السوق».
واتفقت منظمة البلدان المصدرة للبترول، ومنتجون آخرون، من بينهم روسيا، على تقليص الإنتاج نحو 1.8 مليون برميل يومياً في النصف الأول من 2017، في مسعى لكبح تخمة المعروض في أسواق النفط العالمية.
يقوض تلك الجهود، ارتفاع الإنتاج في الولايات المتحدة، حيث أدت زيادة أنشطة الحفر وبخاصة من قبل منتجي النفط الصخري إلى ارتفاع الإنتاج الإجمالي إلى 8.98 مليون برميل يومياً، بزيادة 6.5% منذ منتصف 2016 لتسجل أعلى مستوى منذ أبريل من العام الماضي.
وقال ريك سبونر، كبير محللي سوق النفط لدى سي.ام.سي ماركتس في سيدني: «النفط يبدو محاصراً في نطاق ضيق في الوقت الراهن، ويركز أساساً على الاعتبارات الخاصة بالإمدادات».
وقال بوب دادلي، الرئيس التنفيذي لشركة بي.بي، أمس: «إنه يرى أن سعر النفط الخام بين 55 و60 دولاراً للبرميل يبدو سعراً جيداً». وذكر دادلي، في مؤتمر صحفي، أن إنتاج النفط الصخري الأميركي سيظل يكبح أي ارتفاعات في أسعار الخام.
وخطت منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) خطوتين للأمام وخطوة للخلف. وأبدى أعضاء المنظمة التزاماً باهراً بخفض الإنتاج الشهر الماضي يكاد يتفق مع الحصص المتفق عليها.
ومن المنتظر أن تؤدي روح الفريق تلك في نهاية الأمر إلى تقليص الفجوة بين العرض والطلب، لكن ثمة مشكلة، فتقليل النفط من الشرق الأوسط بدأ يخلق بالفعل الظروف المواتية في الولايات المتحدة لظهور وفرة جديدة في المعروض قبل التخلص بالكامل من الزيادة الحالية. وربما يتطلب استمرار التحسن في أسعار النفط المزيد من الالتزام من جانب المنظمة من أجل كبح سوق النفط.
وأظهر أحدث تقرير من المنظمة عن سوق النفط، والذي نشر يوم الاثنين، تضامن أعضائها. فقد خفضت الإنتاج بنحو 900 ألف برميل في يناير الماضي عن الشهر السابق ليصل إلى ما يزيد قليلاً على 32 مليون برميل يومياً. وتعادل هذه التخفيضات التزاماً بنسبة 93% من جانب أعضاء «أوبك» الأحد عشرة الذين وقعوا على اتفاق خفض الإنتاج في نوفمبر الماضي. وهذا التناغم بين أعضائها المعتادين على الخلافات أمر غير عادي، ففي العادة يبلغ معدل الالتزام 67% وفقاً لتقديرات إتش.إس.بي.سي.
ولا تزال أغلب الظروف التي دفعت «أوبك» للتحرك قائمة، وطبقا لأرقام المنظمة، فإن مخزونات القوى الاقتصادية المتقدمة الـ35 في العالم، الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، ما زالت معاندة في ارتفاعها، إذ تكفي مخزونات الخام التجارية لتغطية الطلب شهرين على الأقل.
ومن الممكن أن يدفع الفشل في التخلص من هذه الزيادة في النفط الخام الأسعار للانخفاض، وهي التي لم تكد تتحرك حتى الآن في 2017. ويمكن للسعودية القوة الرئيسة في المنظمة أن تتعايش دون تخفيضات في الميزانية مع سعر للنفط حول مستوى 55 دولارا للبرميل، لكن الرياض لن تتمكن من التخفيف من إجراءات التقشف غير الشعبية ما لم تتمكن من تهيئة الساحة لأسعار أعلى. وعلى الأرجح، فإن ذلك يتطلب تمديد العمل باتفاق «أوبك» الحالي.
ويتمثل الخطر في أن الأسعار الأعلى وانخفاض نفط «أوبك» المنقول في الناقلات سيشجعان المنتجين الأميركيين على نزع سدادات الآبار لإعادة ضخ النفط. وثمة بوادر على أن هذا يحدث بالفعل الآن، فقد توقف انخفاض أعداد منصات الحفر العاملة في الولايات المتحدة في مايو الماضي، ومن المتوقع أن تشجع إدارة الرئيس دونالد ترامب الجديدة عمليات الحفر ومد خطوط الأنابيب على المستوى المحلي. وسيسفر ذلك في نهاية الأمر عن زيادة إمدادات النفط الخام.
وفي ضوء ذلك، ستمدد «أوبك» على الأرجح العمل باتفاقها للحد من الإنتاج، وتأمل أن يرفع الأسعار بما يكفي دون أن يؤدي إلى طفرة أخرى في المعروض في مناطق أخرى.
من ناحية أخرى، أظهرت بيانات من الحكومة الأميركية أن من المتوقع ارتفاع إنتاج الولايات المتحدة من النفط الصخري في مارس المقبل بأكبر قدر في خمسة أشهر، ليسجل أعلى مستوياته منذ مايو مع قيام شركات الطاقة بزيادة الحفر، بعد أن تجاوزت أسعار الخام 50 دولاراً للبرميل.
وبحسب تقرير إنتاجية أعمال الحفر الصادر عن إدارة معلومات الطاقة الأميركية من المتوقع أن يزيد إنتاج النفط في مارس نحو 79 ألف برميل يوميا إلى 4.87 مليون برميل يومياً، وستكون تلك أعلى زيادة شهرية منذ أكتوبر الماضي.
وقالت إدارة المعلومات: «إن من المتوقع أن يزيد إنتاج الولايات المتحدة من الغاز الطبيعي من مكامن الغاز الصخري السبع الكبرى إلى مستوى قياسي عند 49.1 مليار قدم مكعبة يومياً في مارس المقبل».
وسيزيد ذلك أكثر من 0.5 مليار قدم مكعبة يومياً عن فبراير الجاري، وستكون الزيادة الشهرية الثالثة على التوالي.
وقالت الإدارة: «إن المنتجين حفروا 760 بئراً، وأتموا 668 بأكبر المكامن الصخرية في يناير ليزيد إجمالي الآبار المحفورة، لكن غير المكتملة 92 بئراً إلى 5381، وهو أعلى مستوى منذ أبريل الماضي».