الاتحاد

الاقتصادي

مكاسب قوية للجنيه المصري وسط إقبال على بيع الدولار

القاهرة (رويترز)

واصل الجنيه موجة الصعود أمام الدولار في بنوك مصر، أمس، لتصل مكاسبه إلى نحو 13% منذ أواخر يناير الماضي، وسط حالة ركود في النشاط التجاري وهرولة الأفراد لبيع ما بحوزتهم من دولارات للبنوك، تحسباً لمزيد من الهبوط فيه. وساهم في دعم الجنيه تنامي التدفقات النقدية بالعملة الصعبة على مصر، حيث بلغت حصيلتها نحو 25 مليار دولار منذ قيام البنك المركزي بتحرير سعر الصرف في نوفمبر الماضي.
وكان الجنيه قد هوى بشكل حاد بعد تحرير سعر الصرف ليصل إلى نحو 19 جنيهاً قبل أن يبدأ في أواخر يناير في استعادة بعض عافيته ليسجل في معاملات أمس، نحو 16.50 جنيه للدولار في بعض البنوك.
وعزا أحمد كوجك، نائب وزير المالية للسياسات المالية الارتفاع في سعر الجنيه مقابل الدولار في مقابلة تلفزيونية الليلة الماضية إلى ارتفاع الاحتياطي النقدي الأجنبي وزيادة الصادرات وتراجع الواردات وارتفاع تحويلات المصريين في الخارج ووجود تدفقات نقدية حقيقية في القطاع المصرفي. وأضاف كوجك «الربع الأخير من 2016 هو أول ربع نرى فيه ارتفاعاً في تحويلات المصريين في الخارج من ستة أرباع سابقة، وارداتنا من السلع المعمرة انخفضت ما بين 30 و 40 % الفترة الماضية ومدخلات الإنتاج تراجعت ما بين اثنين وثلاثة بالمئة مقارنة مع 15 % قبل ذلك». لكنّ مستوردين تحدثت معهم «رويترز» أمس، قالوا إن هناك حالة من الركود في الأسواق مع ارتفاع الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة. وقال أحد المستوردين «هناك حالة من الركود الشديد في السوق. تستطيع القول إن هناك انعداماً في الحركة التجارية. البنوك تعرض علينا الدولار بوفرة الآن، لكننا لا نحتاج إليه؛ لأن مخازننا مليئة بالفعل بالبضائع دون وجود حركة بيع».
وأظهر مسح، نشرت نتائجه في وقت سابق من هذا الشهر، تراجع نشاط الشركات في مصر للشهر السادس عشر على التوالي في يناير الماضي في ظل معدل التضخم المرتفع، ليهبط معدل التوظيف لأدنى مستوى في أربعة أشهر. وزادت الصادرات المصرية 8.65 % في 2016 إلى 20.285 مليار دولار، وانخفضت الواردات 10.56 % إلى 62.925 مليار دولار، وتراجع عجز الميزان التجاري إلى 42.640 مليار دولار.
وأرجع حسين رفاعي، عضو مجلس الإدارة التنفيذي بالبنك الأهلي المصري، أكبر بنك حكومي بالبلاد، ارتفاع الجنيه إلى «تراجع الطلب على الدولار من المستوردين، وزيادة الاحتياطي النقدي من الدولار، وزيادة الحصيلة الدولارية بالبنوك نتيجة بيع الأفراد للعملة الصعبة، وتحسن المؤشرات الاقتصادية».
وارتفع احتياطي مصر من النقد الأجنبي إلى 26.363 مليار دولار في نهاية يناير من 24.265 مليار دولار في نهاية ديسمبر. وزادت تحويلات المصريين في الخارج 11.8 % في الربع الأخير من 2016 إلى 4.6 مليار دولار من 4.1 مليار دولار في الفترة المقابلة من 2015، وفقاً للبيانات التي أصدرها البنك المركزي في وقت سابق من هذا الشهر.
ونقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط الليلة الماضية، عن مصدر بالبنك المركزي المصري لم تكشف عن اسمه، قوله إن إجمالي التدفقات على النظام المصرفي في مصر بلغ 12.3 مليار دولار منذ تعويم الجنيه في نوفمبر الماضي. وقال عدد من العاملين في البنوك المصرية، إن فروعهم تشهد ازدحاماً بالعملاء الراغبين في بيع الدولار منذ الأسبوع الماضي وحتى الآن.
وقال متعامل في قطاع الخزانة بأحد البنوك الخاصة في مصر «هناك حالة من الذعر لدى مكتنزي الدولار في مصر، ولذا رأينا تزاحمهم الكبير في فروع البنوك للتخلص منه بعد التصريحات الأخيرة من بعض المسؤولين بزيادة التدفقات الدولارية للبلاد منذ تحرير سعر الصرف».
وازدحمت البنوك في مصر بالمواطنين الراغبين في بيع العملة الأجنبية بعد أيام من تصريحات رامي أبو النجا، وكيل محافظ البنك المركزي المساعد،? ?في نهاية يناير الماضي للحديث عن الزيادة الكبيرة في التدفقات النقدية من الدولار في البنوك، وعن زيادة تحويلات المصريين في الخارج وشراء الأجانب بقوة في أذون الخزانة.
وقالت ريهام الدسوقي، الخبيرة الاقتصادية لدى بنك الاستثمار أرقام كابيتال «البنوك أصبحت غير ملزمة بعرض أسعار مرتفعة للدولار لجذب العملاء. هناك تحسن في السيولة وفي تحويلات المصريين في الخارج. السوق الموازية أصبحت محدودة وشبه منعدمة».
وأضافت «هناك حالة من إعادة هيكلة نمط الاستهلاك في مصر بعد عدد من الصدمات المتتالية التي تعرض لها المصريون إثر تحرير سعر الصرف». وتشهد مصر قفزات هائلة في أسعار السلع الأساسية وغير الأساسية منذ تعويم الجنيه، وهو ما ظهر جلياً في وصول معدل التضخم الأساسي لنحو 31 % في يناير، مسجلاً أعلى مستوى منذ مطلع 2005 عندما بدأ تسجيل بيانات التضخم على موقع البنك المركزي على الإنترنت.
وتضرر المصريون، الذين يكافح الكثيرون منهم لتدبير معيشتهم يوماً بيوم، بشدة جراء الارتفاع الكبير في أسعار الطعام وخفض الدعم الحكومي. وقال أحد مستوردي السلع المنزلية لـ«رويترز»: «بعض الأيام ننتظر طوال اليوم دون دخول أي زبون لفروعنا. هناك حالة من إعادة ترتيب الاحتياجات لدى الناس وأسلوب حياتهم بعد الارتفاعات الكبيرة في الأسعار».

التضخم يقفز لأعلى مستوى في 10 سنوات
القاهرة (رويترز)

قفز التضخم الأساسي في مصر إلى أعلى مستوياته في أكثر من عشر سنوات، مسجلا 30.86 % في يناير الماضي، مع تأثر الاقتصاد بتداعيات تعويم العملة وإجراءات التقشف وسط إصلاحات مؤلمة. وارتفعت الأسعار ارتفاعا حادا منذ تخلت مصر عن ربط عملتها بالدولار الأميركي في الثالث من نوفمبر الماضي. وارتفع تضخم أسعار المستهلكين بالمدن لأكثر من مثليه، حيث بلغ بحسب أرقام صدرت يوم السبت 28.1 % على أساس سنوي في يناير من 13.6 % في أكتوبر الماضي.
ولا يشمل التضخم الأساسي أسعار المواد شديدة التقلب مثل الأغذية والوقود، وبلغ 25.86 % في ديسمبر. وقراءة يناير البالغة 30.86 % هي الأعلى منذ يناير 2005 وهو أقدم بيان متاح بموقع البنك المركزي على الإنترنت.
وفي حين قد تضغط قفزة التضخم على البنك المركزي لرفع أسعار الفائدة عندما يجتمع غداً، فإن استطلاعا أجرته رويترز بعد صدور أرقام التضخم في المدن أظهر أن تسعة اقتصاديين من 13 اقتصاديا شاركوا في المسح يتوقعون أن يبقي البنك على سعر فائدة الإيداع لليلة واحدة عند 14.75 %، وسعر إقراض ليلة عند 15.75 %. ورفع البنك المركزي أسعار الفائدة 300 نقطة أساس في نوفمبر.
ومن المتوقع أن يرتفع التضخم مجددا هذا العام مع اتخاذ المزيد من إجراءات التقشف. وقال جيسون توفي، اقتصادي الشرق الأوسط لدى كابيتال إيكونوميكس في لندن إن من المتوقع للتضخم «أن يبلغ ذروته بحلول منتصف العام الحالي»، لكنه لن يكون «أعلى كثيرا» ثم «يبدأ بالتراجع». وتتوقع كابيتال إيكونوميكس أن يرفع البنك المركزي أسعار الفائدة غداً. وقالت في مذكرة «نتوقع الآن زيادة 100 نقطة أساس في سعر الإيداع لليلة واحدة».

اقرأ أيضا

كيف هزم الإصلاح الاقتصادي «ثورة» الدولار في مصر؟