ثقافة

الاتحاد

الإيطالي غويدو غوتسانو.. يكتشف مهد العالم

غلاف الكتاب

غلاف الكتاب

محمود إسماعيل بدر (الاتحاد)

ارتبط اسم الشاعر الإيطالي غويدو غوتسانو «1883 – 1916» الذي عرف عنه عشقه الشديد للاستقلالية الفنية، بما عرف اصطلاحا بـ «الغروبية» أو «الغسقية»، وهي مذهب أدبي في الشعر الإيطالي شاع في أوائل القرن العشرين، ويخلط مريدوه من الشعراء والكتّاب بين السّخرية والكآبة. في عام 1903، نشر أولى قصائده في مجلة «جمعة الكونتسة»، وفي عام 1907 أصدر مجموعته الشعرية «طريق اللجوء» وضمت 30 قصيدة، حققت صدى نقديا وجماهيريا طيبا، وفي عام 1911، أصدر منجزه الشعري الأهم والأكثر نضوجا في ثلاثة أجزاء بعنوان «المسامرات»، وفي عام 1914، نشر ست حكايات جميلة في كتاب عنوانه «ثلاث تعويذات»، وهو الكتاب الذي حقق له الشهرة والنجومية عالمياً.
مؤخراً قامت منشورات «المتوسط» في إيطاليا، ودار «السويدي» الإماراتية، بإصدار ترجمة عربية لكتابه «نحو مهد العالم – رسائل من الهند» بترجمة للشاعر والمترجم السوري «رامي يونس» والمعروف أدبياً باسم «أمارجي»، ونال عنه جائزة ابن بطوطة في فرع الترجمة لعام 2020.
هذا المنجز الإبداعي الذي يقع في 208 صفحات من القطع المتوسط، ويتصدر الآن رفوف المكتبات العربية، جاء بعد رحلة قام بها غوتسانو إلى الهند عام 1912، ونشر الكتاب بعد سنة من موته، ووفقا للناشر فإن الكتاب الذي مِن الجيِّد أنَّ القارئ، بعدَ أن يُغلقَه، حسبَ توطئة المُترجم، قد يتأخَّرُ قليلاً قبل أن يصل إلى خُلاصةٍ حول مغزاه وقيمته، سوف يسمع، حينئذٍ، فيضاً من أصواتٍ واهنة وثقيلة تتآلفُ في انسجامٍ مُغْرٍ وحزين، وسوف يرى غُمَارةً من بقع لونيَّة، بقعٍ كانت تبدو له من قبل وكأنَّها أُلقيَتْ عشوائيَّاً، تلتئمُ عند الحوافِّ وتشكِّل لوحةً، الألوان الابتدائيَّةُ والصَّريحةُ التي كانت تبدو لنا، طوالَ قراءتنا الكتابَ، متجاورةً، سوف تُعَدِّلها ذاكرتنا.
في كتابه القيّم هذا يلامس غوتسانو النثر الأقرب إلى الشعر، فلغته تهيمن عليها الشعرية، والنبرة المأساوية، فهنا تجد كآبة وإحساساً بالموت، وحديثاً عن التحولات الاجتماعية والإنسانية والسياسية التي جرت في عصره، كما تجد أيضاً رغبة رومانسية في الفرح والحب، ثم لا تلبث أن تصدم بحديث ووصف لمرضه، ويأسه المرير من الحياة المعقدة، وما يحيط به من ظروف نتلمسها في مرارة الوحدة والتمزق والجراح اللامرئية، والنابعة بوضوح من نسق المدرسة الشعرية التي انتهجها، وكان شعراؤها يستمدون مادتهم في العادة من الأوساط البائسة بعيداً عن عالم الصناعة الحديث غير الإنساني.

اقرأ أيضا

عمران العويس.. سنديانة مؤرخي الإمارات