الاتحاد

دنيا

باحثون يطالبون إدارات المستشفيات بتوفير أغذية صحية للأطباء

الأطباء زائدو الوزن أقل إقناعاً لمرضاهم (أ ف ب)

الأطباء زائدو الوزن أقل إقناعاً لمرضاهم (أ ف ب)

يقتضي الوضع المثالي أن يتبع الأطباء عادات غذائية صحية حتى يُساعدوا مرضاهم على التعافي من الأمراض التي ينتج معظمها عن السمنة وزيادة الوزن، لكنهم لا يفعلون ذلك للأسف. فهم لا يختلفون عن غيرهم من مدمني الوجبات السريعة والمشروبات الغازية. إذ تجدهم دوماً في كافتيريا المستشفى أو العيادة وهم يتناولون ذات الأغذية التي ينصحون مرضاهم بتجنبها واتقاء شرور سعراتها ودهونها وكربوهيدراتها.
تناقض صارخ
نجد أطباء يتناولون غذاء أو عشاءً هو عبارة عن وجبة سريعة ومشروب غازي، ولا يترددون أثناء قيادتهم سياراتهم في طريق الإياب إلى البيت في تدخين سيجارة أو اثنتين، ثم يعودون في صباح اليوم التالي لإسداء النصائح إلى مرضى، وإقناعهم بضرورة الإقلاع عن التدخين حتى لا تتدهور حالتهم! ما يجعلهم يعيشون ازدواجية في الشخصية وتناقضاً صارخاً بين ما ينصحون به مرضاهم، وما يفعلونه في الواقع. وهذا من شأنه طبعاً أن يجعلهم أقل مصداقية في نظر المرضى، وأقل مساعدة لهم على التعافي السريع، وذلك بسبب عدم اقتناعهم بما يفعلون، وميلهم إلى تقديم نصائح أقل عن الوزن مقارنة بغيرهم من الأطباء أصحاب الوزن الطبيعي، وفق دراسة جديدة قام بها باحثون من معهد بحوث مؤسسة بالو ألتو الطبية وجامعة كاليفورنيا، ونُشرت في العدد الأخير من مجلة “جاما”.
ويعتقد عدد من الباحثين أنه آن لهؤلاء الأطباء أن يغيروا عاداتهم الغذائية، ويتوقفوا عن طلب البيتزا والبورجر وأخواتهما، وأن يطلبوا عوضاً عنها بدائل غذائية أفضل، وأن يطالبوا إدارة المستشفى بإلزام كل مطعم تستضيفه بتوفير أغذية صحية فقط.
ويقول هؤلاء الباحثون إن تشجيع مموني المستشفيات وأصحاب الكافتيريات على توفير وجبات غذائية ذات سعرات حرارية أقل، وغنية بالخضراوات والفواكه يمكن أن يُرسي ثقافة استهلاكية جديدة داخل المستشفيات، ويُلهم المؤسسات الأخرى التي تطلب وجبات غذائية لعمالها وموظفيها أن تحذو حذو هذه المستشفيات ولا تقبل بغير الأغذية الصحية.
حق أساسي
وتقول الدكتورة ديبوراه كوهين، اختصاصية في علاج السمنة وإحدى المشاركين في إنجاز الدراسة، “الأطباء هم أول من يحق لهم المطالبة بتوفير الوجبات الصحية وإتاحتها على نطاق أوسع في مكان عملهم”. ولا تلقي الدكتورة ديبوراه اللوم على الأطباء الأميركيين الذين يعاني 44% منهم من زيادة الوزن والسمنة حسب إحصاءات 2004. فهي ترى أن “الأطباء ليسوا مختلفين حقيقة عن باقي المواطنين الأميركيين، فهم يتناولون ما هو متاح من أطعمة. وإذا ذهبت إلى مكان ما من أجل تناول وجبة الغذاء، ووجدت تشكيلة من الأطعمة كلها غير صحية، فإنك حتماً ستختار واحداً منها، وتبرر الأمر وتُحدث نفسك قائلاً “لا بأس بذلك ما دام لا يوجد غيرها”.
وتضيف “مشكلة سمنة الأطباء لا يمكن علاجها طبعاً بدعوتهم إلى ممارسة تمارين رياضية أكثر مما يفعل باقي الناس، فهم أدرى بذلك من غيرهم. بل إن إدارات المؤسسات الصحية هي من تقع عليها مسؤولية أخذ المبادرة، وإلزام الجهات التي تزود موظفيها وزوارها بتوفير أطعمة جيدة وخيارات غذائية صحية متعددة، وأن تتأكد دوماً أن ما يُقدم في المطاعم والكافيتريات الموجودة داخل حرم المستشفى لا يشمل إلا ما هو صحي وآمن. فهذا لن يعود بالنفع على الأطباء فقط، بل على المرضى أيضاً ومرافقيهم وزوارهم، إضافة إلى مموني الطعام.
وخلُص الباحثون في نهاية الدراسة إلى أن الأطباء الذين يعانون من زيادة الوزن هم أقل ميلاً وشجاعة في نُصح مرضاهم حول أهمية وضرورة التخلص من السمنة وزيادة الوزن، مقارنة بزملائهم الذين يتمتعون بأوزان طبيعية. وتعتقد ديبواره وزملاؤها أن المستشفيات والعيادات الأميركية ينبغي أن تنهج مع الأطعمة غير الصحية نفس نهجها مع التدخين الذي تمنعه في كافة مرافقها وجنباتها داخل حرم المستشفى. وتضيف ديبوراه “أعتقد أن تركيزنا على إقناع المرضى بتغيير عاداتهم وسلوكاتهم يخلو من حسن التوجيه. فما ينبغي أن نركز عليه هو تغيير بيئتنا”. ولتحقيق هذا الهدف، تعكف ديبوراه وزملاؤها على إعداد تقرير دقيق سيُنشر قريباً حول معايير الأغذية الصحية بعنوان “ما ينبغي أن تتناوله من وجبات خارج بيتك”. وتجدُر الإشارة إلى أن توصيات السلطات الصحية الرسمية تنص على ألا يتعدى مجموع السعرات الحرارية في وجبة الغذاء أو العشاء المقدمة داخل المستشفى 700 سعرة.

عن “لوس أنجلوس تايمز”

اقرأ أيضا