الاتحاد

دنيا

طريفة الزعابي تبتكر برامج تعليمية وتدريبية بمكعبات «الليجو»

طريفة الزعابي (يمين) تشرح آلية التدريب لمجموعة موظفين (تصوير حسام الباز)

طريفة الزعابي (يمين) تشرح آلية التدريب لمجموعة موظفين (تصوير حسام الباز)

الشارقة (الاتحاد) - أساليب وبرامج تعليمية تدريبية مبتكرة باستخدام الليجو توصلت إليه طريفة الزعابي، عميدة قسم برامج التواصل مع المجتمع والدعم الطلابي بالوكالة في الكلية التقنية العليا للطالبات في الشارقة، بعد أن حصلت على شهادة مدرب معتمد من الدنمارك للتدريب بوساطة «ليجو اللعب الصعب». لتكون من النساء الرائدات اللواتي حصلن على هذه الشهادة على مستوى الإمارات والخليج ودول الشرق الأوسط.
طريقة مبتكرة
تصف الزعابي طريقة التدريب بالليجو بأنها طريقة ممتعة ومبتكرة وعملية وتناسب جميع الأعمار والمستويات الاجتماعية، وتقيس أكثر من مهارة للفرد وللمجموعة ، وتختصر الوقت والجهد، وتعطي الوجه الحقيقي للشخصية من خلال خاصية ربط العقل باليد؛ فما تفكر فيه النفس تبنيه اليد، وكان خط التواصل دائما بين اليد والعقل، ومدعم بالنظر والحوار عبر التعبير عن المجسمات بعد بنائها ما يعني تشارك عدة حواس أثناء عملية التدريب أو التعلم. كما تؤكد الزعابي بعد انتهائها من تدريب 2420 متدربا من مختلف الفئات العمرية بأنها وجدت على ملامحهم السعادة أثناء التدريب وبعده لأن التدريب باللعب يرفع هرمون الأندروفين (هرمون السعادة).
وحول كيفية اكتشافها الموضوع، تقول الزعابي إنها أثناء قراءاتها لعدة أبحاث تخدم أطروحتها بحثت عن طريقة تستخدمها للتواصل بين الأفراد وتكون أداة تعبير تفاعلية بعيدة عن التدريس أو التعليم التقليدي المعروف بأسلوب المحاضرة؛ فتوصلت إلى طريقة التدريب بالليجو، ومن شدة إعجابها بها تواصلت مع شركة ليجو موجودة في الدنمارك، وسألتهم عن إمكانية تطوير المسؤولية الاجتماعية عند الأفراد باستخدام الليجو، فما كان منهم إلا أن دعوها لزيارتهم وتعلم مهارات التدريب بالليجو. في السياق ذاته، توضح «سافرت إلى الدنمارك عام 2010 وقابلت مسؤولين من شركة تصنيع الليجو، وصدمت عندما عرفت أنهم يعتمدون على الليجو في تدريب الموظفين في الشركات والمؤسسات على تطوير مهاراتهم وليس فقط طلبة المدارس والجامعات، مثل مهارات التواصل الاجتماعي والتفكير الناقد البناء، ومهارة حل المشكلات وتعزيز الثقة بالنفس، بل واكتشفت أن جميع الشركات العالمية الكبيرة في مجالس إدارتها تستخدم الليجو في العصف الذهني ومحاولات التوسع ووضع الخطط والمشاريع، ودراسة التسويق ومواجهة التحديات الخارجية». وتضيف «بعد أن تعلمت وحصلت على شهادة مدربة، قررت أن أستخدم ما تعلمته في 3 محاور أساسية هي تطوير مهارات الأطفال، وصقل مهارات الشباب، والارتقاء بمستوى مجتمع الأعمال عبر استخدام الليجو في توظيفهم وتحسين وتقييم أدائهم».
تلفت الزعابي إلى أن الليجو المستخدم في التدريب يختلف عن الليجو المباع في الأسواق فهو من نوع خاص يعرف بـ»ليجو الشخص المشارك» يكون فيه عدد متساو من القطع، يضمن لجميع المتدربين قطعاً متساوية، وهذه القطع مدروسة بعناية وتحتوي على ألوان وأشكال مختلفة وبعض أنواع الزراعة ودواليب السيارة ووسائل النقل وأشكال المباني وحيوانات ومجسمات أخرى حسب مرحلة التدريب ونوعية البرنامج.
إحباط وأمل
بعد أن تعلمت الزعابي أساسيات التدريب بالليجو بدأت تبتكر برامج تدريبية وتعليمية تخدم مختلف الفئات العمرية وتتناسب مع احتياجات كل فئة وتلائم مجتمع الإمارات، وعندما حاولت تنفيذ أول برامجها الذي بنته ليخدم مجتمع الأعمال بدأت تقف في وجهها التحديات، حيث خاطبت مؤسسات وشركات ودوائر حكومية وخاصة من أجل السماح لها بتدريب مجموعة من موظفيها على مهارات التواصل عبر الليجو لكنهم لم يرحبوا بالفكرة واستخفوا بها، واعتبروها مضيعة للوقت، وهنا بدأ الإحباط يتسلل إلى نفسها.
وعقب 8 أشهر من المحاولات تجاوبت بعض الجامعات معها، وأعجبوا بالورشات التدريبية التي قدمتها لطالباتها فبدأ الأمل يشرق من جديد في قلب الزعابي خصوصا بعد أن جاوبت بلدية دبي معها وسمحت لها بتدريب 25 موظفا وموظفة، أبهرتهم عملية التدريب وكان لها أكبر الأثر على نفوسهم.
تدريب طريفة الزعابي بالليجو أصبح منظما أكثر، وحظي بقبول مجتمعي أكبر بعد أن ساندتها ووجهتها مؤسسة الشيخ محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب إلى تأسيس شركة وطنية خاصة للتدريب بالليجو وفعلا تم ذلك، حول هذه الشركة وأنشطتها، تقول الزعابي «أسست شركة «جو جلوبل» وتعني بالعربية التفكير بالعالمية والتنفيذ بالمحلية، وذلك لأنني أقوم عبر شركتي بتبني أفكار عالمية وأعيد تصميمها وتنفيذها بما يتناسب مع مجتمع الإمارات وخصوصيته ومتطلباته في إطار لا يخلو من الإبداع وباستخدام الليجو، وأقوم مع فريق عمل مدرب بتقديم ورشات تدريبية في مقر الشركة أو بالذهاب إلى الجهة التي ترغب بتدريب طلبتها أو موظفيها».
وتضيف «من أجل تطوير مهارات الأطفال عبر اللعب بالليجو أنشأت لهم أكاديمية المكعبات بفرعيها في مدينة الطفل بدبي ونادي سيدات الشارقة، ويتم فيها تدريب طلبة المدارس من عمر 5- 15 سنة، بتقسيمهم إلى 3 فئات عمرية، ونقيم لكل فئة من هذه الفئات ورشات تدريبية تتناسب مع احتياجاتها ومرحلتها العمرية وبصورة مرتبطة بمناهجهم الدراسية فيدخلون في إطار التعلم الترفيهي، ويأتي هؤلاء الطلبة إلى الأكاديمية أو نذهب إليهم لإقامة ورشاتنا في مدارسهم أو نقيم لهم مخيمات صيفية كالتي أقمناها هذا العام لـ640 طالبا وطالبة من عمر 5 – 18 سنة، وزعت على عدة مخيمات منها في مراكز الأميرة هيا بنت الحسين الثقافية الإسلامية، ومخيم مبدعون ضمن فعاليات صيف بلادي بدعم من وزارة الشباب والرياضة وأقيم في أكاديمية المكعبات في مدينة الطفل بدبي.
ومخيم الأطفال الموهوبين بدعم من مؤسسة حمدان بن راشد للأداء التعليمي المتميز وتم فيها جميعها التدريب على عدة مهارات وغرس مجموعة من القيم في نفوس الطلبة عبر التدريب بالليجو».
وتشير إلى أن «التدريب يمكن أن يكون فرديا ومن الممكن أن يكون على هيئة مجموعات فأطلب من كل مجموعة بعد خطوة بناء المجسم الفردي والتعبير عنه أن يقوموا سوية بسرد قصة تجمعهم وتجمع مجسماتهم لتبدو لدي إمكانية عملهم سوية كفريق، وكيفية تسخير مهاراتهم في الارتقاء بالمؤسسة التي سينضمون إليها».







أمثلة توضيحية لآلية التدريب

تذكر المدربة طريفة الزعابي أمثلة توضيحية لآلية التدريب بالليجو، وتقول «يوجد لدينا ورشة تدريبية بعنوان «النجدة» نقدمها للأطفال من عمر 5-6 سنوات بهدف تعليمهم ماهية الخطر وكيفية التصرف تجاهه والسلوك الصحيح للتعامل مع الخطر والسلوك الخاطئ الذي وجب علينا الابتعاد عنه في تلك المواقف، وهنا أبدأ بسؤالهم ما هو الخطر؟ ويبدأ كل طفل يعبر عن الشيء الذي يشعر بأنه خطر عبر الليجو؛ فقام أحدهم ببناء مجسم لحرائق وآخر للكهرباء وثالث لحوادث السير وهكذا، وبعد هذا التعبير الفردي بالمجسمات أطلب من كل طفل أن يتحدث عن المجسم الذي بناه، ومن ثم أطلب منهم بناء مجسمات تعبر عن تصرفهم تجاه الشيء الذي يعتبرونه خطرا، ومع حديث كل طفل عن السلوك الذي اختاره تجاه الخطر يظهر لنا السلوك الصحيح من الخاطئ فيحين وقت تعزيز السلوك الصحيح وتصويب السلوك الخاطئ؛ بحديثي مع هذا الطفل حول خطر السلوك الذي قام به تجاه الخطر الذي أصابه وعبر قيامي معه ببناء مجسم يعبر عن السلوك الصحيح للتصرف تجاه الخطر».
ومن الأمثلة الأخرى على تدريب الكبار بالليجو، توضح الزعابي «شاركنا في معرض الإمارات للوظائف هذا العام حيث دربنا 210 باحثين عن العمل، وكانت ورشات التدريب المقدمة لهم حول كيفية اختيار الوظيفة المناسبة عبر الليجو، حيث طرح سؤال عليهم في بداية الورشة حول المميزات التي يمتلكونها التي تثبت أحقيتهم بوظيفة ما؟ وطلبنا منهم الإجابة عبر بناء مجسم من الليجو فصار كل منهم يطلق خياله ويعطي تصورا عن نفسه، ويقدم صفات غير محسوسة لشخصيته، ويعبر عنها بمجسم ملموس وبعدد معين من المكعبات ما يقيس سرعة التفكير والبديهة لديه».

اقرأ أيضا