الجمعة 2 ديسمبر 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
ثقافة

«الوثائقي» يطرح القضايا الشائكة ويبحث عن الجمهور

«الوثائقي» يطرح القضايا الشائكة ويبحث عن الجمهور
27 أكتوبر 2014 23:01
رضاب نهار (أبوظبي) شهد الفيلم الوثائقي في مهرجان أبوظبي السينمائي، تطوراً ملحوظاً خلال السنوات القليلة الماضية، عكس في شكله ومضمونه، منهجية الأفلام الوثائقية في المجتمع العربي، لتوثيق الشخصيات والأحداث المفصلية، ليس من أجل البحث عن الحقيقة فقط، بل لتقبل الوقائع عن طريق الدراما، الشيء الذي يساعد المتلقي على الاستيعاب واستساغة للمعلومات. ويقول انتشال التميمي مدير البرمجة العربية في المهرجان، أن الجمهور أصبح على تماس مباشر مع الفيلم الوثائقي، ومنذ السنة الأولى والثانية كان ثمة تفاعل حقيقي معه بسبب الاختيارات الناجحة للأفلام الوثائقية المشاركة القديمة والحديثة، العربية والأجنبية، الطويلة والقصيرة بمواضيعها المتنوعة. فعلى الرغم من أن المهرجان ليس متخصصاً بالسينما الوثائقية إلا أنه بدأ يشكل نقطة علامة واضحة وجاذبة في هذا الشأن، مشيراً إلى أن الفيلم الوثائقي العربي يعيش مرحلة ازدهار متميزة خارج المهرجان وداخله، حيث يشارك هذه السنة في 7 أفلام وثائقية عربية من أصل 17 فقط. وهذا بالتالي يشكل دافعاً كبيراً للمخرجين للتقديم والمشاركة، فعندما يعرف المخرج طبيعة الأفلام المنتقاة وسويتها الفنية المطلوبة، سيعمل جاهداً لصناعة مماثلة وملائمة. ويضيف التميمي: «الفيلم الوثائقي العربي ارتفع كثيراً في السنوات الماضية، ومن دون شك فقد أسهمت فيه بعض القنوات التلفزيونية الإخبارية، مثل الجزيرة والعربية، كذلك لصندوق سند بصمة واضحة في هذا القطاع من الصناعة السينمائية». بدوره يؤكد المخرج السوري طلال ديركي، المشارك في المهرجان ضمن مسابقة الأفلام الوثائقية الطويلة، بفيلمه «العودة إلى حمص»، أن مجتمعنا العربي اختصر مساحة الفيلم الوثائقي عموماً عبر محطات التلفاز، وفي جميع الدول العربية فإن دور العرض قليلة جداً، مقارنة بجيراننا في شمال المتوسط، وإن وجدت هذه الدور فهي معنية بالترفيه المطلق عبر شراء حقوق عرض السينما الأميركية وجديدها، لذلك تجد المهرجانات إقبالاً على النخب التي تبحث عن تجارب مميزة في الفيلم الوثائقي العربي، إضافة إلى هذه العلاقة الإشكالية مع الجمهور الذي لم يتقبله كثيراً بعد كفيلم سينمائي يذهب بمواعيد عرضه للصالة ويقطع تذكرة لذلك، فالوثائقي العربي لم يتجاوز حدوده الجغرافية على صعيد القصة والبناء، فلا قواعد واضحة في ماهية هذه الصناعة والمعاير المثلى للوصول لفيلم وثائقي يرضي الجمهور والمنتج والمحطة، وتتراوح التجارب وفق الميزانيات العربية ليكون الفيلم تلفزيونياً أو صحفياً، لذلك ترى المخرج يصور ويكتب وينتج، وأحياناً يكون هو ذاته مونتير الفيلم، حيث أنفقت الميزانية على متابعات لم تستوف الزمن الطويل لتنفيذ الفيلم. ويقول: «موضوع الثقة حتى اللحظة مرتبط باسم المخرج وبناتجه السابق، فهو الوحيد القادر على جذب جمهوره، وتحميل دوافع إنسانية ذاتية للعمل والشخوص، فتنبض في كل لحظة، تجعل الفيلم متماسكاً، حتى بوجود مقابلات طويلة، وطبعاً الصحافة ونقاد السينما، لهم إضاءتهم التي يستقي منها الجمهور الثقة المطلوبة، ويقضي على تردده ويذهب للصالة المظلمة.. رهان دائم مع الجمهور على كسب الثقة وتغيير النظرة المعهودة»،إلا أن الكاتبة والسينمائية الإماراتية، فاطمة عبدالله تقول، إن الجميع هنا بدأ يميل إلى الأفلام الوثائقية أكثر من الروائية، مرجعةً السبب إلى عدم تقدير الخيال الذي يأخذك نحو المستقبل، مفضلين البقاء في عوالم الماضي. كذلك، فإن الناس في مجتمعاتنا لا يحبون القراءة والبحث، لذا تراهم يفضلون الأفلام الوثائقية التي تقدم لهم المعلومات جاهزة دون تعب. وبالقرب من شباك تذاكر المهرجان، تخبرنا كل من هبة محمد التي تعمل في بنك أبوظبي التجاري، ووالدتها السيدة فاطمة حسين، أن علاقتهما مع الأفلام الروائية أقوى بكثير من علاقتهما مع الأفلام الوثائقية، مكتفيتين بحضور الفيلم الوثائقي على شاشة قنوات التلفزيون التي بدأت تهتم بهذا الجانب، حتى أن بعضها تخصص به. وأما المواضيع، فهما تتابعان كل ما له علاقة بالبحث في أعماق الطبيعة واستكشاف أسرارها، أو حتى تلك التي تتطرق إلى حل لغز معين. أيضاً، يؤكد الشاب صالح محمد الذي جاء إلى من مدينة العين خصيصاً لحضور برامج المهرجان، أن الأفلام الوثائقية المشاركة عموماً تبدو جيدة، وهو لم يختبر منها أي فيلم. فهو يركز بحضوره على الأفلام الروائية كونها لا تتطلب التفكير والتدقيق، حيث يحاول دائماً البحث عن الفيلم الممتع الذي يقدم قصة معاصرة فيها الكثير من التشويق.
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©