الثلاثاء 6 ديسمبر 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم

أفغانستان ومحنة مبتوري الأطراف

27 أكتوبر 2014 22:39
لا أحد يعرف عددهم بالضبط؛ ذلك أن عقوداً طويلة من الحرب جعلت من إحصاء من تُبتر أطرافهم في أفغانستان لأسباب مرتبطة بالحرب– ضحايا الألغام الأرضية، والقنابل غير المنفجرة، والقنابل التي تزرع على جانب الطريق– أمراً شبه مستحيل، يقول مسؤول قطاع الصحة. ولكن وبينما يستعر القتال بين قوات الأمن الأفغانية ومقاتلي «طالبان»، يقول المنهمكون في المساعدات الإنسانية أيضاً: إن العبوات الناسفة تقليدية الصنع التي يضعها المتمردون تساهم في ارتفاع كبير في عمليات بتر الأطراف لدى المدنيين والمقاتلين الأفغان على حد سواء. والأدهى أنه بينما يتزايد عدد الأفغان الذين تُبتر أطرافهم، يواجه هؤلاء الأشخاص تمييزاً ووصمة عار اجتماعية لأنهم معاقون. كما أن عائلاتهم لا تستطيع في أحيان كثيرة تحمل عبء الاعتناء بأقارب معاقين في بلد يعاني أصلاً من الفقر وارتفاع نسبة الأمية. وفي هذا السياق، يقول «إيمانويل نانيني»، مدير البرنامج بمنظمة «إيمرجنسي» الإيطالية غير الربحية، التي تدير مراكز للرعاية الصحية عبر أفغانستان: «إن حياتهم تدمَّر اجتماعياً وماليا». من يناير إلى يونيو هذا العام، أجرى مركز ضحايا إصابات الحرب» التابع لمنظمة « إيمرجنسي» في «لشكر جا»، عاصمة إقليم هلمند في جنوب أفغانستان، 69 عملية بتر، هذا علماً بأن المعارك الأكثر ضراوة بين الجانبين تحدث عادة في أشهر الصيف الأكثر دفئا. وبعد ذلك تقوم المنظمة بإرسال المصابين الذين خضعوا لعمليات بتر أحد الأطراف إلى منشأة مجاورة تابعة للجنة الدولية للصليب الأحمر من أجل إعادة تأهيل طويلة، حيث يتلقى المرضى تدريباً مهنياً وأشكالاً أخرى من أشكال الدعم من أجل تيسير إعادة إدماجهم في المجتمع. وقد أعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن منشآتها عبر أفغانستان قبلت خلال الفترة من أبريل إلى يونيو 351 مريضاً بترت أحد أطرافهم. غير أنه في الغالب الأعم «يعتمد (مبتورو الأطراف) بشكل كامل على عائلاتهم ويصبحون عالة عليهم»، يقول نانيني، المقيم في كابول: «ولكن المأساة الحقيقية تبدأ عندما يعودون إلى منازلهم. ذلك أنه إذا لم تكن لديهم عائلة قوية، يصبحون متسولين». وبالفعل، فإن المعاناة التي تنتج عن فقدان طرف– أو أطراف– في بلد يعتمد بشكل كبير على الزراعة والعمل اليدوي كبيرة بشكل خاص. ذلك أن المزارع يصبح عاجزا عن عمله؛ والميكانيكي الذي فقد ذراعا يفقد قدرته على الاشتغال؛ والشرطي يصبح غير قادر على الذهاب في دورية. فعندما تتمزق الأطراف، تتمزق معهم أيضا حيوات أصحابها. محمد داوود، مزارع في الثانية والعشرين من عمره من بلدة في إقليم هلمند جنوب أفغانستان – وهو الابن الوحيد لوالده. كان يمشي ذات يوم فمر على نقطة تفتيش تابعة للشرطة على طريق ترابي بالقرب من منزله هذا الصيف عندما داس على عبوة ناسفة مدفونة في الطريق، كما يروي. وقد قام الأطباء بمستشفى «إيمرجنسي» ببتر كلا ساقيه فوق الركبتين. ويقول: إن خطيبته تعرف ما أصابه ولكنها لم تتصل به. وهو يدرك أنه صار من المستبعد أن تتزوج به الآن وقد أصبح معاقا. ويقول «داوود» من على فراشه في المستشفى في لشكر جا: «إن الحياة ستستمر على نحو ما»، مضيفاً: «ربما أحصل على بعض المال وأفتح محلا للشاي والحلويات في بلدتي». وقال وهو يتذكر حياته كمزارع: «لقد كنت أزرع الرمان؛ ولكنني لم أتعلم القراءة أو الكتابة لأنني لم أتخيل أبدا أن ينتهي بي الأمر هكذا!». إيرين كانينجهام ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©