الاتحاد

عربي ودولي

ليبرمان يهدد بقطع «التنفس الاصطناعي» عن عباس

جندي إسرائيلي يطارد فتى فلسطينياً خلال قمع قوات الاحتلال مسيرة في كفر قدوم بالضفة الغربية دعماً لعباس أمس الأول (أ ف ب)

جندي إسرائيلي يطارد فتى فلسطينياً خلال قمع قوات الاحتلال مسيرة في كفر قدوم بالضفة الغربية دعماً لعباس أمس الأول (أ ف ب)

(رام الله، غزة) - اعترف وزير الخارجية الإسرائيلي أفيجدور ليبرمان، المستوطن اليهودي المتطرف، أمس بأن إسرائيل لن تستطيع منع الجمعية العامة للأمم المتحدة من الموافقة على طلب الرئيس الفلسطيني محمود عباس رفع مستوى تمثيل فلسطين فيها إلى دولة مراقبة غير كاملة العضوية، لكنه هدد بأن عباس سيدفع ثمن ذلك، داعياً إلى قطع ما سماه “التنفس الاصطناعي” الإسرائيلي عنه.
وقال ليبرمان في مقابلة أجرتها معه صحيفة “هاآرتس” الإسرائيلية “إن خطاب عباس في الأمم المتحدة كان أكثر من بصقة على وجه الحكومة الإسرائيلية التي قدمت خلال الأشهر الأخيرة مساعدات للسلطة الفلسطينية لضمان عدم انهيارها”. وأضاف “فيما حولنا للمرة الثانية دفعة مالية لصرف رواتب موظفي السلطة الفلسطينية، لم يقل كلمة شكر واحدة. لقد أبلغت وزير الخارجية الفرنسي بكل ما فعلناه في الأشهر الأخيرة ولم يكن لديه علم بكل هذا. لقد استيقظ الجميع الآن”. وتابع “إذا واصل لنيل اعتراف من الجمعية العامة للأمم المتحدة بدولة فلسطينية، فسنجعله يدفع الثمن ولن يمر هذا الأمر دون رد منا”.
ودعا إلى وقف توصيل عباس بجهاز “التنفس الاصطناعي” من جانب إسرائيل، زاعماً أنه “العقبة الرئيسية” أمام التوصل إلى سلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، كما أنه يمنع ظهور قيادات فلسطينية جديدة ويعرقل أداء رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض، ما يفاقم خطر سيطرة “حماس” على الضفة الغربية المحتلة أيضاً بعد سيطرتها على قطاع غزة منتصف عام 2007.
وسئل ليبرمان عما سيحدث إذا استقال عباس واحتمال اندلاع فوضى في الضفة الغربية جراء رحيله، فأجاب قائلاً: “أتمنى ذلك. إن الفوضى قائمة حالياً وما يحدث الآن في الضفة الغربية هو الفوضى بعينها، فمحمود عباس يعرقل عمل حكومة سلام فياض ويمنع جباية الضرائب ناهيك عن وجود ميليشيات من الفساد في الحكم وعودة الميليشيات للنشاط في المدن الفلسطينية”. وزعم أن الدول العربية هي الأخرى كالدول الأوروبية ملَّت من عباس ولم تعد تثق به، قائلاً: “السعوديون والقطريون توقفوا عن تحويل الأموال للسلطة الفلسطينية لأنهم لا يريدون رؤية أموالهم تضيع هباء”.
وذكر ليبرمان أنه على اتصال مستمر مع قياديين فلسطينيين يحذرون دائماً من أن “حماس” تعتزم السيطرة على الحكم في الضفة الغربية، رافضاً الإفصاح عن هوياتهم. لكن الصحيفة قالت، “إنه من المعقول جداً” الافتراض أن عدداً منهم معارضون لعباس مثل محمد رشيد، المستشار الاقتصادي السابق للرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، والقيادي السابق في حركة فتح المعزول العقيد محمد دحلان.
وانتقد وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك تحريضات ليبرمان الجديدة ضد عباس. وقال للإذاعة الإسرائيلية “إن تصريحات ليبرمان لا تمثل سياسة الحكومة الإسرائيلية بل تمس بمصالح إسرائيل، فزوال السلطة الفلسطينية كما، يتمنى ليبرمان، قد يؤدي إلى استيلاء حماس على الضفة الغربية”. وأضاف أنه سيطلب من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إجراء نقاش في حكومته حول سياسة إسرائيل تجاه السلطة الفلسطينية.
واعتبر عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات، في تصريح لإذاعة فلسطين، تصريحات ليبرمان تحريضاً مباشراً على قتل عباس، محملاً الحكومة الإسرائيلية المسؤولية عنها. وقال: “إن القيادة الفلسطينية ترفض تصريحات ليبرمان جملة وتفصيلاً، وقد أجرت اتصالات مع مسؤولين أميركيين وأوروبيين لوقف هذه التهديدات ضد شخص الرئيس عباس ومواصلة الهجوم عليه من قبل المتطرف ليبرمان”.
وأضاف “لقد كان خطاب عباس أمام الجمعية العامة خطاب حقائق ويبدو أن ليبرمان وغيره من المسؤولين الإسرائيليين يعتقدون أن إنكار الحقائق يفيدهم”. وتابع “إن الحقائق على الأرض مثل الاستيطان والإملاءات والحصار والإغلاق والاعتقالات هي جرائم حرب وعلى المسؤولين الإسرائيليين أن يخشوا من محاكم الجنايات الدولية”. وخلص إلى القول: “إن القطار الفلسطيني باتجاه استعادة فلسطين وعاصمتها القدس الشرقية إلى خارطة الجغرافيا وأخذ مكانها الطبيعي بين الشعوب والأمم، انطلق ولن تكون هناك عودة عن ذلك”.
ميدانياً، ذكر منسق لجنة مقاومة جدار الفصل العنصري الإسرائيلي والاستيطان اليهودي في بلدة الخضر جنوب الضفة الغربية أحمد صلاح أن مستوطنين نصبوا منازل متنقلة “كرافانات” على مساحة 5 دونمات من أراضي القرية صادروها قبل شهرين لإقامة بؤرة استيطانية جديدة عليها.
وأعلنت اللجنة الفرعية للاستيطان في الضفة الغربية المنبثقة عن الحكومة الإسرائيلية تعديل مخطط التنظيم والبناء، الذي ينص على مصادرة الأراضي، لتحويل مساحات واسعة من الأراضي الزراعية في بلدة أبو ديس جنوب شرق القدس الشرقية إلى أراضي سكن ومتنزهات وميادين لخدمة مستوطني مستوطنة “قيدار” المقامة هناك. وقال رئيس لجنة الدفاع عن أراضي أبو ديس، المحامي بسام بحر إن ذلك استكمال لمخطط المصادرة والتهويد في الضفة الغربية عامة والقدس الشرقية خاصة.
وذكرت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية أن مجلس التخطيط والبناء الإقليمي الإسرائيلي في النقب جنوب فلسطين المحتلة قرر طرد سكان قرية “أم الحيران” البدوية شمال النقب، بدعوى إقامة بيوتهم دون تصاريح من سلطات الاحتلال الإسرائيلي، وتحويل القرية إلى مستوطنة لليهود المتزمتين باسم “حيران”. ونقلت عن عدد من الأهالي قولهم: “إننا سنموت على أرضنا ولن نتركها ولو أدى الأمر إلى استخدام العنف أو وسائل قتالية، فهم يريدوننا أن نتشرد على الطرق كالحيوانات”. وقال سليم أبو الجيعان “53عاماً”، وهو أحد سكان القرية البالغ عددهم 500 شخص ومقيم فيها منذ ولادته، “إنهم يريدون طردنا بحجة أن البناء غير قانوني”.
في الوقت نفسه، استباح العشرات من اليهود المتطرفين حرمة المسجد الأقصى المبارك في القدس الشرقية بعدما اقتحموا ساحاته من بوابة المغاربة تحت حماية قوات إسرائيلية. وقال شهود عيان إن قوات شرطة وحرس حدود الاحتلال وضعت حواجز ومتاريس على الممرات القريبة من أبواب المسجد لتأمين احتفالات أولئك اليهود بعيد المظلة “العُرش” اليهودي. وذكرت مصادر أمنية فلسطينية أن قوات الاحتلال اقتحمت بلدة عزون شرق قلقيلية، حيث فتشت منازل الأهالي وعبثت بمحتوياتها، واعتقلت الشبان معتصم محمد موسى رضوان (24 عاماً) وعبد اللطيف صايل سويدان (32 عاماً) وأحمد وليد إسماعيل رضوان (22 عاماً). كما اعتقلت قوات إسرائيلية الفتى محمود أحمد اغنيمات (17عاماً)، من أهالي بلدة صوريف شمال غرب الخليل أثناء وجوده بالقرب من الحرم الإبراهيمي الشريف وسط الخليل.

اقرأ أيضا

12 قتيلاً في غارات جوية استهدفت إدلب