الاتحاد

عربي ودولي

ممثل الإبراهيمي بدمشق يلتقي قائداً لـ «الجيش الحر» في حمص

 مسلحون للمعارضة أثناء تشكيل مجموعة جديدة من المقاتلين في حلب أمس(رويترز)

مسلحون للمعارضة أثناء تشكيل مجموعة جديدة من المقاتلين في حلب أمس(رويترز)

عواصم (وكالات) - تباحث مختار لماني مدير مكتب المبعوث الأممي العربي الأخضر الإبراهيمي في دمشق، أمس الأول، مع فريق للمعارضة السورية المسلحة بقيادة العقيد قاسم سعدالدين المتحدث باسم القيادة المشتركة للجيش الحر بالداخل، في تلبيسة الخارجة عن سيطرة النظام بريف حمص، حيث اجتمع أيضاً مع محافظ المنطقة غسان عبد العال وممثلين عن اللجنة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر السوري. وكشف لماني ذلك في تصريحات صحفية بعد مباحثات أجراها في دمشق أمس، مع وزير المصالحة الوطنية في سوريا علي حيدر، تناولت سبل التعاون بين الجانبين والجوانب المختلفة داخلياً وإقليمياً ودولياً للأزمة السورية، إضافة إلى كيفية التحرك في المرحلة المقبلة.
وبالتوازي، بحث المبعوث الأممي العربي المشترك الأخضر الإبراهيمي مع وزير الخارجية السوري وليد المعلم تطورات الأزمة في لقاء جرى بنيويورك الليلة قبل الماضية، على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث شدد الأخير على أن نجاح مهمة الوساطة يعتمد على توقف الدول الأخرى عن دعم المعارضة السورية وتزويدها بالمال والسلاح. من ناحيته، دعا رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان من دون مواربة أمس، روسيا والصين وإيران إلى وقف دعمها لنظام الرئيس السوري بشار الأسد، محذراً من أن “التاريخ لن يغفر” مثل هذا الموقف مع “الأنظمة القاسية”.
وأكد المتحدث باسم الأمم المتحدة في دمشق خالد المصري أمس، أن مدير مكتب الإبراهيمي المختار لماني المقيم في دمشق “زار حي بابا عمرو المنكوب في حمص ومنطقة تلبيسة بريف المدينة، حيث التقى ممثلين عن المعارضة المسلحة برئاسة العقيد قاسم سعد الدين”، المتحدث باسم القيادة المشتركة للجيش السوري الحر في الداخل. وأوضح المصري أن اللقاء أتى ضمن زيارة قام بها لماني إلى حمص “والتقى فيها المحافظ غسان عبد العال وممثلين عن الصليب الأحمر الدولي والهلال الأحمر” السوري، دون أن يقدم تفاصيل إضافية. وفي مؤتمر صحفي بدمشق أمس، أكد لماني أنه “تم بحث مختلف جوانب الأزمة السورية” مع وزير المصالحة الوطنية السوري، مشيراً إلى زيارته أمس الأول إلى حمص ولقائه وفداً من المعارضة المسلحة برئاسة العقيد سعد الدين أحد ضباط الجيش الحر. وأضاف أنه في إطار مقابلة كل الأطراف، تقابلت مع الوزير في السلطة علي حيدر، وتبادلنا الحديث في مختلف جوانب الأزمة السورية داخلياً وإقليمياً ودولياً.
وتابع لماني “تبادلنا أيضاً المعلومات والعمل على إيجاد حل للأزمة المتصاعدة في سوريا، وكنت في حمص والتقيت خلالها ممثلي الهلال الأحمر والصليب الأحمر، وزرت بابا عمرو والرستن، والتقيت وفداً من المعارضة المسلحة للتباحث معها، وسأواصل اللقاءات مع كل الأطراف من منطلق أنهم جميعاً سوريون وأهلنا” وفق وصفه. بدوره، قال حيدر في تصريح مقتضب رداً على سؤال حول طلب بعض الدول بتدخل عسكري عربي لحل الأزمة السورية إن “الإبراهيمي يعرف أن أول طروحاته كانت رفض أي تدخل بالشأن السوري، وهو يعرف كما يعرف كل مخلص أن التدخل العسكري يضر ويزيد الأزمة توتراً، لذلك لن نعلق على أي مطالبة ونرى أنها في إطار استمرار الهجوم علينا”. وحول مدى رضا الحكومة السورية على لقاء لماني بالمعارضة المسلحة، قال حيدر “لا مشكلة في ذلك، هناك أمر واقع لا مفر منه، ومن يراه مناسباً يلتقيه، لأن الهدف في النهاية تكوين وجهة نظر عن سير الأزمة الراهنة في البلاد”.
وكان الإبراهيمي قدم منذ بضعة أيام، إحاطة عن الاتصالات التي قام بها بشأن الوضع في سوريا أمام أعضاء مجلس الأمن الدولي، ورسم فيها صورة قاتمة للوضع الراهن قائلاً “أرفض التصديق أن أناساً عقلاء لا يدركون أنه لا يمكن العودة إلى الوراء، لا يمكن العودة إلى سوريا الماضي”، في إشارة إلى النظام السوري الذي يواصل قمع الحركة الاحتجاجية المناهضة له منذ مارس 2011.
وتولى الإبراهيمي مهماته رسمياً مطلع سبتمبر الحالي خلفاً لسلفه كوفي عنان، وزار دمشق في وقت سابق من الشهر نفسه لمدة 4 أيام، التقى خلالها الرئيس بشار الأسد وأجرى حواراً عبر سكايب مع قادة في الجيش الحر الذي شكك بنجاح مهمته، مؤكداً اعتماد الحل العسكري لمواجهة النظام. وشكلت حمص، لا سيما حي باب عمرو، معقلاً أساسياً لمقاتلي المعارضة الذين خاضوا معارك ضارية بوجه حملة شرسة شنتها القوات النظامية على الحي وأدت إلى تدمير أجزاء كبيرة منه. ولا تزال مناطق عدة من المحافظة تتعرض للقصف وتشهد اشتباكات بين المقاتلين المعارضين والقوات النظامية.
وفيما لا يزال النزاع في طريق مسدود بسبب انقسامات المجموعة الدولية، اجتمع الإبراهيمي مع المعلم على هامش أعمال الجمعية العامة للمنظمة الدولية الذي يحضره زعماء من جميع أنحاء العالم. وناقش المعلم والإبراهيمي مهمة مبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربية، وشدد المعلم على أن نجاح هذه المهمة يعتمد على توقف الدول الأخرى عن دعم المعارضة السورية وتزويدها بالمال والسلاح. وشدد المعلم على أنه بمجرد حدوث هذا يمكن أن يبدأ الحوار. وقال أيضاً إن دمشق ترحب بجهود الإبراهيمي وستفعل كل ما هو ممكن من أجل نجاحها.
وفي تصريح مباشر، حث أردوغان في كلمة أمام مؤتمر حزبه “العدالة والتنمية” الحاكم في أنقرة أمس، موسكو وبكين وطهران على وقف دعمها لنظام الأسد، قائلاً “نتوجه إلى روسيا والصين ومعهما إيران. رجاء أعيدوا التفكير في موقفكم الحالي. إن التاريخ لن يغفر للذين وقفوا إلى جانب هذه الأنظمة القاسية”. وقد عرقلت روسيا الحليف التقليدي لدمشق حتى الآن، بمساعدة الصين، اعتماد أي مشروع قرار يفتح الباب لتدابير ملزمة للنظام السوري في مجلس الأمن الدولي، حيث تملك الدولتان حق النقض “الفيتو” بصفتهما من الدول دائمة العضوية. أما إيران فهي الحليف الإقليمي الرئيسي لدمشق، وتتهمها دول غربية وعربية عدة بتقديم مساعدة عسكرية لنظام بشار الأسد. وكان الجنرال الإيراني محمد علي جعفري القائد الأعلى لـ”الحرس الثوري” أعلن في 16 سبتمبر الحالي وجود عناصر من “الحرس الثوري” في سوريا ولبنان بصفة “مستشارين”، مؤكداً أنه ليس وجوداً عسكرياً. لكن وزارة الخارجية الإيرانية نفت هذه التصريحات، معتبرة أن وسائل الإعلام التي نشرتها أخرجتها من سياقها. في حين أعلن علي أكبر ولايتي مستشار المرشد الإيراني للشؤون السياسية أمس الأول أن نظام الأسد سيدحر الانتفاضة ويسجل نصراً على حلفائها في “خطوة ستكون أيضاً نصراً لطهران”.
وكان وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري، قد أعلن في مقابلة صحفية، أن بلاده ستطلب من الطائرات الإيرانية المتجهة إلى سوريا التي تمر عبر مجاله الجوي الهبوط لإجراء عمليات تفتيش عشوائية بعد أن قالت واشنطن إنها يمكن أن تنقل أسلحة إلى دمشق. وقال زيباري إن مسؤولين أميركيين كانوا قد عبروا عن مخاوفهم بهذا الصدد على مدى الأيام القليلة الماضية على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك. وأضاف في مقابلة نشرت أمس “أكدنا للسيدة هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية الأميركية وللمسؤولين الأميركيين أن الحكومة عازمة على إنزال الطائرات وإجراء كشف عشوائي”. واستفسرت واشنطن في وقت سابق من العراق عن طائرات إيرانية تشتبه في أنها تحمل أسلحة للرئيس الأسد، في حين أكدت حكومة بغداد أنها لن تسمح أبداً بمرور أي أسلحة عبر مجالها الجوي لأي من طرفي الصراع.

اقرأ أيضا

كوريا الشمالية ترد على انتقادات بولتون