الاتحاد

الرياضي

كأس آسيا ولدت «ميتة» في هونج كونج وتعود إلى «الحياة» من الإمارات

الكرة الآسيوية تعاني معوقات كبيرة في طريق التطور (الاتحاد)

الكرة الآسيوية تعاني معوقات كبيرة في طريق التطور (الاتحاد)

معتز الشامي (أبوظبي)

انطلقت النسخة الـ 17 لكأس آسيا 2019 على ملاعب الإمارات أمس، وهي النسخة التي تشهد التحول الأكبر في تاريخ البطولة منذ نسختها الأولى عام 1956 في هونج كونج، عندما ولدت «ميتة»، بمشاركة 4 منتخبات فقط، وعلى استحياء وعبر تاريخ طويل وصل إلى 63 سنة، مرت البطولة بما يصل إلى 8 تحولات مثيرة، بعضها كان تراجعاً قاتلاً، والبعض الآخر شكل ضربة موجعة لقيمتها ودورها في نشر التطوير في شتى بقاع القارة، فكانت البطولة سبباً في إضاعة فرص هائلة، لأن تغزو اللعبة دولاً باتت الآن لا تعرف من كرة القدم، سوى اسمها.
وضربت سنوات العشوائية اللعبة في مقتل، خلال سنوات كانت كفيلة بأن تنقلها لمكان آخر، ولو كان الاهتمام بكرة القدم، يسير بنفس الخطوات التي سار بها في أفريقيا وأميركا الجنوبية والوسطى.
البداية كانت بتثبيت 4 فرق في البطولة مع النسخة الأولى، ثم زيادة العدد إلى 5 منتخبات، ثم مرة أخرى إلى 6 منتخبات، وقرار آخر بزيادتها إلى 10 منتخبات، قبل أن يتراجع الاتحاد الآسيوي ويعيدها إلى 8 منتخبات، ومع النسخة الحالية للبطولة يمكننا أن نلحظ كيف لعبت الإمارات دوراً كبيراً في حمايتها، وهكذا قدر لها التاريخ، حيث كانت سبباً في استضافة نسخة 1996، التي شهدت أول محاولة لإنقاذ كأس آسيا من التدمير، بزيادة عدد منتخباتها إلى 12 فريقاً للمرة الأولى في تاريخ البطولة.
كان ذلك بداية انطلاقة حقيقية للبطولة نحو آفاق أرحب وتطوير شامل لما كان بعدها، بعد أن كاد الاتحاد الآسيوي أن يقلصها إلى 8 منتخبات فقط، واستمر الحال حتى تنظيم في مراحل تاريخية واستثنائية خلال مرتين في المرات الـ 16 التي شهدت إقامة البطولة، ومع نسخة 2004 في الصين، جاء التغيير السابع في وجه وهوية البطولة، بزيادة منتخباتها إلى 16 فريقاً، واستمر الحال بنفس الشكل والهوية، قبل أن يقرر الاتحاد الآسيوي أن تقام النسخة 17 من البطولة على أرض الإمارات وبمشاركة 24 منتخباً.
ويعتبر القرار انطلاقةً جديدة، وتحولاً هو الثامن في مسار البطولة، حيث تنتظر آسيا بعده المزيد من التطوير الحقيقي، لاسيما بعد الانتخابات المقبلة على رئاسة الاتحاد القاري، بعد سنوات من التخبط في التخطيط والعشوائية في اتخاذ القرار، يضاف إليها ضعف البنية التحتية في معظم دول القارة، وغياب الدعم المادي الكافي، وتراجع اللعب شعبياً لتحتل مرتبة ما بين الثالثة إلى الخامسة في الاهتمام.

مشكلات عديدة
وتعاني الكرة في آسيا من مشكلات عديدة، أبرزها الفقر وغياب تطوير الأكاديميات وفرق الناشئين بشكل علمي مدروس في أكثر من 38 دولة، وحتى في دول غنية تحظى فيها كرة القدم بالشعبية الأولى، حيث تعاني اللعبة من ضعف الموارد وقلة الإمكانات ومشكلات التجميد المستمر للتدخل الحكومي، الذي باتت آسيا سيدة العالم فيه، لكثرة الاتحادات والمرات التي شهدت تجميد اللعبة فيها بسبب تلك التدخلات.
ويضاف إلى ذلك عدم الالتزام بتطبيق الاحتراف في عدد أكبر من دولها، حيث بات الاحتراف غير مكتمل في القارة، ولا يلتزم به سوى 9 دول فقط، فضلاً عن فساد إداري ومالي أثر على تحقيق الانطلاقة المنشودة في دول متقدمة ومتطورة في القارة، ولكنها تعاني من «مافيا» المراهنات والتلاعب في نتائج المباريات، أكثر من أي دولة أخرى في باقي قارات العالم، وهي كلها معوقات، جعلت من المحاولات التي بذلها الاتحاد الآسيوي خلال السنوات الـ7 الأخيرة في تطوير المنظومة، مجرد محاولات بطئية وغير كافية، حيث تطلب الأمر تحولاً في الفكر والثقافة لدى أكثر من نصف القارة أولاً، وميزانية مليارية تنفق سنوياً على تحسين وتطوير اللعبة في تلك الدول لسنوات أخرى قادمة.
وقارة آسيا الأكبر في المساحة، والموارد البشرية وعدد السكان، ورغم ذلك يتفوق الغرب وأفريقيا وأميركا اللاتينية، فتظهر القارة الصفراء في المحافل العالمية بلا أدنى أنياب تارة، أو مستسلمة وضعيفة، وما يحدث في المونديالات المتعاقبة خير دليل، فلا إنجاز يذكر، ولا بصمة تترك.
أما الدوريات على مستوى القارة، فتشهد إنفاقاً يتخطى 5 مليارات دولار، بخلاف سوق تسويقية واستثمارية ضعف هذا الرقم، لاسيما في الخليج وشرق آسيا، ولكن مازال المردود من الإنجازات صفراً كبيراً، فلا إنجاز فردي عالمي ولا بصمة جماعية بلقب خارج القارة، ليس فقط على مستوى المنتخبات الأولى، بل وحتى على مستوى منتخبات الشباب والناشئين والمراحل السنية، ولذلك زادت مساحة انعدام الثقة، وارتفع معها معدل الإحباط.

تطور مستمر
من جانبه، اعترف ويندسور جون، الأمين العام للاتحاد الآسيوي، بأن خطوات التطور تعطلت كثيراً في تاريخ الكرة الآسيوية، عبر ما يصل إلى 5 عقود، شهدت فيها اللعبة إهمالاً على كل المستويات، لاسيما في مواكبة العصر والتطور الحاصل في غيرها من القارات، كما فعلت أفريقيا وأميركا اللاتينية تحديداً، حيث تطورت ووفرت المواهب رغم الفقر وقلة الموارد، وهو ما تصدم به القارة الصفراء، ويرجع الأمين العام ذلك ربما إلى البنية الجسمانية والتركيبة الثقافية والحضارية لآسيا، التي قد تهتم بالألعاب الفردية بصورة أكبر مثل الألعاب القتالية في الشرق، التي عطلت أيضاً ظهور كرة القدم لسنوات عديدة. وأوضح جون، أن الاتحاد الآسيوي حقق نقلة نوعية من حيث التنظيم الاحترافي في إدارة المنظومة، وفرض ذلك على دول القارة، والتزمت به العديد من الدول، وقال: «آسيا قارة كبيرة ومترامية الأطراف، العمل هنا يحتاج لجهد متواصل ودعم مفتوح، والاتحاد الآسيوي نفذ خطط ضخمة للتطوير على الأرض، ولكن الأمر يحتاج إلى وقت لانتظار النتائج الإيجابية».
وتابع: «سعينا لنشر الاحتراف في 30 دولة، وهناك عشرات ورش العمل والمحاضرات التنظيمية، التي أقيمت على مدار السنوات الخمس الماضية، وحالياً ننتظر مزيداً من العمل خلال الفترة المقبلة، لكن نحن نتحدث عن ما يزيد على 50 عاماً من الإهمال والعشوائية في الإدارة وغياب الخطط والتطوير، لذلك تحتاج آسيا لوقت أطول وجهد كبير حتى تنتظر الانطلاقة في ربوعها، ورغم ذلك هناك انطلاقات قوية وتطور ملموس في دول كانت بعيدة، مثل الهند وفيتنام والفلبين وتايلاند، وفي الغرب هناك فلسطين وسوريا والبحرين والعراق والكويت هي كلها دول قادمة في طريق البناء لمستقبل كروي أفضل».

كرة القدم الآسيوية تبحث عن «المستقبل المشرق»
لا تزال كرة القدم الآسيوية تواجه وتحارب «المستقبل المجهول» بحثاً عن الأفضل، وهي القارة الأكبر في المساحة على كوكب الأرض، ويعيش على أرضها ثلثا سكان العالم، وتشرق عليها الشمس أولاً، قبل باقي دول العالم، وتضم 47 دولة، تتحدث أكثر من 30 لهجة، على مساحة مترامية الأطراف.
هذه القارة الكبيرة، توحدت هنا في قلب الإمارات، حيث مقر استضافة كأس آسيا 2019، البطولة الأهم والأكبر في تاريخ القارة من حيث عدد المنتخبات، قارة الاختلافات والتناقضات، والتي تضم أغنى وأقوى اقتصادات العالم، جنباً إلى جنب، مع بلاد تعيش على الفتات.
هذا التضاد، انسحب على كرة القدم في القارة الصفراء، التي مازالت تتقدم بخطوات بطيئة أحياناً، وكسولة في أحيان أخرى.. وما زالت تعيش ضعفاً ووهناً عند المقارنة بباقي قارات العالم، فهي تمثل الماضي العشوائي والحاضر الخجول والمستقبل المجهول.. ولا تزال الإنجازات أقل بكثير من قدرات أكبر قارة على ظهر الكوكب، والتي تحمل أحلاماً كبيرة وواقع لا يعكس حجم الطموحات، ولا يليق بثروات القارة الأضخم.
وقررت «الاتحاد» أن تبحث في الماضي، وتناقش الحاضر، وتستشرف المستقبل في حلقات متتالية خلال كأس آسيا، حيث تمنح الفرصة لكل الشخصيات القارية لعرض أفكارها في تحقيق صحفي موسع، على مدار أيام الحدث الآسيوي الأهم، لمناقشة هموم القارة مع الساحرة المستديرة، وأسباب تعثراتها الكثيرة، وسر الإخفاقات المتتالية الكبيرة.. نفتش عن الأخطاء، من أجل تصحيح المنظومة، في هذا الملف الضخم، بهدف خدمة كرة القدم في القارة الآسيوية الكبيرة، التي تعيش الآن في قلب الإمارات.

باتيل: الهند دليل على وفرة «فرص التطوير»
أكد الهندي برافول باتيل، نائب رئيس الاتحاد الآسيوي، رئيس الاتحاد الهندي لكرة القدم، أن ما تحقق من تطور في الكرة الهندية خلال السنوات الخمس الماضية، يعكس الآمال والفرص الكبيرة، التي يمكن أن تتحقق لمن يرغب في تطوير اللعبة في بلاده، مشيراً إلى أن الاتحاد الآسيوي ساعد كثيراً عدة دول، من تلك التي لديها القدرة على تحقيق قفزات في اللعبة، مثل الهند وتايلاند وفيتنام بالإضافة للفلبين وغيرها.
وقال: «هناك دول ستكون قوى جديدة قادمة في مسيرة الكرة الآسيوية، يمكن وصفها بالنمور الكروية الجديدة، منها الهند وفيتنام وتايلاند، ونحن نعمل على برامج تطوير داخلي في الهند، صحيح أن اللعبة لا تعتبر شعبية بالدرجة الأولى، ولكنها اكتسبت أرضية كبيرة خلال السنوات الأخيرة، ونأمل أن يزيد العدد في المستقبل».

احتلال وحروب وتجميد تضرب 5 دول بالغرب
من بين الأسباب التي يمكن التأكيد بأنها وقفت في طريق انطلاق حقيقي لمواهب آسيا في منطقة الغرب، التي تضم الدول العربية تحديداً، فنرى أن هناك دولاً تمتلك المواهب، ولكنها لا تجد الاهتمام والرعاية والدعم الكافي، بل شهدت تدخلات حكومية أدت لتجميدها، فضلاً عن معاناة الحروب والأزمات الداخلية ومنها حروب أهلية، مازالت تعطل تلك الانطلاقة في 5 دول تقريباً بغرب آسيا، ونقصد بتلك الدول العراق التي تم تجميد الكرة فيها لسنوات كما عانت الحروب أيضاً لسنوات طويلة، دمرت خلالها البنية التحتية، بالإضافة إلى اليمن التي مازالت تعاني الحرب الأهلية بسبب حماقة تنظيم الحوثي، مروراً بسوريا وما مرت به من حرب أهلية وإرهاب، وانتهاء بفلسطين المحتلة، وتعاني عدم انطلاقة مواهبها منذ سنوات مضت، كل تلك الأسباب أحبطت انطلاقة دول كان يمكن أن تقدم للكرة في آسيا والعالم مواهب قادرة على صناعة الفارق فنياً وتنظيمياً وإدارياً.
أما الدول التي عانت التجميد، فيتقدمها الكويت التي رفع الاتحاد الدولي الحظر عنها قبل عام مضى، والكل يعرف قيمة الكرة الكويتية التي تغيب عن كأس آسيا بما لها من تاريخ كبير، بسبب ما عانته مع التجميد الذي استمر طويلاً، وأثر على اللعبة داخلياً.

اقرأ أيضا

محمد بن زايد: الإمارات تدعم مبادرات تمكيـن «أصحاب الهمم»