الاتحاد

الملحق الثقافي

ترجمة تقرير لتشرشل في كتاب ألماني بعد أكثر من قرن على صدوره

صدر حديثاً في ألمانيا عن ''دار نشر أيشبورن'' ترجمة من اللغة الإنجليزية إلى اللغة الألمانية لتقرير السياسي البريطاني الشهير ونستون سبنسر تشرشل، وذلك على الرغم من مرور أكثر من قرنٍ على صدوره، وقد قام الإعلامي السويسري جورج برونولد بترجمة التقرير في كتاب، وقام ايضاً بكتابة المقدمة له·
والكتاب يطرح أسئلة حول مقاصد الحملة العسكرية البريطانية على السودان، حيث أظهر الإسلام في انتفاضة المهدي (1881ـ1885) بدايةً وجهًا حديثًا لقوة سياسية جذرية، حيث حكم السودان محمد أحمد أو المهدي خليفة الله على الأرض، وأقام فيها خلافةً إسلامية، حسب ما ورد في الكتاب· كما يلفت جورج برونولد في مقدمة الكتاب الانتباه إلى تجربة تشرشل في السودان ويعالج تاريخ البلاد الحديث، ويبين أن الإسلام المقاتل قد ظهر قبل الانتفاضة السودانية بزمنٍ طويل·
والكتاب الذي يضم 450 صفحةً بين دفتيه يتماشى مع النزعة الشائعة راهنًا أن الغرب اكتشف في الآونة الأخيرة حرب السودان المذكورة ومعها كتاب ونستون تشرشل وثيق الصلة، وعلى غرار الترجمات التي صدرت ونُقلَ فيها هذا العمل إلى لغةٍ أخرى، اعتمدت الترجمة الألمانية للتقرير عنوانًا أصفر مثيرًا: ''حملة صليبية على مملكة المهدي''·
وقد أشار بعض الخبراء الألمان إلى أن نبرتي الكاتب والمترجم الموضوعية لا تأخذان حقهما في مصطلح ''حملة صليبية'' الذي ورد في عنوان الكتاب في ترجمته الألمانية، حيث يبدو جليًا أن الأمر يتعلق بلفت الانتباه ارتباطًا بالأحداث الراهنة لاسيما أن ذلك يحيلنا مباشرةً إلى التفكير ''بحملة'' جورج دبليو بوش ''الصليبية'' على الإرهاب·
ويشير الكتاب إلى أن حرب التحرير الوطني التي خاضها السودانيون ضد الاحتلال المصري المدعوم من بريطانيا لم تقم لأسباب دينية، بل بالدرجة الأولى بسبب الظلم كما يرى ونستون تشرشل الذي يكتب في هذا الصدد أن دعوة المنتفضين للجهاد كانت ''علامة فارقة'' و''عامل نهوض''، لكنها ''لم تكن السبب الأساسي الأساسي للاحتلال، إلا أنه يبرر الحرب على السودان مستخدمًا الشعارات الاستعمارية التي كانت سائدة آنذاك، حيث جرى الحديث عن تحرير الشعوب من الطغيان واستبداله بالتقدم المدني· ويمتاز ونستون تشرشل بعرضه الموضوعي حتى في المنازلات التي شارك فيها، وقد بين أنه لا يتأثر بالدعايات التحريضية، كما سجّل احترامه لشجاعة المقاتلين السودانيين، صحيح أن الكاتب مبهورٌ بالقوة النارية المتفوقة والأكثر حداثةً التي كانت تتسلح بها القوات المُهاجِمة في حينه والتي ضمت مراكب مدفعية وأسلحةً رشاشة وغيرها الكثير، إلا أن دهشته كانت مصحوبةً بالغضب الواضح أيضًا، تحت تأثير هذا الانطباع جاء تقرير تشرشل بخصوص تبعات المعركة الدموية الحاسمة التي دارت رحاها في الثاني من سبتمبر بالقرب من مدينة أم درمان مقر الحكومة السودانية بقيادة عبد الله بن سيد الذي كان قد لاذ بالفرار، وانتهت بذلك مرحلة إعادة الاحتلال التي خاضها المستعمِر على مدى ثلاث سنوات

اقرأ أيضا