الاتحاد

الملحق الثقافي

العميمي والجمري

د· عبد الملك مرتاض

د· عبد الملك مرتاض

إنّ القرّاء في الإمارات العربيّة المتحدة، ربما، جُلّهم أو كلّهم، يعرفون معرفةً مصطحبة بالإكبار والإعجاب، الشاعرَ الإماراتيّ الكبير سالم الجمري، فهو أحد أكبر الشعراء النبطيّين في الإمارات في جميع العصور، وعن ذلك يقول الأستاذ سلطان العميمي في مقدّمة الطبعة الثانية لكتابه عن سالم الجمري: ''لم يكن الشاعر سالم الجمري شاعراً عاديّاً في نظر محبّيه، فهو أحد أشهر شعراء العامية في تاريخ الشعر الشعبيّ في دولة الإمارات، ورائد كبير من رواد كتابة القصيدة الشعبيّة (···) هدفاً للمطربين والمغنّين في الإمارات، فهي جواز نجاح أكيدٍ لدى المتلقّي''· (سلطان العميمي، الشاعر سالم الجمري: حياته وقراءة في قصائده)·
ونحن نعتقد أنّ الشاعر سالم الجمري، هو فعلاً، من أكبر شعراء الشعر النبطيّ على الإطلاق؛ ذلك بأنّ الذي يعود إلى مثل قصيدته التي شاكَى بها صديقه الدكتور مانع سعيد العتيبة يندهش لهذا الفيض الشعريّ الذي كان ينضَح به شعرُه، وتتأجّج به عاطفتُه·
هذا الكتاب القيّم الذي ألَّفه العميمي، وقدّمه العتيبة، وقرّظه غسان الحسن، أنجزه المؤلّف في جزءين اثنين داخل مجلّد واحدٍ، تناول في الجزء الأوّل منه حياة الجمريّ من حيث علاقتُه بالبحر والغوص، ثمّ من حيث انتقاله إلى الشارقة، ثمّ تنقّله إلى الدّمام والظهران، ثمّ إسهامه في تطوير الأغنية والأنشودة الوطنيتين· كما عرض المؤلّف لأسفار الشاعر وما اعتور حياته من خطوب، في أواخر أيّامه·
وأمّا في الجزء الثاني فقد تناول سلطان العميمي أسباب شهرة سالم الجمريّ، وظهور أمره، وإقباله على قول الشعر باحترافيّة· ومن أهمّ ما ورد في هذا الجزء تعرُّضُ الدارسِ للروافد والمؤثّرات التي أفضت إلى صقْل شعر سالم الجمريّ فتفرّد وتميّزَ، وهي الروافد التي تمثَّلها سلطان العميمي في أربعة معالم هي: الرافد الدينيّ، والرافد الأدبيّ، ورافد الموروث الشعبيّ، ثمّ موروث الأمثال والأقوال والكنايات الدارجة·
في حين عرض العميمي للموضوعات التي عالجها سالم الجمري في شعره طوال حياته، وأهمّها: الغزل، ووصف المجتمع، والفخر، والرثاء، والوطنيّات، ووصف الهجن والخيل·
ويتبيّن من خلال هذا العرض لكتاب العميميّ أنّ سالم الجمريّ لم يكد يذَرُ شيئاً من شؤون الحياة إلاّ وصفه ووقف لديه إمّا بالوصف العارض، وإمّا بالتسجيل الفنّيّ المفصّل الذي يشبه ريشة الفنّان حين ترسم ما يعرض لها أو له، من مشاهد ومواقف، فتَبهر وتسحر· كما يمكن أن نستخلص من عرْض العميمي أنّ سالم الجمريّ شابَهَ في تناوُله الموضوعاتِ الشعريّةَ شعراءَ الفصيحِ، ورسم قضايا مجتمعه على نحو صادق بديع···
إنّ هذا العمل، ذو أهمّيّة تاريخيّة وفنّيّة عظيمة، ولن يستطيع أيّ دارس، مستقبَلاً، دراسة الشعر النبطيّ في الخليج بعامّة، وفي دولة الإمارات العربيّة المتحدة بخاصّة، أن يدرس هذا الموضوع فلا يعُوجَ على هذا الكتاب الذي أنجزه العميمي عن سالم الجمريّ، ذلك بأنّا نحسب أنّه سيظل مصدراً غنيّاً ورصيناً للدارسين، ومقصِداً لِهُواة الشعر النبطيّ في بلاد الخليج

اقرأ أيضا