الاتحاد

رأي الناس

تحديد البوصلة

كنت في زيارة عمل لوزارة الموارد البشرية والتوطين، وكنت أحمل ذكريات قديمة غير مشجعة، وبعد أن تحدثت مع الفريق التنفيذي هناك وما شاهدته بنفسي، وجدت إخوة وأخوات يعملون من دون فلسفة زائدة أو استخدام عبارات رنانة وكل شغلهم (على الأرض)، وهناك تحديات يواجهونها، ولكن بثقافة الفكر المنفتح على الآخرين وباستخدام التكنولوجيا الحديثة ليتجاوزوا هذه التحديات، مع تعهيد بعض الخدمات للقطاع الخاص الذي أصبح شريكاً حقيقياً في العمل.
في اعتقادي أن الكثيرين من مسؤولي الوزارات سوف ينتهجون الأسلوب نفسه، حيث نجد اليوم الحكومة الاتحادية واضحة في أهدافها ومستقرة في إداراتها ومتعاونة في تنفيذ خططها، والجميع يتحرك بروح الفريق إلى الأمام ومؤشرات التميز للوزارات والمؤسسات أصبحت مقياساً ليس للناجحين ولكن للإدارات التي لم تحصد النجاح، فكان التقييم والتغيير لها بالمرصاد.
إن مجلس الوزراء بدأ التغيير من أول درجة عن طريق الموظف البسيط، من خلال تغيير ثقافته بخطة طويلة وورش عمل مستمره ومنتشرة في كل الوزارات، مصحوبة بملتقيات وندوات ومؤتمرات عالمية مثل (القمة الحكومية) للاستفادة منها في تحديد بوصلة المستقبل، كذلك تحليل وتشخيص المشاكل والتحديات والبحث عن حلول لها، وتم إشراك الموظف البسيط في كل تلك الخطوات لابتكار الحلول وفهم كيفية تنفيذها.
هذه رسالة لكل مسؤول في موقع عمل ممن تولوا القيادة في زمن كانت «الأمور طيبة»، وبفعل التطور العالمي المتسارع وتغير الأسواق وانخفاض عائدات النفط والغاز، جاء زمان (التحرك والتغيير بسرعة ولكن بحكمة) والاهتمام بالعمل (من تحت) وليس من رأس الهرم، فالذين هم في قاعدة الهرم هم من سوف يقومون بالعمل، فالاستماع لهم وأخذ رأيهم في خطط التغيير والتحول واجب، لأنهم سوف يطبقون وينفذون هذه الأعمال، فإذا أحسوا بدورهم وفهموا التحديات وشاركوا في ابتكار الحلول، فسوف ينجزون ما هو مطلوب منهم، ولن يكونوا حجر عثرة في النمو والتميز المؤسسي، والدليل واضح داخل الوزارات الاتحادية التي أصبحت نموذجاً للنجاح تحاول بعض المؤسسات المحلية مجاراتها والاستفادة من تجاربها. فتجارب التغيير والتحول في المستوى الاتحادي أصعب ولكن تحققت، فإذا تجربة التغيير والتحول على المستوى المحلي يجب أن تكون أسهل، ولكن بحاجة إلى (همة) للتغيير من أجل المستقبل ولكن «بحكمة».

اقرأ أيضا