صحيفة الاتحاد

الإمارات

2017 تأهيل الاقتصاد الإماراتي لعصر ما بعد النفط

بسام عبد السميع، يوسف البستنجي (أبوظبي)

يعد العام 2017 عام تأهيل الاقتصاد الإماراتي لعصر ما بعد النفط، حيث شهد العام المنصرم تحولات متسارعة في التوجه للقطاع الخاص وتحقيق الاندماجات، وأبرزها أبوظبي الوطني والخليج الأول و«مبادلة» و«آيبيك» وطرح شركة أدنوك للتوزيع للاكتتاب العام وتبوء الدولة مراكز عالمية متقدمة في مؤشرات التنافسية، لتصبح الأولى عالمياً لأكثر من 50 مؤشراً، ومنها سهولة الحصول على الكهرباء وسهولة دفع الضرائب، وكذلك تطبيق الضريبة الانتقائية على سلع التبغ والمشروبات الغازية ومشروبات الطاقة، واعتماد تطبيق ضريبة القيمة المضافة، اعتباراً من اليوم، واستضافة قمة الصناعة والتصنيع العالمية لأول مرة و«الوزاري الدولي للطاقة النووية في القرن الـ21» ومؤتمر مجالس الأجندة العالمية.
وحقق الاقتصاد الإماراتي خلال العام الماضي، مزيداً من الرسوخ والتمكين نتيجة لسياسة التنويع الاقتصادي التي اعتمدتها الإمارات ضمن رؤية عصر ما بعد النفط، وتشير تقديرات صندوق النقد الدولي إلى أن نسبة نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي المتوقعة لعام 2017 تبلغ 1.3%، ليعاود الاقتصاد الوطني نموه بنسبة أعلى في عام 2018، تصل إلى 3.4% عام 2018.
ويواصل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي غير النفطي نموه بحسب تقديرات مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي من 2.7% العام الماضي إلى 3.1% العام الجاري، و3.7% عام 2018 (بالأسعار الثابتة)؛ بالتوازي مع زيادة حجم الاستثمارات العامة وارتفاع حجم التجارة العالمية للدولة وانخفاض وتيرة ضبط أوضاع المالية العامة.
كما شهد العام المنصرم اتجاه شركات صرافة للدمج أو الخروج من السوق بسبب قواعد المركزي، وإطلاق اتحاد مصارف الإمارات منصة لاكتشاف الهجمات الإلكترونية والتصدي لها.
وأثبت الاقتصاد الوطني مجدداً مرونته الكبيرة وقدرته العالية على مواصلة النمو الذي حققه على مدى السنوات الماضية، بالرغم من الضغوط الاقتصادية التي تشهدها المنطقة والعالم، محافظاً على مركزه كثاني أكبر اقتصاد عربي، ومعززاً مكانته الرائدة بصفته أحد أهم المقاصد الإقليمية والعالمية للتجارة والاستثمار والأعمال الاقتصادية.
وتتبنى الإمارات نموذجا اقتصاديا أظهر كفاءة عالية في التعامل مع المتغيرات الاقتصادية الإقليمية والعالمية، بفضل مبادئه الرئيسة القائمة على الانفتاح والتنوع والاستدامة والإنتاجية العالية وإطلاق الطاقات الكامنة لرأس المال البشري المواطن وتحقيق التقدم القائم على أحدث الممارسات التنموية، وذلك انسجاماً مع محددات رؤية الإمارات 2021 ببناء اقتصاد تنافسي عالمي متنوع قائم على المعرفة والابتكار بقيادة كفاءات وطنية.
وحقق الاقتصاد الوطني أداءً جيداً ومتوازناً مواصلاً مساره الإيجابي، حيث مضت الدولة في سياسة تعدد مصادر الدخل وتنويع القاعدة الاقتصادية، وضبطت الأوضاع المالية العامة لدعم القدرة على تحمل الضغوط والحفاظ على الاستقرار المالي والنقدي، بالتوازي مع تعزيز أركان التنمية المستدامة.
وشهد معرض دبي للطيران تحقيق أكبر صفقات تاريخية لطيران الإمارات وفلاي دبي، فيما يواصل النمو السياحي استمراره بمعدلات مرتفعه ليتجاوز عدد السياح إلى الدولة أكثر من 18 مليوناً خلال العام 2017، كما شهد العام الماضي الانطلاقة الفعلية لإكسبو 2020 وبدء الإنشاءات، كما شهد القطاع العقاري التحسن في الطلب ليواصل النمو الثابت، فيما بلغ عدد المشروعات الإنشائية في الدولة خلال العام المنصرة 11.75 ألف مشروع بقيمة إجمالية بلغت 3 تريليونات درهم «818.2 مليار دولار»، مقارنة بنحو 10 آلاف مشروع بقيمة إجمالية بلغت 2.76 تريليون درهم «753 مليار دولار»، بحسب شركة «دي إم جي» المنظمة لمعرض الخمسة الكبار «Big 5» .
وخلال العام 2017 ، أعلنت مؤسسة الإمارات للطاقة النووية تشغيل المحطة الأولى لمفاعل براكة خلال العام 2018، مشيرة إلى أن نسبة الإنجاز الكلية للأعمال الإنشائية لمفاعل براكة والذي تضمن 4 محطات أكثر من 84% فيما بلغت نسبة الإنجاز للمحطة الأولى أكثر من 96%، وسيوفر المشروع بعد تشغيل المحطات الأربع نحو ربع احتياجات دولة الإمارات من الطاقة الكهربائية، وستحد محطات براكة للطاقة النووية فور تشغيلها من انبعاث 21 مليون طن من الغازات الكربونية سنوياً.
واستمرت وزارة الاقتصاد خلال العام المنصرم في تهيئة بيئة مشجعة لممارسة الأعمال الاقتصادية عبر سن وتحديث التشريعات الاقتصادية وسياسات التجارة الخارجية وتنمية الصناعات والصادرات الوطنية وتنمية السياحة عبر تطوير منتجاتها وتحسين جودتها وتشجيع الاستثمار وتنظيم المنافسة وقطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة وحماية حقوق المستهلك والملكية الفكرية ودعم جهود الجمعيات التعاونية وتنويع الأنشطة الاقتصادية وتعميم التطبيقات الذكية المميزة بقيادة كفاءات وطنية وفقاً لمعايير الإبداع والابتكار والتميز العالمية واقتصاديات المعرفة.
ويعد تنويع القاعدة الاقتصادية للدولة يمثل محوراً ثابتاً ضمن الجهود الوطنية التي تقودها وزارة الاقتصاد للدفع قدماً بعجلة التنمية الاقتصادية، بالشراكة مع مختلف الجهات الحكومية الاتحادية والمحلية ذات الصلة، وبالتعاون الوثيق مع القطاع الخاص، وفق منظومة أداء ذات معايير عالمية تتبنى قيم الشفافية والتميز والابتكار وتعزيز التنافسية والاستدامة وتكامل الأدوار .

أبرز الأحداث:
في يناير، أصدر المصرف المركزي الإطار الرقابي للقيم المخزنة ونظم الدفع الإلكتروني، بهدف تسهيل عملية تبني نظم الدفع الرقمية بشكل قوي وآمن داخل الدولة.
وفي يناير 2017، أسست حكومة أبوظبي صندوق «مبادلة للاستثمار» بقيمة 125 مليار دولار خلال دمج «شركة مبادلة للتنمية» و«شركة الاستثمارات البترولية الدولية» (آيبيك) التي تمتلك حصصاً في صناعة الطاقة وقطاعات أخرى حول العالم.
وفي مارس 2017، استضافت أبوظبي للمرة الأولى ، بهدف تعزيز مكانة الإمارات في مجتمع الصناعة الدولي وترسيخ دورها كمحور إقليمي وعالمي مهم في قطاعات التصنيع الابتكارية والمستقبلية، وتمثل القمة أول تجمع عالمي للقطاع الصناعي يجمع صناع القرار من الحكومات والشركات والمنظمات المختصة لتبني نهج تحولي في صياغة مستقبل القطاع على نحو يسهم في التنمية والازدهار، وتعزيز فرص الشركات للاطلاع على أفضل الممارسات العالمية في هذا الصدد، ولا سيما تقنيات الثورة الصناعية الرابعة.
وفي الأول من أبريل 2017 بدء تأسيس أكبر عملاق مصرفي بالدولة وأحد أكبر البنوك في العالم من خلال إطلاق بنك أبوظبي الأول من خلال دمج أبوظبي الوطني والخليج الأول بإجمالي موجودات تتجاوز 670 مليار درهم.
وفي 22 يوليو الماضي، أعلن اتحاد مصارف الإمارات حصوله على دعم المصرف المركزي، لمبادرته الرامية إلى وضع إطار موحد للتعامل مع شكاوى عملاء المصارف في الدولة، تحت اسم الوعد بالخدمة.
وفي أكتوبر، ارتفع عدد الدول المشاركة في إكسبو 2020 دبي إلى أكثر من 150 دولة.
وفي الأول من نوفمبر، بدء تطبيق الضريبة الانتقائية للمرة الأولى بالدولة بنسبة 100% على منتجات التبغ و100% على مشروبات الطاقة و50% على المشروبات الغازية.
وفي 11 نوفمبر، عقدت حكومة دولة الإمارات بالشراكة مع المنتدى الاقتصادي العالمي «دافوس»، الدورة الثانية لاجتماعات مجالس المستقبل العالمية، بمشاركة أكثر من 700 من العلماء ومستشرفي المستقبل من 75 دولة، يجتمعون في 35 مجلساً لبحث ملفات مهمة وقطاعات حيوية، ووضع حلول عملية للتحديات، بمدينة جميرا في دبي.
وفي نوفمبر، اختتم معرض «دبي للطيران 2017»، أكبر دورة في تاريخه بصفقات تناهز 420 مليار درهم، وشراء أكثر من 780 طائرة، خلال أيام المعرض.
وبنهاية نوفمبر 2017، أصول القطاع المصرفي بالدولة تنمو لأعلى مستوياتها التاريخية لتلامس 2.7 تريليون درهم لتعزز بذلك مكانة الإمارات كبيئة جاذبة لرأس المال وكأكبر قطاع مصرفي في الشرق الأوسط.
وفي 13 ديسمبر، إدراج أسهم شركة «أدنوك للتوزيع» في سوق أبوظبي للأوراق المالية، لتصبح رابع أكبر شركة مدرجة، وبلغ عدد الأسهم المطروحة 1.25 مليار سهم، تمثّل 10% من رأسمال الشركة.
وفي ديسمبر، أعلن تقرير التنافسية العالمي 2017-2018 الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي للعام 2017، أول أمس عن تتويج، أداء تنافسية دولة الإمارات العربية المتحدة هذا العام بالعديد من الإنجازات، أهمها تبوء الدولة للمركز الأول عالمياً لأكثر من 50 محوراً ومؤشراً فرعياً عالمياً، من أبرزها، تحقيق الدولة المركز الأول عالمياً في كل من مؤشر مشتريات الحكومة من التقنيات المتقدمة ومؤشر كفاءة الإنفاق الحكومي .
وفي تقرير تنافسية السياحة والسفر 2017 والصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، حققت الدولة المركز الأول عالمياً في 12 مؤشراً، من أبرزها مؤشر أولويات الحكومة من صناعة السفر والسياحة ومؤشر كفاءة وفعالية التسويق لجذب السياح ومؤشر استدامة وتنمية قطاع السياحة والسفر ومؤشر جودة البنية التحتية للسياحة.

التجارة الخارجية تنمو 9%

يتجاوز إجمالي حجم التجارة الخارجية للدولة بنهاية العام الجاري 1.7 تريليون درهم في ظل استمرار معدلات النمو الحالية في حجم التجارة، مقابل 1.56 تريليون درهم للعام 2016، بنمو متوقع 9%، لتواصل الدولة تقدمها في مجال التجارة الخارجية، حيث تمتلك الدولة مقومات تجارية عالية مثل الموانئ ذات الطراز العالمي ومستوى متقدم في مجال الخدمات اللوجستية والنقل والشحن والتخزين، ومطارات فائقة التطور وناقلات جوية عملاقة ومنافسة عالمياً، فضلاً مناطقها الحرة المتنوعة الاختصاصات، وبنيتها التحتية المتطورة، وموقعها الاستراتيجي وعلاقاتها التجارية الممتازة مع مختلف دول العالم، الأمر الذي جعل منها عاصمة إقليمية وعالمية للتجارة الدولية، ولاعباً مؤثراً ومهماً في مسارات الاستيراد والتصدير وإعادة التصدير في المنطقة والعالم.

400 ألف شركة صغيرة ومتوسطة

أبوظبي (الاتحاد)

أظهرت بيانات وزارة الاقتصاد، أن عدد المنشآت والمشاريع الصغيرة والمتوسطة في دولة الإمارات بلغ في عام 2017 وفقاً للتعريف الموحد الذي اعتمده مجلس الوزراء، أكثر من 400 ألف منشأة ترفد الاقتصاد الوطني بالتنوع والتنمية والابتكار، وتسعى الدولة إلى رفع مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي إلى أكثر من 70% بحلول عام 2021.

4 حالات إغراق
أبوظبي (الاتحاد)

قامت وزارة الاقتصاد خلال العام 2017، بالتحرك في 13 حالة تحقيق تستهدف صادرات الدولة في الأسواق الخارجية خلال الفترة نفسها، منها 4 تحقيقات مكافحة إغراق ضد بعض الصادرات المعدنية والبتروكيميائية الإماراتية في كل من تركيا والهند والبرازيل وكوريا، و4 حالات رسوم مكافحة إغراق وتدابير وقائية فرضت خلال العام الجاري في الولايات المتحدة والأردن والهند، وتعمل الوزارة على رفعها وفقاً للأطر الإجرائية والقانونية المعمول بها، إلى جانب 5 حالات رسوم مكافحة إغراق وتدابير وقائية نجحت الوزارة في رفعها وإنهائها خلال عام 2017 في كندا وأستراليا والهند وتونس وجنوب أفريقيا.
وبهدف تفعيل التعاون الدولي في مكافحة الممارسات الضارة في التجارة الخارجية، وقعت وزارة الاقتصاد مذكرتي تفاهم مع كل من الصين والهند لزيادة التنسيق والتعاون وتبادل الخبرات في هذا المجال، ودخلت طرفاً ثالثاً في عدد من التحقيقات المرفوعة بين بعض الدول الصديقة والشركاء التجاريين في إطار لجان منظمة التجارة العالمية.
كما انضمت الإمارات ممثلة بوزارة الاقتصاد إلى مركز الاستشارات حول قانون منظمة التجارة العالمية من أجل الاستفادة من خدماته وخبراته في مجالات مكافحة الإغراق والدعم وزيادة الواردات.

أكبر منصة ذكية محوكمة مجتمعية عالمياً
أكد تقرير وزارة الاقتصاد، أن العام 2017 سجل جذب شركات عملاقة ومتعددة الجنسيات لتؤسس فروعاً ومراكز تشغيلية لها في الدولة، كما تم إطلاق أكبر منصة ذكية محوكمة إلكترونياً للمسؤولية المجتمعية بالعالم لتنظيم سياسات المسؤولية المجتمعية للشركات على المستوى الوطني من حيث ربط مساهماتها المجتمعية بالجهات الوطنية وأصحاب المشاريع والمبادرات التنموية، وفق ضوابط ومعايير ونظام مدروس للحوافز.
كما تم تصميم علامة وجواز للمسؤولية المجتمعية هي الأولى وطنياً لتكون هويةً لمبادرات المسؤولية المجتمعية التي تنطلق للعالم، وفتح القطاع باب الاشتراك في المنصة أمام أكثر من 215 ألف شركة مسجلة بالدولة بمختلف أشكالها القانونية.
ويُتوقع أن تصل نسبة المساهمة حتى نهاية 2018 إلى نحو 500 مليون درهم إماراتي، لتمويل ودعم مشاريع تنموية في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية لتعزيز تنافسية دولة الإمارات.