صحيفة الاتحاد

منوعات

تجربة دنماركية..كيف يساعدنا علم النفس الاجتماعي في جعل العدو صديقاً؟

سبب مقطع مصور في الدنمارك صخباً على مواقع التواصل الاجتماعي حيث يبين كيف يمكن أن يصبح الأعداء أصدقاء، وذلك ببساطة من خلال إعادة تقسيم المجموعات والفئات.

يظهر في المقطع مجموعات من الناس يتقدمون مجموعة تلو الأخرى من وراء الكواليس ليصبحوا في دائرة الضوء، وهم مجموعات مهوسة بالكرة، ومجموعات ترتدي البِدل وربطات العنق، ومجموعات أصحاب البلاد الأصليين، ومجموعات المهاجرين، وكل مجموعة منفصلة بشكل واضح عن الأخرى بخطوط بيضاء.

ثم يقوم مذيع بإعادة توزيع هذه المجموعات من خلال وضع تصنيفات جديدة منادياً: من منكم كان بمثابة بهلوان الفصل؟ من منكم كان يشعر بالتضييق من قبل زملائه؟ من منكم أب لأبناء زوجته أو أم لأبناء زوجتها؟

أدت هذه العناوين المختلفة والتصنيفات الجديدة إلى تكوين مجموعات جديدة تماماً غير التي ظهرت على المسرح في البداية، وفي النهاية تعانق الجميع.

يسمى الفيديو «توقفوا عن وضع الناس في خانات بعينها» .

كما أن هناك شعبويين في أوروبا يحرضون الناس الذين يعيشون في هذه البلدان منذ زمن طويل ضد المهاجرين، أينما وجهت وجهك تجد امتعاضاً وسخطًا وأحكاماً مسبقة ضد آخرين، أينما وجهت وجهك تجد: «نحن» و «هم».

يطلق الأستاذ الجامعي الألماني أولريش فاجنر على هذه الظاهرة «عداوة قائمة على تصنيف الناس في مجموعات».

يرى البروفيسور فاجنر، من جامعة ماربورج، أن هناك سببين وراء هذه الظاهرة؛ أولهما هو الاستعداد الغريزي لدى الإنسان، والآخر هو السياسة التي تستغل هذا الاستعداد.

ويضم البروفيسور رولف فان ديك، الأستاذ في علم النفس الاجتماعي في جامعة فرانكفورت، صوته لزميله فاجنر قائلاً" إننا نكون (الأنا) الخاصة بنا من خلال صفات فردية والشعور بالانتماء لمجموعات اجتماعية بعينها وأنه تبين أن تصنيف الإنسان نفسه ضمن مجموعة بعينها كان مفيدًا في تطور البشرية حيث احتاج الإنسان في استمرار بقائه للبت بسرعة في معرفة من الذي يستحق ثقته ومن الذي يمثل خطورة عليه، مضيفًا: «التمييز بين (نحن) و(هُم) أمر بشري ولا ينطوي على إشكالية من ناحية المبدأ، ولكن المشكلة هي أننا نميل للتقليل من شأن آخرين للإعلاء من قيمتنا».

تابع فاجنر أن «مجتمعنا الذي يقدر الفرد بقدر ما يعطي هذا الفرد للمجتمع يعزز ذلك، فنحن نتعلم أننا أفضل كأفراد عن آخرين، ونريد أيضا أن تصبح المجموعة، التي ننتمي إليها أفضل من المجموعات الأخرى، لننظر لفرق الرياضة على سبيل المثال».

أضاف فاجنر: «يمكن الاستفادة من هذه الآلية سياسيًا بشكل رائع. هناك الكثير من الدراسات عن كيفية تحول الإقصاء «العادي» إلى عدوانية خطيرة».

أوضح البروفيسور فان ديك أن المهم في ذلك هو ما يشعر به الإنسان من محدودية الموارد، التي يضطر الإنسان لتقاسمها مع مجموعات أخرى، سواء كانت هذه الموارد مواد غذائية أو أماكن عمل أو مكانة اجتماعية أو مال وأن تصعيد هذا الأمر سببه هو مدى الاستفزاز المتبادل بين المجموعات ومدى قوة تسلحهم.وكيف يمكن التخلص من الأحكام المسبقة؟

الأستاذ فاجنر: «كلما كان التواصل بين المجموعات أكثر، كلما كانت الأحكام النمطية أقل».

أثبت البروفيسور فاجنر ذلك في عدة دراسات. ففي ولايات شرق ألمانيا، على سبيل المثال حيث تقل أعداد المهاجرين، تزداد العداوة ضد الأجانب مقارنة بولايات غرب ألمانيا. كما أن رفض الألمان للأجانب يقل في المناطق اللصيقة بالأماكن التي بها مخيمات لإيواء اللاجئين، مقارنة بالمناطق التي تبعد بضعة شوارع عن هذه المخيمات .

وبالعكس: من له زملاء أجانب أو أصدقاء مدرسة أجانب أو رفقاء لعب أجانب لا يصبح بسهولة أرضا خصبة للأحكام السياسية المسبقة والتحريضية على الأجانب "فالإنسان يعرف دائماً شخصاً من هذه المجموعة ويعلم أنه لا يمكن تصنيفهم جميعا تصنيفا واحدا، فمنهم الطيبون ومنهم غير ذلك.." حسبما أوضح فاجنر، مشيرا إلى أنه من الممكن أن تحسن السياسة المسؤولة الاستفادة من ذلك وأن تحرص، على سبيل المثال، على خلط السكان ومزجهم عند التخطيط العمراني لإنشاء مدن جديدة "حيث أن تخصيص أحياء سكانية لمجموعات بعينها كارثي".

يقول فاجنر إن هناك في الحياة اليومية العديد من الشؤون التي تحتاج لإعادة تصنيف المجموعات، كما حدث في الفيديو الدنماركي، حيث يمكن أن يصبح ألمان ومهاجرون في النادي الرياضي، على سبيل المثال، "فريقي" و"الفريق الخصم".

ويرى فاجنر أن الخطوط بين المجموعات والفئات في الفيديو الدنماركي مرسومة على الأرض فقط في حين أن ترامب يعتزم إنشاء سور على الحدود الأميركية مع المكسيك.