الاتحاد

الإمارات

محمد بن راشد .. رؤية ثاقبة تثمر إنجازات اتحادية ومحلية

خليفة ومحمد بن راشد حرص دائم على التواصل من أجل خدمة قضايا الوطن والأمة (الاتحاد)

خليفة ومحمد بن راشد حرص دائم على التواصل من أجل خدمة قضايا الوطن والأمة (الاتحاد)

يُصادف اليوم الرابع من شهر يناير، ذكرى تولي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، مقاليد الحكم في إمارة دبي، واختيار سموه، في اليوم التالي، من أعضاء المجلس الأعلى لدولة الإمارات العربية المتحدة نائباً لرئيس الدولة.
ومنذ تولي سموه مقاليد الحكم على المستوى المحلي ورئاسته مجلس الوزراء، حققت دولة الإمارات وإمارة دبي على وجه التحديد، الكثير من الإنجازات على مختلف المستويات.
وتغطي هذه الإنجازات كل مجالات التنمية المستدامة، مثل التنمية الاقتصادية، والاجتماعية، والبيئية، والبُنى التحتية، والأمن، والعدل، والتميز، وتبوّء الدولة مراكز متقدمة جداً بين دول العالم، حسبما أعلنته منظمات وجهات دولية. ويقف خلف ما تحقق خلال السنوات السبع الماضية، فكر ثاقب لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، ورأيه السديد، وإرادته القوية وحكمته الكبيرة، ومواقفه النبيلة للإنسانية جميعاً.
مسؤولية مبكرة
كان الشيخ راشد يرى أنه مع تطور دبي، فإن رجلاً له شخصية الشيخ محمد سيكون أنسب شخص للتعامل مع المطالب الأمنية الخارجية والداخلية المتزايدة. ومع وضع ذلك في الاعتبار، بدأ الشيخ راشد ينظر إلى خيارات التدريب العسكري لابنه الثالث. لكن الشيخ الشاب كان يحتاج أولاً إلى تأسيس تام في اللغة الإنجليزية، ولهذا ففي أغسطس عام 1966م سافر الشيخ محمد إلى لندن بصحبة ابن عمه الشيخ محمد بن خليفة آل مكتوم؛ حيث التحقا بمدرسة «بل» للغات في كامبريدج، وهي من كبريات المدارس المتخصصة في اللغات على مستوى أوروبا.
ونظراً لسمعتها الدولية؛ كانت مدرسة «بل» للغات تجذب كثيراً من الجنسيات المختلفة؛ حيث كان يوجد في فصل الشيخ محمد كثير من الطلاب الصينيين واليابانيين، وعدد كبير من الطلاب الإسبان، بالإضافة إلى طلاب آخرين من الأميركتين الشمالية والجنوبية، وأستراليا، وأفريقيا. وكانت المدرسة بوتقة مذهلة تنصهر فيها الثقافات والجنسيات المختلفة معاً، واستغل الشيخ محمد الفرصة ليتعلم الكثير عن زملائه في الفصل، وعن بلدانهم المختلفة.
النشاط الطلابي
وألقى الشيخ محمد بنفسه بحماسة في المشهد الأدبي الطلابي النشط في كامبريدج واندمج تماماً في الحياة الطلابية.
وإلى جانب الشعر، كان الشيخ محمد مولعاً بالرياضة؛ ولاسيما رياضة التجديف، وفي يوم السبت 5 مايو 1967م شارك هو والشيخ حمدان للمرة الأولى في سباقات الفروسية، وشهدا فوز القصر الملكي بسباق جينيس لعام 2000 على يدي جاري مور.
ومن أجل مزيد من الاستعداد لدوره المقرر أن يتبوأه في دبي؛ التحق الشيخ محمد بمدرسة مونز للضباط التي تقع في ألدرشوت على بعد أربعين ميلاً من لندن جنوبي إنجلترا، وقد أصبحت المدرسة الآن جزءاً من أكاديمية سانت هيرست العسكرية.
الإعداد العسكري
وعلى مدار الأشهر اللاحقة تلقى الشيخ محمد أشد التدريبات العسكرية التي يمكن أن يوفرها الجيش البريطاني للطلبة في كلية للضباط. وكانت فترة حقق فيها الشيخ محمد العديد من الإنجازات؛ إذ خلال المراحل اللاحقة من الدورة التي استغرقت ستة أشهر ــ تمت ترقيته إلى ملازم تحت الاختبار، ثم منح لاحقاً سيف الشرف لتحقيقه أعلى علامة على مستوى الطلبة الأجانب وطلبة الكومنولث في تخصصه.
ومع دخول الشيخ محمد مرحلة العشرينيات من عمره، كان قد استوعب تماماً كافة المجالات التي سيكون لها أهمية في حياته القادمة؛ من أدب ورياضة وعسكرية وسياسية.
وعندما عاد إلى دبي عيَّن الشيخ راشد ابنه الثالث الشيخ محمد رئيساً لشرطة دبي والأمن العام، وكان أول منصب رسمي يتبوأه الشيخ محمد. كما عيَّن الحاكم الشيخ محمد وزيراً للدفاع في حكومته، فأصبح الشيخ محمد بذلك أصغر من شغل هذه الوزارة على مستوى العالم.
ولاية العهد
في الرابع من يناير من عام 2006م، أصبح صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكماً لدبي، وفي الخامس من يناير، اختار أعضاء المجلس الأعلى للإمارات العربية المتحدة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائباً لرئيس الدولة.
وفي الحادي عشر من فبراير من عام 2006م، رشح صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة صاحب السمو الشيخ محمد رئيساً للوزراء، واعتمد المجلس ترشيحه.
وأدى صاحب السمو الشيخ محمد وأعضاء وزارته اليمين الدستورية أمام صاحب السمو رئيس الدولة في قصر البطين في أبوظبي.
ويعتبر الشيخ محمد تجسيداً للزعامة النشطة والناجحة؛ فهو رجل وعد وأوفى، وأصر على التميز فلم يحقق سواه، وعرّف دور الزعيم وأداه على الوجه الأكمل.
قصة نجاح
وبفضل رؤيته، ألّف صاحب السمو الشيخ محمد بنجاح قصة نجاح دبي في زمن قياسي، ووضع الإمارات العربية المتحدة على مسار فريد صارت دول العالم تتنافس للاحتذاء به.
ومنذ أن أصبح الشيخ محمد نائباً لرئيس الدولة ورئيساً لوزراء الإمارات وحاكماً لدبي - تم طرح مبادرات رائدة.
وشهدت السنوات الماضية تقدماً كبيراً على صعيد التنمية الاقتصادية والاجتماعية: فقد تم تدشين مشروع الحكومة الإلكترونية؛ وتم افتتاح مترو دبي؛ وهو عبارة عن خط سكك حديد خفيف ينقل عشرات الآلاف من الركاب يومياً، بالإضافة إلى تأسيس عدد كبير من الشركات الاستثمارية التي أقامت شراكات عالمية في مجالات الصناعة والتجارة والسياحة والموانئ وإدارة الاستثمارات العقارية.
وقد حدد الشيخ محمد رؤيته العالمية في كتابه «رؤيتي»؛ حيث يستعرض فلسفته ورؤيته السياسية والاقتصادية. ولا تزال النسخة العربية من الكتاب تتصدر قوائم أكثر الكتب مبيعاً في مختلف أنحاء الشرق الأوسط والدول الأخرى.
كما يستعرض الشيخ محمد في الكتاب بالتفصيل كيف تمت قيادة دبي والإمارات العربية المتحدة إلى مكانتها الراهنة كمركزين دوليين مشهورين بخدماتهما المالية والتجارية رفيعة الجودة والسياحة الفاخرة، وسعيهما من أجل التنمية البشرية والهيكلية المستدامة.
الاتحاد أولاً
وفي الحادي عشر من شهر فبراير الماضي، شهدت الإمارات حدثاً اتحادياً تمثل في أعمال القمة الحكومية الأولى، بمشاركة العديد من الخبراء المحليين والعرب والعالميين من أكثر من 30 دولة، وشارك فيها نحو 2500 مشارك من دولة الإمارات، ومن الدول الشقيقة إلى جانب 150 خبيراً دولياً يعرضون أمامكم تجاربهم وخبراتهم المميزة.
وقدمت القمة نماذج اتحادية ومحلية من مختلف إمارات الدولة، وخاصة أبوظبي ودبي، ضمن رؤية حكومة الإمارات، بأن تكون من أفضل الحكومات في العالم.
ورغم أن القمة جمعت الحكومة الاتحادية مع الحكومات المحلية، والتنسيق موجود ومستمر، إلا أن القمة أعلنت عن أن المرحلة المقبلة هي مرحلة العمل كفريق واحد وتحت رؤية واحدة. وحددت القمة ملامح حكومة المستقبل بدولة الإمارات، وهى أنها ستقدم خدماتها للناس 24 ساعة في اليوم، 7 أيام في الأسبوع، 365 يوماً في السنة.
وتريد للحكومة أن تتفوق على الفنادق في حسن الاستقبال، وعلى البنوك في دقة الإجراءات، فهدفنا هو منافسة القطاع الخاص والتفوق عليه في جودة الخدمة المقدمة للمتعاملين.
الحكومة الذكية
وضمن الرؤية الوحدوية لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، والاهتمام بالعمل الاتحادي، أطلق سموه في الثاني والعشرين من شهر مايو الماضي، مبادرة «الحكومة الذكية»، أعلن من خلالها مرحلة ما بعد الحكومة الإلكترونية.
وبالفعل خلال الفترة الماضية من العام المنصرم، تمكنت مختلف الجهات الاتحادية من توفير الخدمات الحكومية على الهواتف والأجهزة المتحركة للمتعاملين، وبما يتوافق مع رؤية سموه في توفير الخدمات الحكومية وتسهيل وصولها للمتعاملين في أي مكان وزمان. وتستهدف الحكومة من وراء تلك المبادرة، إلى إسعاد مواطني دولة الإمارات والمقيمين على أرضها.
صوت الشعب
وشهدت الفترة الماضية اهتماماً كبيراً من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، بدور المجلس الوطني الاتحادي، لأنه صوت الشعب، واحد من الأدوات المهمة لبرنامج شامل للعمل الوطني، وترسيخ تجربته في توسيع المشاركة السياسية. وبات المجلس أكبر تمثيلاً وقدرة على صيانة المكتسبات، وتعزيز المسيرة الاتحادية المباركة، التي أرسى دعائمها المغفور له، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، والمغفور لهما بإذن الله، الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، والشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم، وأصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات. وتمضي الإمارات بثبات نحو الوصول بالتجربة السياسية الإماراتية إلى مقاصدها، وتحقيق التنمية المنشودة وتوسيع نطاق المشاركة، والتطلع إلى الدور المحوري المناط بالمجلس كسلطة مساندة ومرشدة، وتفعيل مشاركته في دعم الحكومة وسياساتها بالرؤى والأفكار المبدعة والمبتكرة على الأصعدة كافة. ودعا صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، أعضاء المجلس إلى الحرص على أن يكونوا أهلاً للثقة، والتزام مصلحة الوطن ومصالح المواطنين، والتواصل مع المواطنين، والمحافظة على الروابط التي تجمعهم مع مختلف مكونات المجتمع الإماراتي الأصيل، ترسيخاً لثقافة التشاور والمشاركة في صنع القرار، والتأكيد على أهمية رأي الفرد في توجيه رأي الجماعة.


تحضير للمستقبل منذ الصغر

ولد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد يوم 15 يوليو 1949م في بيت عائلة آل مكتوم في الشندغة قرب الخور الشهير في دبي.
والشيخ محمد هو الابن الثالث بين أبناء المغفور له، الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم الأربعة، وهم - إلى جانب سموه: الشيخ مكتوم رحمه الله، وسمو الشيخ حمدان، وسمو الشيخ أحمد.
وعاش الشيخ محمد طفولة سعيدة، وقد أحاطه أبواه - الشيخ راشد والشيخة لطيفة - وجده الشيخ سعيد بن مكتوم آل مكتوم حاكم دبي - بكل عطف ورعاية، وكان محاطاً بأسرة مترابطة. وقد وجد الشيخ محمد وإخوته رفاق الطفولة بين أبناء عمومتهم وأطفال كبريات القبائل التجارية في دبي، والتي كانت تمثل الطبقة الارستقراطية في المشيخة.
وكان الشيخ سعيد يعقد مجالسه اليومية على مقاعد خشبية قرب مدخل منزل الشندغة. ومع أن هذه المجالس كانت مجالس ودية لا يغلب عليها الطابع الرسمي؛ إلا أنها كانت بيئة تعليمية جيدة، وكان الشيخ محمد الذي كان قريباً جدًّا من جده في أكثر الأحيان- كثيراً ما يُرى جالساً إلى جانب الشيخ سعيد. وتعلم الشيخ محمد الصيد منذ حداثة سنه، ولاسيما رياضة الصيد بالصقور؛ تلك الرياضة العربية.
ودائماً ما كان الشيخ محمد يجد نفسه منجذباً بشدة إلى ممارسة الرياضة، والعودة إلى جذوره العربية والبعد عن العالم الذي يزداد يوماً بعد يوم اصطباغاً بالحداثة.
وبالإضافة إلى الصيد، تعلم الإخوة مبادئ الفروسية على يدَيْ أبيهم، وكان أشدهم انجذاباً وولعاً بها الشيخ محمد الذي انبرى هو وأصدقاؤه يمارسون هذه الرياضة يومياً، على شاطئ الجميرا في معظم الأحيان.
وبداية من الرابعة من عمره، تعلم الشيخ محمد اللغة العربية والدراسات الإسلامية على يد معلم خاص، وبدأ تعليمه الرسمي في مدرسة الأحمدية، وهي مدرسة ابتدائية صغيرة في منطقة ديرة، وكانت تدرس قواعد اللغة العربية والإنجليزية والرياضيات والجغرافيا والتاريخ. وقد تفوق الشيخ محمد في دراسته، وانتقل وهو في العاشرة من عمره إلى مدرسة الشعب، والتحق بعدها بسنتين بمدرسة دبي الثانوية.
وتوفي الشيخ سعيد في يوم 9 سبتمبر 1958م، وأصبح ابنه الشيخ راشد حاكماً لدبي. وبدأ الشيخ راشد - بداية من أكتوبر عام 1958م - استعدادات جدية للتحضير لمستقبل ابنه في الحكومة.
وخلال الخمسينيات كان الشيخ راشد قد جذب أكثر أفراد المجتمع موهبة للدائرة المحيطة به مباشرة، والتي كانت تضم مصرفيين وبنائين وتجاراً ومفكرين. ومع أنهم كانوا ينتمون إلى مناطق مختلفة من العالم، وقد كبر الشيخ محمد كأحد أفراد هذه المجموعة الفريدة، وأصبح مشاركاً، له مكانته في مناقشاتهم على الرغم من صغر سنه نسبياً.
وبفضل ذاكرته شبه الفوتوغرافية؛ تقدم الشيخ محمد بسرعة في مدرسة دبي الثانوية، وتمكن في نهاية العام الدراسي 1964/1965م من اجتياز امتحانات التخرج بسهولة.

اقرأ أيضا

«الخارجية» تدعو المواطنين إلى توخي الحذر عند السفر لتشيلي