تقارير

الاتحاد

بوتين موبخاً الغرب: مسؤولون عن عنف الشرق الأوسط

اتهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، يوم الاثنين الماضي، الغرب بأنه السبب في خلق الاضطرابات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، من خلال فكرة في غير محلها لفرض الديمقراطية، وقال إن الغرب يرتكب «خطأ فادحاً» برفضه التعاون مع الرئيس السوري بشار الأسد في مواجهة تنظيم «داعش» وغيره من المنظمات الإرهابية.
وفي خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، عقب الكلمة التي ألقاها نظيره الأميركي باراك أوباما، أكد بوتين أنه على الرغم من أن الناس في المنطقة أرادوا التغيير بشكل واضح وهم يستحقونه، فإن «تصدير الثورات، وهذه المرة تسمى بالثورات الديمقراطية»، أسفر عن «العنف والكوارث الاجتماعية» بدلا من «انتصار الديمقراطية». ثم قال: «لا يسعني إلا أن أسأل هؤلاء: من الذي فرض هذا الوضع؟ هل تدركون الآن ماذا فعلتم؟». لم يشر بوتين في خطابه إلى الولايات المتحدة، لكن من الواضح أنه كان موجهاً لها. وقال الرئيس الروسي إن «السياسات التي تستند على الغرور والإيمان بقدرة المرء على الإفلات من العقاب لم يتم التخلي عنها». واعتبر بوتين أن ظهور «الفوضى» التي يؤججها الإرهاب بدأ بعد أن تم حل الجيش العراقي الذي يشكل الآن جوهر تنظيم «داعش» في كل من العراق وسوريا، «وذلك بعد الغزو الأميركي هناك» وبعد أن تدخل الغرب بصورة «غير شرعية» في ليبيا في حملة القصف التي أدت للإطاحة بالديكتاتور معمر القذافي.
وجاءت تصريحات بوتين فيما تتحدى روسيا بشكل مباشر الجيش الأميركي والهيمنة الدبلوماسية الأميركية في المنطقة، وكذلك الحملة الجوية لقوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة ضد تنظيم «داعش» في سوريا والعراق. وخلال الشهر الماضي، قام بوتين بتوسيع إمدادات روسيا من السلاح للرئيس الأسد، مع نشر الدبابات والطائرات الروسية. وفي الأسبوع الماضي، أعلنت روسيا والعراق أنهما بصدد إقامة تحالف مناهض للمتشددين، ليشمل إيران وسوريا.
وكان معظم خطاب بوتين يبدو وكأنه يضع ملاحظاته قبل الاجتماع المقرر عقده مع الرئيس أوباما في وقت لاحق، والذي ذكر مسؤولون أميركيون أنهم يأملون أن يوضح الرئيس الروسي خلاله نواياه في كل من العراق وسوريا.
وكان المسؤولون الأميركيون حريصين على عدم استبعاد إقامة نوع ما من التعاون مع روسيا، مع القول بأن الأسد ينبغي أن يترك السلطة في نهاية الأمر. بيد أن كلا من إدارة أوباما والقادة الأوروبيين أشاروا في الأيام الأخيرة إلى أن رحيل الأسد يمكن أن يكون في نهاية المفاوضات السياسية بدلا من أن يكون في بدايتها.
وحالياً، كما أصر بوتين، «لا أحد غير قوات الأسد يقاتل بحق تنظيم داعش»، وإنه سيكون «خطأً جسيماً أن نرفض التعاون مع الحكومة السورية وقواتها المسلحة». وأضاف أن نهج روسيا «الصادق والصريح كان يتم استخدامه كذريعة لاتهامها بأن لديها طموحات للتمدد، كما لو كانوا من يقولون ذلك ليس لديهم طموحات على الإطلاق». واستطرد قائلا: «لم يعد بإمكاننا تحمل الوضع الحالي في العالم».
ومن ناحية أخرى، دعت روسيا، التي تترأس حالياً مجلس الأمن الدولي، إلى عقد اجتماع خلال الشهر القادم لمناقشة القضية. كما اقترحت موسكو عقد اجتماع يضمها مع الولايات المتحدة وإيران -الداعم الآخر للأسد- وسوريا والمملكة العربية السعودية وتركيا ومصر، للتنسيق بشأن سوريا.
وتدعي روسيا أن التدخل الغربي في سوريا يعد انتهاكاً للقانون الدولي. وفي هذا الصدد، قال بوتين إنه «استناداً إلى القانون الدولي، ينبغي علينا توحيد الجهود لعلاج المشكلات التي نواجهها جميعاً، وإنشاء تحالف دولي واسع النطاق ضد الإرهاب.. على غرار التحالف المناهض لهتلر».
وفي حين أن جزءاً كبيراً من خطابه أمام الجمعية العمومية للأمم المتحدة كان مخصصاً لمنطقة الشرق الأوسط وخطايا الغرب، كرر بوتين اتهام روسيا بأن سقوط الحكومة الأوكرانية في وقت سابق من العام الماضي «كان مدبراً له من الخارج»، وقال إن روسيا ستلتزم باتفاقيات «مينسك» التي تدعو إلى وقف إطلاق النار والتوصل إلى تسوية سياسية، بمجرد منح التمثيل الكافي للمطالب المشروعة للانفصاليين في شرق أوكرانيا.

كارين دي يونج*
*محللة سياسية أميركية
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

اقرأ أيضا