تقارير

الاتحاد

اللاجئون في كردستان.. كارثة قائمة

عندما بدأ تنظيم «داعش» اجتياحه للعراق عام 2014، وجد الكثير من النازحين ملاذاً آمناً في المناطق الكردية في الشمال. هذا الملاذ الآمن بات معرضاً للخطر الآن.
ففي بداية دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة الأسبوع الماضي، حذرت «حكومة إقليم كردستان العراق علناً من أن الأموال تنفد منها، وأنها لن تكون قادرة على تقديم الخدمات الأساسية لحوالي 1.8 مليون عراقي وسوري فروا إلى هناك.
ما لم تتلقى حكومة إقليم كردستان مساعدة عاجلة في صورة ضخ لمئات ملايين الدولارات «ستكون هناك حالة من الفقر المطلق بين جموع النازحين لم نشهدها منذ التسعينيات تحت حكم صدام حسين» كما قالت لي «بيان سامي عبد الرحمن» ممثلة الأمم المتحدة في كردستان العراق.
ومع أن أزمة اللاجئين الناتجة عن الحرب الأهلية في العراق وسوريا، لقيت اهتماماً كبيراً في الأسابيع الأخيرة بسبب تدفق مئات الآلاف من اللاجئين على أوروبا طلباً للعمل والاستقرار، فإن دول الشرق الأوسط تعاني أكثر من غيرها بسبب استمرار القتال في هذين البلدين. ففي الأردن بات ربع عدد السكان تقريباً من اللاجئين السوريين، كما زاد عدد سكان كردستان العراق بمعدل 30? منذ بداية الأزمة عام 2014 بسبب نزوح مليون ونصف عراقي ونحو 280 ألف لاجئ سوري إلى الإقليم وفقاً لإحصائيات حكومته.
ورغم ذلك تقول عبد الرحمن إن كردستان لن تلجأ لإغلاق حدودها في وجه تدفق اللاجئين إلا كخيار أخير. فالأمر بالنسبة للأكراد مسألة مبدأ في الأساس، لأن جميع الأكراد تقريباً تعرضوا لمعاناة النزوح، كما عانوا من ويلات حملة «الأنفال» في حلبجه أيام صدام حسين في التسعينيات. لكن الموقف يزداد حرجاً في المناطق الكردية. فوفقاً لتقدير حديث للبنك الدولي ووزارة التخطيط التابعة لحكومة الإقليم، ستحتاج هذه الحكومة إلى 1.4 مليار دولار لرعاية النازحين في منطقتها. هذا في حالة إذا ما توقف تدفق اللاجئين اليوم.. أما إذا استمر فستحتاج، وفي أكثر السيناريوهات تفاؤلاً، إلى 2.4 مليار دولار أميركي.
وعلى أرض الواقع، سيعني ذلك أن عدداً أقل من العدد الحالي من أبناء النازحين لإقليم كردستان سيكون بمقدورهم الذهاب للمدرسة، علماً بأن ما بين 60 و70? من أطفال النازحين ممن هم في سن الدراسة، لا يذهبون إلى المدارس حالياً، علاوة على أن الخدمات الصحية غير متوافرة غالباً، وأن الكثير من النازحين يعيشون في حاويات شحن، ومبان تحت الإنشاء، تفتقر للماء والكهرباء. وفي نفس الوقت فإن الكوبونات التي تقدمها الولايات المتحدة للنازحين لتأمين احتياجاتهم الأساسية يمكن أن تنفد.
عندما كنت في المنطقة الكردية في شهر فبراير رأيت البؤس والمعاناة التي يعيشها النازحون هناك، حيث تحولت أفنية المساجد والكنائس حول أربيل إلى معسكرات بها خيام تضم عراقيين كانوا منذ شهور قليلة فقط من الطبقة الوسطى المرفهة نسبياً في العراق. أما العراقيون المشردون الذين لم يستطيعوا إيجاد مأوى في أحد المخيمات السبعة للأمم المتحدة، فرأيتهم يتسولون في الشوارع.
وتقوم عبد الرحمن وبعض المسؤولين في حكومة إقليم كردستان الموجودين في نيويورك هذا الأسبوع بمناشدة الحكومات الغربية لتزويدهم بالأموال التي يحتاجونها لمواجهة الوضع الصعب للنازحين إلى الإقليم. وقالت عبد الرحمن قالت إنها تأمل في الحصول على إعانات من مصادر أخرى بما في ذلك المنظمات الخيرية المسيحية.
وتقارن عبد الرحمن مصير النازحين إلى إقليم كردستان بأجيال من اللاجئين الفلسطينيين الذين يعيشون في لبنان والأردن وغزة والضفة الغربية، وتقول: «لا أريد أن أتحيز لجانب دون الآخر في الصراع الحالي، لكن أمامنا حقيقة لا يمكن إنكارها وهي أن هناك أجيال من الفلسطينيين الذين فقدوا كل شيء، وباتوا معرضين لكافة أنواع المخاطر، مما حوّلهم إلى راديكاليين. لا أريد لشيء مثل هذا أن يحدث في فنائي الخلفي في كردستان.. ففلسطين واحدة تكفي».

إيلي ليك*
*كاتب ومحلل سياسي أميركي
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

اقرأ أيضا