الاتحاد

الاقتصادي

نموذج دبي في تطوير الاقتصاد الاسلامي

عدنان احمد يوسف

عدنان احمد يوسف

نموذج دبي في التطوير بات موضوع التمويل والاقتصاد الإسلاميين من المواضيع البالغة الأهمية على الصعيد العالمي، ولعل أبرز دلالة على ذلك تبني مجموعة العشرين (G20) ومجموعة الاعمال التابعة لها (B20) موضوع التمويل الإسلامي باعتباره أحد الصناعات التي يمكن أن تساهم بفاعلية في توفير الأموال والاستثمارات على الصعيد العالمي والتنمية المستدامة.

وكما توارد مؤخرا، فإن التمويل الإسلامي حتى بالنسبة لدولة عالمية رئيسية تقود قاطرة النمو العالمي مثل الصين بات يكتسب أهمية كبيرة لتوسيع نفوذها الاقتصادي في الخارج وتعزيز العلاقات مع الدول ذات الأغلبية المسلمة، وبدأت الشركات الصينية في الاستعانة بالأموال المصرفية الإسلامية في الخارج.
وتتجه الصين إلى بناء علاقات تجارية قوية مع الدول الآسيوية تحت استراتيجيتها «حزام واحد، طريق واحد»، وذلك بهدف استعادة طريق الحرير مع آسيا وأوروبا.
وسوف تشمل هذه الجهود شبكة المراكز العالمية الرئيسية للتمويل الإسلامي في الشرق الأوسط وجنوب شرق آسيا، حيث تمثل الأصول المتوافقة مع الشريعة الإسلامية ربع إجمالي الأصول المصرفية.
وإذا نظرنا إلى الأرقام والإحصاءات العالمية، يتبين أن الاقتصاد الإسلامي يعتبر من أسرع الاقتصادات نمواً حول العالم، ويقدر حجمه بحوالي 8 تريليونات دولار، كما سجلت الأصول المصرفية الإسلامية العالمية معدل نمو تراكميا سنوي بنسبة 16% خلال الفترة من 2008- 2013 لتبلغ لنحو 1.7 تريليون دولار بنهاية عام 2013 وهي مرشحة للارتفاع إلى تريليوني دولار في العام الحالي 2015.
ولا شك أن قطاع الاقتصاد الإسلامي يعد قطاعاً آمناً، حيث أدى تركيزه على بدائل منخفضة المخاطر إلى بقائه في منأى عن الأزمات المالية، والشاهد على ذلك استقراره إبان الأزمة الاقتصادية التي أسفرت عن تحديات واجهتها معظم دول العالم منذ سنوات.
لقد قطعت دبي خطوات كبيرة نحو التحول إلى الاقتصاد الإسلامي من خلال مبادرة «دبي عاصمة للاقتصاد الإسلامي» والتي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله» عام 2013 والتي ترتكز على ريادة دبي وتميزها عالمياً في سبع مجالات محددة هي التمويل الإسلامي، وصناعة الأغذية الحلال، والسياحة العائلية، والاقتصاد الرقمي الإسلامي، والفنون والتصاميم الإسلامية، ومركز الاقتصاد الإسلامي لمعايير إصدار الشهادات، والمركز الدولي للمعلومات.
وعلى خلفية هذه الجهود، باتت الإمارات تشكل محوراً رئيساً في قطاع التمويل الإسلامي، مع نمو إجمالي أصول القطاع إلى 95 مليار دولار في 2013، ونحن نتوقع أن يصل معدل النمو السنوي المركب للأصول المصرفية الإسلامية في دولة الإمارات إلى 17% من عام 2013 وحتى 2018.
وتسعى دبي من خلال قمة الاقتصاد الإسلامي إلى تقديم صورة كاملة عن واقع وآفاق قطاع الاقتصاد الإسلامي وستركز بشكل رئيس على اتساع نطاق القطاعات التي تقف وراء النمو الهائل الذي يشهده إلى جانب تسليط الضوء على تأثير التوجهات الاستهلاكية الحديثة التي نسهم في ظهورها من خلال أنماط حياتنا اليومية.
كما يتضمن جدول أعمال القمة مجموعة واسعة من الفعاليات وجلسات النقاش الغنية التي تتيح للوفود المشاركة مناقشة التأثير المتنامي للاقتصاد الإسلامي على المستوى العالمي ودوره متزايد الأهمية في تقديم حلول عملية تغطي مختلف القطاعات الاقتصادية وليس فقط التمويل والخدمات المصرفية.
وأبرز ما حققته دبي على هذا الصعيد هو مبادراتها في مجال الاقتصاد الإسلامي التي استطاعت الانتقال بالاقتصاد الإسلامي من مجرد محاولة إثبات الجدوى الاقتصادية إلى العمل على تطوير نماذج أعمال ناجحة وتطبيق استراتيجيات عملية، فضلاً عن العمل على إطلاق حلول أكثر شمولاً وجاذبية وقادرة على استقطاب جمهور عالمي أوسع عبر خدمات ومنتجات تعكس الالتزام بالمسؤوليات الاجتماعية والقيم الأخلاقية.

ومن أبرز الفعاليات التي سوف تشهدها القمة كذلك هي توزيع جوائز الاقتصاد الإسلامي تحت توجيهات سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي وذلك ضمن ثماني فئات مختلفة تكرم أفضل المبادرات والأفكار المتوافقة مع الشريعة التي تساعد في تعزيز العلاقات التجارية والاستثمارية الثنائية بين الدول الإسلامية كما سيتم منح «جائزة الإنجاز مدى الحياة» لأفضل قائد أعمال تقديرا لمساهماته المتميزة تجاه قطاع الاقتصاد الإسلامي.

ونحن نعتبر مثل هذه الجوائز محفزات أخلاقية لنجاح مبادرات الاقتصاد الإسلامي على مستويات الجهود الفردية وكذلك المؤسساتية.

* الرئيس التنفيذي لمجموعة البركة

المصرفية، الاقتصاد الإسلامي

اقرأ أيضا

حمدان بن محمد يخفّض رسوم مزاولة أنشطة عقارية لأعضاء «الوسيط الوطني»