الاتحاد

عربي ودولي

الإصـلاح نــداء متقطـع من القمـة·· والشعـوب لا تـرى ولا تسمع!


القاهرة ـ أيمن حمزة:
يرى البعض في عالمنا العربي أن الاصلاح يعني خروجاً على النص ومخالفةً للسائد ونسفاً لكل التقاليد التي يرونها بالية وقديمة·· وهذه نظرة قاصرة للغاية ورؤية انفعالية متشنجة لأن الاصلاح بهذا المعنى قد يعني إفسادا لأن النص ربما يكون صحيحاً والسائد قد يكون جيداً والتقاليد قد تكون مبادئ وقيماً أصيلة·· كما أن هذه الرؤية معتمدة على الهدم والتقويض والنسف من دون وضع بدائل للبناء والترميم والتجميل·
والمشكلة الاخرى في العالم العربي هي تلقف المصطلحات والمفاهيم والشعارات من الغرب ومحاولة تطبيقها في واقع عربي مختلف·· بل وسحبها إلى الماضي أيضا·· فحين يطلق الغرب شعار الاصلاح نتلقفه نحن وننقسم حوله إلى فريقين متناقضين الأول يرفض الماضي والحاضر رفضا مطلقا والثاني يتمسك بهما بشكل أعمى ويرى انه ليس في الإمكان أبدع مما كان ويحاول تملق الجماهير بمقولة: اننا نرفض الاصلاح المفروض من الخارج·· وبين الفريقين تضيع القضية ويبقى الوضع على ما هو عليه·· وهناك من يربط الاصلاح بالشخوص بمعنى ان تغيير شخص في موقع ما ليحل محله اخر يعني اصلاحا من دون ان تتغير الرؤى والمفاهيم والبرامج·· وهذا الرأي يحاول ترسيخ مقولة خطيرة وهي ان الاصلاح عملية فوقية لا علاقة للشعوب بها·· وعندما تدور النخبة الثقافية والسياسية حول نفسها بلا طحن ولا نتيجة وتغيب الشعوب كما هي غائبة أو مغيبة الآن فلا صلاح ولا إصلاح بل ندوات وشعارات وكلام لا يخرج من القاعة التي يقال فيها·
وهكذا فعلت ندوة بالقاهرة مؤخرا عندما اختارت عددا من رموز الماضي وتحدثت عنهم باعتبارهم قادة للاصلاح ولا احد يدري على أي أساس تم الاقتصار على اسماء بعينها لرفاعة الطهطاوي وعلي مبارك والخديو اسماعيل وأحمد لطفي السيد وسعد زغلول وطه حسين·· فهناك ألوف الاسماء التي يمكن ان تكون أكثر تأثيرا من هؤلاء بداية من اخناتون ومرورا بعمرو بن العاص ثم الإمام محمد عبده وجمال الدين الافغاني ومصطفى كامل وأحمد شوقي وحتى أم كلثوم نفسها ومحمد عبدالوهاب وسيد درويش·· فهؤلاء كانوا بلا مبالغة قادة ثورة اصلاحية في عالم الفن·
القضية كلها كانت مجرد اثبات ان الاصلاح في مصر عملية مستمرة·· والمعنى المقصود اننا لا نحتاج إلى إصلاح من الخارج واننا سبقنا الغرب بمئات السنين ونادينا بالاصلاح·· وفي النهاية يبقى الوضع على ما هو عليه·
رفاعة الطهطاوي
وأكد الدكتور احمد زايد 'استاذ الاجتماع بجامعة القاهرة' ان الحداثة لم تصل في مصر الى غايتها وظلت مقطوعة الانفاس ولم تبن تجاربها فوق بعضها بل كانت تجاربها تتعرض للاجهاض أولا بأول·
وقال إنه رغم مرور قرنين من الزمان مازلنا في أشد الحاجة الى فكر رفاعة الطهطاوي خصوصا ونحن على اعتاب مجتمع كاد يفقد نفسه وتآكلت فيه الطبقة الوسطى المسؤولة عن الثقافة في كل العصور·
واضاف أن رفاعة كانت لديه قدرة على نقد التراث كما كان ينتقد الغرب وإن كان يراه مرآة لنفسه بخلاف نظرتنا نحن للتراث إذ اننا ننظر اليه نظرة تعظيم ونتصرف معه كالوريث الكسول الذي لا يملك قدرة على التغيير ونكتفي بمجرد الافتخار به فقط· بينما كان رفاعة الطهطاوي نموذجا للمثقف الذي يدعو الى شيء ويؤمن به·
وأشار إلى ان الحرية والفكر والمصنع كانت أهم الافكار التي تبناها الطهطاوي وهي افكار يترتب اخرها على ثانيها وثانيها على اولها مع إيجاد واستيعاب روح النقد التي تؤدي الي قبول الاخر والى التحاور معه وهذه الافكار بمنطقها الواضح هي التي تجعلنا نعود إلى رفاعة·
وقال الروائي بهاء طاهر ان ملامح عصر الطهطاوي سيطرت فيها فكرة الطاعة والاضعاف المتعمد لأبناء الوطن وتقسيم الشعب الى فئات وطوائف وصفت مصر في عصره بأنها غنيمة مستباحة من أكثر من سلطة الامر الذي دعا رفاعة الى نشر فكرة الوطن الموحد كما بشر بفكرة الوحدة الوطنية والعدالة الاجتماعية معتمدا على ركيزة دينية· وبشر بهذه الافكار ايضا تلاميذ رفاعة امثال جلال عثمان وعبدالله السعود والكثير من الكتاب وكل الافكار التي بشر بها رفاعة كانت محور الثورة العُرابية في أواخر القرن ·19
وقال الدكتور حسن حنفي 'استاذ الفلسفة بجامعة القاهرة' إننا حتى اليوم نطرح نفس الاسئلة التي طرحها رفاعة منذ قرنين من الزمان· ولابد من اعادة النظر فيها مرة اخرى· فما هو مصير الحركات الاصلاحية وفلسفة التنوير وما تعانيه الدولة من ضعف؟ وهل التعليم الان جزء من آليات السوق·
وطالب بتغيير تلك اللحظات التي عاشها رفاعة مع تغير للرؤية بشكل كلي اخذين في الاعتبار تلك اللحظة التي نعيشها فنتحول الى قضايا العدالة الاجتماعية والحرية والقهر وقضايا الفساد والتجزئة حتى لا تأخذ اسرائيل حريتها كاملة فتستطيع تجزئة الوطن العربي بالشكل الذي تراه·
الخديوي اسماعيل
وأكد المؤرخ الدكتور يونان لبيب رزق ضرورة احداث الاصلاح في مصر من خلال قاعدة عريضة في المجتمع من دون قصرها على الصفوة من المثقفين والسياسيين· مشيرا الى ان عمليات التحديث كانت تأتي من قمة السلطة· ولا تأتي نتيجة تفاعلات اجتماعية واقتصادية وسياسية فإذا ضربت رأس السلطة يتم القضاء عليها·
وقال إن ما حدث في عهد الخديو اسماعيل حدث من قبل في عهد محمد علي وتكرر في عهد جمال عبدالناصر، وظلت عمليات الاصلاح متقطعة مع غياب دور المواطن· مؤكدا ان الشعب المصري يمكنه المشاركة والقيام بدور في عملية الاصلاح من خلال النخبة السياسية والمثقفين· مشيرا إلى ان مفهوم الاصلاح غير واضح لدينا حتى الآن فهو يرتبط بحركة التطور الانساني التدريجية للحاق بروح العصر بينما الثورة تعني التغيير السريع للحاق بروح العصر ايضا·· والديمقراطية هي المفهوم الوحيد القادر على حسم الصراع في الرؤى بشأن الاصلاح التدريجي والتغيير الثوري لانهما ينبعان من داخل الشعب·
وقال المهندس أحمد بهاء الدين شعبان -عضو الحركة المصرية للتغيير- ان عنوان الندوة 'الاصلاح مشروع مصري مستمر' يثير اللبس والشبهات باعتبار انه لا يمكن طرح مشروع للإصلاح بعيدا عن المطالب الداخلية والضغوط الخارجية·
وأضاف ان الاصلاح الحقيقي بدأ منذ عهد اسماعيل وان كان متقطعا لارتباطه بنظام الحكم الذي يمتلك قرارات التغيير· ويجب ألا ننظر الى قضية الاصلاح باعتبارها مفروضة من الخارج ونتجاهل مطالب الداخل من أجل الاصلاح المتمثل في تعديل الدستور وتداول السلطة ومشاركة الشعب في اتخاذ القرار·
وأكد ان اخطاء الخديوي اسماعيل مازالت تتكرر الى اليوم بشكل اكثر حدة وقد كانت استدانته من الخارج لبناء الدولة المصرية الحديثة وان لم تصرف جميع الأموال في هذه الأغراض إلا أن حالنا اليوم أسوأ بكثير مما كان عليه في السابق اذا اننا نستدين من أجل إقراض رجال الاعمال الذين يهربون بأموال الشعب الى الخارج·
وقال إن الخديوي اسماعيل كان يستعين بالأجانب في بناء الدولة الحديثة في مشروعات عملاقة مثل السكك الحديدية والبرق وانشاء المدارس المتخصصة وارسال البعثات العلمية وادخال الصرف الصحي·· ونحن الآن نستعين بالخبرة الأجنبية لادارة موارد الدولة في الوقت الذي يعاني فيه الشباب البطالة الطاحنة·
وأكد د محمد حامد أنه من أجل احداث اصلاح حقيقي في مصر يجب الاعتماد على الفكر والعلم معا· فلا اصلاح من منظور فردي أو جماعة سياسية ولابد من مشاركة كافة الشرائح المجتمعية في عمليات الاصلاح·
وحذرت الدكتورة لطيفة سالم -أستاذ التاريخ بجامعة الزقازيق- من الضغوط الخارجية من أجل الاصلاح مشيرة الى اهمية ان يأتي الاصلاح من الداخل وهو لن يتحقق في غياب الديمقراطية·
علي مبارك
وقال الدكتور سيف الدين عبدالفتاح 'استاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة' ان شخصية علي مبارك شخصية جامعة لانه خلق نوعا من التكامل الاصلاحي من خلال خريطة أولويات بدأها بالاصلاح الزراعي والتعليم مرورا بالصناعة وهندسة المجتمع· وادرك مبكرا ان معركة مصر ليست معركة حربية بقدر ما هي معركة عمران وقدم رؤية جديدة من خلال تحويل جهده العسكري الى جهد مدني·
واكد ان من أروع ما كتب علي مبارك قوله: يجب ان يكون في سلوك الحكومة مدرسة عامة يتعلم الناس فيها كيف تكون الجامعة المدنية ويكون اساتذة تلك المدرسة هم الامراء والعلماء الفضلاء الذين يقدمون الفعل على القول وان تعمل بالقوانين المنتظمة التي لا يتطرق اليها الخلل ليكون الملك على أحسن نظام وينال الحاكم بالأهالي عزاً وتنال حكومته بين الحكومات مكاناً عالياً·
واكد الدكتور عبدالمنعم الجميعي -استاذ التاريخ- ان الحظ لعب دورا مهما في حياة علي مبارك لأنه عاصر ستة حكام كان لهم دور مؤثر في حياة مصر وكان دائم التمرد على 'الكُتّابْ' نظرا لما عاناه في طفولته من سوء معاملة حيث اعتاد الشيخ إرساله لمساعدة زوجته في تدبير شؤون المنزل مما دفعه إلى الهروب·
وقال المهندس منير عياد ان علي مبارك ألف العديد من الكتب المهمة التي نتذكر منها كتابه 'تعريب الهندسة وخواص الاعداد' و'تذكرة المهندسين وتبصرة الراغبين' كما ألف كتابا في السكك الحديدية وكانت من احدث العلوم آنذاك ثم كتاب الموازين والمكاييل والاقيسة والخطط التوفيقية·
وقالت الدكتورة جليلة القاضي ان علي مبارك قام بتوسعة مجرى النيل والترع وأزال الطمي من طريقه حرصا على حركة النهر وادخل بعض التحديث لتقليل عمالة السخرة مما يضفي بعدا اجتماعيا على إنجازاته وعني باستكمال سكك حديدية في مصروالتي عملت لسنوات بلا محطات أو مظلات او اشارات مما عرضها للأعطال الدائمة فامتدت اليها يد الاصلاح·
واضافت ان البعد الاجتماعي لدى علي مبارك يتضح من خلال حرصه على وضع الخلفية التاريخية نصب عينيه حينما أراد إعادة إنشاء القاهرة الجديدة اذ ان معاول الهدم لم تكن لتمس القاهرة الفاطمية باعتبارها تمثل تاريخ هذا البلد العريق·· بل انه بناها غرب النيل وربط بينها وبين القاهرة الفاطمية بعدة شوارع رئيسية مثل شارع الجمهورية وشارع محمد علي وشارع كلوت بك·وشدد الدكتور اسماعيل علي على ضرورة إمعان النظر في اسلوب التعليم اليوم باعتبار انه ليس كل من تعلم علما يصلح ان يعلمه لآخرين·وأشار إلى ان الثقافة في عهد علي مبارك كانت من جنس واحد فقط وهي الثقافة الدينية وقد دخلت معها الثقافة الغربية مما دفعه الى إنشاء كلية دار العلوم لكسر الفجوة بين العلوم والدراسات الاسلامية والعلوم الغربية·
لطفي السيد
وقالت الدكتورة سامية الساعاتي 'أستاذ الاجتماع بجامعة عين شمس' ان أحمد لطفي السيد ساهم في دعوة العائلة للاصلاح ابتداء من تربية المرأة، وكان من الداعين الى تعليم المرأة منذ صغرها واعدادها لأن تكون حرة مستقلة ذات مبادئ ثابتة واخلاق حسنة· وعندما أصدر قاسم أمين كتابه عن تحرير المرأة قاطعة الناس وحرم الكبراء عليه دخول بيوتهم· وافتى بعض العلماء بأنه خرج على الاسلام فكان أحمد لطفي السيد من القلائل الذين وقفوا الى جانب قاسم أمين وقال يومها انه لن تمر على مصر اكثر من خمسين عاما إلا وتكون المرأة المصرية وزيرة وسمع الخديو عباس بهذا الرأي· فقال ان لطفي السيد قد جن ويحسن وضعه في السراي الصفراء· وقبل ان تمضي خمسون عاما كانت المرأة المصرية قد عينت بالفعل وزيرة للشؤون الاجتماعية·
وأضافت ان لطفي السيد كان يعيش في المستقبل· ويرفض ان يعيش في الحاضر أو الماضي· بدليل انه اول من قال إن مصر للمصريين وهي من أهم الدعوات في ذلك الوقت حيث كان السائد يومئذ ان مصر ولاية عثمانية كما رفض لطفي السيد حكم الانجليز ودعا الى الديمقراطية·
وقالت إن لطفي السيد كان مفكرا وفيلسوفا اشتغل بالسياسة وشارك في تأسيس حزب الأمة وتولى رئاسة تحرير الجريدة ثم عين مديرا لدار الكتب المصرية فوزيرا للمعارف ووزيرا للخارجية فنائبا لرئيس الوزراء عام ·1946 ورغم كل هذه المناصب كان يعتز ويفخر بأنه أول من أدخل الفتاة المصرية الجامعة· وأهم ما كتبه لطفي السيد: بالعائلة يجب ان نبتدئ في اصلاح نظامنا الاجتماعي· وبتربية المرأة نبدأ اصلاح العائلة فتربية المرأة هي كل ما يجب ان نصرف اليه جميع قوانا الموجهة لاصلاح امتنا المصرية·
وأكد الدكتور وسيم السيسي ضرورة قراءة افكار احمد لطفي السيد وفق ظروف عصره حيث انطلق من ارضية المنفعة التي حددت علاقته بالاخر ولذا نراه يقول: لنا ميول خاصة ولغة واحدة ودين للأكثريه وكيفيات في أداء اعمالنا ودم واحد يجري في عروقنا ولنا تاريخ طويل قديم اتصلت سلاسله بحلقات متينة فاصبحت سلسلة واحدة ونحن بذلك فراعنة مصر وعرب مصر وأتراك مصر ومماليكها· ورثنا الكثير وحفظناه عن أبائنا· وكل ذلك من شأنه أن يجعل الرابطة قوية أكثر منها في بقية الأمم· وأضاف أن أحمد لطفي السيد كان له موقف من الجماعة المصرية والخديو وله رأي في الحكم النيابي وفي قضية التربية والتعليم·
وأكد الدكتور عاصم الدسوقي أن أحمد لطفي السيد لم يكن وحده آنذاك اذ سبقته عدة كتابات عن مصر وعن الوطنية إلا أن فكرة الوطن نمت على استحياء وكانت البداية من رفاعة رافع الطهطاوي الذي رأى تميز مصر عن الجسد العثماني ثم أعقبه الشيخ محمد عبده حيث قال ان الشعب لا يغني ولا يتصهر ثم محمد فريد الذي اصطدم بالعثمانيين وقال ان مصر للمصريين وليست للأتراك أو المحتلين· أما لطفي السيد فقد رفض تأسيس الوطن الواحد على مذهب ديني باعتبار ان الناس لا يجمع بينهم سوى المنافع وتأثر به الشيخ على يوسف الذي هاجم كل من يقول ان الدين هو الرابطة الوحيدة بين الشعوب·
سعد زغلول
وأكد المؤرخ الدكتور عبدالعظيم رمضان ان الزعيم سعد زغلول احد المثقفين الذين نقلوا مصر من عصر الى عصر· حيث بشر بفكرة القومية المصرية في حين عاشت مصر في اطار القومية العثمانية وكان الفكر الاسلامي هو السائد· وهو ما يعني أن كل دولة رفعت عليها راية الاسلام هي وطن لكل مسلم وبالتالي يصبح المسلم الهندي أو الصيني أقرب الى المسلم المصري من المصري القبطي وهكذا·
وقال ان سعد زغلول دعا الى عدم التفرقة بين المسلم والقبطي انطلاقا من فكرة القومية المصرية التي دعا اليها لتغيير فكرة الجامعة الاسلامية ولم يكن ذلك سهلا آنذاك· وان الفضل لسعد زغلول في اخراج المرأة من عصر الحريم حيث استقر الشعور المصري القومي فخرجت المرأة تهتف باسم مصر·
واكدت الدكتورة فيفيان فؤاد -مديرة المركز القبطي للبحوث الاجتماعية- أن سعد زغلول يعد مشروعا لأمة أرادت ان تقول نحن قوم لنا تاريخ وسمات ونستطيع أن نبرز بين الأمم ولم يكن التكامل الوطني عند سعد وليد الصدفة حيث حاول الانجليز وضع اشكالية الأقليات في مصر· الا ان الحركة الوطنية ضد الاحتلال حركت مشاعر الجميع وتنازلوا عن مطالبهم باعتبار ان الحركة الوطنية مشروع قومي يمثل جميع طوائف الشعب·
وأكدت ان ثورة 1919 وضعت المرأة في مرحلة متقدمة·· واستطاع سعد زغلول ببراعة أن يوظف كل امكانات من حوله حسب المتاح· وهذه إحدى نقاط العظمة في شخصيته فقد حول القضية من طوائف الى قضية توظيف صحيح لمكونات الجماعة·
طه حسين
وأكد الدكتور كمال غيث 'مدير مؤسسة طه حسين للتربية الدينية' ان طه حسين أصبح رمزا للعلم والتعليم خاصة عقب اطلاقه لشعاره الشهير 'التعليم كالماء والهواء'·
وقال ان طه حسين تنوعت كتاباته سياسيا واجتماعيا وفكريا وكانت الجامعة بؤرة لمختلف التيارات وازدهرت الصحف وعاشت مصر حيوية فكرية عظيمة في عصره·
وقال ان ثورة يوليو أنكرت قضية الدستور واكتفت بمحاربة الفساد وأعلت قيمة المنادين بالجلاء واغفلت التركيز على الحريات السياسية والدستور ولذا جاء التعليم بلا هدف حقيقي وهو السؤال الذي اجاب عنه طه حسين منذ 70 عاما حيث رأى ضرورة عدم انفصال القضية التربوية عن القضية الثقافية أو السياسية·
وقال الدكتور علي مبروك -استاذ الفلسفة- ان استمرار الاصلاح سمة سلبية واستمراره منذ عهد رفاعة الطهطاوي يطرح سؤالا: لماذا لم يتحول الاصلاح إلى الحداثة؟ ولماذا نسأل أسئلة الإصلاح في كل قرن وندخل مع كل دورة من دورات الزمن بنفس الاسئلة؟ ولذلك أرى ان الاصلاح سيظل مشروعا مستمرا حتى القرون القادمة فلماذا عجز عن التطور؟ ولماذا ظل معاقا؟ ولماذا ظل مشروعا متكررا؟
وأشار إلى ان قراءة كل مشاريع الاصلاح تكشف عن ان داعية الاصلاح ظل مشغولا بالاصلاح على مستوى الممارسة ولم يتعامل مع المعنى الكامن تحت هذه الممارسة· ومن هنا ظل الوعي مشتتا ويعاني الانفصام وممزقا بين ثنائيات التراث والحضارة الوافدة ومهموما بان يسعى فقط لمجرد ابداله بممارسة صحية غير فاسدة الا ان الاصل في هذا البديل لم يكن هو الواقع ومن ثم فقد ظلت كل مشروعات الاصلاح مشروعات طافية على السطح·
وقال انه قرأ لطه حسين مقالا بعنوان 'خطورة نص' وطالب فيه بحذف مادة الشريعة الاسلامية كمصدر اساسي من مصادر التشريع· وكانت مبرراته مقبولة إلى حد ما باعتبار ان مصر ليست بلدا للمسلمين فقط· ولكن ما الذي كان يعنيه بذلك· لقد كان يعني ان وجود مثل هذا النص يمثل درجة من درجات الخطورة على المشروع الليبرالي الذي كان مطروحا في ذلك الوقت·
وأضاف ان المثقف يختار الايسر دائما بحيث يستعين ببدائل ويسعى لفرض هذه البدائل على الواقع· ويتحتم علينا اختيار الاصعب وهو ان نتنازل عن خيارات الساسة ونتجه نحو مواجهة اصلاح الفاسد والا فكيف نستعير بدائل ونحاول ان نفرضها على الواقع· ونحن في حاجة إلى زلزلة الاساسات التي نبني عليها أفكارنا وما دمنا نبني على اساس فاسد فلن يرتفع البناء· وعلينا ان نضع العصر الذهبي امامنا وليس خلفنا اذ كيف نتقدم ونحن نعتقد ان عصرنا الذهبي مضى؟
وأضاف ان طه حسين اراد ان يعود بنا إلى مصر العقل والعلم وحضارة البحر المتوسط حيث لا مجال للفصل بين القيم الروحية والمادية· كما نفعل الآن· وتلك أهم مشكلاتنا اليوم حيث نرد على الاخر بالمصادرة والتكفير· ولا ينبغي اغفال الاصلاحيين الذين ارادوا ان يجعلوا السيادة للعقل والعلم من أمثال مصطفى عبدالرازق احد ابرز مشايخ الازهر والمفكر الراحل خالد محمد خالد·· فقد بدأت أوروبا بهؤلاء الاصلاحيين واستطاعت من خلالهم النهوض قبل ثمانية قرون·
براويز
فريقان متناقضان حول شعار الإصلاح
المشكلة الاخرى في العالم العربي هي تلقف المصطلحات والمفاهيم والشعارات من الغرب ومحاولة تطبيقها في واقع عربي مختلف·· بل وسحبها إلى الماضي أيضا·· فحين يطلق الغرب شعار الإصلاح نتلقفه نحن وننقسم حوله إلى فريقين متناقضين الأول يرفض الماضي والحاضر رفضا مطلقا والثاني يتمسك بهما بشكل أعمى ويرى انه ليس في الإمكان أبدع مما كان ويحاول تملق الجماهير بمقولة ·
الحداثة وقطع الأنفاس
أكد الدكتور احمد زايد 'استاذ الاجتماع بجامعة القاهرة' ان الحداثة لم تصل في مصر الى غايتها وظلت مقطوعة الأنفاس ولم تبن تجاربها فوق بعضها بل كانت تجاربها تتعرض للإجهاض أولاً بأول·
وقال إنه رغم مرور قرنين من الزمان مازلنا في أشد الحاجة الى فكر رفاعة الطهطاوي خصوصا ونحن على اعتاب مجتمع كاد يفقد نفسه وتآكلت فيه الطبقة الوسطى المسؤولة عن الثقافة في كل العصور·

اقرأ أيضا

روسيا تهدد "الناتو" بعد نشره قواعد عسكرية قرب حدودها