الجمعة 9 ديسمبر 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم

عشائر سوريا.. والتمرد على «داعش»

25 أكتوبر 2014 01:00
في أغسطس الماضي، جعل «داعش» من بلدة هادئة في شرق سوريا، عبرة لمن يعتبر ودرساً مؤلما لكل من تسول له نفسه التصدي للتنظيم. فعلى مدار ثلاثة أيام قصف مقاتلو داعش البلدة التي تسكنها عشيرة «شيتات» التي تجرأت على الوقوف في وجه «داعش» وحز المتشددون رقاب المئات من أفراد العشيرة وصلبوا بعضهم. وذكر نشطاء وناجون من المذبحة أن 700 شخص كانوا قد فارقوا الحياة بنهاية نوبة الانتقام، هذه مما يجعلها واحدة من أكثر مجاز «داعش» دموية في سوريا منذ إعلان التنظيم عن وجوده قبل 18 شهرا. والقصة التي لم تحظ بكثير من النشر عن التمرد العشائري الفاشل في بلدة «أبو حمام» في محافظة «دير الزور» في شرق سوريا تلقي الضوء على التحديات التي تواجه جهود إقناع الأشخاص الذين يعيشون في ظل حكم «داعش» في العراق وسوريا أن ينضموا لقتال الجماعة المتشددة. ويؤكد مسؤولون أميركيون أن اقتناع المحليين بضرورة التصدي لـ «داعش» أساسي في نجاح الحملة ضد المتشددين. ومنطقة «أبو حمام» مهجورة الآن، وبعض الجثث ظلت دون أن توارى الثرى في تذكرة لكل من يجرؤ على تحدي «داعش» في أي منطقة أخرى. وقوة الرسالة لكل من يعيشون في ظل القبضة الحديدية للمتشددين يضاهيها الصمت الدولي شبه المطبق تجاه نزف الدماء في سوريا. وواكب ظهور الأنباء عن المذبحة الإعلان عن قرار الرئيس الأميركي باراك أوباما بشن ضربات جوية لدحر تقدم «داعش» شرقاً في العراق تجاه العاصمة الإقليمية الكردية أربيل وإلقاء مساعدات إنسانية من الجو على الايزيديين العراقيين الذين حاصرتهم قوات داعش في جبل سنجار. وبدأ الكثير من المعارضة السورية يشكون من عدم المساواة في المعاملة. وشنت الطائرات الحربية الأميركية، عددا من الضربات الجوية على قوات «داعش» التي تحاصر مدينة كوباني أو عين العرب على الحدود السورية التركية أكبر من أي موقع آخر في العراق أو سوريا. وأعلنت واشنطن يوم الأحد الماضي، أن الطائرات الأميركية أسقطت من الجو أسلحة وإمدادات طبية للمقاتلين الأكراد المحاصرين هناك. وأشار أبو سالم وهو أحد أفراد قبيلة «شيتات» ومن قادة المتمردين الذين اجتمعوا في الآونة الأخيرة في بلدة الريحانية التركية إلى أنه حتى الآن لم توجه واشنطن إلا القليل من الجهد لمساعدة العرب الذين يريدون قتال المتشددين لكنهم يفتقرون للموارد. وأضاف أبو سالم أنهم شاهدوا ما فعله الأميركيون لمساعدة الايزيديين والأكراد، لكنهم لم يفعلوا شيئا لمساعدة السنة المناهضين لداعش في سوريا. ويؤكد أبو سالم انه لا يعترض على جهود مساعدة الأكراد بل يعترض على عدم تلقي عشيرته للمساعدة بينما كانت تتعرض لهجوم. ويشير أبو سراج وهو أحد أفراد العشيرة ومحام سابق والذي يستخدم اسما حركيا مثل الآخرين مخافة أن يتعقبه مقاتلو داعش إلى تركيا أن المذبحة في أبو حمام شوهت صورة الإسلام السياسي. ويقول مسؤولون أميركيون، إن الهجمات في عين العرب لم يكن المقصود بها تفضيل جماعة على أخرى لكن انتهاز فرصة تجمع عدد كبير من مقاتلي داعش في بلدة يحاولون الاستيلاء عليها. وأعلنت وزارة الدفاع الأميركية البنتاجون أنها قتلت مئات من مقاتلي داعش حول عين العرب تماشيا مع الهدف الأميركي الأشمل الخاص بإضعاف البنية التحتية والموارد لداعش في سوريا من أجل منعها من تعزيز وتمويل عملياتها في العراق. وأكد الجنرال لويد اوستين قائد القيادة الأميركية المركزية الأسبوع الماضي، أن التركيز الأساسي للاستراتيجية الأميركية مازال في العراق وعلى منع داعش من استعراض القوة هناك. ومثل هذه التصريحات تعزز وجهة النظر وسط السوريين بأن الحرب الجوية التي تقودها الولايات المتحدة لا تأخذ مصالحهم في الاعتبار. وذكر ستيفن هايدمان من معهد السلام الأميركي أن الاختلافات بشأن أغراض ووجهة الحرب يقصي الكثير من الجماعات المتمردة التي انخرطت في قتال داعش قبل أن تتدخل الحكومة الأميركية. وأضاف «لا اعتقد أن الإدارة تدرك بشكل كامل مدى الضرر الذي تلحقه طريقة إدارة الحملة بالعلاقات مع بعض الأطراف». والمناطق السنية التي تحتلها داعش في سوريا أكثر ميلا للتمرد من العراق الذي حظيت فيه داعش بدعم من المتمردين السنة المحليين الذين كانوا يشعرون بالتهميش من الحكومة التي يقودها الشيعة. لكن توسع داعش في سوريا جاء على حساب المتمردين المحليين الذين كانوا يقاتلون بالفعل للإطاحة بحكومتهم ثم وجدوا أنفسهم أضعف عتادا وتنظيما من قوة المتشددين الإسلاميين الصاعدة. واستطاع رجال العشائر السورية المقيمون الآن في الريحانية، مثل الكثير من المقاتلين في دير الزور الذين يعيشون الآن في تركيا أو أماكن أخرى في سوريا الفرار باستخدام بطاقات هوية مزورة أو فروا عبر طرق اشتقت أثناء قتالهم مع الحكومة. وقالوا انهم يخططون للعودة لينتقموا دون التعويل على الدعم الدولي. رئيسة مكتب واشنطن بوست في بيروت ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©