الاتحاد

الاقتصادي

3 إنجازات عالمية رسخت مكانة دبي عاصمة للاقتصاد الإسلامي خلال عامين

** حريصون على استكمال مهمة توحيد المعايير والمواصفات وبناء المرجعيات التشريعية
** دبي منصة رئيسية لمواصفات الحلال ومركز عالمي للصكوك ومرجعية معرفية موثوقة
** نسعى مع شركائنا نحو صياغة نظام مصرفي متكامل يتوافق مع الشريعة الإسلامية
** إطار قانوني لتوفير آليات سريعة للتحكيم وفض النزاعات والبت في الشكاوى الاقتصادية
** 60% من المسلمين لا يستخدمون المصارف

حوار – مصطفى عبد العظيم
كرست دبي مكانتها كعاصمة للاقتصاد الإسلامي في أقل من عامين من إطلاق استراتيجيتها لتطوير منظومة الاقتصاد الإسلامي، من خلال تحقيق ثلاثة إنجازات عالمية مكنتها من أن تصبح منصة رئيسية لمواصفات الحلال ومركزا عالميا للصكوك ومرجعية معرفية موثوقة، بحسب عبد الله العور، المدير التنفيذي لمركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي.
وأكد عبد الله العور في حواره مع «الاتحاد» أن هذه الإنجازات تؤكد أن دبي تقترب من تحقيق أهداف مبادرة دبي عاصمة الاقتصاد الإسلامي، التي ما زالت حديثة العهد نسبياً بالرغم من التبني الواسع لمنتجات وأدوات الاقتصاد الإسلامي على مستوى العالم.
ودعا المدير التنفيذي لمركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي إلى ضرورة العمل على توسيع البحث من أجل ابتكار فرص استثمارية جديدة في القطاعات والأسواق الحلال من ناحية، واستحداث قطاعات أخرى جديدة لتنويع الخيارات أمام المستثمرين.
وأشار إلى أنه ومنذ إطلاق مبادرة دبي عاصمة الاقتصاد الإسلامي وتأسيس مركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي فإنه يجرى العمل مع الشركاء على صياغة نظام مصرفي متكامل يتوافق مع الشريعة الإسلامية، واستحداث وتطوير منظومة مصرفية مالية تحت مظلة معايير موحدة تتفق مع الشريعة الإسلامية.
وأكد العور حرص مركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي على استكمال مهمة توحيد المعايير والمواصفات وعولمتها واستكمال بناء المؤسسات والمرجعيات التشريعية، لأن هذه المؤسسات هي التي ستكون مسؤولة عن توجيه الأصول الإسلامية نحو دعم المشاريع المتوافقة مع معايير منظومة الاقتصاد الإسلامي.
وأشار إلى أن تعزيز مكانة الاقتصاد الإسلامي عالمياً يتطلب تأسيس إطار قانوني لتوفير آليات سريعة للتحكيم وفض النزاعات والبت في الشكاوى الاقتصادية بين المتعاملين، كإنشاء مركز دولي للتحكيم في الاقتصاد الإسلامي لتخطي التحديات التي تفرضها فرادة القوانين وخصوصيتها في كل دولة والتي ستجعل من التحكيم والتقرير في النزاعات شبه مستحيل إلا إذا توافرت هذه المراكز الدولية.
وفيما يتعلق بتوقعات الدورة الثالثة من القمة العالمية للاقتصاد الإسلامي التي تنطلق غدا، أشار العور إلى أن السمات الأساسية لقمة هذا العام تتلخص بالشعار الذي تحمله القمة: "دعم الابتكار، استحداث للفرص"، فخلال الفترة الفاصلة بين القمة الأولى عام 2013 والقمة الثانية التي ستنطلق غداً، حققنا العديد من الإنجازات على صعيد تكريس مكانة دبي عاصمة الاقتصاد الإسلامي، فعلى صعيد المعرفة الإسلامية، نفخر اليوم بأن دبي أصبحت مرجعية معرفية موثوقة مع إطلاق أكبر بوابة إلكترونية للاقتصاد الإسلامي تشتمل على قاعدة بيانات واسعة تتيح للباحثين والمهتمين معرفة كل ما يلزم حول الاقتصاد الإسلامي.
أما على صعيد قطاع الحلال، فاستطاعت دبي أن تكون منصة رئيسية لتكريس مواصفات الحلال مع إطلاق علامة الحلال من قبل هيئة المواصفات والمقاييس، وعلى صعيد التمويل الإسلامي، حققت دبي إنجازاً عالمياً بأن أصبحت المركز العالمي الأول للصكوك.
وأوضح العور أن المهمة الأساسية التي نسعى إليها من خلال هذه القمة تتمثل في جمع وتوحيد القطاعات الاقتصادية المختلفة تحت مظلة تشريعية واحدة وداخل إطار مؤسسة مرجعية واحدة، بمعنى تحقيق التكامل بين القطاعات المختلفة، والربط بين التمويل الإسلامي وبين الاستثمار في القطاعات الإسلامية المعروفة. من هنا أردنا أن نكرس الدورة الثانية للقمة العالمية للاقتصاد الإسلامي لمناقشة كل قطاع على حدة والفرص التي يوفرها للتكامل مع القطاعات الأخرى.

توحيد المعايير
وفيما يتعلق بجهود توحيد المعايير وهل سنشهد أي تطور في هذا المجال، أكد العور حرص مركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي على استكمال مهمة توحيد المعايير والمواصفات وعولمتها واستكمال بناء المؤسسات والمرجعيات التشريعية، لأن هذه المؤسسات هي التي ستكون مسؤولة عن توجيه الأصول الإسلامية نحو دعم المشاريع المتوافقة مع معايير منظومة الاقتصاد الإسلامي.
وأوضح أن تعزيز مكانة الاقتصاد الإسلامي عالمياً يتطلب تأسيس إطار قانوني لتوفير آليات سريعة للتحكيم وفض النزاعات والبت في الشكاوى الاقتصادية بين المتعاملين، كإنشاء مركز دولي للتحكيم في الاقتصاد الإسلامي لتخطي التحديات التي تفرضها فرادة القوانين وخصوصيتها في كل دولة والتي ستجعل من التحكيم والتقرير في النزاعات شبه مستحيل الا إذا توافرت هذه المحكمة الدولية، لافتاً إلى أن من القضايا الهامة التي ستبحثها القمة ضرورة تطوير الوقف الإسلامي وتفعيله، وصياغة مفاهيم وقواعد ناظمة لعمل التأمين الإسلامي ليصبح أكثر قبولاً وانتشاراً.

قبول نمط الاقتصاد الإسلامي
وحول مدى قبول نظام الاقتصاد الإسلامي الذي يقوم على الأخلاقيات والقيم الحميدة، في الأوساط الاقتصادية والاجتماعية على اختلافها، أشار العور إلى أن التحول أو الانتقال من نمط الى آخر، كما هو الانتقال من نمط الاقتصاد التقليدي إلى نمط الاقتصاد الإسلامي، هو في الحقيقة تحول في النمط الثقافي والمفاهيم والسلوك، لأن الأسس الثقافية للمجتمعات هي البنية التي تتطور عليها علومها ومعارفها. وطالما أن المجتمع هو حاضن الأنظمة والتعاملات الاقتصادية، فالتأثير بينهما متبادل.
وأوضح أن تعميق القيم والأخلاقيات السامية التي تتحلى بها الثقافة والشريعة الإسلامية هي ضمانة لعدم انحراف الاقتصاد عن مساره، إذ سيكون مراقباً من قبل المجتمع، مشيرا إلى أن الهدف الاجتماعي الاقتصادي يجب أن يتلخص في تحقيق تنمية اجتماعية ترتقي بالإنسان وسلوكه وتعزز الروح الجماعية على حساب الذاتية والفردية التي لا تلتفت للآخر.
وأضاف "لقد عانى العالم أجمع من انعكاسات العمليات الاقتصادية غير السليمة على الواقع الاجتماعي، لذا يجب أن نهتم بتنمية الثقافة والقيم والأخلاق السامية بالتزامن مع الاهتمام بالتنمية الاقتصادية، وإلا فإن الحضارة التي سنورثها للأجيال القادمة ستكون غير مستقرة ومهددة بالانهيار لأنها غير عادلة".
وأشار إلى أن تحقيق التنمية الشاملة من وجهة نظر اقتصادية إسلامية يكون برعاية النمو في القيم البشرية بمقدار رعاية النمو في القيم والأصول المادية، خاصة أن الاقتصاد الإسلامي بما يحمله من قيم وأخلاقيات في التعاملات، وبما فيه من تغليب للجماعة على الفرد في إطار رعايته وحمايته، هو المنظومة الاقتصادية الأقدر على الارتقاء بالمجتمعات وضمان تطورها.


جاذبية البنوك الإسلامية
وحول قدرة البنوك الإسلامية على اجتذاب عملاء جدد من المستثمرين المسلمين الذين لا يحبذون التعامل مع البنوك التقليدية، أشار المدير التنفيذي لمركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي، إلى أن الإحصائيات تشير إلى أن نسبة 60% من المسلمين لا يستخدمون المصارف بسبب الخشية من عدم توافق التعاملات البنكية مع الشريعة الإسلامية، هذه النسبة كبيرة وتشكل قوة مالية معطلة تحتاج الى تفعيل.
وأوضح أنه ومنذ إطلاق مبادرة دبي عاصمة الاقتصاد الإسلامي وتأسيس مركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي: "ونحن نسعى مع شركائنا نحو صياغة نظام مصرفي متكامل يتوافق مع الشريعة الإسلامية، ولاحظنا أن نسبة الإقبال على البنوك منذ ذلك الحين قد تزايدت. البعض لا يزال متردداً ولكن هذا التردد يتلاشى تدريجياً مع تنامي حجم الصيرفة الإسلامية وازدياد رقعة تداوله عالمياً مما يدل أننا على الطريق السليم نحو استحداث وتطوير منظومة مصرفية مالية تحت مظلة معايير موحدة تتفق مع الشريعة الإسلامية".
وأكد عبد الله العور أن مركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي يعمل مع الشركاء على تحقيق هذه المهمة على مسارين متكاملين، الأول: جذب الأصول المالية الإسلامية وغير الإسلامية لتوظيفها في الاقتصاد التنموي الحقيقي القائم على العمل المشترك، والثاني: استهداف الساحات الواعدة التي لم تأخذ نصيبها الكافي من النشاطات الاقتصادية التي تمكنها من استكمال مسيرة التنمية وتوظيف الأصول المالية لتمويل مشاريع واستثمارات تعود بالفائدة على المستثمرين وعلى السكان المحليين في نفس الوقت.
وقال العور: "لنأخذ أفريقيا مثالاً على ذلك، حيث تمثل منطقة شمال أفريقيا سوقا كبيرا وغير مستغل حتى الآن ففيه 190 مليون شخص 91% منهم مسلمون، يحتاجون إلى المنتجات والخدمات المتوافقة مع شريعتهم. هذه المنطقة تحتاج إلى الكثير من العمل والتمويل على صعيد تأهيل الكوادر وتهيئة البنية التحتية وتطوير هيكلة المصانع والمزارع وتجارة التجزئة، والاستثمار في الثروات والمعادن المتوافرة فيها".
وأضاف أن "المتابع للسياسات الرسمية في أفريقيا يلمس أن معظم دول القارة قد غيرت من تشريعاتها للسماح بعمل البنوك الإسلامية، ولتهيئة مناخ ملائم لتنشيط دور التمويل في عمليات التنمية".
وأوضح أن الفرص المتاحة للمؤسسات والبنوك المختصة بالتمويلات الإسلامية للمشروعات الصغيرة والمتوسطة هي أيضا فرص واسعة، ترتكز إلى تحقيق نمو اقتصادي مطرد، مدعوم بطموح الحكومات للحد من مستويات الفقر ورفع مستوى المعيشة، والقناعة المتزايدة بالمنتجات المتوافقة مع الشريعة الإسلامية، بسبب وجود عدد كبير من السكان المسلمين.
وقال العور إن "هذا المثال يوضح دور التمويل الإسلامي من خلال البنوك والمؤسسات المالية، بحيث يشمل توسيع نطاق النشاط الاقتصادي واستحداث أسواق وفرص جديدة لجذب الاستثمارات من ناحية، وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الساحات التي لم تحظ بالاهتمام الكافي من قبل والمساعدة على توظيف طاقاتها وثرواتها لخدمة نموها وتطورها".
وأوضح أن شمال أفريقيا مجرد مثال على التوسع الكمي في مساحات العمل، وهناك أمثلة كثيرة عن ساحات جديدة تمثل فرصاً واعدة، منوهاً بتوسع من نوع آخر هو استحداث مجالات جديدة وقطاعات جديدة للاستثمار بواسطة التمويل الإسلامي حتى في الأسواق النشطة والمكتظة بالشركات المنافسة، تماماً كما استحدث الاقتصاد الإسلامي قطاعات جديدة مثل القطاع الخدماتي والمعرفي والترفيهي الرقمي، والمنتجات الحلال خاصةً الأدوية ومستحضرات التجميل، والقطاع المعرفي العلمي، البحوث والدراسات وغيرها.

الأصول المصرفية
دبي (الاتحاد)

فيما يتعلق بالأصول الإسلامية في البنوك والعمل وما إذا كان العمل على نموها هدفاً بحد ذاته، أشار العور إلى أن النظرة الاقتصادية الإسلامية لوظيفة المال تختلف عن النظرة التقليدية، فهي تمتلك ضوابطها ومعاييرها الخاصة التي تحتم أن يكون العمل والإنتاج هما المصدر الأساسي للثروة وليس تنامي النقود بفعل الفائدة البنكية الثابتة، فالبنك والعميل هما شركاء في العمل والاستثمار وفقاً للكثير من نماذج العقود المباحة.
وأوضح أنه بدأ العمل والجهد مقابل المال هو المبدأ الذي يضمن استمرار الإنتاج وتوسيعه وتنويع قطاعاته، ويضمن أيضاً الدورة السليمة للحياة حيث على البشر أن يتشاركون في إنتاج حاجاتهم المادية وان يتشاركون بالانتفاع منها. هذه المعادلة أصيبت بخلل كبير خلال العقود الماضية نتيجة ظهور أشكال هجينة من الاستثمار مثل تجارة العملات، أو المراهنات على ارتفاع وانخفاض أسعار المعادن، وغيرها من العمليات التي لا تعود بنفع حقيقي على المجتمع.
ولفت العور إلى أنه: «عند الحديث عن الأصول المصرفية الإسلامية فنحن نقصد توظيف هذه الأصول في تمويل مشاريع متعددة ومتوافقة مع معايير السلامة وهي المعايير التي صاغتها تجربة الاقتصاد الإسلامي على أساس الشريعة الإسلامية.

اقرأ أيضا

إغلاق حسابات عملاء البنوك يخضع لشروط قانونية