الاتحاد

عربي ودولي

اقتراحات تركية تمدد قمة بروكسل و«طريق البلقان» تزيد التباينات

القادة الأوروبيون ورئيس الحكومة التركية خلال قمة بروكسل أمس (رويترز)

القادة الأوروبيون ورئيس الحكومة التركية خلال قمة بروكسل أمس (رويترز)

بروكسل (وكالات)

تباينت المواقف بين قادة الاتحاد الأوروبي وتركيا أمس، مع بدء القمة الخاصة بأزمة اللاجئين في العاصمة البلجيكية بروكسل، ليعلن المجتعون تمديد القمة التي كانت مقررة لنصف يوم إلى اليوم كله، تحت وقع مقترحات تركية جديدة وعد رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو بتقديمها تتجاوز العروض السابقة التي قدمتها أنقرة للمساعدة في وقف الهجرة في أوروبا .
واستبق الانقسام الداخلي بين الأوروبيين حول «إغلاق» طريق البلقان أمام المهاجرين القادمين من اليونان أعمال القمة، وعصفت رغبة هولندا بإعادة «كل اللاجئين غير السوريين» إلى تركيا بالتفاؤل الحذر من رئيس الاتحاد الأوروبي، فيما دعت فرنسا لتعزيز الجهود، وتعهدت بريطانيا مساعدة حلف شمال الأطلسي على منع تهريب المهاجرين.
وكشف متحدث باسم رئيس الوزراء التركي، إن أوغلو سيطرح على زعماء الاتحاد الأوروبي اقتراحات جديدة تتجاوز العروض السابقة من أنقرة قائلاً: «سنقدم فكرة جديدة اليوم للتعامل مع المشكلة بشكل جاد وحلها، وهذا الاقتراح يشمل عدة عناصر جديدة».
وقال رئيس البرلمان الأوروبي مارتن شولتز إن تركيا تسعى للحصول على 3 مليارات يورو إضافية من الاتحاد الأوروبي بحلول العام 2018 لمساعدتها على مواجهة تدفق المهاجرين.
وأعلن مسؤول في الاتحاد الأوروبي، تمديد القمة التي كان مقررا أن تستمر لنصف يوم، بعد أن يطرح أوغلو «أفكاراً جديدة» قائلاً: «إنهم يقدمون المزيد ويطالبون بالمزيد».
وأضاف أن «أوغلو سيقدم المزيد من الاقتراحات الأبعد نطاقا، وأن القمة ستستمر حتى المساء من أجل محاولة التوصل لاتفاق بشأن هذه الاقتراحات».
وأضاف دبلوماسي في الاتحاد الأوروبي أن تركيا تريد أكثر من 3 مليارات يورو تعهد بها الاتحاد حتى الآن لمساعدة اللاجئين السوريين على أراضيها، وتسريعا فوريا لمحادثات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي وطرح مسألة سفر الأتراك من دون تأشيرة إلى القارة العجوز في الربيع المقبل.
وقال إن في المقابل أعربت أنقرة عن استعدادها لاستعادة المهاجرين السوريين الذين لم يحصلوا على حق اللجوء إلى أوروبا اضافة لمن يتم ضبطهم في المياه الإقليمية التركية.
وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان انتقد أمس، الاتحاد الاوروبي بسبب تأخره في الإفراج عن المساعدة المحددة بثلاثة مليارات يورو لـ2,7 مليون لاجئ سوري يعيشون في تركيا، لوقف تدفق المهاجرين على أوروبا.
وقبيل القمة بساعات أعلنت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل معارضتها إغلاق طريق البلقان أمام اللاجئين. وقالت لدى وصولها إلى مقر القمة «لا يجوز إغلاق أي شيء بشكل اعتباطي».
ورأت ضرورة خفض أعداد اللاجئين القادمين لأوروبا، ليس فقط بالنسبة لبضع دول بل لجميع الدول. وقالت إن من الضروري من أجل تحقيق ذلك تبني «حل دائم» بالتعاون مع تركيا.
من جهته أصر المستشار النمساوي فيرنر فايمان على ضرورة غلق طريق البلقان. وقال: «أعلن وبكل وضوح أننا سنغلق جميع الطرق، كما سنغلق طريق البلقان أيضا». وأضاف «كان من السهل على الكثيرين أن يسمحوا ببساطة بدخول الناس وإرشادهم، لكننا كلما قاومنا بوضوح وبصراحة كلما كان ذلك أفضل».
من ناحية أخرى، أشار رئيس الوزراء الكرواتي، تيهومير أوريسكوفيتش، إلى أنه أيضا سيسعى للخروج من القمة برسالة، وهي أن «طريق البلقان سيغلق».
وعلى الرغم من ذلك، أبدى رئيس الاتحاد الأوروبي دونالد توسك تفاؤلا حذرا قبيل القمة. وكتب توسك للزعماء «للمرة الأولى منذ بداية أزمة الهجرة، أرى إجماعا أوروبيا يتشكل»، مضيفا «إنه إجماع في الرأي حول استراتيجية شاملة، من الممكن أن تساعد في وقف التدفقات ومعالجة الأزمة، إذا طبقت بإخلاص».
ويسعى زعماء الاتحاد الأوروبي المنقسمون بشأن إنهاء التحركات الفوضوية التي تهدد نظام شينجن الأوروبي للحدود المفتوحة، إلى طمأنة رئيس الوزراء اليوناني أليكسيس تسيبراس بشأن المساعدة في إيواء المهاجرين العالقين الآن في بلاده
وقال تسيبراس إن الاتحاد يجب أن يسرع عملية إعادة توطين طالبي حق اللجوء المسجلين من اليونان في دول أخرى في الاتحاد، كما تعهد في سبتمبر الماضي.
وقال دبلوماسيون إن موافقة الاتحاد الأوروبي على قرار إغلاق الحدود الذي اتخذته مقدونيا والنمسا ودول أخرى يمر بها المهاجرون شمالا من اليونان، سيصاحبها تجديد الالتزام بإحياء خطة إعادة التوطين.
وقالت مسودة بيان للاتحاد الأوروبي «انتهى التدفق غير المنظم للمهاجرين على طول طريق غرب البلقان هذا الممر مغلق الآن». وقال دبلوماسيون إن من الممكن تعديل هذا النص.
وفي شأن متصل أعلن وزير الخارجية الفرنسي جان مارك إيرلوت أمس، أن على بلاده أن «تزيد من جهودها» لاستقبال مهاجرين طالبي لجوء كانت تعهدت استقبالهم. فيما استأنفت السلطات الفرنسية أمس، أعمال تفكيك القسم الجنوبي من مخيم اللاجئين العشوائي في كاليه بحماية مشددة من الشرطة.
بدوره، دعا رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون زعماء الاتحاد الأوروبي أمس، إلى التركيز على منع العصابات الإجرامية من تهريب المهاجرين، متعهدا إرسال سفينة تابعة للبحرية البريطانية ومروحية مسلحة، لتعزيز قوات حلف شمال الأطلسي (الناتو) المتواجدة في بحر إيجة.
وقال كاميرون قبيل انعقاد قمة بروكسل إن «أزمة الهجرة تعتبر أكبر تحد يواجه أوروبا اليوم». وأعلن مكتبه أنه سيدعو القمة إلى التركيز على «كسر الصلة بين الصعود إلى القارب وإعادة التوطين في أوروبا، عن طريق القضاء على عصابات التهريب والزيادة في معدلات إعادة المهاجرين غير الشرعيين». وأعلن إرسال ثلاثة بوارج عسكرية للمشاركة في عمليات الناتو في بحر إيجه.
من جهته قال حلف شمال الأطلسي إن قوة بحرية جديدة حصلت على موافقة للعمل في المياه التركية واليونانية. وقال نائب مدير منظمة العفو الدولية لشؤون أوروبا جوري فان جوليك «من السخف استخدام تركيا كبلد ثالث آمن، تتحمل أوروبا واجبا مطلقا بحماية اللاجئين ولابد أن تعتبر القرار الجريء بإعادة توطينهم بشكل سريع وغير مشروط أمرا ملحا».

فرنسا ترفض وصاية السلطات التركية على «زمان»
بروكسل (د ب أ)

قال وزير الخارجية الفرنسي أمس، إن قرار السلطات التركية فرض الوصاية على أكبر صحيفة في البلاد «غير مقبول» ويتعارض مع القيم الأوروبية. وقال جان مارك إيرو لراديو فرنسا «إن من غير المقبول، ولا يمكن أن نسعى للتقارب مع المعايير الأوروبية ولا نحترم تنوع وسائل الإعلام، إن الأمر واضح وقلناه بوضوح للأتراك».
إلى ذلك بحثت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل مع رئيس الوزراء التركي أحمد داوود أوغلو في بروكسل المسائل المتعلقة بقضية حرية الصحافة في بلاده. وقالت نائبة المتحدث باسم الحكومة الألمانية كريستيانه فيرتس «أعتقد أنه من المجدي إجراء محادثات ثنائية بهذا الشأن».
من جانبه، قال المتحدث باسم الخارجية الألمانية مارتن شيفر «أتوقع من شريك مثل تركيا يريد منذ سنوات كثيرة بل ربما أقول منذ عقود، أن يصبح عضوا في الاتحاد الأوروبي، أن يكون هناك فهم مشترك بينه وبين الاتحاد بشأن الحقوق الأوروبية الأساسية والحقوق المتعلقة بالحرية».

اقرأ أيضا

ماكرون يؤكد إمكانية التوصل إلى اتفاق حول "بركسيت" في الموعد المحدد