صحيفة الاتحاد

الإمارات

«وزراء وخبراء»: 2.6 تريليون دولار قيمة الهدر في الموارد الغذائية العالمية

الزيودي وتوبجاي ودا سيلفا واسبينوزا خلال الجلسة (تصوير: أفضل شام)

الزيودي وتوبجاي ودا سيلفا واسبينوزا خلال الجلسة (تصوير: أفضل شام)

مصطفى عبد العظيم (دبي)

حذر مسؤولون حكوميون مشاركون في جلسات القمة العالمية للحكومات، أمس، من التهديد الذي يشكله التغير المناخي على الأمن الغذائي العالمي، ودعوا إلى الاستفادة من الابتكارات الجديدة في الزراعة والري.
وقالوا خلال جلسة «العمل لأجل المناخ: مستقبل الغذاء»: إن المستقبل مليء بالتحديات التي تهدد الأمن الغذائي العالمي، لاسيما مع النمو السكاني المتسارع، فالعالم الذي يهدر حالياً مقدار الثلث من إجمالي المواد الغذائية التي ننتجها، بقيمة تصل إلى نحو 2.6 تريليون دولار، يحتاج لزيادة الإنتاج الغذائي بنسبة 70% في السنوات الـ 35 المقبلة من أجل إطعام 9 مليارات نسمه بحلول 2050 مقابل 7 مليارات حالياً، لافتين إلى أن زيادة معدلات الاحتباس الحراري المتوقعة خلال هذه الفترة قد تهدد الإنسانية بشكل عام، وليس القطاع الزراعي فقط.
شارك في الجلسة التي أدارها معالي الدكتور ثاني أحمد الزيودي وزير التغير المناخي والبيئة، ومعالي تشير ينغ توبجاي، رئيس وزراء بوتان، وخوزيه جرازيانو دا سيلفا، المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة (فاو)، وباتريسيا اسبينوزا، الأمين التنفيذي لاتفاقية ا?مم المتحدة ا?طارية بشأن تغير المناخ.
وشدد المشاركون في الجلسة على ضرورة أن تعمل حكومات العالم معاً على حماية فقراء العالم من خطر تهديد التغير المناخي، لافتين إلى أن 10% من سكان العالم، والذين يعيشون دون خط الفقر بأقل من دولار في اليوم، يعيشون على زراعة الكفاف، مؤكدين أن العالم لم يكن يوماً على قدر من التقدم التكنولوجي والثراء المعلوماتي كما هو عليه الآن، داعين إلى شراكة عالمية بين القطاعين العام والخاص فيما يتعلق بمواجهة تحديات التغير المناخي، مطالبين في الوقت ذاته قادة العالم للاضطلاع بدور أساسي في تسريع جهود مواجهة خطر التغير المناخي الذي يهدد الإنسانية وأخذ الأمور على محمل الجد.
وأكّد الزيودي أن العالم بحاجة ماسة إلى تحقيق قفزات نوعية في صناعة الغذاء، وذلك للحد من تأثيرات التغير المناخي على كل مناحي الحياة، ومنها منظومة الأمن الغذائي بكل جوانبها، وخاصة الزراعة، التي تعتبر من أهم القطاعات الاقتصادية على المستوى العالمي وأكثرها تأثراً بالتغير المناخي.
ونوّه معاليه إلى أن معدلات النمو السكاني تشير إلى أنه بحلول عام 2050 سيتطلب العالم زيادة في الطعام بنحو 60% عن ما نستهلكه اليوم.
وأكّد الزيودي أن قطاع الغذاء والزراعة بحاجة إلى المستويات ذاتها من الابتكار والإبداع التي تم تطويرها وتطبيقها في الكثير من القطاعات مثل الهواتف الذكية ووسائل النقل الخاصة ومصادر الطاقة النظيفة، مستعرضاً أمام الحضور ثلاثة محاور رئيسية للتركيز عليها، وهي هدر الطعام، والتكنولوجيا والابتكار، والشباب ورفع الوعي.
وقال معاليه: «إننا نهدر مقدار الثلث من إجمالي المواد الغذائية التي ننتجها، أي ما يعادل 2.6 تريليون دولار على المستوى العالمي، وما يصل إلى 4 مليارات دولار على المستوى المحلي في دولة الإمارات. ومن هنا، فإننا نحتاج إلى كفاءة في استهلاك الغذاء بالقدر الذي نحتاج فيه إلى كفاءة في استهلاك الطاقة. إن العلماء حول العالم اليوم يعملون على ابتكار التقنيات المتقدمة والرامية إلى زيادة كفاءة إنتاج الغذاء، مثل الزراعة العمودية التي تتيح إنتاج المحاصيل الغذائية باستخدام نسبة 99% أقل من المياه، وعلماء الأحياء الذين يسعون إلى إنتاج الحليب واللحم بدون أبقار. وفي معرض متحف المستقبل المصاحب للقمة العالمية للحكومات، سوف نتصور مستقبلاً تكون في مواقف السيارات مزارع آلية تدير نفسها بنفسها لتوفير الغذاء الطازج».
وحول جهود بلاده في الحفاظ على البيئة وتطوير القطاع الزراعي، قال تشير ينج توبجاي، رئيس وزراء بوتان: «تغطي الغابات نسبة تصل إلى ما يقارب 72% من مساحة مملكة بوتان، كما أن نحو نصف البلاد عبارة عن محميات طبيعية وغنية بمختلف الكائنات والأصناف الحية. ونعمل على تطوير وتطبيق مختلف الاستراتيجيات لحماية البيئة، يتمثل أهمها في حرصنا على التعاون المشترك مع دول العالم في جهودها للحفاظ على البيئة والحد من تداعيات التغير المناخي. وقد أطلقنا مشروع «بوتان مدى الحياة» بالتعاون مع شركائنا الاستراتيجيين ليكون بمثابة صندوق لدعم جهودنا وتحقيق أهدافنا وجعل بوتان نموذجاً عالمياً في حماية الغابات».
وأضاف توبجاي: «بالرغم من أن مملكة بوتان محاطة بالجبال والأراضي القابلة للزراعة محدودة، فإن 64% من السكان هم من المزارعين الذين يتأثرون بشدة من التغيرات المناخية التي تهدد مصدر رزقهم الوحيد. ولذلك، فإنه يتعين على المجتمع الدولي توحيد الجهود والالتزام بالاتفاقيات الرامية إلى تحقيق الأمن الغذائي والحد من التغيرات المناخية مثل اتفاق باريس».
وتعليقاً على كيفية التكيف مع التغيرات المناخية، قال خوزيه جرازيانو دا سيلفا: «يجب علينا أن نكون أكثر كفاءة في استهلاك الموارد المتاحة. فالزراعة، على سبيل المثال، تستهلك 70% من المياه حول العالم. كما إننا مطالبون بتغيير أنماط استهلاكنا للمواد الغذائية، وأن نعمل على تنويع الإنتاج والتركيز على الإنتاج المحلي والحد من انبعاثات غازات الدفيئة».
وأوضح دا سيلفا: «إن العالم بحاجة إلى التزام سياسي من الحكومات برفع مستويات الوعي لدى المزارعين وتقديم الدعم المالي لهم ومساعدتهم وتدريبهم على استخدام التقنيات الحديثة في الزراعة، بالإضافة إلى تعزيز قطاع البحث والتطوير للخروج بحلول مبتكرة للتحديات العالمية مثل ارتفاع منسوب المياه المالحة في البحار والمحيطات، الأمر الذي يهدد بإغراق المياه العذبة».
ومن جانبها، أوضحت باتريسيا اسبينوزا، الأمين التنفيذي لاتفاقية ا?مم المتحدة ا?طارية بشأن تغير المناخ: «أكرر التأكيد على أهمية اتفاق باريس الذي صادقت عليه 198 دولة حول العالم، في إشارة واضحة إلى التوجه الدولي نحو اتخاذ خطوات عملية تجاه التحول الجذري والشامل للوصول إلى مجتمعات منخفضة الانبعاثات الكربونية والحد من تداعيات التغير المناخي».
واستطردت اسبينوزا: «يضطلع القطاع الخاص بدور محوري في تحقيق أهداف اتفاق باريس، حيث لا يمكن للحكومات أن تعمل بمفردها، كما أن الأمر يتطلب الكثير من الاستثمارات لتأسيس مشاريع التنمية المستدامة وتوفير الوظائف الخضراء، وصولاً إلى الاقتصاد الأخضر الذي نطمح إليه حول العالم».
وقالت: إن الحاجة باتت ملحة لتسريع العمل باتجاه الاعتماد على الزراعة الذكية والاستفادة من الابتكار في آليات التكيف ومواصلة البحوث لإيجاد حلول لجميع التحديات المطروحة والناشئة عن التغير المناخي، وعلاج مشكلة هدر الغذاء، مؤكدة أن التغير المناخي موضوع يقع في صلب التنمية.