الاتحاد

أخيرة

كاميرونيات يلجأن لكي صدور بناتهن لتأخير البلوغ

عقدان كاملان من الزمان وذكريات رايسا نانا المؤلمة لا تزال حاضرة. تتذكر نانا، البالغة من العمر 31 عاما، والغضب يعلو قسمات وجهها «بدأت والدتي بتسطيح صدري عندما كنت في الحادية عشرة من عمري؛ ففي كل مساء , كانت تقوم بتسخين حجر في الماء المغلي وتضغط به على ثديي». وتصف نانا فترة الاعتداء الجسدي والإذلال التي عاشتهما خلال مرحلة البلوغ، قائلة «كنت أبكي من شدة الألم بينما كانت خالاتي يمسكن بي». وبسبب لجوء أمها إلى «الكي» لسنوات، تعرض ثديي نانا لتلف بالأنسجة لا يمكن علاجه. وتعتبر ممارسة «كي الثدي»، التي تحاول من خلالها الأمهات تأخير عملية نمو بناتهن بواسطة الأشياء الساخنة والثقيلة، أمراً شائعاً في الكاميرون، وكذلك في العديد من بلدان غرب أفريقيا.
وتستخدم بعض النساء الحجارة أو المدقات لمنع نمو الثدي، في حين تقوم أخريات بسحق الأنسجة بواسطة قشور الموز الأفريقي الساخنة. وفي دول تنتشر بها حوادث الاغتصاب وحمل المراهقات؛ فإن محاولة القضاء على علامات البلوغ قسرا لحماية بناتهن تستحق الألم في نظر الكثير من الأمهات. ووفقا لإحصاءات حكومية عام 2011؛ فإن ربع الفتيات يصبحن حوامل في الكاميرون دون سن الخامسة عشرة، بينما يتعرض ما يقدر بنحو أربعة في المائة من النساء والفتيات للاغتصاب.
وأوضح الدكتور فلافين نودونكو، مستشار فني وأنثروبولوجي في الهيئة الألمانية للتعاون الدولي (جي.أي.زد) في الكاميرون، أن «الأمهات لا تردن لبناتهن المشاركة في النشاط الجنسي المبكر والحمل وترك المدرسة». وقال نودونكو إنه في مجتمع يعتبر مناقشة الحياة الجنسية مع الأطفال من المحرمات، لأسباب ثقافية ودينية، تلجأ الأمهات إلى أساليب لها آثار خطيرة على صحة بناتهن ونفسيتهن. وأضاف «إنهم لا يدركون مدى تأثير صدمة كي الثدي إنها عملية مؤلمة للغاية». ولكن من الصعب تغيير الأنماط السلوكية وحتى اليوم، لاتزال والدة نانا إيميلين تعتقد أن لكي الثدي «فوائد». وتقول ايميلين «خضعت أنا شخصيا لعملية كي الثديين. وفعلت هذا لابنتي لأنني أردت الأفضل لها». وخضعت 12 في المائة من النساء في الكاميرون لتسوية صدورهن، وفقا لدراسة جديدة، استطلعت فيها الهيئة الألمانية للتعاون الدولي نحو ستة آلاف فتاة وسيدة تتراوح أعمارهن بين 10 و28 عاما. وعلى عكس الافتراضات العامة؛ فإن كي الثدي ليس بالتقليد القديم.
وعلى الرغم من أن وزارة الأسرة وتمكين المرأة في الكاميرون صنفت «كي الثدي» بأنه «انتهاك لحقوق المرأة» في عام 2011، إلا أن الحكومة لم تصدر تشريعا ضد هذه الممارسة.

اقرأ أيضا