الاتحاد

تقارير

أميركا: مؤشرات الهجرة المستقبلية

بحلول عام 2065، سيتجاوز عدد الآسيويين أعداد اللاتينيين كأكبر مجموعة من المهاجرين الجدد تدخل الولايات المتحدة. وستزيد نسبة الآسيويين من 26% من السكان المهاجرين إلى 38%، بينما سيقل عدد اللاتينيين من 47 إلى 31%، وفقاً لدراسة أصدرها مركز «بيو» للأبحاث يوم الإثنين الماضي. ويقول خبراء إن الآسيويين يمثلون حالياً 6% من إجمالي عدد سكان الولايات المتحدة، بيد أن هذه النسبة ستزيد إلى 14% بحلول 2065.
وتشير دراسة «بيو» إلى أنه في الخمسين عاماً الماضية منذ صدور قانون الهجرة والجنسية، انتقل نحو 59 مليوناً إلى الولايات المتحدة، ما رفع نسبة السكان المولودين بالخارج إلى 14%.
وفي هذا السياق ذكر «جيف باسيل»، وهو خبير ديموغرافي وأحد المشاركين في كتابة التقرير، أن «الهجرة كانت عاملاً ديموغرافياً رئيسياً لدفع عجلة النمو والتغيير في الولايات المتحدة. وبدون المهاجرين، كان عدد سكانها سيبدأ في التناقص».
وبنظرة إلى المستقبل، من المتوقع أن يشكل المهاجرون نسبة 88% من الزيادة في سكان الولايات المتحدة ما بين عامي 2015- 2065. وبعبارة أخرى، فإذا ما استمرت الاتجاهات الديموغرافية الحالية، يجب أن تتوقع أميركا 103 ملايين مهاجر جديد في الخمسين سنة المقبلة. ولن تشكل أي جماعة عرقية أغلبية في السكان الأميركيين، حيث إنه من المتوقع أن ينخفض عدد البيض من غير اللاتينيين بنسبة 62% في 2015، ليصلوا إلى 46% بحلول عام 2065.
وليست زيادة المهاجرين سيزيد هي التغير الوحيد، ولكن مركز «بيو» يتوقع أيضاً حدوث تغيير واسع في التكوين السكاني للبلاد. وعلى رغم أن الآسيويين سيصبحون هم أكبر مجموعة من المهاجرين القادمين إلى الولايات المتحدة، إلا العدد الكبير للسكان اللاتينيين (من أصل إسباني) الذين يقيمون بالفعل في الولايات المتحدة سيعطي هذه المجموعة الفرصة لتشكل أكبر نسبة من السكان. وسترتفع نسبة اللاتينيين إلى 24% من إجمالي عدد السكان الأميركيين، في حين أن العدد المتزايد من المهاجرين الآسيويين سيرفع مجموعهم إلى 14% من مجموع سكان الولايات المتحدة.
ولكن، كيف سيؤثر هذا التحول على الأحزاب السياسية؟ ليس تأثيره كثيراً، وفقاً للخبراء. ذلك أنه بسبب العدد المتزايد من السكان اللاتينيين، واللامبالاة السياسية للأميركيين الآسيويين، فإنه من المتوقع أن يحصل الديمقراطيون على أصوات المهاجرين.
وقد فاز الديمقراطيون بسهولة بـ 62% من أصوات اللاتينيين في انتخابات الكونجرس عام 2014، وفقاً لدراسة أخرى لمركز «بيو» للأبحاث. ويبدو التحزب أكثر وضوحاً في الانتخابات الرئاسية، حيث فاز الرئيس أوباما بـ 71% من أصوات اللاتينيين على حساب المرشح الجمهوري «ميت رومني».
وعلى رغم أن الأمر مثير للحيرة، يوافق الخبراء على أن إقبال الأميركيين الآسيويين على التصويت كان منخفضاً من الناحية التاريخية. وفي 2010، لم يدلِ سوى 31% فقط من الأميركيين الآسيويين بأصواتهم، أي أقل من نسبة المشاركة للمجموعات الديموغرافية الأخرى مثل اللاتينيين والبيض والأميركيين من أصل إفريقي.
وقد أثبتت الأبحاث التي تتجاهل العوامل الديموغرافية أن البالغين الذين يتمتعون بمستويات أعلى من التعليم ودخول أكبر هم الأكثر ميلًا للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات الأميركية. ويتحدى الإقبال المنخفض على التصويت بين الأميركيين من أصل آسيوي هذا الافتراض، حيث إن مستوى التعليم والدخل لهذه الفئة من الناخبين ككل أعلى منه في نفس المجموعات السكانية الثلاث.
ومن بين الناخبين الأميركيين من أصل إسباني المسجلين والذين لم يشاركوا في انتخابات التجديد النصفي لعام 2010، قال الأغلبية إنهم كانوا مشغولين للغاية.
ولذلك، حتى على رغم أن الناخــبين الأميركــيين من أصــل آسـيوي يبدون وكأنهم يشعرون بخيبة أمل إزاء السياسة الأميركية، يقول بعض الخبراء إن هذا العدد المتزايد من السكان يعد لقمة سائغة للتنافس والاستقطاب السياسي. وقد ذكر تقرير مركز «بيو» أن «السبب في أن هويتهم السياسية مهمة هو أن عدداً هائلًا من الأميركيين الآسيويين لا ينتمون في الواقع لأي حزب سياسي، في حين أن أعدادهم تتزايد بسرعة».

ستوري هينكلي*
*محللة سياسية أميركية
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «كريستيان ساينس مونيتور»

اقرأ أيضا