الاتحاد

الإمارات

سيف بن زايد: القيم والأخلاقيــــات الإنسانية أساس بناء الأوطان

محمد بن راشد في حديث مع حمدان بن محمد ومكتوم بن محمد وسيف بن زايد ومنصور بن زايد (الصور من وام)

محمد بن راشد في حديث مع حمدان بن محمد ومكتوم بن محمد وسيف بن زايد ومنصور بن زايد (الصور من وام)

دبي (وام)

بحضور صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، قال الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، في كلمته التي ألقاها مساء أمس أمام القمة العالمية للحكومات 2017: «إن من أولويات صانعي القرار في دول العالم، السعي الحثيث لتحقيق الاستدامة الشاملة لشعوبهم، لاسيما جانب القيم الأخلاقية، والتي هي الأساس الأمتن لاستدامة الأوطان».
وأكد سموه أن الإمارات تعتبر رائدة في هذا المجال منذ نشأتها على يد المغفور له «زايد الخير»، حتى وصلت اليوم إلى عمل مؤسسي ونهج سياسي ومجتمعي شامل.
وتحدث سموه، في كلمته التي ألقاها أمام القمة في يومها الثاني تحت عنوان «استدامة وطن»، حول الاستدامة بمنظور استراتيجي شامل، مستنداً إلى الشرائع السماوية ومرتكزات الفلاسفة والمفكرين، كما استعرض سموه أمثلة لأبرز التحديات التي تواجه استدامة الأوطان على مختلف الصعد، متطرقاً إلى أمثلة واقعية لمثل هذه المصاعب والتحديات التي واجهتها مسيرة الإمارات في سعيها لتعزيز الاستدامة الشاملة، وكيفية تغلبها عليها بفضل قيادتها الحكيمة ووعي شعبها الأصيل وموروثاته العربية والحضارية الراسخة.
حضر الجلسة، سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، وسمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، نائب حاكم دبي، وسمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، وسمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم، رئيس هيئة دبي للطيران الرئيس الأعلى لمجموعة طيران الإمارات، وسمو الشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم، رئيس مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم، وسمو الشيخ منصور بن محمد بن راشد آل مكتوم، ومعالي محمد بن عبدالله القرقاوي، وزير شؤون مجلس الوزراء والمستقبل، رئيس القمة العالمية للحكومات، وعدد من الشيوخ والوزراء والمسؤولين.
وبعد توجيه الشكر والتقدير لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، راعي القمة، ابتدأ سموه بعرض رسمة توضيحية لحدث يمثل المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، مع عدد من أنجاله نهاية الثمانينيات، وهم يحملون معاول وفؤوساً لاكتشاف ما بدا لهم (أثر) تاريخي في جزيرة صير بني ياس أثناء رحلة لهم هناك، وبدأ الحفر المتواصل بنفسه، موجهاً العمل تحت لهيب شهر يوليو الحارق.. وتم بالفعل لاحقاً تحديد الموقع لأول مرة عام 1992 خلال المسح الأثري لجزر أبوظبي، بناءً على تعليمات المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، والكشف عن بناء تاريخي لدير مسيحي يعود إلى القرن السابع الميلادي قبل كنيسة الشرق المعروفة أيضاً باسم الكنيسة السريانية الشرقية، ويعد من المواقع التاريخية التي تكتسب أهمية كبيرة في دولة الإمارات، حيث يلقي الضوء على المجموعات البشرية التي استوطنت الجزيرة منذ آلاف السنين.
ودلل سموه بهذا الاكتشاف على عمق وتأصيل المنطقة وشعوبها لإرثهم الحضاري الطويل، وعراقة قيم التسامح والتعايش والسلام الضاربة جذورها في هذه الأرض التي أصبحت اليوم مركز جذب لجميع الحضارات والثقافات والديانات، حيث أثبت باحثو الآثار أن جزيرة صير بني ياس ظلت مأهولة بالسكان على مدى أكثر من 7500 عام، وعثر حتى الآن على أكثر من 36 موقعاً أثرياً منذ أن بدأت أعمال المسح والتنقيب الأثرية في الجزيرة.
وأشار سموه إلى استناد الشرائع والرسائل السماوية إلى الأسس الأخلاقية كبنى وركائز أساسية في المجتمعات التي توجهت إليها، وفي بناء القوانين والتشريعات الناظمة لعملها، ومع تطور المجتمعات ازدادت الحاجة إلى تنظيم القيم والأخلاقيات والعمل المجتمعي، بدلاً من العمل الفردي من خلال منظومة حياة أوسع وأشمل أساسها الأخلاق والفضائل، وهذا ما ركزت عليه الشرائع والتعليمات السماوية كافة التي نقلها الرسل، ودعوا إليها والذين أرسلهم الله لتصحيح الاعوجاجات في مسار الشعوب، ولتمكين الإنسان المُوكل من الله بإعمار الأرض على الإدارة الناجحة لعناصر الاستدامة في الكون، واستغلالها أحسن استغلال.
وأكد سموه أن الإمارات، بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، تؤكد أهمية القيم والأخلاقيات الإنسانية في بناء واستدامة الأوطان والمقترنة ببعضها، كالقوة والخير والأخلاق والعدل، والتي أكد عليها مفكرو وفلاسفة العالم الذين لم يخرجوا عن هذا الإطار القيمي والأخلاقي في بناء آرائهم ومعتقداتهم، حتى أن بعضهم أرجع انهيار كثير من الحضارات والمجتمعات لوجود خلل يمس المنظومة الأخلاقية فيها.
وتطرق سموه إلى تعريف الاستدامة وأنواعها، مثلما تناولها علماء الاقتصاد والبيئة والأعمال كمفهوم علمي بحت، موضحاً سموه أن كل هذه التعاريف والأنواع من وجهة نظر استراتيجية، تهدف لتحقيق استدامة راسخة، وهي استدامة الأوطان المستندة إلى عناصر شتى، أهمها ما أشار إليه سموه سابقاً القيم والأخلاقيات.

نظام قيمي وأخلاقي
وقال سموه، إن دول العالم على مر التاريخ تفاوتت في اعتمادها على نظام قيمي وأخلاقي راسخ، ومنها من أعطى اهتماماً وحرصاً لهذه المنظومة، ومن بينها دولة الإمارات العربية المتحدة صاحبة التاريخ والإرث الحضاري المستندة إلى موروثها العربي الإسلامي ومجموعة القيم والأخلاقيات الأصيلة التي تميز مجتمعات المنطقة.
واستعان سموه بالشابة الإماراتية ريم النقبي التي تدرس باليابان للحديث عن تجربة إنسانية مهمة باللغة اليابانية، وهي تجربة الشعب الياباني، مستدلة على أن التطور الحضاري والمعرفي يجب أن يستند إلى قيم وأخلاقيات راسخة، ودونها لا مجال للتقدم أو التطور ولا معنى لهما، حيث أثبتت التجربة اليابانية أن الحداثة لا تتناقض مع الأخلاق، بل كل منهما يشترط وجود الآخر ويدور معه ظهوراً وانعداماً، وإن الإبداع الذي تم تحقيقه مرتبط بالعادات والتقاليد وعلاقة الفرد بقيادته العليا ورموزه الوطنية الخالدة.
وأضاف سموه، أن المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، أرجع أسباب تميزه عند سؤاله عن ذلك إلى 3 أشياء رئيسة، وهي: التعليم في الكٌتَاب والسنع من مجالس الرجال وأسفارهم وإلى الأم المدرسة، موجهاً تحياته إلى «أم الإمارات»، سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، قائلاً سموه، إن هذه الإجابة للمغفور له الشيخ زايد تؤكد أن منبع أخلاقنا في الدولة هو ديننا وتقاليدنا وتاريخنا ومناهجنا التربوية العامة، وهي الأساس في إطار الحديث عن أي مشاريع استدامة، لافتاً إلى أن الأم هي عمود البيت ومرتكز البيئة الأخلاقية للأبناء، مقدراً سموه الدور الذي لعبته أمهات الأمس في بناء منظومة قيم الأسرة والمجتمع.
وأكد سموه أن التوازن بين عنصري الانفتاح والمحافظة على القيم والتقاليد، مفتاح التطور الحقيقي للمجتمعات والموازنة بين الفرد والجماعة، مشيراً هنا سموه إلى أن «الأب المؤسس» أدرك هذه الحقيقة باكراً برسم المنظومة المتوازنة التي هي سر تماسك الأسرة الإماراتية وجوهر بيتها المتوحد، فكانت هاجساً رئيساً له.
كما عرض سموه فيلماً قصيراً، يتحدث فيه الشيخ زايد، طيب الله ثراه، عن هذه الأسس والأخلاقيات في التعامل بين البشر القائمة على أخلاقيات وثوابت قيمية.

التجربة الإماراتية
وتطرق سموه، في حديثه إلى التجربة الإماراتية في النمو والازدهار وبناء الاستدامة الحقيقة دون الإخلال بالمرتكزات والأساس الأخلاقي، حيث عملت الإمارات بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، على بناء مشاريع وبرامج لترسيخ الأخلاقيات؛ بهدف تحويلها إلى عمل مؤسسي لضمان استدامة الأوطان.
وأضاف سموه أن دولة الإمارات قدمت وأطلقت مبادرات وبرامج استراتيجية تهدف لتعزيز وغرس القيم الإيجابية الأصيلة في صفوف أبنائها بأعمارهم كافة، معرجاً سموه على عدد من هذه البرامج، ومن بينها مبادرات سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك «أم الإمارات» في تمكين المرأة الإماراتية، ومبادرات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الذين وضعوا رؤية متكاملة لتحويل منظومة الأخلاقيات إلى عمل مؤسسي لضمان استدامة الأوطان.
وعدد سموه بعض أهم هذه المبادرات، كاستحداث وزارات التسامح والسعادة وشؤون الشباب ووثيقة قيم وسلوكيات المواطن الإماراتي لرسم التوجه العام للدولة وبرنامج خليفة لتمكين الطلاب «أقدر» والمسرعات الحكومية التي تظهر ثقتنا بالقيادة وإيمانها بالشباب وإلغاء مفردة «المستحيل» من القاموس الإماراتي، عندما قرر مجلس الوزراء إضافة تحدٍ إلى تحدٍ قائم بأن أصبحت الفترة الزمنية المطلوب فيها إجراء التسريع 3 أشهر بدلاً من سنوات.
وتابع سموه الحديث عن منجزات الدولة الحضارية، وأشار إلى إطلاق مادة التربية الأخلاقية لتكون جزءاً رئيساً من مناهج تربية أبنائنا، وتعميمها على مدارس الدولة العامة والخاصة كافة، لأهميتها الإنسانية للشعوب كافة، وتستهدف ترسيخ وتعزيز استدامة تاريخ الإمارات الإسلامي الإنساني الأصيل بين أبنائها.
ودعا سموه، حين الحديث عن تاريخ الإمارات، إلى زيارة متاحفها للتعرف إلى أصالتها وعراقتها الضاربة في التاريخ، مشيراً إلى «ساروق الحديد» ومتحفه الذي يعود تاريخه لـ3000 عام (ق.م)، داعياً سموه الحضور جميعاً لزيارته.
وأكد سموه في معرض حديثه عن التجربة الإماراتية وقيمها، أننا نستمد من قيادتنا القدوة الحسنة في التعامل، فهم يشكلون لنا القدوة الصالحة والنموذج الأمثل للأخلاق الحميدة والتواضع والتميز والريادة، عارضاً سموه صورتين معبرتين يظهر فيهما صاحب السمو نائب رئيس الدولة وصاحب السمو ولي عهد أبوظبي في لقطتين عفويتين وفي موقفين مختلفين تظهران تواضع سموهما وكرم أخلاقهما النبيلة والمثل الإنسانية التي يغرسانها بأفعالهما في نفوس الأبناء.

الأخلاقيات
ثم تطرق سموه إلى أن الأخلاقيات التي بنيت عليها استدامة الوطن قد تم اختبارها، ومرت بتحديات وتضحيات، لتخرج الإمارات بحنكة قيادتها وتماسك أسرتها وتوحد كيانها في كل مرة أقوى من السابق، وتضيف إنجازاً بعد إنجاز ومساهمة في البناء الإنساني.
وأكد سموه أن حادثة قندهار مثال بارز، حيث استهدفت أيدي الشر والظلام يد الخير الإماراتية عبر بعثتها الإنسانية، ووقت افتتاحها مشاريع تستهدف الأيتام والمساكين، فأسفر عدوانهم عن استشهاد كوكبة من أبنائنا المتسلحين بقيمنا وأخلاقنا العربية الإسلامية، فكان الرد من القيادة الرشيدة للدولة وشعبها وبصوت واحد بأننا ماضون في نشر قيم الخير والتسامح والسلام، وهي القيم التي تربينا عليها، وستستمر مساعداتنا إلى المحتاجين في الأرض، وسنواجه الشر بالخير وبيدٍ من حديد ونلاحقه في كل مكان.

قصة نجاح
ثم عرض سموه فيلماً كمثال آخر على استمرارية النهج الساعي إلى استدامة الأوطان رغم التحديات عبر النموذج الفردي، يشرح قصة نجاح شاب إماراتي من ذوي الإعاقة بحث عن الاستثمار الحقيقي، وليس عن فرص التحسين المادية فقط، وتغلب على المصاعب والتحديات التي تواجهه، مواصلاً عمله في وزارة الخارجية، حيث تم تكريمه مؤخراً من قبل صاحب السمو نائب رئيس الدولة بعد أن كشف برنامج سموه للمتسوق السري تميز هذا الشاب وأخلاقه الرفيعة وتجسيده لقيمه وأخلاقه ومبادئه التي تربى عليها وانغرست في قلبه ووجدانه وعقله، فقدم نموذجاً مشرفاً للأخلاقيات والقيم الإماراتية وحب الإماراتيين للعمل ومساعدة الآخرين، مؤكداً سموه أن الإمارات تذخر بمثل هذه النماذج التي تصلح كقصص للنجاح.
وأضاف سموه كمثال آخر، ولكن على المستوى المجتمعي بالقول، إنه ومثلما تتعرض دول وقارات لأمراض صحية نتيجة نقل فيروسات من حيوانات خارجية، ومنها ما أصاب أوروبا في القرن الرابع عشر ميلادي وأدى لوفاة الملايين، تتعرض أيضاً الدول ومنظومتها المجتمعية لأمراض تشبه الفيروسات في عملها وتواجهها الدول بطرق مختلفة، ولكن التمسك بالقيم والأخلاقيات، حسب تعبير سموه، هو ما يشكل المناعة القوية ويرسخ استدامة الأوطان.
وواصل سموه الحديث عن التحديات، حيث أشار إلى «فيروس» تعرضت له الإمارات وحاول المس باستدامة وطننا، وهذا المرض البغيض وفد إليها من الخارج واستهدف الجسم الإماراتي المتماسك، ولكن بمخزون الدولة الاستراتيجي من أبنائها المتسلحين بالأخلاق الإماراتية وبقيم المواطنة الإيجابية والإدراك والوعي، حيث مثلت تلك المعطيات جهاز المناعة الحقيقي ضد كل الفيروسات والأمراض المجتمعية، وتغلبنا جميعاً على قوى الشر مرة أخرى، خارجين بعزيمة أقوى، وعازمين على تعزيز استدامة وطننا الغالي.
وحرص الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، وعند حديثه عن المفكرين والفلاسفة العالميين الذين ارتكزوا على المبادئ الأخلاقية، ومن بينهم حكيم وقائد الهند غاندي صاحب المقولة الشهيرة: «ما أجمل أن تسير بين الناس وتفوح منك رائحة أخلاقك»، على الإشارة لزيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، إلى الهند، بوصفها زيارة تاريخية ومثالاً واضحاً على ما تتمتع به الإمارات وقيادتها الحكيمة من مكانة مرموقة في جميع دول العالم وحتى شعوبها، حيث قام سموه بزيارة تلك الفسيلة التي كان قد زرعها زايد الخير بيده، وتواصل نموها إلى أن أصبحت اليوم شجرة باسقة، تؤكد أن العمل الأخلاقي والمتواصل يتوارثه الأبناء عن الآباء، والكل شريك في قطف ثماره.

دعت بحضور محمد بن راشد لإنشاء «بنك المعلومات اللوجستية»
هيا بنت الحسين: الشيخة فاطمة قدوة في العمل الإنساني
دبي (وام)

بحضور صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وجهت حرم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، سمو الأميرة هيا بنت الحسين، سفيرة الأمم المتحدة للسلام، رئيسة مجلس إدارة المدينة العالمية للخدمات الإنسانية، دعوة للحكومات والمنظمات الإنسانية في العالم، لإنشاء بنك للمعلومات اللوجستية لرفع مستوى الخدمات المقدمة للمتضررين والمناطق المنكوبة، وقالت سموها: «إذا لم نتحرك الآن، سنفقد إنسانيتنا، وهذا يعد كارثة أكبر من أي كارثة مادية أخرى». جاء ذلك، خلال كلمة ألقتها سموها بحضور سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، وسمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، نائب حاكم دبي، والفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، وسمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، وسمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم، رئيس هيئة دبي للطيران الرئيس الأعلى لمجموعة طيران الإمارات، وسمو الشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم، رئيس مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم، وسمو الشيخ منصور بن محمد بن راشد آل مكتوم، ومعالي محمد بن عبدالله القرقاوي، وزير شؤون مجلس الوزراء والمستقبل، رئيس القمة العالمية للحكومات، وعدد من الشيوخ والوزراء والمسؤولين.
وبدأت سموها كلمتها بالترحم على شهداء البعثة الإماراتية الإنسانية في كابول، واعتبرت أنهم يسيرون على خطى المؤسسين وقادة الدولة، ويحملون فكرهم ويترجمون رسالتهم. وأشادت سموها بجهود ودعم سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، رئيسة الاتحاد النسائي العام، الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة «أم الإمارات»، التي شكلت قدوةً لجميع الجهود الإنسانية، واستعرضت سموها مسيرة دولة الإمارات العربية المتحدة في المساعدات الإنسانية خارج الدولة.
وقالت: «الإمارات تحتل المرتبة الأولى في العالم من حيث حجم المساعدات الإنسانية المقدمة للشعوب التي تعرضت لمآسٍ وكوارث طبيعية أو تضررت بسبب الصراعات الدائرة في العالم».
وأضافت سموها: «إن المساعدات التي تقدمها الدولة بلغت ما قيمته 1.3% من ناتجها القومي، ثم ارتفعت في 2015 حتى وصلت إلى 32 مليار درهم إماراتي».
وتابعت سموها: «مسيرة الخير متواصلة بإعلان صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، 2017 عام الخير، لتعزيز روح التطوع ورد الجميل في المجتمع الإماراتي».
وقالت سموها: «المدينة العالمية للخدمات الإنسانية الأولى عالمياً من حيث سرعة الاستجابة التي تبلغ مدة أقصاها 6 ساعات، وهذا ما أثبتته المدينة عندما أخلت البعثة الإماراتية الإنسانية من كابول بعد الاعتداء على أعضائها، وعندما قُصف مقر المساعدات في كابول».
ونوهت سموها بأن العمل في مجالات المساعدات الإنسانية لا يزال تقليدياً جداً، وأن هذا القطاع هو الأول بالتحديث والابتكار في أدواته وآليات عمله، وبيّنت سموها مقدار ما يمكن للتكنولوجيا أن تفعله باستحضار دور الهواتف النقالة والطائرات من دون طيار في مكافحة وباء إيبولا.
وقالت سموها: «إن توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، حوّلت المدينة العالمية للخدمات الإنسانية إلى منصة لجمع الطاقات، وتوحيد الجهود عبر استضافة الجهات الرائدة في هذا المجال، ووجود خمسين منظمة دولية، من بينها أهم وأكبر تسع منظمات».
وذكرت سموها أن سرعة التحرك لنجدة اللاجئين من أهم العوامل للتعاطي مع تنامي هذه الظاهرة، وقالت إن أكثر من 65 مليون شخص نزحوا من سوريا والعراق وليبيا واليمن ونيجيريا، وأنه من المتوقع أن يشهد العالم نزوح 50 مليون شخص عن منازلهم بسبب التصحر والتغير المناخي خلال السنوات العشر القادمة.
وأضافت سموها: «إن التكلفة المطلوبة من الأمم المتحدة والمنظمات الدولية لمواجهة التحديات الإنسانية بلغت 22 مليار دولار، أي عشرة أضعاف التكلفة التي كانت مقدرة عام 2000». واعتبرت سموها أن قيمة مخلفات الطعام في العالم بلغت 2.6 تريليون دولار سنوياً على الرغم من وجود ما يزيد على 800 مليون شخص يعانون الجوع في العالم.
وشددت سموها على أن يكون هدف المساعدات الإنسانية للمنظمات، بالتعاون مع جهود الحكومات على مستوى العالم، وصول نسبة الجوع إلى الصفر، ومن ثم محاربة الفقر، وفق خطط تعتمد على الابتكار والاختراعات الحديثة. ونوهت سموها بالحلول العملية لمواجهة هذا التحدي.

رسالتان للمجتمع الإماراتي المتماسك وللبشرية
وجه سمو نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية رسالتين مهمتين في نهاية كلمته.. الأولى للمجتمع الإماراتي المتماسك لتعزيز وترسيخ قيمه وبناء أجيالنا والنشء على أخلاقياتنا لضمان مسيرتنا واستدامتها، عارضاً سموه فيديو بصوت إحدى بنات الإمارات منى الحمادي الذي يمثل جانباً من الحلم الإماراتي عبر رسالة وهي طفلة كانت قد تلقتها من أبيها يحثها على حب الوطن، ويدعوها للتمسك بالقيم والثوابت الوطنية، فتكبر الفتاة على منجزات الوطن بحكمة قيادته وإرادة شعبه، وتعاهد نفسها على أن تكون جزءاً من مسيرة بلدها الساعية للتفرد والريادة بأن تصبح أول رائدة فضاء إماراتية تحمل علم بلادها إلى كوكب آخر غير كوكبنا الأرض. وربط سموه بين أهمية استمرار القيم والأخلاقيات كأسس للاستدامة وبين التميز والإبداع والمحافظة على شرف الواجب، وهي القيم ذاتها التي يمثلها اليوم أبناؤنا الموجودون على الجبهات، معرضين أرواحهم للخطر وفاءً لاستدامة الوطن ولدعم الشرعية والإنسانية في كل مكان، مؤكداً سموه ثراء الإمارات بهذه النماذج المتميزة من موظفين وأطباء ومهندسين وتجار وصيادين ومزارعين وحرفيين وطلبة وأمهات وغيرهم.
والرسالة الثانية وجهها سموه للبشرية جمعاء، حيث قال «إننا اليوم في حالة حرب حقيقية ومعقدة ضد الإرهاب والكراهية والطائفية المقيتة، ولن تنتصر البشرية إلا من خلال التمسك بمنظومة الأخلاقيات والقيم، والعمل على استدامتها بتحويلها لمنهج حياة تنعكس علينا وعلى تعاملاتنا، وعبر نبذ الخلافات الإقليمية والطائفية والعقدية والدفاع عن نهج التسامح والاعتدال، والعمل معاً متوحدين بالقيم الحضارية الجامعة؛ لأن من يدافع عن المسجد يدافع عن الكنيسة، ومن يدافع عنهما يدافع عن الإنسانية».



اقرأ أيضا

رئيسة وزراء صربيا تستقبل أمل القبيسي