الاتحاد

الاقتصادي

شركات عالمية تتجه لإنتاج الهواتف الذكية الرخيصة

مستخدم يعاين هاتف شياومي (أرشيفية)

مستخدم يعاين هاتف شياومي (أرشيفية)

ترجمة: حسونة الطيب

تعتقد العديد من الشركات حول العالم صغيرة وكبيرة، أن لديها المقدرة في التغلب على شركة شياومي الصينية في حقل صناعة الهواتف الرخيصة، ما يدعو لتجدد المنافسة وتهديد الأرباح في أكبر سوق للهواتف الذكية في العالم. وأحدثت الشركة التي لم يتعد عمرها الخمس سنوات، جلبة في السوق الصينية ببيعها لهواتف راقية بأسعار متدنية للغاية، أملاً في أن تعوض مبيعات الخدمات والإكسسوارات مثل، الألعاب والسماعات، عن الفرق في الأسعار.

وفي المقابل، كسبت شياومي تقييماً من قبل مستثمري القطاع الخاص بنحو 46 مليار دولار وحيزاً بين أكبر الشركات الناشئة في العالم.

وبدأت مؤخراً لينوفو المتخصصة في صناعة الكمبيوتر الشخصي، في بيع أول هاتف ذكي لها من شركة زوك الشبيهة بنموذج شياومي، بسعر لا يتجاوز 280 دولاراً على المواقع الإلكترونية بهدف خفض تكاليف التسويق.
ويقول شانج شينج مدير زوك، :«من الممكن استخدام نموذج شركة ما للتغلب عليها وعلى المنافسين الآخرين. ونظراً للسرعة التي عملت بها لينوفو لإنشاء شركة شبيهة بنموذج شياومي، لم ندرك حتى المعنى الذي ترمز له كلمة زوك».
وتسلك الآن العديد من الشركات نفس النهج، حيث أطلقت بعض شركات الأجهزة الإلكترونية الصينية الغنية مثل، لينوفو وهواوي وزد تي إي، نماذج منافسة لشياومي. ومن بين الشركات الصغيرة، تخطط كويهوو المتخصصة في برامج محاربة الفيروسات، لبيع هواتف ذكية تحت علامتها التجارية الجديدة كويكو. ويخطط كذلك موقع لي تي في، الصيني الذي يسير على نمط يوتيوب والذي أطلق هاتفه الذكي لي ماكس بداية العام الحالي، لوقف نشاطه نهائياً في صناعة الأجهزة الإلكترونية.
ويهدد المنافسون الجدد، قطاعاً ضخماً جديداً في الصين، حيث تنافس فيه الشركات المحلية بشراسة، من أجل صناعة هواتف محمولة أكبر حجماً وأكثر سرعة. وفي حالة انتهى المطاف بسوق الهواتف الذكية الصينية للانقسام، ليس من المرجح أن يحظى أي من المنافسين بحصة تضمن تحقيق الأرباح.
وتقول جينج وين وانج، المحللة في مؤسسة كاناليز لتحليل الأسواق :«يبدو من الصعب القول إن شياومي لديها مقدرة الصمود للبقاء في المقدمة في ظل هذه المنافسة المحلية المحتدمة، التي تقودها شركات مثل هواوي».
ويرى هيوجو بارا نائب المدير الدولي لشركة شياومي، أن ما يحاول تقليده المنافسون، هو النمط القديم الذي عملت به الشركة قبل سنة تقريباً وتلته العديد من الابتكارات وعمليات التطوير الجديدة.
وتقدر مبيعات الصين من الهواتف الذكية خلال النصف الأول من العام الحالي، بنحو 209 ملايين وحدة، بالمقارنة مع 75 مليونا في أميركا. وبلغ نصيب أبل منها نحو 26 مليونا، بينما باعت شياومي 31 مليوناً. وتخطط شياومي لبيع 80 مليونا خلال هذا العام، مقارنة مع 61,1 مليون في السنة الماضية.
ورغم تأكيد الشركة على تحقيقها للأرباح، إلا أنها لم تفصح عن نتائجها كشركة قطاع خاص. وتوسعت رقعة الشركة في أسواق جديدة خلال السنوات القليلة الماضية مثل، الهند وسنغافورة، حيث استثمرت في نشاطات شملت مؤسسات صناعة سماعات الأذن والشركة الصينية التي تملك الآن دراجات سيج واي النارية.
وتزامن احتدام هذه المنافسة، مع توقف سوق الهواتف الذكية في الصين عن النمو، حيث انخفضت نسبة صادرات الهواتف الذكية 4,3% خلال الربع الأول مقارنة بالسنة التي سبقت، في أول انخفاض منذ ست سنوات.
وركبت شياومي التي يعني اسمها «الأرزة الصغيرة»، موجة طفرة الهواتف الذكية في الصين، حيث بدأت مبيعاتها تتضاعف بوتيرة سنوية منذ إطلاق أول جهاز لها في 2011. وعندما واجهت الشركة انتقادات حادة بسبب محاكاتها لتصاميم آي فون، عمدت للتنويع في منتجاتها الجديدة.
وجاء تقييم شياومي بنحو 46 مليار دولار، أكثر من أي شركة ناشئة أخرى في العالم باستثناء أوبر، نظراً لما يعقده المستثمرون من آمال حول مقدرة الشركة على تطوير خدمات إنترنت مربحة للغاية بعد إنشائها لقاعدة عريضة من المستخدمين المنتشرين في هواتفها الذكية الرخيصة، وتخطط شياومي، لإضافة عائدات بنحو مليار دولار من خدمات الهواتف النقالة هذا العام، التي تشكل 6% فقط من العائدات المتوقعة للسنة ككل.
وكانت شياومي تحتل الترتيب الأول في قطاع صناعة الهواتف المحمولة في الصين، حيث بلغت صادراتها 15,9% خلال الربع الثاني، لتحل هواوي خلفها مباشرة بصادرات قدرها 15,7%. وتراجعت أبل للمرتبة الثالثة بعد أن أحكمت قبضتها على الترتيب الأول لفصلين عند إطلاق جهازي آي فون6 وآي فون6 بلس.
وتُعد هواوي أكثر الشركات نجاحاً في المنافسة، بإطلاقها سلسلة من الهواتف الذكية لبيعها على الإنترنت بنفس طريقة شياومي. وساهمت هذه السلسلة في دعم صادرات هواوي بنسبة وصلت إلى 48% خلال الربع الثاني، ما جعلها أسرع المنافسين نمواً في الصين.
ومن العوامل التي وقفت وراء طفرة الهواتف الذكية في الصين ولاحتدام المنافسة، مجموعة من الشركات الصناعية التعاقدية التي كسرت الحاجز الذي كان مضروباً حول الدخول للسوق الصينية. ومن ضمن هذه الشركات، وينج تك في شنجهاي، التي تقوم بتصميم وإنتاج الهواتف الذكية لكل من شياومي وهواوي ولينوفو.
وتعتبر السوق الخارجية من بين المميزات التي تتفوق بها الشركات المنافسة الكبيرة مثل، هواوي وزد تي إي ولينوفو، على شياومي، حيث تساعدها محافظ براءة الاختراع القوية، على توفير حماية أقوى. وتضيف جينج وين وانج، المحللة في مؤسسة كاناليز :«لا يحق لشياومي سوى بيع الاكسسوارات فقط في أميركا، نظراً لقضية براءة الاختراع».

نقلاً عن: وول ستريت جورنال

اقرأ أيضا

8 أسئلة مهمة قبل الاقتراض من البنوك