الاتحاد

الاقتصادي

الفرص الاستثمارية في الإمارات.. «كنوز» لا يلتفت إليها أغلب الشباب

محمد عيد

محمد عيد

ريم البريكي (أبوظبي)

على الرغم من أن بيئة الأعمال في دولة الإمارات تعتبر من أفضل وأغنى البيئات الاستثمارية على مستوى العالم، ورغم الامتيازات الجمة التي تمنحها الدولة للشباب المواطنين بهدف تشجيعهم على الاستثمار والتحول من موظفين في جهات عملهم إلى أصحاب مشاريع وشركات استثمارية، إلا أن النسبة الأكبر من المواطنين وخصوصاً من الشباب، بعيدة عن استغلال هذه الفرص بصورة كافية، وبالتالي فهم غائبون عما يصفه خبراء ومتخصصون في مجال الاستثمار، بـ«الكنوز» التي يمكن الاستفادة منها.

وفي الوقت الذي تبذل فيه مجموعة من الجهات الحكومية بالدولة جهوداً لتشجيع الشباب على دخول مجال الأعمال الخاصة من خلال صناديق ومؤسسات دعم المشاريع، ما شجع شريحة من الشباب على دخول استثمارات خاصة، لكن الشريحة الأكبر من الشباب لا زالوا بعيدين عن هذا المجال، ما أرجعه متخصصون إلى عدد من الأسباب أبرزها قلة الوعي بأهمية مثل هذه المشاريع، وعدم المعرفة الكافية بكيفية استغلال هذه الفرص، بالإضافة التي التخوف من دخول مشاريع استثمارية، داعين إلى جهود مشتركة بين المؤسسات الداعمة للمشاريع ورجال الأعمال وبرامج توعوية تستهدف الشباب.

وفي نفس الوقت أكد عدد من الشباب المواطنين الذين التقتهم «الاتحاد»، رغبتهم في دخول مشاريع استثمارية، لكنهم أشاروا إلى بعض التحديات أبرزها قلة الخبرة، وارتفاع التكاليف وخصوصاً الإيجارات، وكثرة المصاريف المتمثلة في نفقات العمالة والرسوم والاشتراطات وغيرها، ما يمثل أعباء تصعب من إمكانية اتخاذ قرار بالبدء بمشروع استثماري.
وأوضح المستشار الاستثماري والمالي أول محمد عيد المدير العام لشركة ثراء كبيتال للاستثمار، أن الدولة توفر فرصاً استثمارية متعددة لمواطني الدولة للاستفادة من النشاط الاقتصادي في قطاعات مختلفة، فأساسيات المشاريع الثلاثة هي التمويل والكوادر العاملة وتشريعات بيئة الأعمال جميعها متوفرة للشباب الإماراتيين، فمثلاً تمثل المؤسسات الحكومية الداعمة مثل صندوق الشيخ خليفة لدعم مشاريع الشباب ومؤسسة محمد بن راشد لريادة الأعمال، وسيلة نادرة جداً للحصول على تمويل للمشاريع الريادة أو حتى القائمة، بينما هذا الخيار غير متاح لغير المواطنين، ويشكل التمويل العقبة الرئيسية أمام رواد الأعمال بشكل عام، وبخصوص البيئة الاستثمارية، فالتشريعات الخاصة بتأسيس الأعمال للمواطنين ميسرة وبسيطة ومن دون أي تعقيدات وتتضمن إعفاءات لعدد كبير من الرسوم والمتطلبات.
وذكر عيد أن المسببات الرئيسية لعزوف الشباب عن المشاريع والأعمال هو ضعف التوعية الموجهة إلى هذه الشريحة لاستغلال الفرص الاستثمارية، والتي يأتي لأجلها رجال الأعمال من أقاصي الأرض شرقاً وغرباً، بينما شريحة كبيرة من الشباب لا تستغل هذه الفرص، متأثرة بالإنفاق على أوجه غير سليمة استثمارية مثل الكماليات، وعدم التفكير في مصادر دخل جديدة، مؤكداً بأن التوجيه يتطلب جهداً مشتركاً بين الجهات الحكومية ورجال الأعمال لتبني ودعم وتوجيه المبادرات الريادية الإماراتية.
ومن جانبه أكد الدكتور جمال السعيدي رئيس مجلس إدارة مركز القادة للتدريب في الشارقة أن الدولة من أكثر الدول الجاذبة للاستثمار، وأرجع ذلك لعدة أسباب رئيسية يتقدمها الأمن الاقتصادي.
وأضاف «كما نعلم أن رأس المال جبان إلا إذا وجد الأمن في المكان، والأمن ولله الحمد متجلٍّ في دولة الإمارات العربية المتحدة، وذلك من نهج قادة الدولة وحكامها».
وأشار إلى أن السبب الثاني يكمن في توفر الإمكانيات المادية وتوافق الأنظمة المساعدة في خلق المشاريع الاستثمارية بشكل كبير، ويأتي الدعم الحكومي المستمر للمشاريع المتوسطة والصغيرة الناشئة من الناحية المالية والمتابعة والمشتريات الحكومية أيضاً التي لها جزء من حصتها في السوق، والتي تدعم بها المشاريع الشبابية.
وأضاف أن معظم المؤتمرات والمعارض في جميع القطاعات التجارية والاستثمارية والمالية والاقتصادية والسياحية والعلمية والفنية والمهنية وغيرها توجد في دولة، وهي من أكثر العوامل المساعدة في إنجاح المشاريع.
وأفاد السعيدي أن من أهم المقومات التي ترتقي بها أنظمة الدولة من الناحية المالية، عدم وجود ضرائب على المشاريع، سواء ضرائب المبيعات أو الضرائب الحكومية، والتي تستهلك جزءاً من الميزانية العامة لتلك المشاريع، إلى جانب توفر الأيدي العاملة، والتي تكون الرافد الأكبر في تشغيل المشاريع وإنجاحها، والكثير من العوامل التي من شأنها إنجاح تلك المشاريع وتنميتها.
وقال: برأيي إن كل هذه الأسباب كافية لإنجاح المشاريع الريادية والاستثمارية للشباب في دولة الإمارات، إلا أن هناك بعض الأسباب من شأنها عدم إنجاح تلك المشاريع من أهمها تقليد بعض رواد الأعمال لمشاريع الغير دون دراسة دقيقة واقتصادية في نوعية تلك المشاريع من ناحية التوقيت المناسب للمشروع والمكان المناسب والطريقة المناسبة والتقنية المناسبة، بالإضافة إلى عدم الملاءمة المالية للمستثمر ويعتمد على بعض المؤشرات غير الحقيقية، ويوهم نفسة بالنجاح المستمر، مضيفاً أن عدم تقييم المشروع خلال فترة العمل لتفادي بعض المشاكل والعمل على تجاوزها قبل تفاقمها، وهو التقييم المرحلي أو الفصلي.
وأضاف أن الاندفاع السريع في أخذ القرارات من دون دراستها يأتي من عدم الخبرة الكافية في إدارة المشاريع الاستثمارية، مبيناً أن عدم استخدام التقنيات الحديثة في دعم المشروع واللجوء إلى التقنيات القديمة بحجة التوفير المالي والاعتماد على الإيراد، وهذا من أكثر أسباب الفشل.

أكدوا أهمية دور الجهات الداعمة لمشاريع الشباب
مستهلكون: الإيجارات والخوف من الاستثمار أبرز التحديات
أبوظبي (الاتحاد)

ترى خلود عبدالله الكثيري «موظفة» أن رأس المال يقف عائقاً أمام الشباب، مشيرة إلى أن فكرة الاستدانة من البنوك أمر غير محبب خاصة أن المبالغ التي من المفترض اقتراضها وتقديمها رأسمالا لأصغر مشروع لا تقل عن 200 ألف درهم، يضاف إليها الفوائد البنكية التي تزيد من عبء المقترض.

وأضافت الكثيري أن احتمالية الفشل وخسارة المال تحد من توجه البعض لمجال الأعمال، فيما يفضل آخرون شراء السيارة التي قد تكلفة أكثر بكثير من قيمة مشروع استثماري صغير أو متوسط، لكونه يستفيد من السيارة في التنقل، وإمكانية بيعها وإن قل سعرها.
وأشار سالم العريمي (موظف) إلى أن هناك كثير من الشباب يتخوفون من دخول مشاريع استثمارية خشية تكبد الخسارة، مبيناً أنه يعرف العديد من الأشخاص خاطروا بدخول السوق دون إلمام ودراية بطبيعة السوق واحتياجاته، ودون وضع دراسة جدوى لمشاريعهم.
وأفاد بأنه يفضل التريث ودراسة السوق جيداً قبل الانطلاق بأي مشروع، مشيراً إلى أن جهات التمويل البديلة للبنوك ساهمت في زيادة عدد المستثمرين الإماراتيين وتقديمهم كرواد أعمال.
وذكرت نجاة العتيبة (موظفة) أن من أسباب عدم إقبال الشباب على إنشاء المشاريع التجارية الخاصة بهم يعود إلى صعوبة توفير رأس المال، واختيار المكان المناسب والملائم للمشروع بحيث يكون مشروعاً منفرداً وغير مكرر، ويجب أن يقف صاحب المشروع على تجارته ومتابعتها أولاً بأول، في البداية ستكون هناك متاعب وضغوط خاصة خلال الأشهر الثلاثة الأولى لقيام المشروع، ولكن بعد ذلك تتحسن الأمور.
وأوضحت آمنة ناصر (موظفة) أن أسعار الإيجارات المرتفعة تعد من أهم المحطمات لأحلام الشباب في دخول سوق العمل التجاري، ومزاولة التجارة كنشاط، مبينة أنها فكرت في شراء صالون نسائي جاهز بعد عرضه من قبل مالكته للبيع وصدمت بالسعر الخيالي لقيمة الصالون والتكاليف العالية له، فقد طلب منها مبلغ 180 ألف درهم، وهو مبلغ ضخم بالمقارنة بمساحة الصالون والأجهزة غير المتطورة التي يضمها.
أما طارق الهاشمي (موظف) فأرجع انصراف الشباب عن المشاريع إلى صعوبة الإجراءات الخاصة بالتراخيص التجارية، بالإضافة إلى التكاليف المالية الكبيرة التي ينفقها المستثمر في تتبع الإجراءات الرسمية، ورواتب العمال، واشتراط توفير سكن لهم، بالإضافة إلى استخراج تأمين للعمال.
ورأى الهاشمي أنه يفترض قيام تلك الجهات بمنح امتيازات خاصة للمواطنين محدودي الدخل، وممن لا يملكون قدرة مالية أكبر على الإنفاق على مشاريعهم التجارية.
وأشاد الهاشمي بالدعم الذي تقدمه الجهات الداعمة لمشاريع الشباب الإماراتيين في مختلف إمارات الدولة.

اقرأ أيضا

حمدان بن محمد يخفّض رسوم مزاولة أنشطة عقارية لأعضاء «الوسيط الوطني»