الاتحاد

عربي ودولي

«الحر» يؤكد ولاءه للائتلاف المعارض ويدعو لـ«وحدة الصف»

طفلتان سوريتان تفترشان قطعاً من الكرتون في مكب للزبالة بالعاصمة التركية أنقرة

طفلتان سوريتان تفترشان قطعاً من الكرتون في مكب للزبالة بالعاصمة التركية أنقرة

دعا المجلس العسكري الأعلى للجيش السوري الحر أمس، إلى «وحدة الصف» و«نبذ الفرقة» بين المجموعات المقاتلة ضد النظام السوري، مؤكداً مرجعية الائتلاف المعارض كـ «مظلة سياسية» للعمل الثوري، وذلك بعد أقل من أسبوعين على إعلان نحو 20 مجموعة مقاتلة بعضها مرتبط بهيئة الأركان، رفضها للائتلاف الوطني والحكومة المؤقتة، وتشكيل إطار جديد ذي توجه إسلامي. من جهته، أعلن الرئيس بشار الأسد أنه سيترشح إلى الانتخابات الرئاسية عام 2014 في حال «أراد» الشعب ذلك، بينما اعتبرت نائبة المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية ماري هارف أن فكرة حصول دكتاتور، مثل الأسد، الذي قتل عدداً كبيراً من شعبه، على أي فرصة للترشح للانتخابات الرئاسية، «مهينة». في الأثناء، واصل خبراء الأسلحة الكيماوية الدوليون مهمة البحث عن الترسانة الكيماوية تأمينها وسط تكتم شديد على تحركاتهم حيث غادروا صباح أمس، مقر إقامتهم في دمشق متجهين إلى مكان غير معلوم. من ناحية أخرى، أكد التلفزيون النرويجي العام أمس، أن أوسلو قد تساهم في تدمير الترسانة الكيماوية السورية في إطار مهمة الأمم المتحدة لتفكيك أسلحة الدمار الشامل بهذا البلد المضطرب.
ودعا المجلس العسكري الأعلى للجيش الحر إلى «وحدة الصف ونبذ كل أشكال التفرقة، على قاعدة الاحترام المتبادل ورفض كل أشكال شرذمة الصفوف من خلال الدخول في تقسيمات فئوية للجسمين العسكري والسياسي»، وذلك في بيان وزعه المكتب الإعلامي للائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية. وأكد المجلس «ضرورة احترام مؤسسات الثورة السورية، على رأسها الائتلاف الوطني الذي يشكل المظلة السياسية للعمل الثوري وقيادة الأركان ورئاسة الحكومة المؤقتة للمعارضة»، وذلك إثر اجتماع للمجلس مع رئيس الائتلاف أحمد الجربا ورئيس الأركان اللواء سليم إدريس وقادة الجبهات، بحسب ما جاء في البيان. وجرى خلال الاجتماع «توضيح وجهات النظر المتبادلة وتبديد بعض الالتباسات، بعدما شرح رئيس الائتلاف حيثيات المرحلة والظروف التي أحاطت بعمل الائتلاف في اللحظة المفصلية من تاريخ ثورتنا».
وكانت مجموعات مقاتلة بارزة مثل «جبهة النصرة» المرتبطة بـ«القاعدة» و«لواء التوحيد» و«أحرار الشام» و«لواء الإسلام»، أعلنت في 27 سبتمبر المنصرم، عدم اعترافها بأي «تشكيلات معارضة» في الخارج بما فيها الائتلاف والحكومة المؤقتة، داعية إلى التوحد ضمن «إطار إسلامي» يقوم على الشريعة. وطرح القرار شكوكاً حول القدرة التمثيلية للمكون الأبرز في المعارضة السورية والذي يحظى بدعم الدول الغربية. كما رأى محللون أن القرار جاء رداً على ضغوط متزايدة على المعارضة السورية للمشاركة في مؤتمر «جنيف-2 » الذي يسعى المجتمع الدولي إلى عقده في نوفمبر المقبل سعياً للتوصل إلى حل سياسي للأزمة السورية بمشاركة ممثلين للنظام والمعارضة. وجدد المجلس العسكري في بيانه «رفض أي حوار مع نظام الإرهاب»، في إشارة إلى نظام الرئيس الأسد، معتبراً أن «الحد الأدنى المقبول هو إجراء عملية تفاوض بضمانة عربية وإسلامية تسبق الرعاية الدولية، وينطلق بها الائتلاف الوطني لتنحي الأسد وانتقال السلطة ومحاسبة مرتكبي جرائم الحرب بحق الشعب السوري».
من جهته، قال الأسد في مقابلة مع قناة «هالك» التركية بثت الليلة قبل الماضية، ونشرت نصها الكامل وكالة الأنباء الرسمية السورية أمس، «إذا كان لدي شعور بأن الشعب السوري يريدني أن أكون رئيساً في المرحلة القادمة فسأترشح» . أضاف الرئيس السوري الذي تنتهي ولايته الثانية منتصف العام المقبل «إن كان الجواب لا، فلن أترشح»، موضحاً أنه «خلال ربما 4 أشهر أو 5 أشهر من الآن، لا بد أن تكون هذه الصورة واضحة بالنسبة لي». ويعد بقاء الأسد في منصبه أو رحيله نقطة أساسية في الجهود الرامية للتوصل إلى حل للنزاع الذي أدى إلى مقتل 115 ألف شخص وتهجير ملايين السوريين من منازلهم، ولجوء أكثر من مليونين إلى الدول المجاورة. ويشكل رحيل الأسد مطلباً أساسياً للمعارضة والدول الغربية الداعمة لها. وتشترط المعارضة هذا الأمر كمدخل لأي تفاوض سلمي لحل النزاع.
وفي المقابلة نفسها، وجه الأسد انتقادات لاذعة إلى رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، الذي ارتبط بعلاقات جيدة مع الرئيس السوري، إلا أنها تدهورت بعد وقوف أنقرة إلى جانب المعارضة السورية. وقال الأسد إن عقل أردوغان «مغلق... عقل ضيق... عقل متعصب... عقل لا يعرف الصدق.. لذلك كل ما قاله هو ووزير الخارجية أحمد داود أوغلو عبارة عن أكاذيب»، محذراً أنقرة من أنها «ستدفع الثمن غالياً» دعمها لمقاتلي المعارضة الذين يصنفهم النظام السوري بـ«الإرهابيي». واتهم الرئيس السوري المقاتلين المتشددين في سوريا بالسعي إلى إقامة «دولة إسلامية»، قائلًا «لا علاقة لعقيدتهم بالإسلام، ولكن هذا هو هدفهم.. يأتون من مختلف أنحاء العالم، من أكثر من 80 دولة من أجل القتال وتأسيس هذه الدولة». وتأتي هذه التصريحات في وقت يحقق تنظيم ما يسمى «الدولة الإسلامية في العراق والشام» المرتبطة بتنظيم «القاعدة» تقدماً في اتجاه مناطق حدودية مع تركيا شمال سوريا.
من جهة أخرى، نفى الرئيس السوري الذي نادراً ما يتناول عائلته في تصريحاته الصحفية، التقارير التي أشارت إلى احتمال مقتل شقيقه العقيد ماهر الذي يتولى قيادة الفرقة الرابعة، وهي إحدى أبرز فرق النخبة التي تتولى حماية دمشق ومحيطها. وقال «كل الإشاعات التي صدرت عن عائلتنا خلال الأزمة عبارة عن أكاذيب كاملة لا يوجد لها أي أساس»، مضيفاً أن ماهر «موجود... نعم... وعلى رأس عمله وبصحة جيدة». كما جدد الأسد نفيه استخدامه السلاح الكيماوي في الهجوم الذي وقع بريف دمشق في 21 أغسطس الماضي، وهو ما تتهمه به المعارضة السورية والدول الغربية وفي مقدمها الولايات المتحدة التي لوحت بشن ضربة عسكرية ضد النظام السوري رداً على الهجوم، قبل أن تتوصل واشنطن وموسكو إلى اتفاق لتدمير الترسانة الكيماوية بحلول منتصف 2014.
إلى ذلك، قالت نائبة المتحدثة باسم الخارجية الأميركية خلال مؤتمر صحفي إنه «لا يمكن استيعاب التفكير بأن رئيس نظام، ذبح الآلاف من شعبه وقتل بالغاز ما يزيد على 1400 في 21 أغسطس، ينظر حتى بالترشح لانتخابات الرئاسة». وأضافت أن «الشعب السوري كان واضحاً فيما يريده، ونحن كنا واضحين بأننا سندعمه، وإذا كان الأسد راغباً فعلاً في تلبية رغبات السوريين فعليه أن يرحل». وشددت هارف على أن فكرة حصول دكتاتور وحشي، قتل عدداً كبيراً من شعبه، على أي فرصة للترشح من جديد للرئاسة «مهينة جداً».

وتابعت «لا أعتقد أن بإمكان أياً كان أن يقول أن نظام الأسد تصرف فيما يصب بمصلحة شعبه». وقالت هارف إن الموقف الأميركي من شرعية الأسد وفقدانه لها واضح جداً.

اقرأ أيضا

ليلة جديدة من أعمال العنف ضمن احتجاجات الانفصاليين في برشلونة