الاتحاد

ألوان

«سناب شات»..هل ينتهك الخصوصية؟

السناب شات اختراق لخصوصيات الآخرين أحياناً (أرشيفية)

السناب شات اختراق لخصوصيات الآخرين أحياناً (أرشيفية)

هناء الحمادي (أبوظبي)

يحظى تطبيق «سناب شات» بإقبال كبير على استخدامه، خصوصاً من قبل المراهقين والشباب، وهناك من يؤيد التصوير في الأماكن العامة، خاصة مع ارتباط الهواتف الذكية بـ«الكاميرات»، إلاّ أن هناك من يرى ذلك انتهاكاً لخصوصيات الآخرين، وهنا يبرز السؤال: هل يُعد التقاط الصور في الأماكن العامة عن طريق الـ«سناب شات» حقاً للمصور لنشره في مواقع التواصل الاجتماعي؟ أم أن ذلك يُعد انتهاكاً لحريات الآخرين؟

مشاكل عائلية

لم يعد مستغربا مشاهدة شاب أو مراهق يصور نفسه ومن معه لدى تجوله في أحد المراكز التجارية، متناسيا الأشخاص حوله، حيث يصور من يكون وراءه من دون مراعاة لشعورهم، ومتجاهلا تماما خصوصياتهم. إلى ذلك، ترفض خولة راشد انتهاك خصوصيات الآخرين في الأماكن العامة، وتصويرهم من دون إذن بذريعة تصوير يومياتهم وعرضها على «سناب شات»، مشيرة إلى ضرورة إبلاغهم بأن تصرفهم مرفوض.

وتقول إن التصوير «العشوائي» في الأماكن العامة يزيد المشاكل ويصعب حلها، مضيفةً أنه يجب الحرص على التعامل بالأخلاق اللبقة، وعدم مضايقة الآخرين وفق التوجهات التي تؤكد سلوكات الفرد السوية.

الأسر المحافظة

ويقول حمدان الهرمودي إنه يجب ملاحقة العابثين بحريات الآخرين، مضيفا أنه يفترض على كل شخص يعتزم التصوير محاولة تجنب إظهار من حوله في المكان العام، حتى وإن كان الهدف من التصوير التقاط صورة شخصية، مضيفا أنه يرى الكثير من هذه التصرفات من قبل الجميع سواء فتيات أو شباب من خلال التصوير وتوثيقه على «سناب شات»، متجاهلين أن هناك أشخاصا آخرين لا يعلمون بتواجدهم في هذه الفيديوهات التي يتشاركونها، ما قد يسبب لهم مشاكل خاصةً عند الأسر المحافظة.

ويشارك داود الزرعوني الهرمودي الرأي، قائلاً إن التصوير بات هواية الجميع، واحتل تطبيق «سناب شات» مساحة كبيرة في حياة الكثير من أفراد المجتمع. ويتابع «نصبح ونمسي على بعضنا بفيديوهات يوميات الشباب والفتيات في تنقلانهم اليومية حتى أصبح الجميع يعرف متى ينام هذا الشخص ومتى يشرب الكابتشينو»، مُشدداً على ضرورة احترام خصوصيات الآخرين. ويقول «التصوير غير المنضبط يعود بالإساءة على الأشخاص، فهناك الكثير من الفتيات نُشرت صورهن من دون علمهن وحدثت الكثير من المشاكل العائلية لهن».

أهمية التوعية

من جانبها، تؤكد إليازية سيف ضرورة توعية المجتمع بكل ما يتعلق بالتصوير العشوائي في «سناب شات»، باعتبار أن هذا النوع من التصوير أضر بالكثير من العائلات، وبسمعة الفتيات خاصة، منادية بتطبيق القوانين والأنظمة على هؤلاء العابثين.

وتضيف أنها لا تُحب أن تضع نفسها في موقف محرج، فدائماً تُفضل السؤال قبل التصوير مع أنها أصبحت تُلاحظ كثرة التصوير من دون سؤال ولا استئذان.

وعلى الرغم من كثرة الأفراد، الذين يستعملون الـ«سناب شات»، إلا أنه يوجد فئة لا يستهويها هذا البرنامج، وتعده «سخافة وقلة عقل».
في هذا الإطار، يقول سلطان المرزوقي: «إنه برنامج سخيف، فأنا لا أحب أن يطلع أحد على جميع تحركاتي، فخصوصيتي أحب أن أحتفظ بها لنفسي، فأنا لست كتابا مفتوحا من حق الجميع تصفحه، ومعرفة أسراره».
وتؤيده شهد خليفة «25 سنة»، التي تقول إن كثيراً من زميلاتها يحرصن على تحميل تطبيق «سناب شات» في هواتفهن، إلا أنها ترفضه رفضا باتا هي وعائلتها وخاصة أخوتها اللاتي يكبرنها.

طائلة القانون

حول الجانب القانوني، يقول المحامي عبدالله الحمداني إن وسائل التواصل الاجتماعي الحديثة بمختلف أنواعها وخاصة «سناب شات» من طرق التواصل الذي فرضها العصر الحديث والتطور التكنولوجي، وأصبح الجميع يستخدمها للتعارف والدعاية وحب الظهور والبحث عن الشهرة، لكن هناك فئة أخرى تستخدم هذه الوسائل لأغراض الإساءة إلى أشخاص معينين، مضيفا «جاء القانون ليضع الحدود ويمنع تلك التصرفات، ومن أهم ما نص عليه القانون في هذا الجانب هو أن كل من استعمل الشبكة المعلوماتية أو إحدى وسائل تقنية المعلومات في تهديد أو ابتزاز شخص آخر لحمله على القيام بفعل أو الامتناع عنه، يعاقب بالحبس مدة لا تزيد عن سنتين، وبغرامة لا تزيد عن خمسين ألف درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين، فإن كان التهديد بارتكاب جناية أو بإسناد أمور خادشة للشرف أو الاعتبار كانت العقوبة السجن مدة لا تزيد على عشر سنوات».

ويضيف «القانون ذاته، يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر وغرامة لا تقل عن مائة وخمسين ألف درهم ولا تتجاوز الخمسمئة ألف درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من استخدم شبكة معلوماتية في الاعتداء على خصوصية شخص في غير الأحوال المصرح بها قانونا بإحدى الطرق التالية مثل استراق السمع أو الاعتراض، أو التسجيل أو نقل أو بث أو إفشاء محادثات أو اتصالات، أو التقاط صور الغير أو نشر أخبار أو صور إلكترونية أو صور فوتوغرافية، ولو كانت صحيحة وحقيقية، كما يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة واحدة والغرامة التي لا تقل عن مئتين وخمسين ألف درهم ولا تجاوز الخمسمئة ألف درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من استخدم نظام معلومات إلكتروني أو إحدى وسائل تقنية المعلومات لإجراء أي تعديل أو معالجة على تسجيل صورة أو مشهد بقصد التشهير أو الإساءة إلى شخص آخر».



القانون نظم استخدام التطبيقات الإلكترونية ووضع عقوبات للمتجاوزين


عبدالله الحمداني


التصوير «العشوائي» أضر بالكثير من العائلات وتسبب في مشكلات


إليازية سيف


رأي نفسي
حول رأيها في الظاهرة، تقول الاختصاصية النفسية فاطمة سجواني: إن «سناب شات» يستخدم بطريقة خاطئة، مؤكدة أنها رأت البعض يستخدمون البرنامج أثناء القيادة، وآخرون يقومون بحركات «جنونية» للفت الأنظار. وتذكر «أصبح لدى البعض هوس ليكون في بقعة ضوء صغيرة لا تتعدى قائمته، حتى أنه تصدر قائمة المشكلات الأسرية والزوجية، فهناك الكثير من العلاقات دمرت بسببه، ما أدى إلى حدوث فجوة وتوتر، وزاد الشك والغيرة بين أفراد الأسرة».


فكرة مختلفة
يعتبر الطالب الجامعي راشد أحمد «سناب شات» برنامجه المفضل فهو يقدم فكرة مختلفة لبرامج التواصل الاجتماعي، والجميل في البرنامج، بحسبه، «سرعة التصوير وإرسال الصور لمن تحب مشاركتهم لحظاتك ويومياتك وتحديد الوقت لمشاهدة الصورة». وبالنسبة له لا يرى في البرنامج أنه ينتهك أي خصوصية للمستخدم، بينما المستخدم هو من يقدم خصوصيته للناس، فهو من يحدد المحتوى الذي سيبعثه وهو من سيختار الناس الذين سيرون المحتوى.


لقطات سريعة
«سناب شات» تطبيق رسائل مصورة وضعه إيفان شبيغل وروبرت مورفي، ثم طلبة جامعة ستانفورد. وعن طريق التطبيق يمكن للمستخدمين التقاط الصور، وتسجيل الفيديو، وإضافة نص ورسومات، وإرسالها إلى قائمة التحكم من المتلقين. ومن المعروف أنّ هذه الصور ومقاطع الفيديو المرسلة على أنها «لقطات» يعين للمستخدمين مهلة زمنية لعرض لقطاتهم من ثانية واحدة إلى 10 ثوان، وبعد ذلك ستختفي من الجهاز المستلم، وتحذف من الخوادم الخاصة بـ«سناب شات» أيضًا. إلا أنه اكتشف مؤخرا قدرة برامج وتطبيقات أخرى على استرجاعها.

اقرأ أيضا