أحمد السعداوي (أبوظبي)

في مثل هذا الوقت من كل عام ترسم طيور النورس عوالم من الجمال على شواطئ الإمارات، بما يمثله هذا الطائر من أهمية في الذاكرة الشعبية الإماراتية، خاصة لسكان المناطق الساحلية الذين كانوا يستدلون بأماكن طيور النورس على تواجد حصيلة وافرة من الأسماك وخيرات البحر، الذي مثّل على مدى أزمنة بعيدة مورداً أساسياً للغذاء وحاضنة لحرف متنوعة يعتاش منها الكثيرون، ولا يخفى على الرائي أن طيور النورس تمنح أهل الإمارات والمقيمين فيها والسائحين الذين يتزايد أعدادهم بشكل لافت خلال فصل الشتاء، نزهة للنفس وراحة للعين عبر قضاء أوقات جميلة بمعية هذه الطيور، حين يرمون إليها بقطع الخبز والطعام، فتسارع هذه الطيور زرافات ووحداناً إلى التقاطها في مشهد بديع يتكرر في المناطق الساحلية بالدولة، ومنها منطقة الكاسر في منطقة الكورنيش بأبوظبي.
يقول أحمد الهاشمي المدير التنفيذي بالإنابة لقطاع التنوع البيولوجي البري والبحري، في هيئة البيئة أبوظبي، إن طيور النورس تزور الإمارات في فصل الشتاء ويصل معظمها في شهري سبتمبر وأكتوبر وتغادر في شهري مارس وأبريل، مع إمكانية مشاهدة عدد قليل من هذه الأنواع تقريباً على مدار العام، على الرغم من أن أعدادها تكون أقل في فصل الصيف، لافتاً إلى أن أحد أنواع النوارس، «النورس الأسخم Sooty Gull» من الأنواع المقيمة في الخليج العربي، ويتكاثر بأعداد صغيرة في بعض الجزر بدولة الإمارات.
وعن أهم السمات التي تميز طيور النورس، أوضح الهاشمي أن النوارس طيور مائية، عادة ما تظهر بالقرب من البحر، ولها شكل مميز (جسم ممدود)، كما أنها قادرة على التكيف بشكل جيد للغاية على العيش في البر والبحر. ولديها أقدام مكشوفة للسباحة وعادة ما تكون فاتحة اللون، كذلك لديها غدد خاصة فوق أعينها للتخلص من الملح الزائد، الأمر الذي يسمح لها بقضاء أيام في البحر.
وأشار إلى أن النوارس جزء مهم من النظام البيئي، وتلعب دوراً حيوياً للغاية، فيمكن أن تأكل الأسماك النافقة وغيرها ما يسهم بتنظيف الشاطئ.